الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

كحل العيون بمرود من عسجد

ابن سناء الملكالعصر الأيوبي · ٤٤١ قصيدة
٣ قراءة
١
كحلَ العيونَ بمرودٍ مِن عسْجدِفيه الذوائِبُ واللَّمى كالإِثمد
٢
فرأَى وعاينَ وجْهَه في جنَّةٍتُجلى فتَجلو نور عين الأَرْمَدِ
٣
ورأَى بها المشْتاقُ صفرةَ لونِهمثلَ الخَلوقِ بقُبلةٍ في مسْجِد
٤
بأَبي وأُمِّي من يكونُ المكتِفيبجماله لجماله كالْمُقْتَدِي
٥
مستوحشٌ متفردٌ في حسنهِلا تعجبنَّ لوحْشَةِ المتَفَرِّدِ
٦
وكأَنَّه من دلِّهِ وحيائِهغيداءُ لكِن في شَمائِل أَغْيدِ
٧
ومع الحياءِ يُريك عيْنَيْ ماردٍبالفَتْكِ لكنْ بيْن صُدْغَي أَمْردِ
٨
ووراءَ نَدِّ الْخالِ في وجناتِهماءُ الجمال يجولُ في جمْرٍ نَدي
٩
وقَفَتْ صَبَابَاتِي بِبُرقَةِ مَبْسِمٍفي فِيه لا صَحْبي بِبُرقَةِ ثَهْمَد
١٠
كم ليلة قد بات صدري مَلْعَباًبالضَّمِّ يَعدو فيه ظَبْيُ بَني عَدِي
١١
وظَلِلْتُ فيه بشعره وجَبينِهطوراً أَضِلُّ بِه وطَوْراً أَهْتَدي
١٢
جرَّدتُه لكن ذوائِبُ شَعْرهجَعَلَتْه إِذْ سَتَرتْه غيرَ مُجرَّدِ
١٣
وغدَتْ قلائِدُه تَعُوق عِناقَهفنزَعْتُها عَنْه وبَاتَ مُقَلِّدي
١٤
وسرقْتُ مِنه قُبلَةً في سُكْرِهفسرقْتُ درّاً تحت قُفْلِ زَبَرْجَدِ
١٥
حيَّا الحَيا تِلكَ الجِباةَ وطِيبَهاوسَقَى العهودَ عهودَ ذَاك المعْهَدِ
١٦
وجزَى الإِلَهُ نَدَى الوزيرِ فإِنَّهأَرْوى صدايَ بِه كَمَا أَغْنَى يَدِي
١٧
مَنْ ذَا يُطيقُ سِوَى الإِلَهِ جَزَاءَهعَنِّي على نِعَمٍ تَروحُ وتَغْتَدِي
١٨
بيْنَا أَقولُ لعلَّها أَن تَنْتَهيمِمَّا خَجِلْتُ بها أَراها تَبْتَدِي
١٩
ذاك الكريمُ ابْنُ الكريمِ المُقْتَنِيطيبَ الثَّناءٍ بطيبِ ذاكَ المَحْتَدِ
٢٠
ورثَ المكارِمَ كابِراً عن كابرٍورَوى السَّيَادَةَ سيِّداً عن سَيِّد
٢١
فطِنٌ بِخَلاَّتِ الكرامِ يَزيُدُهاأَنَّ الفَطانَةَ مِلْكُ رِقِّ السُودَدِ
٢٢
لبس الحُليَّ به العفاةُ لأَنَّهتَهمِي غَمامَةُ كَفِّه بالْعَسْجَدِ
٢٣
وكَفَى سُؤَالَ المُجْتَدِي بِنَوالهِوحَمَى فكُفَّ المُجْتَدِي والمُعْتَدِي
٢٤
فنوالُه جمعَ العُفَاةَ وبَأْسُهقَدْ شَرَّد الأَعْدَاءَ كُلُّ مُشرَّدِ
٢٥
وإِذا نَظرتَ مِن العُفَاةِ لمصْفَدٍمِنه نظرتَ مِن الْعِدا لِمُصَفَّد
٢٦
دَسُت الوَزارَة ضَاءَ مِنْه بمشرقِ الوَجَنَاتِ وَضَّاحِ الجبين مُمجَدِ
٢٧
ومظفَّرُ العَزماتِ منْصورٌ علىالأَعداءِ مِقدِامُ الجَنانِ مؤيَّدِ
٢٨
والفعلُ منه أَوحدٌ في حُسنهما أَوْحَد الأَفْعَال غيرُ الأَوْحَدِ
٢٩
والضَّغْنَ يقتله بعفوِ تَغَمُّدِوالفَقرَ يُعدِمه بقتلِ تَعَمُّدِ
٣٠
ويزينُ منه السحرَ عينُ محلِّلِيَسبي النُّهى في اللَّفظ غيرَ مُعَقَّدِ
٣١
مَلكَ الملوكَ برأْيهِ ورُوَائِهفهمُ وقد عَبدوه مثلُ الأَعْبُد
٣٢
وهمُ إِذا وَصَلوا إِليه تَراهمُمن ركَّع تَجْثو لديه وسُجَّدِ
٣٣
ليسَ اليراعُ بِكَفِّه وسُطورِهإِلاَّ حبائِلَه لصيدِ الأَصْيد
٣٤
يُردِي أَعادِيَه بأَسْودِ نَقْشِهأَوَما سمِعْت بنفْثِ سَمِّ الأُسْودِ
٣٥
وأفاك شهر الصوم يا أوفى الورىأجراً بأيمن طائر وبأسعد
٣٦
وافاكَ مُشتاقاً لما عَوَّدتهمن قُربةٍ وتِلاوةٍ وتَهَجُّدِ
٣٧
ما زلتَ فيه وفي سِواه صَائِماًلله من لَهْوٍ يَشين ومَوْرِدِ
٣٨
وأَنَا الَّذِي في كُلِّ يوم مِنْه لِيعيدٌ فإِنِّي صَائِمٌ كمُعيِّد
٣٩
عندي بأَنْعُمِكَ الَّتي آلاَؤُهامَا أَن تَغِبَّ تَذَكُّرِي وتَفَقُّدِي
٤٠
كم نعمةٍ لك قد نعمتُ بقُربهابعد الشَّقاءِ وكَمْ بذلِكَ مِنْ يَد
٤١
يا ليتَ قوْمِي يعلمُون بأَنَّنِيأَدْرَكْتُ من كَفَّيكَ أَقْصَى مَقْصِدي
٤٢
ورقيتُ حتَّى لَمْ أَجِدْ مِنْ مُرْتَقىًوصَعَدْتُ حَتَّى لم أَجِدْ مِنْ مَصْعَدِ
٤٣
وجعلتُ رَحْلِي فَوْق ظهرِ المُشْتَريووضَعْتُ رجْلِي فَوق فَرْقِ الفَرْقَدِ
٤٤
أَنْسَيْتنِي أَهْلِي ومَرْتَعَ مَعْشَرِيومحطَّ رَاحِلِتي وموضِعَ مَوْلِدي
٤٥
قَسَماً لقد أَسْلَى حُضورِي عندهُمسَفَرِي وأَنْسانِي مَغِيبي مَشْهَدي
٤٦
كَم وُلَّهٍ حَزِنوا عَليَّ ولو دَرَوْاحَالِي لسُرُّوا بَلْ لَصَاروا حُسَّدي
٤٧
إِنَّي أُحِبُّكَ لا لأَنَّك مُسْعِفيبالصَّالحات ولاَ ِلأَنَّك مُسْعِدي
٤٨
إِلاَّ لأَنَّك خيرُ مِنْ جَازَ العُلاَمن مُتْهِمٍ في العالمين ومُنْجِدِ
٤٩
ولأَنَّ حُبَّك عقد كل محصَّلٍولأَن وُدَّك فرْضُ كُلِّ مُوحِّد
٥٠
وأَنا الطَّليقُ رجعتُ فيك مُقَّيداًحبّاً ومَدْحي فيك غَيْرُ مُقَيَّدِ
٥١
تفْنَى الأَنَامُ وما تَزالُ مُخَلَّداًبِمَدائِحي وسِوَاكَ غيرُ مخلَّدِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن سناء الملك

عُرف بلقب ابن سناء الملك، وهو شاعر وأديب مصري جمع في نشأته بين علوم الدين واللغة، وأتقن الفارسية حتى نظم بها بعض إنتاجه. ارتبط اسمه بالقاضي الفاضل، فكان تلميذه ورفيقه في الرسائل، وقرّبه ذلك من صلاح الدين الأيوبي وحاشيته فمدح السلاطين والوزراء. ولي ديوان الجيش في عهد الملك الكامل، وخلّف ديوان شعر وكتابًا في الموشحات و«فصوص الفصول».

قصائد أخرى لـابن سناء الملك الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة