١٥١
وكُلُّ الجِهاتِ السِّتِّ نَحوي تَوَجَّهتْبما تَمَّ من نُسْكٍ وَحجٍّ وعُمرَةِ
١٥٢
لها صَلَواتي بالمَقامِ أُقِيمُهاوأشهَدُ فيها أنَّها ليَ صَلَّتِ
١٥٣
كِلانا مُصَلٍّ واحِدٌ ساجِدٌ إلىحقيقتِهِ بالجمعِ في كُلِّ سجدَةِ
١٥٤
وما كان لي صَلَّى سِوايَ وَلَم تَكُنصَلاتي لغَيري في أدا كُلِّ رَكعَةِ
١٥٥
إِلى كَم أُواخي السِّتْرَ ها قد هَتَكتُهُوحَلُّ أُواخي الحُجبِ في عَقدِ بَيْعَتي
١٥٦
مُنِحْتُ وَلاها يومَ لا يوْمَ قبل أَنبدَتْ عند أخْذِ العهدِ في أَوَّلِيَّتي
١٥٧
فَنِلْتُ وَلاها لا بِسَمْعٍ وناظِرٍولا بِاكتِسابٍ واجتِلاب جِبِلَّةِ
١٥٨
وهِمتُ بها في عالَمِ الأمْرِ حيثُ لاظُهورٌ وكانت نَشوَتي قبلَ نَشأَتي
١٥٩
فَأَفني الهَوى ما لم يكُنْ ثَمَّ باقِياًهُنا من صِفاتٍ بينَنَا فاضمحلَّتِ
١٦٠
فألفيْتُ ما ألقَيتُ عنِّيَ صادراًإليَّ ومنِّي وارِداً بمَزيدَتي
١٦١
وشاهدتُ نفسي بالصِّفاتِ الَّتي بهاتحجَّبْتِ عنِّي في شُهودي وحِجْبتي
١٦٢
وإنّي الَّتي أحبَبْتُها لا مَحالَةًوكانت لها نفْسي عليَّ محيلَتي
١٦٣
فَهَامَتْ بها من حيْثُ لم تدرِ وهي فيشُهودي بنفس الأمْرِ غير جَهولةِ
١٦٤
وقد آنَ لي تفصِيلُ ما قُلتُ مُجملاًوإجمالُ ما فصَّلْتُ بسطاً لبَسطتي
١٦٥
أفادَ اتِّخاذي حُبَّها لاتّحادنانوادِرُ عن عادِ المُحبِّينَ شَذَّتِ
١٦٦
يَشي لي بيَ الواشي إليها ولائِميعليها بها يُبْدي لديها نَصيحتي
١٦٧
فأُوسِعُها شكراً وما أسلفَتْ قِلىًوتَمنحُني بِرّاً لصِدقِ المحبَّةِ
١٦٨
تَقرَّبْتُ بالنَّفْسِ احتِساباً لها ولمْأكنْ راجياً عنها ثواباً فأدنَتِ
١٦٩
وقدَّمْتُ مالي في مآليَ عاجلاًوما إن عساها أن تكونَ مُنِيلتي
١٧٠
وَخَلَّفْتُ خَلفي رؤيتي ذاكَ مخلِصاًولستُ براضٍ أن تكونَ مَطيَّتي
١٧١
ويمَّمنا بالفَقْرِ لكِنْ بوَصْفِهِغَنِيتُ فألقَيْتُ افتِقاري وثروتي
١٧٢
فأثنَيتَ لي إلقاء فَقريَ والغِنىفضيلةَ قَصدي فاطرّحْتُ فضيلتي
١٧٣
فلاحَ فَلاحي في اطّراحي فأصبحَتْثَوابي لا شيْئاً سِواها مُثِيبتي
١٧٤
وظِلْتُ بها لا بي إليها أدُلّ مَنبِه ضَلّ عن سُبْل الهُدى وهيَ دَلّتِ
١٧٥
فخَلّ لها خلّي مُرادَكَ مُعْطِياًقيادَكَ مِن نَفسٍ بها مُطمئِنّةِ
١٧٦
وأمْسِ خليّاً من حُظوظك واسمُ عنحضيضِكَ واثُبتْ بعد ذلك تنُبتِ
١٧٧
وسَدّدْ وقارِبْ واعتصِم واستقم لهامُجيباً إليها عن إنَابَةِ مُخْبِتِ
١٧٨
وعُد من قريب واستجب واجتنب غداًأُشَمّرُ عن ساقِ اجتِهادٍ بنهضَةِ
١٧٩
وكن صارماً كالوقت فالمقتُ في عسىوإيّاك عَلاّ فهْيَ أخطَرُ علّة
١٨٠
وقُمْ في رِضاها واسْعَ غير مُحاوِلٍنشاطاً ولا تُخلِدْ لعَجْزٍ مُفَوِّتِ
١٨١
وسِرْ زمناً وانهض كسيراً فحَظّك البَطالَةُ ما أخَّرْتَ عزْماً لِصِحّةِ
١٨٢
وَأقِدمْ وقَدّمْ ما قعَدْتَ لهُ معَ الخوالِف وَاخرُجْ عن قيود التّلفّتِ
١٨٣
وجُذّ بسيْف العَزْم سوفَ فإن تجُدتجِد نفَساً فالنفسُ إن جُدتَ جَدّتِ
١٨٤
وأقبِلْ إليها وانحُها مُفلِساً فقدْوصيَتَ لِنُصْحي إن قبِلتَ نصيحتي
١٨٥
فلم يَدْنُ منها موسِرٌ باجتِهادِهِوعنها بِهِ لم ينأ مؤثِرُ عُسْرَةِ
١٨٦
بِذَاك جَرَى شَرْطُ الهوى بينَ أهلِهِوطائفةٌ بالعَهْدِ أوفَتْ فوَفّت
١٨٧
متى عَصَفَتْ ريحُ الوَلا قصفَتَ أخاغَناء ولو بالفَقْرِ هَبّتْ لَرَبّت
١٨٨
وأغنى يَمينٍ باليَسارِ جزاؤهامُدى القطع ما للوصل في الحب مُدَّت
١٨٩
وأخلِصْ لهاواخلُص بهاعن رُعونة افتِقارِكَ مِنْ أعْمالِ بِر تزكّت
١٩٠
وعادِ دواعي القيلِ والقالِ وانجُ منعَوادي دعاوٍ صِدْقُها قصْدُ سُمْعة
١٩١
فألسُنُ مَنْ يُدْعى بألسَنِ عارِفٍوقد عُبِرَتْ كل العِباراتِ كَلّت
١٩٢
وما عنه لم تُفْصحْ فإنّك أهلُهُوأنْتَ غريبٌ عنه إن قلتَ فاصْمت
١٩٣
وفي الصمتِ سمتٌ عنده جاهُ مسكةٍغدا عبْدَه من ظنَّه خيرَ مُسْكتِ
١٩٤
فكن بصِراً وانظُرْ وَسمعاً وعِهْ وكنلساناً وقُل فالجَمْعُ أهدى طريقَةِ
١٩٥
ولا تتّبعْ منْ سَوّلَتْ نفسُهُ لَهُفصارَتْ له أمّارَةً واستمرّتِ
١٩٦
وَدَعْ ما عداها واعدُ نفسَك فهي منعِداها وعُذُ منها بأحصَنِ جُنّةِ
١٩٧
فنَفْسيَ كانَتْ قبلُ لَوّامَةً متىأطعْها عصَت أو أعصِ عنها مُطيعتي
١٩٨
فأوْرَدْتُهَا ما المَوْتُ أيْسَرُ بَعْضِهِوأتْعَبْتُها كيَما تكونَ مُريحتي
١٩٩
فعادتْ ومهما حُمِّلَتْهُ تحَمّلَتْهُ مِنّي وإنْ خفّفّتُ عنها تأذَّتِ
٢٠٠
وكَلّفْتُها لا بل كَفَلْتُ قيامَهابتكليفِها حتى كَلِفْتُ بِكُلَفتي
٢٠١
وأذْهَبْتُ في تهذيبِها كُلّ لَذّةٍبإبْعادِها عن عادِها فاطمأنّتِ
٢٠٢
ولم يَبْقَ هوْلٌ دونَها ما ركِبْتُهُوأشهَدُ نفسي فيِه غيرَ زَكيّةِ
٢٠٣
وكلّ مقام عن سُلوكٍ قطَعتُهُعُبودِيّةً حَقّقْتُها بعُبودةِ
٢٠٤
وصرتُ بِها صَبّا فلمّا تركْتُ ماأريدُ أرادَتْني لها وأحبّتِ
٢٠٥
فَصِرْتُ حبيبا بل مُحِبّا لِنَفْسِهِوليسَ كقَولٍ مَرّ نفسي حبيبتي
٢٠٦
خَرَجْتُ بها عني إليها فلم أعُدْإليَّ ومثلي لا يَقولُ بِرَجعَةِ
٢٠٧
وأفْرَدْتُ نفسي عن خُروجي تكرماًفلم أرْضهَا منْ بعد ذاكَ لصُحبَتي
٢٠٨
وغَيّبْتُ عن إفرادِ نفسي بحيثُ لايُزَاحِمُني إبْداءُ وَصْفٍ بحَضْرتي
٢٠٩
وها أنا أُبدي في اتّحاديَ مَبدَئيوأُنْهي انتِهائي في تواضُعِ رِفعتي
٢١٠
جَلَتْ في تَجَليّها الوجودَ لِناظريففي كُلّ مَرْئيٍ أراها برؤيَةِ
٢١١
وأشهِدْت غَيبي إذ بدتْ فوجدتُنيهُنَالِكَ إيّاها بجَلوَةِ خَلْوتي
٢١٢
وطاحَ وُجودي في شهودي وبِنْتُ عنوُجودِ شُهودي ماحيا غيرَ مُثبِت
٢١٣
وعانقْتُ ما شاهدتُ في محْوِ شاهديبمَشهدِهِ للصّحْوِ من بَعد سَكرتي
٢١٤
ففي الصّحوِ بعد المَحْوِ لم أكُ غيرَهاوذاتي بذاتي إذ تحَلّتْ تجَلّتِ
٢١٥
فوَصْفيَ إذ لم تُدْعَ باثنَين وصفُهاوهيئتُها إذ واحدٌ نحنُ هيئَتي
٢١٦
فإن دُعيَتْ كنتُ المُجيبَ وإن أكُنمنادىً أجابَتْ مَن دعاني ولَبّت
٢١٧
وإنْ نَطقَتْ كنْتُ المُناجي كذاك إنقَصَصْتُ حديثا إنَّما هي قَصَتّ
٢١٨
فقد رُفِعَتْ تاءُ المُخاطَب بَينَنَاوفي رَفعِها عن فُرْقة الفَرْقِ رِفْعَتي
٢١٩
فإن لم يُجَوِّزْ رؤيَةَ اثنَينِ واحداحِجاكَ ولم يُثْبِتْ لبُعدِ تثَبُّتِ
٢٢٠
سأجْلو إشاراتٍ عليكَ خَفِيَّةًبها كعباراتٍ لدَيكَ جَليَّةِ
٢٢١
وأُعْربُ عنها مُغرِبا حيثُ لاتَ حينَ لَبْسٍ بتَبْيانَيْ سَماعٍ ورؤيِة
٢٢٢
وأُثْبِتُ بالبُرهانِ قَوليَ ضاربامثالَ مُحِقٍّ والحقيقةُ عُمْدتي
٢٢٣
بِمَتْبوعةٍ يُنبيكَ في الصّرعِ غيرُهاعلى فَمِها في مَسّها حيثُ جُنّتِ
٢٢٤
ومِنْ لُغَةٍ تبدو بِغَيرِ لسانهاعليهِ براهينُ الأدلّةِ صَحّت
٢٢٥
وفي العِلم حقا أنّ مُبدي غريبِ ماسمِعتَ سواها وهْي في الحُسن أبدت
٢٢٦
فلو واحدا امسيْتَ اصبحْتَ واجِدامُنازَلةً ما قُلتُهُ عن حقيقة
٢٢٧
ولكنْ على الشّرْك الخفيّ عكفْتَ لوعرَفتَ بنَفسٍ عن هَدي الحق ضلّت
٢٢٨
وفي حُبّهِ مَن عَزّ توحيدَ حِبّهِفبالشّرْكِ يَصلى منِهُ نارَ قَطيعةِ
٢٢٩
وما شانَ هذا الشأنَ منكَ سوى السّوىودعواهُ حقّاً عنك إن تُمْحَ تثُبت
٢٣٠
كذا كُنتُ حينا قبلَ أن يُكشف الغطامنَ اللَّبْسِ لا أنفّكُّ عن ثَنوِيَّة
٢٣١
اروحُ بفَقْدٍ بالشّهودِ مؤلِّفيوأغْدو بوَجْدٍ بالوجودِ مُشَتّتي
٢٣٢
يُفرّقُني لُبّي التِزاما بمَحضَريويَجمعُني سَلْبي اصْطلاماً بغيبتي
٢٣٣
أخال حضيضي الصّحو والسكر معرجيإليها ومَحوي مُنتَهى قابِ سِدرتي
٢٣٤
فلمّا جلَوْتُ الغَينَ عنّي اجتَلَيْتُنيمُفيقا ومنّي العَينُ بالعَين قَرّتِ
٢٣٥
ومِن فاقتي سُكراً غَنيتُ إفاقةًلدى فَرْقيَ الثَاني فجَمْعي كوَحْدتي
٢٣٦
فجاهدْ تُشاهدْ فيكَ منكَ وراءَ ماوصَفْتُ سُكوناً عن وجُودِ سَكينَة
٢٣٧
فمِن بعدما جاهدتُ شاهدتُ مَشهَديوهادِيّ لي إيَّايَ بل بيَ قُدْرَتي
٢٣٨
وبي موْقِفي لا بلْ إليَّ تَوَجُّهيكذاكَ صَلاتي لي ومِنِّيَ كَعْبتي
٢٣٩
فلاتَكُ مَفْتُوناً بحُسْنِكَ مُعْجباًبنَفْسِكَ مَوْقوفاً على لَبْسِ غِرة
٢٤٠
وفارقْ ضَلالَ الفَرْق فالجَمْعُ مُنتجٌهُدى فِرْقَةٍ بالاتّحَادِ تَحَدَّت
٢٤١
وصرّحْ باطْلاقِ الجَمالِ ولا تَقُلبتَقْيِيِدِهِ مَيلاً لِزُخْرُفِ زِينَة
٢٤٢
فكُلّ مَليحٍ حُسنُهُ منْ جَمالهامُعارٌ لهُ بل حُسْنُ كلّ مَليحِة
٢٤٣
بها قَيسُ لُبْنى هامَ بل كلّ عاشقكَمجنون لَيلى أو كُثَيّرِ عَزَّة
٢٤٤
فكُلُّ صَبا منهُمْ إلى وَصْفِ لَبْسِهابصورةِ حُسنِ لاحَ في حُسنِ صورة
٢٤٥
وما ذاكَ إلاَّ أن بدَتْ بمَظاهِرٍفظَنُّوا سِواها وهي فيها تجَلَّتِ
٢٤٦
بدَتْ باحْتِجابٍ واختَفَتْ بمَظاهرعلى صِبَغِ التَّلْوينِ في كلّ بَرْزَةِ
٢٤٧
ففي النَّشأةِ الأولى تَرَاءتْ لآدَمٍبمَظْهَرِ حَوَّا قبل حُكم الأمومة
٢٤٨
فهامَ بها كَيما يكونَ بِه أباًوَيَظْهَرَ بالزَّوْجَينِ حُكم البُنوَّة
٢٤٩
وكانَ ابتدا حُبِّ المَظاهِرِ بعْضَهالبَعْضٍ ولا ضِدٌّ يُصَدّ بِبغْضَةِ
٢٥٠
وما برِحَتْ تَبْدو وتَخْفَى لِعلَّةٍعلى حَسَبِ الأوْقاتِ في كلِّ حقْبَةِ
٢٥١
وتَظْهَرُ للعُشَّاقِ في كلّ مَظْهَرٍمن اللَّبْسِ في أشْكالِ حُسنٍ بديعة
٢٥٢
ففي مَرَّةٍ لُبْنَى وأخْرى بُثَيْنَةوآوِنَةً تُدْعَى بعَزَّةَ عَزَّتِ
٢٥٣
وَلَسنَ سِواها لا ولا كَنَّ غَيرَهاوما إن لها في حُسنها من شَريكةِ
٢٥٤
كذاكَ بحُكْمِ الاتّحادِ بحُسْنِهاكما لي بَدَتْ في غيرِها وتزَيَّتِ
٢٥٥
بدوْتُ لها في كُلّ صَبٍ مُتَيَّمٍبأيّ بديعٍ حُسْنُهُ وبأيَّةِ
٢٥٦
وَلَيسوا بغَيري في الهوَى لتَقَدّمٍعليَّ لِسَبْقٍ في اللَّيالي القَديمةِ
٢٥٧
وما القَومُ غَيري في هَواها وإنَّماظَهَرْتُ لهمْ لِلَّبْسِ في كل هيئَةِ
٢٥٨
ففي مَرْةٍ قَيساً وأخرَى كُثَيّراًوآوِنَةً أبدو جَميلَ بُثَيْنَةِ
٢٥٩
تجَلَّيْتُ فيهمْ ظاهراً واحْتَجَبْتُ باطِناً بهم فاعْجَبْ لِكشْف بسُترة
٢٦٠
وهُنّ وهُمْ لا وهْنَ وهْمٍ مَظاهِرٌلنا بتَجَلِّينا بحبٍّ ونَضْرَة
٢٦١
فكُلّ فَتى حُبٍّ أنا هُوَ وهيَ حِبْبُ كلّ فَتىً والكُلّ أسماءُ لُبْسة
٢٦٢
أسامٍ بِها كُنْتُ المُسمَّى حَقيقَةًوكنتُ ليَ البادي بِنَفْسٍ تخَفَّت
٢٦٣
وما زِلْتُ إيَّاها وإيايَ لَم تَزَلْولا فَرْقَ بل ذاتِي لذاتي أحَبَّتِ
٢٦٤
وليس معي في الملك شيىءٌسِواي والمَعيَّةُ لم تخطُرْ على ألْمَعِيَّة
٢٦٥
وهَذي يَدي لا إنّ نَفْسي تَخَوَّفَتْسِوَاي ولا غيري لخيري تَرجَّتِ
٢٦٦
ولاذُلُّ إخمالٍ لِذِكري توَقَّعَتْولا عِز إقْبالٍ لِشكري تَوَخَّت
٢٦٧
ولكنْ لِصَدِّ الضّدّ عن طَعْنهِ علىعُلا أولياءِ المُنْجدينَ بنَجدتي
٢٦٨
رَجَعْتُ لأعمال العبادةِ عادَةًواعدَدْتُ أحْوَالَ الإرادةِ عُدتي
٢٦٩
وعُدتُ بنُسكي بعد هتكي وعُدتُ منخَلاعَةِ بَسْطي لانْقباضٍ بعفَّة
٢٧٠
وصُمْتُ نَهارِي رغبةً في مَثوبَةٍواحْيَيْتُ لَيلي رَهبةً مِن عُقوبَةِ
٢٧١
وعَمّرْتُ أَوْقَاتي بِوِرْدٍ لِوَارِدٍوَصمْتٍ لسَمْت واعتكاف لحرمة
٢٧٢
وبِنتُ عنِ الأوطانِ هِجران قاطعٍمُواصَلَةَ الإِخوانِ واخترتُ عُزْلتي
٢٧٣
وَدَقَّقْتُ فِكري في الحلالِ تَوَرُّعاًوراعَيتُ في إصْلاحِ قُوتيَ قوَّتي
٢٧٤
وانفَقْتُ من سُتْر القَنَاعَةِ راضياًمنَ العيْشِ في الدنيا بأيسرِ بُلغة
٢٧٥
وهَذَّبتُ نفسي بالرياضة ذاهباًإلى كشفِ ما حُجبُ العوائدِ غطَّت
٢٧٦
وجَرَّدتُ في التجريد عزْمي تزَهُّداًوآثَرْتُ في نُسكي إستِجابةَ دَعوتي
٢٧٧
متى حِلْتُ عن قولي أنا هيَ أو أقُلْوحاشا لمثْلي إنَّها فيَّ حَلَّتِ
٢٧٨
ولَسْتُ على غَيْبٍ أُحيلُكَ لا ولاعلى مُستحيلٍ موجبٍ سَلْبَ حيلتي
٢٧٩
وكيفَ وباسْمِ الحق ظَلَّ تحَقُّقيتكونُ أراجيفُ الضَّلالِ مُخيفَتي
٢٨٠
وها دِحيَةٌ وافى الأمينَ نبيَّنابصورَتِه في بَدءِ وَحْيِ النّبوءةِ
٢٨١
أجبريلُ قُلْ لي كان دِحيَةُ إذ بدالِمُهْدي الهُدى في هيْئَةٍ بَشَريَّة
٢٨٢
وفي عِلمِه عن حاضريه مزِيَّةٌبماهيّةِ المَرْئيّ من غيرِ مِرْية
٢٨٣
يَرَى مَلَكاً يوحي إليه وغيرُهُيَرى رَجُلاً يُدْعَى لَدَيْهِ بِصُحبة
٢٨٤
ولي مِن أتَم الرّؤيَتينِ إشارةٌتُنَزِّهُ عن رأيِ الحُلولِ عقيدتي
٢٨٥
وفي الذكرِ ذكرُ اللَّبْس ليسَ بمُنكرٍولم أعْدُ عن حُكمَيْ كتابٍ وسُنَّة
٢٨٦
مَنَحْتُكَ علماً إن تُرِدْ كشفَه فرِدْسبيلِي واشرَعْ في اتِّباعِ شريعتي
٢٨٧
فمَنْبعُ صدِّي من شرابٍ نقيعُهُلَديَّ فدَعْني من سَرابٍ بقيعة
٢٨٨
ودُونَكَ بحراً خُضْتُهُ وقَف الأُلىبساحلهِ صَوناً لَمَوضعِ حُرْمتي
٢٨٩
ولا تقْرَبوا مالَ اليتيمِ إشارةٌلكَفِّ يدٍ صُدَّتْ له إذ تصَدَّتِ
٢٩٠
وما نالَ شيئاً منهُ غيري سوى فتىًعلى قَدَمي في القبضِ والبسطِ ما فتي
٢٩١
فلا تَعْشُ عن آثارِ سَيريَ واخْشَ غَيْنَ إيثار غَيري واغشَ عَينَ طريقتي
٢٩٢
فؤادي وَلاها صاحِ صاحي الفؤادِ فيولايةِ أمري داخلٌ تحتَ إمرتي
٢٩٣
ومُلْكُ معالي العشقِ مُلكي وجندي المَعاني وكُلّ العاشقينَ رعيَّتِي
٢٩٤
فتى الحبّ ها قد بنتُ عنهُ بحُكم مَنيَراهُ حِجاباً فالهوى دونَ رُتبتي
٢٩٥
وجاوزتُ حدَّ العشقِ فالحبّ كالقلىوعن شأوِ مِعراجِ اتِّحاديَ رِحْلتي
٢٩٦
فطبْ بالهوى نفساً فقد سُدتَ أنفُس العبادِ منَ العُبَّادِ في كُلّ أُمَّةِ
٢٩٧
وفُزْ بالعُلى وافخَرْ على ناسكٍ علابظاهرِ أعمالٍ ونَفْسٍ تزَكَّت
٢٩٨
وجُزْ مُثقَلاً لو خَفَّ طَفَّ مُوكَّلاًبمَنقول أحكام ومعقولِ حكمة
٢٩٩
وحُزْ بالولا ميراثَ أرفَعِ عارفٍغَدا همُّهُ إيثارَ تأثيرِ هِمَّة
٣٠٠
وتِهْ ساحباً بالسُّحب أذيالَ عاشقٍبوَصْلٍ على أعلى المَجرَّةِ جُرَّتِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.