الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سقتني حميا الحب راحة مقلتي

ابن الفارضالعصر الأيوبي · ٩٠ قصيدة
١٢ قراءة
٤٥١
ونفسي بصَومي عن سِوايَ تفَرُّداًزكتْ وبفَضلِ الفيض عنِّي زَكَّت
٤٥٢
وشَفعُ وُجودي في شُهوديَ ظلَّ في اتْتِحاديَ وِتْراً في تَيَقُّظِ غَفوَتي
٤٥٣
وإسراءُ سرِّي عن خُصوصِ حقيقةٍإليَّ كَسَيري في عُمومِ الشريعةِ
٤٥٤
ولم ألهُ باللاَّهوتِ عن حُكمِ مظهَريولم أنسَ بالنَّاسوتِ مظهرَ حِكمتي
٤٥٥
فعَنِّي على النَّفس العُقودُ تحكَّمتومنِّي على الحِسّ الحُدودُ أُقيمتِ
٤٥٦
وقد جاءَني منِّي رسولٌ عليه ماعَنِتُّ عزيزٌ بي حريصٌ لرأفَة
٤٥٧
بحُكمي من نَفسي عليها قَضَيتُهُولما توَلَّتْ أمرَها ما تولَّتِ
٤٥٨
ومن عهد عهدي قبل عصرِ عناصريإلى دارِ بَعثٍ قبلَ إنذارِ بَعثَة
٤٥٩
إليَّ رَسولاً كُنتُ منيَ مُرْسَلاًوذاتي بآياتي عليَّ استَدَلَّتِ
٤٦٠
ولما نقَلتُ النَّفسَ من مُلكِ أرضِهابحكمِ الشِّرا منها إلى مُلكِ جَنَّة
٤٦١
وقد جاهدتْ واستُشهدتْ في سبيلهاوفازتْ ببُشرَى بيعِها حينَ أوفَت
٤٦٢
سَمتْ بي لجَمعي عن خُلودِ سمائِهاولم أرْضَ إخلادي لأرضِ خليفتي
٤٦٣
ولا فَلَكٌ إلاَّ ومن نورِ باطِنيبِه مَلَكٌ يُهدي الهُدى بمَشيئَتي
٤٦٤
ولا قُطْرَ إلاَّ حلّ مِن فيض ظاهريبِه قَطرَةٌ عنها السَّحائبُ سَحَّت
٤٦٥
ومن مطلعي النورُ البَسيطُ كلَمعةٍومِن مشرَعي البحرُ المحيطُ كقطرَة
٤٦٦
فكُلِّي لكُلِّي طالِبٌ مُتَوَجِّهٌوبعضي لبَعضي جاذِبٌ بالأعِنَّة
٤٦٧
ومَن كان فوق التَّحت والفوْقُ تحتهإلى وجهِه الهادي عَنَتْ كلُّ وِجهَة
٤٦٨
فتحتُ الثَّرَى فوقُ الأثيرِ لرَتْقِ مافَتَقْتُ وفَتقُ الرَّ تقِ ظاهرُ سُنَّتي
٤٦٩
ولا شبهَةٌ والجمعُ عينُ تَيَقُّنٍولا جِهَةٌ والأينُ بَينَ تَشَتُّتي
٤٧٠
ولا عِدَّةٌ والعَدّ كالحدّ قاطِعٌولا مُدَّةٌ والحدّ شِرْكُ موَقتِ
٤٧١
ولا نِدّ في الدَّارَينِ يقضي بنَقْضِ مابَنيتُ ويُمضي أمرُهُ حُكمَ إمرَتي
٤٧٢
ولا ضِدّ في الكَونَينِ والخَلقُ ما ترىبهِمْ للتَّساوي من تفاوُتِ خِلقَتي
٤٧٣
ومني بدا لي ما عليَّ لَبِسْتُهُوعني البَوادي بي إليَّ أُعيدَتِ
٤٧٤
وفي شَهِدْتُ السّاجدينَ لمَظهريفحَقّقْتُ أني كُنتُ آدمَ سَجدَتي
٤٧٥
وعايَنتُ روحانيّة الارَضِينَ فيمَلائِكِ عِليّيّنَ أكْفاء رُتْبَتي
٤٧٦
ومن أفقي الدّاني اجتَدى رِفْقيَ الهُدىومِن فَرْقيَ الثاني بدا جَمعُ وَحدَتي
٤٧٧
وفي صَعقِ دَك الحِسّ خَرّت إفاقةًليَ النّفسُ قبلَ التّوبِة المُوسويّة
٤٧٨
فلا أينَ بَعدَ العينِ والسّكْرُ منه قدأَفَقْت وعين الغين بالصّحوِ أصْحَت
٤٧٩
وآخِرُ مَحْوٍ جاءَ خَتمي بعدَهُكأوّل صَحْوٍ لارْتِسامٍ بِعِدّة
٤٨٠
وكيفَ دُخولي تحتَ مِلكي كأوْلِيَاء مُلْكِي وأتباعي وحزْبي وشيعتي
٤٨١
ومأخوذُ محْوِ الطَّمسِ مَحقاً وزنتْهُبمَحذوذِ صحْوِ الحسّ فَرقاً بِكفَّة
٤٨٢
فنقطةُ عينِ الغينِ عن صحويَ انمحتويَقْظَةُ عينِ العينِ محْويَ ألغَت
٤٨٣
وما فاقِدٌ بالصّحوِ في المَحوِ واحدٌلتَلْوِيِنِه أهلاً لِتَمْكِيْنِ زُلْفَة
٤٨٤
تَساوَى النّشاوى والصُّحاةُ لِنَعتِهِمْبِرَسْمِ حُضورٍ أو بوَسْمِ حظيرة
٤٨٥
ولَيسوا بقَوْمِي مَن عَلَيْهِمْ تعاقبَتْصِفَاتُ التِبَاسٍ أو سِماتُ بقيّة
٤٨٦
ومَن لم يرِث عنّي الكَمَالَ فناقصٌعلى عَقِبَيْهِ ناكِصٌ في العُقوبة
٤٨٧
وما فيّ ما يُفضي للَبْسِ بقيّةٍولا فَيءَ لي يَقضي عليّ بفَيئَة
٤٨٨
وماذا عَسى يَلْقى جَنانٌ وما بِهِيفُوهُ لِسانٌ بينَ وَحْيٍ وصيغَة
٤٨٩
تعانَقتِ الأطرافُ عنديَ وانطوىبِساطُ السِّوى عدلاً بحُكم السويَّة
٤٩٠
وعادَ وُجودي في فَنا ثَنَوِيَّةِ الوُجودِ شُهوداً في بَقَا أحَديَّة
٤٩١
فما فَوْقَ طَوْرِ العقْلِ أوّل فَيضةٍكما تحتَ طُورِ النّقْلِ آخر قَبضَة
٤٩٢
لذلك عَن تفضيلِهِ وهْوَ أهلُهُنَهانَا على ذي النّونِ خيرُ البرِيّة
٤٩٣
أشَرْتُ بما تُعطي العِبَارَةُ والذيتَغَطَّى فقَدْ أَوْضحْتُهُ بلَطِيفِة
٤٩٤
ولَيْسَ ألَستُ الأمسِ غَيْراً لِمنْ غداوجِنحي غدا صُبحي ويوميَ لَيْلَتِي
٤٩٥
وسِرُّ بَلى لله مِرْآةُ كَشْفهَاوإثْبَاتُ مَعنى الجَمْعِ نَفْيُ المَعيّة
٤٩٦
فلا ظُلَمٌ تَغشَى ولاَ ظُلمَ يُخْتَشىونِعْمَةُ نوري أطفأتْ نارَ نَقْمَتي
٤٩٧
ولا وَقت إلاّ حيثُ لا وقتَ حاسِبٌوُجودَ وُجودي من حِساب الأهلّة
٤٩٨
ومسجونُ حَصْرِ العَصرِ لم يرَ ما وَراءَ سجِيّتِهِ في الجَنَّةِ الأبَدِيّة
٤٩٩
فبي دارتِ الافلاكُ فاعجبْ لقُطْبِها المُحيطِ بها والقُطبُ مركزُ نُقطَة
٥٠٠
ولا قُطْبَ قَبلي عن ثلاثٍ خَلَفتُهُوقُطْبِيّةُ الأوتادِ عن بَدَليّة
٥٠١
فلا تَعْدُ خَطّي المُسْتَقِيمَ فإنّ في الزْزَوايا خبَايا فانتَهِزْ خَيرَ فُرْصَة
٥٠٢
فعَنّي بَدا في الذّرّ فيّ الوَلا وَليلِبَانُ ثُدِيّ الجَمْعِ مِنّيَ دَرّت
٥٠٣
وأَعجَبُ ما فيها شَهِدْتُ فراعَنيومن نفث روح القدس في الرّوع روعتي
٥٠٤
وقد أشهَدَتني حُسنها فشُدِهْتُ عنحِجاي ولم أُثبِتْ حِلايَ لدَهْشَتِي
٥٠٥
ذَهَلْتُ بها عنّي بحيثُ ظَنَنْتُنيسِوَايَ ولم أقْصِدْ سَواء مَظِنّتي
٥٠٦
ودَلّهني فيها ذُهُولي فلم أُفِقْعَليّ ولم أَقفُ التِماسي بِظِنّتي
٥٠٧
فأصبحْتُ فيها والِهاً لاهياً بِهاومَن وَلّهتْ شُغلاً بها عنهُ ألهَت
٥٠٨
وعن شُغُلي عنّي شُغِلْتُ فَلَوْ بهاقضيتُ ردىً ما كنتُ أدري بنُقلتي
٥٠٩
ومِن مُلَحِ الوجدِ المُدلِّهِ في الهوى المُوَلّه عقلي سَبْيُ سَلْبٍ كغَفْلَتي
٥١٠
أُسائِلُها عنّي إذا ما لقيتُهاومِن حيثُ أهدَتْ لي هُداي أضلّت
٥١١
وأطلُبُها منّي وعِنديَ لم تزَلْعجبتُ لها بي كيف عنّي اسَتَجَنّت
٥١٢
وما زِلْتُ في نفسي بها مُتَرَدّداًلنَشْوَةِ حِسّي والمَحَاسِنُ خمْرَتي
٥١٣
أُسافِرُ عن عِلْمِ اليقينِ لِعَيْنهإلى حقّه حيثُ الحقيقةُ رِحْلتي
٥١٤
وأنشُدُني عني لأُرْشِدَني علىلساني إلى مُسْتَرشِدِي عندَ نَشدَتي
٥١٥
وأسألُني رَفْعي الحِجابَ بكَشْفِي النْنقابَ وبي كانتْ إليّ وسيلَتي
٥١٦
وأنظُرُ في مِرآةِ حُسنِي كي أَرَىجَمالَ وُجودي في شُهوديَ طَلعَتِي
٥١٧
فإن فُهتُ باسْمي أُصغِ نحوي تشوّقاًإلى مُسمِعي ذِكري بنُطقي وأُنصِت
٥١٨
وأُلصِقُ بالأحشاءِ كَفّي عسايَ أنأُعانِقَها في وَضْعِها عند ضَمّتي
٥١٩
وأهْفو لأنفاسي لعَلّيَ واجِديبها مُستجيزاً أنّها بيَ مَرّتِ
٥٢٠
إلى أن بَدا منّي لِعَيْنِيَ بارقٌوبانَ سَنا فجري وبانت دُجنّتي
٥٢١
هناكَ إلى ما أحجمَ العقلُ دونَهُوصَلْتُ وبي منّي اتّصالي ووُصْلتي
٥٢٢
فأسفَرْتُ بِشراً إذ بلَغْتُ إليّ عنيَقينٍ يَقيني شدَّ رَحل لِسَفْرَتي
٥٢٣
وأَرْشَدْتُنِي إذ كنتُ عنّيَ ناشديإليّ ونفسي بي عليّ دَليلَتي
٥٢٤
وأستارُ لَبْسِ الحِسّ لما كشَفْتُهاوكانتْ لها أسرارُ حُكميَ أَرْخَت
٥٢٥
رَفعتُ حِجاب النّفسِ عنها بكشفيَ النْنِقابَ فكانت عن سؤالي مُجيبتي
٥٢٦
وكنتُ جِلا مِرآةِ ذاتيَ مِن صَداصِفاتي ومني أُحدِقَتْ بأشِعّة
٥٢٧
وأشهدُني إيّايَ إذ لا سِواي فيشُهوديَ موجودٌ فيَقضي بزحمة
٥٢٨
وأسمَعُني في ذكريَ اسميَ ذاكريونفسي بنَفْيِ الحس أصغَتْ وأسمَت
٥٢٩
وعانقْتُني لا بالتِزَامِ جوارحي الجوانِحَ لَكِنّي اعتنقْت هوِيّتِي
٥٣٠
وأوجَدْتُني روحي وروح تَنَفّسييُعَطّرُ أنفاسَ العبيرِ المُفتت
٥٣١
وعن شِرْكِ وصَفِ الحسّ كُلّي منزهوفيٌّ وقد وحّدْتُ ذاتيَ نُزهتي
٥٣٢
ومَدْحُ صِفَاتي بي يُوَفّقُ مادِحيلحَمْدي ومدْحي بالصفات مذَمّتي
٥٣٣
فشاهِدُ وصفي بي جَليسي وشاهديبه لاحتِجَابي لن يَحِلّ بِحِلّتي
٥٣٤
وبي ذِكْرُ أسمائي تيَقّظُ رُؤيَةٍوذِكرِي بها رُؤيا تَوَسُّن هجْعَتي
٥٣٥
كذاكَ بِفعلي عارِفي بيَ جاهلٌوعارِفُهُ بي عارِفٌ بالحقيقة
٥٣٦
فخُذْ عِلمَ أعلامِ الصفاتِ بِظاهرِ المَعَالمِ مِنْ نَفسٍ بذاكَ عليمَة
٥٣٧
وفَهْمُ أسامي الذّاتِ عنها بباطنِ العَوَالم ومن روحٍ بذاكَ مُشيرَة
٥٣٨
ظُهورُ صِفاتي عن اسامي جوارحيمجازاً بها للحكمِ نفسي تسَمّت
٥٣٩
رُقُومُ عُلُومٍ في سُتُورِ هياكِلٍعلى ما وراءَ الحسّ في النّفس ورَّت
٥٤٠
وأسماءُ ذاتي عن صِفَاتِ جوانحيجَوازاً لأسرارٍ بها الرّوحُ سُرّتِ
٥٤١
رمُوزُ كُنُوزٍ عن معاني إشارةٍبمكنونِ ما تُخفي السرائِرُ حُفّتِ
٥٤٢
وآثارُها بالعالمين بِعِلْمِهاوعنها بها الأكوانُ غيرُ غَنِيّة
٥٤٣
وُجُودُ اقتِنَا ذِكْرٍ بأيْدِ تَحَكّمٍشهودُ اجتِنَا شُكْرٍ بأيْدٍ عميمَة
٥٤٤
مظاهِرُ لي فيها بَدَوْتُ ولم أكنْعَلَيّ بخافٍ قبلَ مَوطِنِ بَرْزتي
٥٤٥
فلفْظٌ وكُلّي بي لِسانٌ مُحدِّثٌولحظٌ وكُلّي فيّ عَينٌ لِعَبرَتي
٥٤٦
وسَمْعٌ وكُلّي بالنّدى أسمعُ النِّداوكُلّيَ في رَدّ الرّدى يدُ قُوّة
٥٤٧
معاني صِفَاتٍ ما وَرا اللَّبسِ أُثْبِتَتْوأَسْماءُ ذاتٍ ما رَوى الحسُّ بَثّت
٥٤٨
فتصرفُها مِنْ حافِظِ العَهْدِ أوّلاًبنَفسٍ عليها بالوَلاءِ حفيظَة
٥٤٩
شوادي مُباهاةٍ هوادي تنَبُّهٍبَوادي فُكاهاتٍ غَوادي رَجِيّة
٥٥٠
وتوقيفُها من مَوثِقِ العَهدِ آخراًبنفسٍ عل عِزّ الإِباءِ أبيّة
٥٥١
جواهرُ أنباء زواهرُ وُصْلَةٍطواهرُ أبناء قواهرُ صَولَة
٥٥٢
وتَعرِفُها مِن قاصِد الحَزْم ظاهراًسَجِيّةُ نفسٍ بالوجودِ سخيّة
٥٥٣
مَثاني مُناجاةٍ معاني نباهَةٍمغاني مُحاجاةٍ مَباني قَضيّة
٥٥٤
وتَشريفُها من صادِقِ العزمِ باطناًإنابَةُ نفسٍ بالشّهود رضيّة
٥٥٥
نجائِبُ آيَاتٍ غرائبُ نُزهَةٍرغائبُ غاياتٍ كتائِبُ نَجْدَة
٥٥٦
فللَّبْسِ منها بالتَعَلّقِ في مَقامِ الإسلامِ عن أحكامِهِ الحِكَميَّة
٥٥٧
عقائقُ إحكامٍ دقائقُ حِكْمَةٍحقائقُ إحكامٍ رقائقُ بَسْطَة
٥٥٨
ولِلْحٍسّ منها بالتحقّقِ في مقامِ الإيمانِ عن أعْلامِهِ العَمليّة
٥٥٩
صوامِعُ أَذْكَارٍ لوامعُ فِكْرَةٍجوامِعُ آثار قوامعُ عِزَّة
٥٦٠
وللنّفسِ منها بالتخلّقِ في مَقامِ الإِحْسَانِ عن أنبائِه النَبويّة
٥٦١
لطائفُ أخبارٍ وظائفُ مِنْحَةٍصحائِفُ أحبارٍ خلائفُ حِسْبة
٥٦٢
وللجَمعِ من مَبْدَا كأنّك وانتهىفإن لم تكُنْ عن آيَةِ النظريّة
٥٦٣
غُيُوثُ انفعالات بُعوثُ تنَزّهٍحُدوثُ اتصالات لُيوثُ كتيبة
٥٦٤
فمرجِعُها للحِسّ في عالمِ الشهادةِ المُجْتَدِي ما النفسُ منّي أَحسّت
٥٦٥
فُصُولُ عِباراتٍ وُصولُ تحيّةٍحُصولُ إشاراتٍ أُصولُ عطيّة
٥٦٦
ومطلِعُها في عالَمِ الغيْبِ ما وَجَدْتُ مِنْ نِعَمٍ منى عليّ استجدّت
٥٦٧
بشائِرُ إقرارٍ بصائرُ عَبرَةٍسرائرُ آثارٍ ذخائِرُ دعْوَة
٥٦٨
وموضِعُها في عالمِ المَلَكوتِ ماخُصِصْتُ من الإِسرا بة دون أُسرتي
٥٦٩
مدارسُ تنزيلٍ مَحارسُ غِبْطَةٍمغارِسُ تأويل فوارِسُ مِنعَة
٥٧٠
وموقِعُهَا من عالَمِ الجَبروتِ مِنمشارقِ فتحٍ للبصائِرِ مُبْهِت
٥٧١
أرائِكُ توحيدٍ مدارِكُ زُلْفَةٍمسالكُ تجميدٍ ملائكُ نُصْرَة
٥٧٢
ومنبَعُها بالفَيْضِ في كلّ عالَمٍلِفَاقَةِ نفْسٍ بالإِفاقَةِ أثْرَت
٥٧٣
فوائدُ إلهامٍ روائدُ نِعمَةعوائِدُ إنعام موائدُ نِعمة
٥٧٤
ويجري بما تُعطِي الطريقةُ سائريعلى نَهجِ ما مِنى الحقيقةُ أعطَت
٥٧٥
ولمّا شَعَبْتُ الصّدْعَ والتأمَت فُطْورُ شَمل بفَرْق الوصفِ غيرِ مُشتّت
٥٧٦
ولم يَبقَ ما بيني وبينَ توَثّقيبإيناسِ وُدّي وما يُؤدّي لِوَحْشة
٥٧٧
تحقّقتُ أنّا في الحقيقِة واحدٌوأثبَتَ صَحْوُ الجمع محْوَ التشتت
٥٧٨
وكُلّي لِسانٌ ناظرٌ مِسمَعٌ يَدٌلنُطقٍ وإداركٍ وَسَمعٍ وبَطشة
٥٧٩
فَعَيني ناجتْ واللّسانُ مُشاهِدٌويَنْطِقُ مني السمْعُ واليدُ أصغت
٥٨٠
وسَمْعيَ عَينٌ تجتَلي كُلّ ما بداوعَيني سَمعٌ إن شدا القوم تُنْصِت
٥٨١
ومِنّيَ عن أيدٍ لِساني يَدٌ كمايَدي لي لسانٌ في خطابي وخُطبتي
٥٨٢
كذاكَ يَدي عَينٌ تَرَى كُلّ ما بداوعيني يَدٌ مبسوطةٌ عندَ بَسطَتي
٥٨٣
وسَمعي لِسانٌ في مُخاطبَتي كذالسانيَ في إصغائِه سَمْعُ مُنصِت
٥٨٤
وللشّمّ أحكامُ اطّرادٍ القياسِ في اتْتِحادِ صِفاتي أو بعكْسِ القضيّة
٥٨٥
وما فيّ عَضْوٌ خُصّ من دونِ غيرِهِبتَعيينِ وصْف مثْلَ عينِ البصيرة
٥٨٦
ومِني على افرادها كُلُّ ذَرّةجوامِعُ أفعالِ الجوارحِ أحيت
٥٨٧
يُناجي ويُصغي عن شُهودِ مُصرِّفبمجموعِهِ في الحالِ عن يَدِ قُدرَة
٥٨٨
فأَتلُو عُلومَ العالِمَين بلفْظَةٍوأجلُو عليّ العالمين بلَحْظَة
٥٨٩
وأسمَعُ أصواتَ الدّعاةِ وسائِرَ اللْلُغاتِ بِوَقْتٍ دونَ مِقدارِ لَمحة
٥٩٠
وأُحْضِرُ ما قد عَزّ للبُعْدِ حَمْلُهُولم يَرْتَدِدْ طرفي إليّ بغَمضَة
٥٩١
وأنشَقُ أرواحَ الجِنَانِ وعَرْفَ مَايُصافحُ أذيالَ الرّياحِ بنَسْمَة
٥٩٢
وأستَعرِضُ الآفاقَ نحوي بخَطْرَةوأخترِقُ السّبْعَ الطّبَاقَ بخَطْوَة
٥٩٣
وأشباحُ مَن لمْ تبقَ فيهِمْ بقيّةٌلجَمعيَ كالأرواحِ حفّتْ فخفّت
٥٩٤
فمَن قالَ أو مَن طال أو صال إنّمايمُتّ بإمدادي له برَقيقَة
٥٩٥
وما سارَ فوقَ الماء أو طارَ في الهواأوِ اقتحمَ النّيرانَ إلاّ بهِمّتِي
٥٩٦
وعَنّيَ مَنْ أَمْدَدْتُهُ برَقيقَةتصَرّفَ عن مَجموعِهِ في دقيقة
٥٩٧
وفي ساعة أو دون ذلك مَن تلابمجموعة جَمعي تَلا أَلفَ خَتْمَة
٥٩٨
ومِنّيَ لو قامتْ بِمَيْت لطيفةٌلَرُدّتْ إليْهِ نفسُهُ وأُعيدَت
٥٩٩
هي النّفسُ إن ألقَتْ هواها تضاعفتقُواها وأعطَتْ فِعَلها كُلَّ ذرّة
٦٠٠
وناهيكَ جَمعاً لا بفَرْقِ مساحَتيمكان مَقيسٍ أوْ زمان موقَّتِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الفارض

عُرف بلقب سلطان العاشقين، وهو شاعر مصري من أصل حموي، نشأ في بيت علم وورع، ثم انصرف إلى التصوف فتجرد وأقام في المساجد المهجورة وخرابات القرافة. قضى سنوات في مكة منعزلاً في وادٍ بعيد، وهناك نظم معظم شعره الذي يدور على العشق الإلهي. بعد عودته إلى مصر، صار مقصداً للزائرين حتى إن الملك الكامل كان يزوره، وترك ديواناً شرحه عدد من الشارحين.

قصائد أخرى لـابن الفارض الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة