١
جاءَت بحسنٍ مطمئِنِّجاءَتْكَ مِنْهُ بكل فَنِّ
٢
ما حُسْنُها مِمَّا يُرَوَّعُ بالعِذار المرجَحنّ
٣
كلاَّ ولا تَخْشى انحناءَ الغُصْنِ من قَدٍّ كَغُصْن
٤
ليسَتْ مزوَّرَةَ الدَّلاَل ولا مُمَوَّهَةَ التَّثَنِّي
٥
وتَرُوحُ لا بِعَوارِضٍملطومةٍ بالشَّعْرِ خَشْنِ
٦
فرَّت من الفردوس إِمّامن مَلالٍ أَو تَجَنِّ
٧
يشتاقُها مثلي كماتَشتاقُها جناتُ عدن
٨
كَحْلاءُ صورةُ كُحْلهافي جفنها سَيْفٌ بجفن
٩
لَمْياءُ مبسمها كصبح قَدْ أُحيط بِيَوْمِ دَجْنِ
١٠
أَنْفَاسُها كَنسيمِ نَدٍّخاض فيه نَسيمُ دَنِّ
١١
يا عاذلي فيها أَعِنِّي أَو إِليكَ إِليكَ عَنِّي
١٢
دخل الغرام بغيرأَمري في الحشا وبغير إِذني
١٣
تدعو ملاحتُها الغرامَ فيستجيبُ بلا تأَن
١٤
ويُريكَ وجْهَ إِساءَةٍوجهٌ يَجيءُ بِكُلِّ حُسْنِ
١٥
يا من رآها البدْرُ فيوهَنٍ فَرَاحَ بِكُلِّ وهْن
١٦
الغصنُ يُجْنى مِنْك لكنْ أَنْتَ مِنْكَ الغصنُ يَجْنِي
١٧
أَنت الَّتي لوْلاَكَ ماغلَبتْ مَلاَئِكَتي لِجِنِّي
١٨
وأَكادُ أَفْنَى من هواك وإِنَّما أَفْنَى لأَقْني
١٩
ولو استطعتُ قَرَعْتُ قلبي لا قرعتُ عليك سِنِّي
٢٠
يا قلبُ كَمْ أَمحو الغرامَ وكم أَهُدُّ وأَنْتَ تَبني
٢١
أَرْهَنْتَ عَقْلي بالولَوعِ ففُكَّ بالسُّلْوانِ رَهْنِي
٢٢
لو كُنْتَ قَلبي كُنْتَ قَدْفَارقْتَها وقَبِلت منِّي
٢٣
قد غرَّني ذا العشقُ حتَّى بِعتُه جَذَلِي بِحُزْني
٢٤
إِنِّي لفي شُغلٍ يُغَنِّي النَّفْسَ عما ليْسَ يَعْني
٢٥
هذا الزَّمانُ عَليَّ يَحْني بل أَراه عليَّ يَجْني
٢٦
ويرى فيُسْمِعُني فيُقْذِيناظِري ويُصِمُّ أُذْني
٢٧
وأَتى إِليَّ مُبارزاًحسبي بأَنَّ الدَّهْرَ قرْني
٢٨
يا دَهْرُ جُرْ وتجرَّ واشنن غارةً واضرب وَثَنِّ
٢٩
ما إِن أُرَى متطامِناًلك أَو إِليكَ بمُطْمَئِنِّ
٣٠
إِن قلتَ إِنَّك في غِنىًعنِّي فما أَدْرَاك أَنِّي
٣١
إِني سأَستغني بمولى لم يَزَل يُغْني فيُقنِي
٣٢
الفاضِلُ المأَمونُ والمأْمولُ والمُسْني المُسِنِّ
٣٣
الواهِبُ الآلافِ مَنّا لم يكدّرْهَا بِمَنّ
٣٤
ويُنيلها أَحمالَ تِبْرٍ خِلتُها أَحمالَ تِبْن
٣٥
يُغْنِي فَيُبْقى الصالحاتِ له فيُبْقي حين يُفْنِي
٣٦
متعودٌ نَحْرَ البدورِ لضيفِه لا نحرَ بُدْن
٣٧
إِن الكريمَ تُرى عَطاياه كِراماً غيرَ هُجْن
٣٨
لبَّاسُ ثَوْبِ المجْدِ جرّارٌ له سَحَّابُ رُدْن
٣٩
ومُمَلَّكُ الأَمْلاَكِ بالبَطْشِ الشَّديدِ وبالتَّأَنّي
٤٠
وَلَهَا بحسن الرأَي مُدْنِي مُلْكَ أَقطارٍ ومُدْنِ
٤١
وتَراه إِجلالاً لهكأَبٍ وحُبّاً فيه كَابْنِ
٤٢
وهو المتوِّج والمُسَوِّرُ والملقِّب والمكَنّى
٤٣
يأْوِي إِلى تَدْبيرِه الإِسلامُ وهو أَشدُّ رُكْنِ
٤٤
وكذلك الإِيمانُ منه قد استَقَرَّ بدارِ أَمْن
٤٥
وله البلاغةُ نار جزلٍ إِن أَرادَ وماءُ مُزْنِ
٤٦
لَسِنٌ يُعيد المرْهَفَاتِ بأَلْسُنٍ في الحَرْب لُكْنِ
٤٧
وذكاً يردُّ أَشدَّ سهم لِلْعِدَى بأَسَدِّ ذِهْن
٤٨
ويَرى العواقِبَ بالمغيبِ وبالتَّوهُّمِ والتَّظنِّي
٤٩
نُثْنِي عَلَيْه ثَانياًبالجُهدِ نَعجِزُ حِينَ نُثْنِي
٥٠
وإِذا مَدحنا غيرَهفهو الَّذِي بالمدح نَعْنِي
٥١
يَفْديكَ مَنْ فيه السِّيادَةُ طائراً من غير وكِن
٥٢
وله على المعروف بعضُ شجاعةٍ بل كلُّ جُبْنِ
٥٣
قالت له العلياءُ لمّالامَس العلياءَ دَعْنِي
٥٤
ويَداه لا اليُسرى ليُسْرٍ لا ولا اليُمْنى ليمنِ
٥٥
وبلاغةٌ كفهاهةٍفيه وإِعرابٌ كلَحْنِ
٥٦
وتهيمُ بالفعلِ الأَغَرِّوهامَ بالظَّبي الأَغَّنِّ
٥٧
يا من أَعوذُ بمجْدِهإِني اسْتَغَثْتُ فلم يُغْثِني
٥٨
ثقُلَ الزَّمانُ عليَّ حتَّىخفَّ بين الناسِ وزْنِي
٥٩
وسُقيتُ منه مكارهاحتَّى امتلأتُ وقلت قَطْنِي
٦٠
وأَراهُ جارَ فكيف جارَ وأَنت مِنْه لم تُجِرني
٦١
وانفَلَّ عَزْمِي واسْتُبيحَت قلْعتي وانهدَّ رُكني
٦٢
وغَدا عَلى رأَسِي الَّذيقد كانَ ذُلاًّ تحتَ ظَنِّي
٦٣
أَلْقى الصديقَ بِلا ثَراءٍ والعدوَّ بلا مِجَن
٦٤
وأَظُنُّ بالدّهر الظنونَ وإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ يُضْنِي
٦٥
ومضى أَبٌ يَحْنُو عليَّفليت أُمِّي لَمْ تَلدْنِي
٦٦
وأَراك لا تَحْنُو وتُشبعُ حاسِدي وتُجيعُ بَطني
٦٧
أُفنِي زماني بالتشوُّفِ والتَّشَهِّي والتَمنِّي
٦٨
وَيَعِزُّ سَعْيي بالتأَخُّر والتخلف والتَّعنِّي
٦٩
أَنتَ الذي تُنْئِي أَوامِرُه عن العَليَا وتُدْني
٧٠
وتعيدُ من تَهْوى كَأُحْدٍ والذي تُثْنِي كَعِهْن
٧١
أَسْجِحْ فإِنَّكَ قَدْ مَلكْتَ وحُزْتَ دونَ الْخَلقِ قنِّي
٧٢
وقد اشتريتَ فلا تَبِعومَنِ اشْتَرانِي لا يَبعْني
٧٣
وسِّع عليَّ مجال شَخْصي إِنَّ بيْتي لم يَسَعْني
٧٤
وأَرى هَوانِي في الخمُولِ وقد كَرمْتَ فلا تَهِنِّي
٧٥
ونظمتُها في يومِ عَاشُوراءَ من هَمِّي وَحُزْني
٧٦
يومٌ يناسبُ غَبْنَ منقتلوه ظُلماً مثْل غَبْني
٧٧
يومٌ يُساءُ بِه وفيه كُلُّ شيعيٍّ وسُنِّي
٧٨
إِن ل أُعَزِّ المسلمينَ به فإِنِّي لا أُهَنِّي
٧٩
أَو كنتُ ممن لا يَنُوح به فإِنِّي لا أُغَنِّي
٨٠
قُتِل الْحُسَينُ بِكُلِّ ضربٍ للبُغَاةِ وكلِّ طَعْن
٨١
شَنُّوا عليْه وما سقوه قطرةً من ماءِ شَنِّ
٨٢
أَنتَ الوَليُّ له تصرّحُ بالولاءِ ولستَ تَكْنِي
٨٣
ولأَنْت أَولى من يُبَاكِر قَاتِليه بكُلِّ لَعْن
٨٤
وهو الشَّفِيعُ لِحَاجَتيلِيَزِيدَني من لم يُرِدْني
٨٥
وقَصيدَتِي أَطلَقْتُهابالبثِّ من صدرٍ كسِجْنِ
٨٦
جاءَتْك بالمَثل الشرودِ وبَيْتُه بالحسن مَبْني
٨٧
ورأَيتُ ذا الجودِ الفتيِّفجئتُ بالاَمَل المُسِنّ
٨٨
ظنِّي بكَ الْحُسْنى وظنّي أَنْ سيصدُقُ فيك ظَنِّي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.