الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سقتني حميا الحب راحة مقلتي

ابن الفارضالعصر الأيوبي · ٩٠ قصيدة
١٢ قراءة
٣٠١
وجُلْ في فُنونِ الاتحادِ ولا تَحدْإلى فئةٍ في غَيرِهِ العُمْرَ أفنَت
٣٠٢
فواحدُهُ الجَمُّ الغفيرُ ومَن غداهُ شِرْذِمة حُجَّتْ بأبلغِ حُجَّة
٣٠٣
فمُّتَّ بمَعناهُ وعشْ فيه أو فمُتْمُعَنَّاهُ واتْبَعْ أُمَّةً فيهِ أمَّتِ
٣٠٤
فأنتَ بهذا المَجدِ أجدَرُ من أخي اجْتهادٍ مُجِدٍّ عن رجاءٍ وخيفةِ
٣٠٥
وغيرُ عجيبٍ هَزُّ عطفَيْكَ دونهُبأهْنا وأنهى لذّةٍ ومسرّةِ
٣٠٦
وأوْصافُ من تُعْزَى إليهِ كمِ اصْطفتْمن الناسِ مَنْسيّاً وأسماهُ أسمتِ
٣٠٧
وأنتَ على ما أنتَ عنِّيَ نازحٌوليسَ الثّرَيَّا للثَّرَى بِقَرينَة
٣٠٨
فطُورُك قد بُلّغتُهُ وبَلَغتَ فَوْقَ طَوركَ حيث النَّفسُ لم تَكُ ظُنَّت
٣٠٩
وحَدُّكَ هذا عندَهُ قفْ فَعَنه لوتقدَّمْتَ شيئاً لاحترقتَ بجَذوة
٣١٠
وقَدري بحَيث المرْءُ يُغُبَطُ دونَهُسُمُوّاً ولكن فوق قدرِكَ غِبطتي
٣١١
وكُلُّ الوَرى أبْناءُ آدمَ غيرَ أنْنِي حُزْتُ صَحْوَ الجمع من بين أخوتي
٣١٢
فسَمْعي كَليميٌّ وقلبي منَبَّأبأحمَدَ رُؤيا مُقَلَةٍ أحْمَديَّة
٣١٣
وروحيَ للأرواحِ روحٌ وكُلّ ماتُرى حَسَناً في الكونِ من فَيض طينتي
٣١٤
فذَرْ ليَ ما قبلَ الظُّهورِ عَرَفتُهُخصوصاً وبي لَم تَدْرِ في الذرّ رُفقتي
٣١٥
ولا تُسمني فيها مُريداً فمَن دُعيمُراداً لها جَذْباً فقيرٌ لعصمتي
٣١٦
وألْغِ الكُنى عني ولا تَلغُ ألكناًبِها فهيَ مِن آثارِ صيغةِ صَنعتي
٣١٧
وعن لَقَبي بالعارِفِ ارْجعْ فإنْ تَرَ التْتَنابُزَ بالألقابِ في الذّكرِ تُمقَت
٣١٨
فأصغَرُ أتباعي على عينِ قَلبِهعَرائسُ أبكارِ المَعارِفِ زُفَّتِ
٣١٩
جَنى ثَمَرَ العرْفانِ من فَرْعِ فِطنَةزكا باتّباعي وهوَ من أصلِ فطرَتي
٣٢٠
فإنْ سيلَ عن مَعنىً أتَى بغرائبٍعنِ الفَهمِ جلَّتْ بل عن الوَهم دقت
٣٢١
ولا تدعُني فيها بنَعتٍ مُقَرَّبٍأراهُ بِحُكمِ الجمعِ فَرْقَ جريرَةِ
٣٢٢
فوَصليَ قَطعي واقترابي تَباعُديووُدّيَ صَدّي وإنتهائي بَداءتي
٣٢٣
وفي مَن بِها وَرَّيتُ عنِّي ولمْ أرِدْسوايَ خلَعَتُ اسمي ورَسمي وكُنيتي
٣٢٤
فسرْتُ إلى ما دونَه وَقَف الأُولىوضَلَّتْ عُقولٌ بالعوائدِ ضَلَّتِ
٣٢٥
فلا وَصفَ لي والوَصفُ رسمٌ كذاكالاسم وسمُ فإن تَكني فكَنّ أو انعتِ
٣٢٦
ومن أنا إياها إلى حيث لا إلىعَرجتُ وعطَّرْتُ الوُجودَ برَجعتي
٣٢٧
وعن أنا إيَّايَ لِباطِن حكمَةٍوظاهرِ أحكام أقيمَتْ لدَعوتِي
٣٢٨
فغايَةُ مَجذوبي إليهَا ومُنتهَىمُراديه ما أسلَفتُهُ قبلَ توبتي
٣٢٩
ومنِّيَ أوْجُ السَّابقينَ بزَعمهمْحَضيضُ ثرى آثارِ موضعِ وطْأتي
٣٣٠
وآخرُ ما بَعدَ الإِشارةِ حيثُ لاترقّي ارتفاعٍ وضعُ أولِ خطوتي
٣٣١
فماعالم إلاّبفضلي عالمٌتمسَّكتُ من طهَ بأوثَقِ عُرْوَةِ
٣٣٢
عليها مَجازيٌ سَلامي فإنَّماحقيقتُهُ مِني إليَّ تحيتي
٣٣٣
وأطيَبُ ما فيها وَجَدْتُ بمُبْتَداغرامي وقد أبدي بها كُلَّ نَذْرَةِ
٣٣٤
ظُهوري وقد أخفَيتُ حالي مُنشداًبها طَرَباً والحالُ غيرُ خَفيَّةِ
٣٣٥
بَدتْ فرأيتُ الحَزْمَ في نَقصِ توبتيوقامَ بها عندَ النُّهَى عُذْرُ محنَتي
٣٣٦
فمنها أماني من ضَنى جَسَدي بهاأمانيُّ آمالٍ سَخَتْ ثُمَّ شَحَّتِ
٣٣٧
وفيها تَلافي الجسمِ بالسُّقمِ صحةٌلهُ وتَلافُ النَّفسِ نَفْس الفُتُوّةِ
٣٣٨
ومَوتي بها وَجْداً حَياةٌ هنيئةٌوإن لم أمتْ في الحبِّ عشتُ بغُصَّةِ
٣٣٩
فيا مُهجتي ذوبي جوىً وصَبابَةًويا لوعَتي كوني كذاكَ مُذيبتي
٣٤٠
ويا نارَ أحشائي أقيمي منَ الجوىحنَايا ضلوعي فَهْيَ غَيرُ قويمةِ
٣٤١
ويا حُسنَ صبري في رِضَى مَن أحبُّهاتجمّلْ وكُنْ للدَّهرِ بي غيرَ مُشمِت
٣٤٢
ويا جَلَدي في جَنبِ طاعةِ حبِّهاتحَمَّلْ عداكَ الكَلُّ كُلَّ عظيمة
٣٤٣
ويا جَسدي المُضنى تَسَلّ عنِ الشِّفاويا كبِدي مَن لي بأنْ تَتَفَتّتي
٣٤٤
ويا سَقَمي لا تُبقِ لي رَمَقاً فقَدْأبَيْتُ لبُقْيا العِزِّ ذُلَّ البَقِيَّةِ
٣٤٥
ويا صِحَّتي ما كان من صحبتي انقضَىووصلُكِ في الأحشاء مَيتاً كهِجرَةِ
٣٤٦
ويا كلَّ ما أبقى الضَّنى منِّي ارتحِلْفما لكَ مأوًى في عِظامٍ رَميمَةِ
٣٤٧
ويا ما عَسى منِّي أُناجِي توَهُّماًبياءِ النِّدا أُونِستُ منكَ بوَحشَة
٣٤٨
وكلُّ الذي ترضاه والموتُ دونَهبه أَنا راضٍ والصبابةُ أَرضتِ
٣٤٩
ونفسيَ لمْ تَجْزع بإتلافِها أسىًولوْ جزِعتْ كانتْ بغيري تأسَّتِ
٣٥٠
وفي كُلّ حيٍّ كل حي كمَيّتٍبها عندهُ قَتلُ الهوَى خيْرُ موتَةِ
٣٥١
تجَمَّعَتِ الأهْواءُ فيها فما ترىبها غيرَ صَبٍّ لا يرى غيرَ صَبوَة
٣٥٢
إذا سَفَرَتْ في يومِ عيدٍ تزاحَمتْعلى حُسنِها أبصارُ كلّ قبيلَةِ
٣٥٣
فأرواحُهُمْ تصْبو لمَعنى جَمالِهاوأحداقُهُمْ من حُسنِها في حديقة
٣٥٤
وعنديَ عيدي كُلَّ يومٍ أرى بهجَمالَ مُحَيَّاها بعَينٍ قريرةِ
٣٥٥
وكُلّ اللَّيالي ليلةُ القَدْرِ إنْ دَنَتْكما كلّ أيَّامِ اللَّقا يومُ جُمعة
٣٥٦
وسَعيي لها حجٌّ به كُلّ وَقفةٍعلى بابها قد عادَلَتْ كلّ وَقفَة
٣٥٧
وأيّ بلادِ اللهِ حلَّتْ بها فماأراها وفي عيني حَلَتْ غَيرَ مكَّة
٣٥٨
وأيّ مكانٍ ضمَّها حَرَمٌ كذاأرى كل دارٍ أوْطَنَتْ دارَ هِجرَة
٣٥٩
وما سكَنَتْهُ فهوَ بيتٌ مقدَّسٌبقُرَِّة عَيني فيهِ أحْشايَ قَرَّتِ
٣٦٠
ومسجِدِيَ الأقصى مساحبُ بُرْدهاوطيبي ثَرَى أرضٍ عليها تمَشَّت
٣٦١
مَواطنُ أفراحي ومَرْبَى مآربيوأطوارُ أوطاري ومأمن خيفتي
٣٦٢
مَغانٍ بها لم يَدخُلِ الدَّهرُ بينناولا كادنا صرْفُ الزَّمانِ بفُرقَة
٣٦٣
ولا سَعَتِ الأيَّامُ في شَتِّ شَملناولا حكَمَتْ فينا الليالي بجفوَة
٣٦٤
ولا صبَّحَتْنا النائباتُ بنَبوَةٍولا حَدَّثتنا الحادثاتُ بنكبةِ
٣٦٥
ولا شنَّع الواشي بصدٍّ وهجرةٍولا أَرجفَ اللاحي ببينٍ وسلوةِ
٣٦٦
ولا استيقَظَتْ عَينُ الرَّقيبِ ولم تزَلعليَّ لها في الحُبّ عيني رقيبتي
٣٦٧
ولا اختُصَّ وقتٌ دونَ وقتٍ بطَيبَةٍبِها كلّ أوقاتي مواسِمُ لَذة
٣٦٨
نَهاري أصيلٌ كُلُّه إنْ تنَسَّمَتْأوائلُهُ مِنها برَدّ تحِيَّتي
٣٦٩
ولَيليَ فيها كُلُّهُ سَحَرٌ إذاسَرَى ليَ منها فيه عَرْفُ نُسَيْمَةِ
٣٧٠
وإن طرَقتْ لَيلاً فشَهرِيَ كلُّهبها لَيلَةُ القَدرِ ابتِهاجاً بزَوْرة
٣٧١
وإنْ قَرُبَتْ داري فعامي كلُّهُربيعُ اعتِدالٍ في رياضٍ أريضَة
٣٧٢
وإنْ رَضيَتْ عني فعُمريَ كلُّهُزمانُ الصِّبا طيباً وعصرُ الشبيبة
٣٧٣
لَئنْ جَمَعتْ شملَ المحاسِن صورةًشَهِدْتُ بها كُلّ المَعاني الدَّقيقة
٣٧٤
فقدْ جَمَعَتْ أحشايَ كلَّ صَبَابَةٍبها وجوىً يُنبيكَ عن كلّ صَبوَة
٣٧٥
ولِمْ لا أُباهي كُلَّ مَن يدَّعي الهوىبها وأُناهي في افتخاري بحُظوَةِ
٣٧٦
وقد نِلْتُ منها فَوْقَ ما كنتُ راجياًوما لم أكنْ أمّلتُ من قُرْبِ قُربَتي
٣٧٧
وأرغَمَ أنفَ البَين لُطْفُ اشتِمالِهاعليَّ بما يُرْبي على كُلّ مُنيَة
٣٧٨
بها مثلمَا أمسَيتُ أصْبحتُ مُغرَماًوما أصْبحتْ فيه من الحسنِ أمست
٣٧٩
فلوْ منحتْ كلّ الورى بعضَ حُسنهاخَلا يوسُفٍ ما فاتَهُم بمَزِيَّة
٣٨٠
صرَفتُ لها كُلّي على يدِ حُسنِهافضاعَفَ لي إحسانُها كُلَّ وُصْلَة
٣٨١
يُشاهِدُ منِّي حُسنَها كُلُّ ذَرَّةٍبها كُلّ طَرْفٍ جالَ في كلّ طَرْفة
٣٨٢
ويُثني عَليها فيَّ كُلّ لَطيفَةبكُلّ لِسان طالَ في كلّ لفظَة
٣٨٣
وأنشَقُ رَيَّاها بكُلِّ دقيقَةبها كُلّ أنف ناشِق كُلّ هَبَّةِ
٣٨٤
ويَسمَعُ منِّي لَفظَها كُلُّ بِضعَةبها كُلّ سَمع سامِع مُتَنَصِّت
٣٨٥
ويَلْثُمُ منِّي كُلُّ جزْء لِثَامَهابكُلّ فَم في لَثْمِهِ كلُّ قُبْلَة
٣٨٦
فلو بَسَطَتْ جسمي رأتْ كلّ جوْهربهِ كلّ قَلْب فيه كلّ مَحَبَّة
٣٨٧
وأغرَبُ ما فيها استَجَدتُ وجادَ ليبه الفتحُ كَشفاً مُذهِباً كلّ رِيبَة
٣٨٨
شُهودي بعَينِ الجمع كلَّ مخالِفٍوليَّ ائتِلافٍ صَدُّهُ كالموَدَّة
٣٨٩
أحَبَّنيَ اللاَّحي وغارَ فلامَنيوهامَ بها الواشي فجارَ برِقْبَة
٣٩٠
فشُكري لِهذا حاصِلٌ حيثُ بِرِّهالِذا واصِلٌ والكُلّ آثارُ نِعمتي
٣٩١
وغيري على الاغيارِ يُثني وللسِّوىسِوايَ يُثنِّي منهُ عِطفاً لِعَطفَتي
٣٩٢
وشُكريَ لي والبُرّ مِنِّيَ واصِلٌإليَّ ونفسي باتَّحادي استَبَدَّت
٣٩٣
وثَمَّ أُمورٌ تَمَّ لي كَشفُ سِتْرِهابصَحوٍ مُفيقٍ عن سِوايَ تغَطَّت
٣٩٤
وعَنِّيَ بالتَّلويحِ يَفْهَمُ ذائقٌغَنِيٌّ عن التصريحِ للمُتعَنِّت
٣٩٥
بها لم يُبِحْ من لم يبح دمَهُ وفي الْإشارَةِ مَعنًى ما العِبارَةُ حَدَّت
٣٩٦
ومَبْدأُ إبْداها اللَّذانِ تسَبَّباإلى فُرْقتي والجَمعُ يَأبَى تشَتُّتي
٣٩٧
هُما مَعَنا في باطنِ الجَمعِ واحدٌوأرْبعةٌ في ظاهرِ الفَرْقِ عُدَّتِ
٣٩٨
وإنِّي وإيَّاها لَذاتٌ ومَن وشىبها وثَنى عنها صفاتٌ تبَدَّتِ
٣٩٩
فذا مُظهِرٌ للرُّوحِ هادٍ لأفقِهاشُهوداً بدا في صيغةٍ معنوِيَة
٤٠٠
وذا مُظهِرٌ للنَّفس حادٍ لرِفقِهاوُجوداً غدا في صيغةٍ صُوَريَّة
٤٠١
ومَنْ عرَفَ الأشكالَ مِثْلي لَم يَشبْهُ شِرْكُ هُدىً في رَفع إشكالِ شُبهة
٤٠٢
وذاتيَ باللَّذَّاتِ خَصَّتْ عَوالِميبمجموعِها إمدادَ جمعٍ وعمَّت
٤٠٣
وجادتْ ولا استعدادَ كَسبٍ بفيضِهاوقبلَ التَّهَيِّي للقَبولِ استعدَّتِ
٤٠٤
فبالنَّفس أشباحُ الوُجودِ تنعَّمَتْوبالرُّوحِ أرواحُ الشُّهودِ تهَنَّت
٤٠٥
وحالُ شُهودي بينَ ساعٍ لأفقِهِولاحٍ مُراعٍ رفْقَهُ بالنَّصيحة
٤٠٦
شهيدٌ بحالي في السَّماعِ لجاذبِيقَضاءُ مَقَرِّي أو مَمَرُّ قضيَّتي
٤٠٧
ويُثبِتُ نَفيَ الإِلتِباسِ تطابُقُ المِثالَينِ بالخَمسِ الحواسِ المُبينَة
٤٠٨
وبَيْنَ يَدَيْ مَرْمَايَ دونَكَ سِرّ ماتلقَّتْهُ منها النَّفسُ سِرّاً فألقَت
٤٠٩
إذا لاحَ معنى الحُسنِ في أيّ صورةٍونَاح مُعَنَّى الحُزن في أَيّ سورةِ
٤١٠
يشاهُدها فكري بطَرْفِ تخَيُّليويسمَعُها ذِكْري بِمسْمَعِ فطنتي
٤١١
ويُحضِرُها للنَّفسِ وَهْمي تصوّراًفيحسَبُها في الحسِّ فَهمي نديمتي
٤١٢
فأعجَبُ مِن سُكري بغيرِ مُدامَةٍوأطرَبُ في سرِّي ومِنِّيَ طرْبَتي
٤١٣
فيرقُصُ قَلبي وارتِعاشُ مفاصِلييُصَفِّقُ كالشادي وروحيَ قَينَتي
٤١٤
وما بَرِحَتْ نفسي تَقوّت بالمُنىوتمحو القوى بالضُّعف حتى تَقوَّتِ
٤١٥
هُنَاكَ وجَدتُ الكائناتِ تحالَفَتْعلى أنَّها والعَوْنُ منِّي معينتي
٤١٦
ليجمَعَ شَملي كُلُّ جارحَةٍ بهاويَشمَلَ جَمَعي كلُّ مَنبِتِ شعرَة
٤١٧
ويخلَعَ فينا بَيننا لُبْسَ بينِناعلى أنَّني لم أُلفِهِ غير أُلفَة
٤١٨
تنبَّهْ لِنَقْلِ الحِسَّ للنَّفسِ راغباًعن الدَّرس ما أبدَتْ بوَحي البديهة
٤١٩
لروحيَ يُهدي ذكْرُها الرَّوْحَ كُلّماسَرَتْ سَحَراً منها شَمالٌ وَهَبَّتِ
٤٢٠
ويَلتذُّ إنْ هاجَتهُ سَمَعيَ بالضُّحىعلى وَرَقٍ وُرْقٌ شَدَتْ وتغنَّت
٤٢١
ويَنعَمُ طَرْفي إنْ رَوَتْهُ عَشيَّةًلإِنسْانِهِ عنها بُروقٌ وأهْدَتٍ
٤٢٢
ويَمْنَحُه ذَوقي ولَمْسيَ أَكْؤس الشْشَرابِ إذا ليلاً عَلَيَّ أُديرَتِ
٤٢٣
ويوحيه قلبي للجوانح باطناًبظاهر ما رسلُ الجوارحِ أَدَّتِ
٤٢٤
ويُحضِرُني في الجمع مَن باسمها شدافأنشهَدُها عندَ السِّماعِ بجُملتي
٤٢٥
فيَنحو سَماء النَّفحِ روحي ومظهري المُسَوَّى بها يحْنو لأترابِ تُرْبَتي
٤٢٦
فمِنِّيَ مَجذوبٌ إلَيها وجاذِبٌإليِه ونَزْعُ النَّزْعِ في كلّ جَذبَة
٤٢٧
وما ذاكَ إلاَّ أَنَّ نَفسي تَذَكَّرَتْحَقيقتها مِن نَفسِها حينَ أوحت
٤٢٨
فحَنَّتْ لتَجريدِ الخطاب ببرْزَخ التْتُرابِ وكُلٌّ آخِذٌ بأزِمَّتي
٤٢٩
ويُنبيكَ عن شأني الوَليدُ وإن نشابَليداً بإلهامٍ كوَحيٍ وفِطنَةٍ
٤٣٠
إذا أنَّ من شدَّ القِماط وحنَّ فينشاطٍ إلى تَفريجِ إفراطِ كُرْبة
٤٣١
يُناغي فيُلغى كُلّ كَلٍّ أصابَهُويُصغي لِمَنْ ناغاهُ كالمُتَنَصِّتِ
٤٣٢
ويَنسيهِ مُرَّ الخَطبِ حُلْوُ خِطابِهويُذكِرُهُ نَجْوى عهودٍ قديمة
٤٣٣
ويُعرِبُ عن حالِ السَّماعِ بحالِهفيُثبِتُ للرَّقصِ انتِفاء النقيصة
٤٣٤
إذا هامَ شَوْقاً بالمُناغي وهَمَّ أنْيَطيرَ إلى أوطانِهِ الأوَّلِيَّة
٤٣٥
يُسَكَّنُ بالتَّحريكِ وهو بمَهْدِهِإذا ما لهُ أيدي مُرَبِّيهِ هَزَّت
٤٣٦
وجدتُ بوَجدٍ آخذِي عند ذكرِهابتَحبيرِ تالٍ أو بألحانِ صَيَّت
٤٣٧
كما يجدُ المكروبُ في نزعِ نفسِهِإذا ما له رسلُ المنايا توفَّتِ
٤٣٨
فواجدُ كَرْبٍ في سياقٍ لفُرْقَةٍكمَكروبٍ وَجْدِ لاشتياق لرُفقة
٤٣٩
فذا نفسُهُ رَقَّتْ إلى ما بَدَتْ بِهوروحي ترَقَّتْ للمبادي العَلِيَّة
٤٤٠
وبابُ تخَطّيّ اتِّصالي بحيثُ لاحِجابَ وِصالٍ عنهُ روحي ترَقَّت
٤٤١
على أثَري مَن كان يُؤثِرُ قصْدَهُكمِثليَ فَلْيَركَبْ له صِدْقَ عَزمة
٤٤٢
وكمَ لُجَّةٍ قد خُضْتُ قبلَ ولوجهفَقيرُ الغِنى ما بُلّ مِنها بَنَغْبَة
٤٤٣
بمِرْآةِ قولي إنْ عزَمتَ أُريكَةفأصْغِ لِما أُلقي بسَمعِ بَصِيرة
٤٤٤
لَفَظتُ من الأقوالِ لَفظيَ عِبرَةًوحَظِّي من الأفعالِ في كلّ فَعْلة
٤٤٥
ولَحظي على الأعمالِ حُسنُ ثَوابهاوحِفظيَ للأحوالِ من شَينِ رِيبة
٤٤٦
ووعظي بصِدق القصدِ إلقاء مخلِصٍولَفْظي اعتبار اللَّفظِ في كلّ قِسمَة
٤٤٧
وقَلبِيَ بَيْتٌ فيه أسكن دونَهُظُهُورُ صِفاتي عَنهُ من حُجُبِيتي
٤٤٨
ومنها يَميني فيَّ رُكنٌ مُقَبَّلٌومن قِبلَتي للحُكمِ في فيّ قُبلَتي
٤٤٩
وحَوْليَ بالمَعنى طَوافي حقيقةًوسَعيي لوَجهي من صفائي لمَرْوَتي
٤٥٠
وفي حَرَمٍ من باطني أمْنُ ظاهريومِنْ حولِهِ يُخشى تخطُّفُ جيرتي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الفارض

عُرف بلقب سلطان العاشقين، وهو شاعر مصري من أصل حموي، نشأ في بيت علم وورع، ثم انصرف إلى التصوف فتجرد وأقام في المساجد المهجورة وخرابات القرافة. قضى سنوات في مكة منعزلاً في وادٍ بعيد، وهناك نظم معظم شعره الذي يدور على العشق الإلهي. بعد عودته إلى مصر، صار مقصداً للزائرين حتى إن الملك الكامل كان يزوره، وترك ديواناً شرحه عدد من الشارحين.

قصائد أخرى لـابن الفارض الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة