الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
٩٠١
كل يقول لم تؤدّ شيئاإن لم تطع من بعد ذا عليا
٩٠٢
حتى إذا ما هم بالفرارمن كيدهم وسار نحو الغار
٩٠٣
وأذن الله له بالهجرةأقامه مقامه للأثرة
٩٠٤
خليفة في أهله وولدهوكل من خلفه في بلده
٩٠٥
حتى إذا فرّ به قرارهوأمنت من بعد خوف داره
٩٠٦
جاء بهم إليه في تلطفيخفيهم مخافة ويختفي
٩٠٧
حتى إذا ما كان يوم بدرقدمه في الحرب رأس الأمر
٩٠٨
فقتل الله به أشرافهموانهزموا وأمكنوا أكتافهم
٩٠٩
ولم يزل له على كفايتهصاحب أمر حربه ورايته
٩١٠
ويقتل الأقران والأقارباويهزم الجيوش والكتائبا
٩١١
مقدما في كل ما يليهلم يك من مقدم عليه
٩١٢
وكل أصحاب النبي أمراعليهم النبي منهم أمرا
٩١٣
خلا علي قيل في البرايافي حالة البعوث والسرايا
٩١٤
فإنه لم يك كان أمراعليه منهم قط قالوا بشرا
٩١٥
وأنه قال على الإجماعللناس بعد حجة الوداع
٩١٦
وقد دعاهم بغدير خمفاجتمعوا إليه كي يسمّي
٩١٧
لهم وليّ أمرهم من بعدهفحمد الله بحق حمده
٩١٨
وقال إني أزمع الذهابافليبلغ الشاهد من قد غابا
٩١٩
أن عليا حل مني فافهموامحل هارون على ما يعلم
٩٢٠
من صاحب التوراة موسى فاسمعواما قلته وما أقول وعوا
٩٢١
ثم دعاه بينهم إليهوقال وهو رافع يديه
٩٢٢
يا رب وال اليوم من والاهوعاد يا ذا العرش من عاداه
٩٢٣
وقال فيما جاء في الأخبارعنه له أنت قسيم النار
٩٢٤
لها من العباد كل من تركأمرك والمطيع منهم فهو لك
٩٢٥
وقال أنت بعد وقت موتيأول مظلوم من أهل بيتي
٩٢٦
وأنت بعدي تقتل الأفراقاالناكثين البيعة المراقا
٩٢٧
والقاسطين بعدهم إخوانهمتقتلهم وسترى مكانهم
٩٢٨
والمارقين عنك بالكليةوفيهم يكون ذو الثديّة
٩٢٩
وقال يوما وحميرا قائمةسوف تقاتلين هذا ظالمة
٩٣٠
وتسمعين قبل أن تنقلبيمن حربه عوى كلاب الحوءب
٩٣١
وقال أقضاكم علي والقضافي غابر الدهر وفيما قد مضى
٩٣٢
قطب الإمارة الذي تدورعليه في مدارها الأمور
٩٣٣
وهو جماع الفقه والعلوموموضع الحاجة للخصوم
٩٣٤
وكان إن سأله أعطاهحتى إذا لم يسأل ابتداه
٩٣٥
وقال فيما جاء في الحكايةفي يوم خيبر سأعطي راية
٩٣٦
غدا فتى يحبه الجليلالله ذو العزّة والرسول
٩٣٧
فاحتفل الناس إليه إذ غداوكان إذ ذاك علي أرمدا
٩٣٨
وأقبلوا في جمعهم عليهيستشرفون كلهم إليه
٩٣٩
كل يودّ أنه يعطاهالو أن نفسا بلغت مناها
٩٤٠
حتى إذا لم يره النبيّناداه بين الناس يا عليّ
٩٤١
فبلّغ الدعاء من لديهفجاءه مغمّضا عييه
٩٤٢
فتفل النبي قالوا ودعىفزالت العلة عنهما معا
٩٤٣
ثم دعا بالراية المؤيدةفجعلت في يده وقوّدة
٩٤٤
فاقتلع الباب من الجلمودواقتحم الحصن على اليهود
٩٤٥
وفتح الله على يديهوصار أمرهم معا إليه
٩٤٦
وكان في ذلك من عجائبهما قد يطول القول في مذاهبه
٩٤٧
واختصّه لنفسه من دونهمأخا غداة كان آخى بينهم
٩٤٨
وكان قد أخره حتى اشتكىفقال ي من بينهم أخّرتكا
٩٤٩
فأنت في حادث كل أمرسيفي ودرعي وأخي وصهري
٩٥٠
أنت وصي والإمام بعديتقضي ديوني وتفي بوعدي
٩٥١
وأنت في الموقف يوم العرضتسقي بكاسي أمتي من حوضي
٩٥٢
وأنت يا عليّ من أرومتيخلقت من محض تراب طينتي
٩٥٣
ولم نزل قدما على الأيامننقل في الأصلاب والأرحام
٩٥٤
حتى إذا الماء استنمّ وانتصبنصابه في صلب عبد المطلب
٩٥٥
قسمه الخالق بالسويّةفصار منه النصف بالكلية
٩٥٦
في صلب عبد الله وهو مائيوصار منه النصف بالتسواء
٩٥٧
إلى أبي طالب كنت أنت لهوذاك قول الله لا شريك له
٩٥٨
في الماء إذ يقول فيما تقراخلق منه نسبا وصهرا
٩٥٩
وقد روى رواتنا فيما ذكربأنه جمعهم لما احتضر
٩٦٠
وأخذ العهد له علانيةعليهم فيما رووه ثانية
٩٦١
فأيما أثبت إن حصّلتممن الإشارات التي قد قلتم
٩٦٢
أم هذه وهذه تصريحدلائل الحق بها تلوح
٩٦٣
مع ما أبان الله من فضائلهوجاء في الكتاب من دلائله
٩٦٤
إذ ذكر الرسول منبي عنهفقال يتلوه شهيد منه
٩٦٥
وكان قد قال النبي إنيأخبركم أن عليا مني
٩٦٦
وذاك إذ وجّه نحو مكةقالوا عتيقا وأراد تركه
٩٦٧
لينبذ العهد معا إليهموليقر من براءة عليهم
٩٦٨
فجاءه عن ربه جبريلمن بعد أن قد نفّذ الرسول
٩٦٩
بأنه ليس يؤدي عنكاغير علي وهو فاعلم منكا
٩٧٠
فوجه النبي بالصديقفأخذ الكتاب من عتيق
٩٧١
وسار حتى بلغ الرسالةجميع أهل الكفر والضلالة
٩٧٢
وأنهم قد فاخروه فافتخربالسبق والجهاد فيما قد ذكر
٩٧٣
فافتخروا بالبيت والسقايةفأنزل الرحمان فيه آية
٩٧٤
وكان قد أخرج من زكاتهفي حالة الركوع من صلاته
٩٧٥
فأنزل الله ولي النعمةفي ذاك أنه ولي الأمة
٩٧٦
وأنه أتي على ما قد روينبينا يوما يطير قد شوي
٩٧٧
فسأل الله النبي وابتهلإليه أن يجلب إليه عن عجل
٩٧٨
أحب خلقه إليه في دعةبسرعة ليأكل الطير معه
٩٧٩
فقرع الباب علي فابتدرإليه قالوا أنس فيما ذكر
٩٨٠
فقال قد أسرى به في نومهيرجو مجيء أحد من قومه
٩٨١
ثم دعى النبي أيضا فرجعفردّه وعاد قالوا فدفع
٩٨٢
في وجهه الباب فجاء فدخلفأخبر النبي بالذي فعل
٩٨٣
فأنكر النبي ذاك فاعتذرإليه قالوا أنس فيما بدر
٩٨٤
منه وقال إذ سمت الدعوةرجوت فيها للهوى والشهوة
٩٨٥
بأن أرى قارع باب الدارلذاك من قومي من الأنصار
٩٨٦
ولو ذهبت أن أعدّ ما لهفي الفضل أو أحكي لكم أفعاله
٩٨٧
لكان في ذاك إذا تصنّفاأضعاف ما أردت أن أؤلّفا
٩٨٨
وإنما قصدت في أخباريعن كل شيء قصد الإقصار
٩٨٩
لأجعل الكتاب في التسهيلغير مملّ قاريا للطول
٩٩٠
لما أتى عن النبي ما ذكرللناس في يوم الغدير واشتهر
٩٩١
ذاك لهم وصححوا إسنادهتعللوا ليوجبوا فساده
٩٩٢
فاعرضوا جهلا على النبيفيما دعى فيه إلى الوصي
٩٩٣
فقال بعض القوم قد يسميعلى لغات العرب ابن العم
٩٩٤
مولى فكان مخبرا عن حكمهبأنه ابن العم لابن عمه
٩٩٥
قلنا فهل في ذاك في المقالعند جميع الناس من إشكال
٩٩٦
إن بني العم على المقاربةكذاك يدعون على المناسبة
٩٩٧
حتى ينادي فيهم ويجمعواليسمعوا القول الذي لم يسمعوا
٩٩٨
كأنكم للدفع والمكايدةجعلتم مقاله لا فائدة
٩٩٩
فيه لأن كل من كان منعقد كان ذا علم بما قد سمعه
١٬٠٠٠
وقال قوم كان من أسامةإليه قول وحكوا كلامه
١٬٠٠١
بأنه قد قال يوما قولاإن عليا ليس لي بمولى
١٬٠٠٢
فبلغ القول إلى النبيفقال ما قد قال في علي
١٬٠٠٣
قلنا فإن ما ادعيتم قد فسدلأنّ من أعتق من قد انفرد
١٬٠٠٤
بعتقه فهو لوجه الحقمولاه من بين جميع الخلق
١٬٠٠٥
فإن زعتم أنه كان كنىفي قوله ولم يكن كان عنى
١٬٠٠٦
بأنه مولاه في حياتهلكنه بعد انقضا وفاته
١٬٠٠٧
يكون مولاه فأنتم كذبةلأن من خلفه من عصبة
١٬٠٠٨
فهم مواليه على الكليةليس لواحد على القضية
١٬٠٠٩
من بينهم فيما حكي أن ينفردفي حالة الولا به دون أحد
١٬٠١٠
ولو أراد ذلكم ما خصابه عليا دونهم إذ نصا
١٬٠١١
وكان قد يقول فيما قد ذكرلو كان ما ادعيتم وجه الخبر
١٬٠١٢
من كنت مولاه فأهل بيتيوعترتي من بعد حين موتي
١٬٠١٣
هم مواليه ولكن قالاما لم يدع لقائل مقالا
١٬٠١٤
أليس مولاي الذي قد أمسيفي ملكه أحق بي من نفسي
١٬٠١٥
ذلكم الله وأنني بكمأحق بالجملة من أنفسكم
١٬٠١٦
وأنني مولاكم فأولىبكم من الأنفس قالوا اهلا
١٬٠١٧
لذاك أنت فابتدا المقالافقال فيه لهم أقوالا
١٬٠١٨
تدُلّ عنه أنه الإماممن بعده عليهما السلام
١٬٠١٩
إذ خصّ بموجبات فضلهمنفردا دون جميع أهله
١٬٠٢٠
وأكد الحجة في ولايتهوحذّر العباد من عداوته
١٬٠٢١
وأمر الناس معا بنصرتهمن دون أهل بيته وعترته
١٬٠٢٢
ثم نهاهم بعد عن خذلانهتأكدا في أمره وشأنه
١٬٠٢٣
بمثل ما توكد الإمامةلما أقامه لهم مقامه
١٬٠٢٤
وقال قوم كان هذا لسببوزعموا بأنه كان ارتكب
١٬٠٢٥
ذنبا فقال الناس في الإعلانأخرجه ذاك من الإيمان
١٬٠٢٦
فكان ما قال النبي فيهيبطل ما تأوّلوا عليه
١٬٠٢٧
وهذه من أضعف الدعاويمع أنها في الضعف بالتساوي
١٬٠٢٨
وقوله فيه الذي قد قام بهليس به من شبهة فيشتبه
١٬٠٢٩
لكنهم بما ادعوا من لبسكمن تعاطى ستر ضوء الشمس
١٬٠٣٠
وليس في ظاهر ما رووهما يوجب القول الذي ادعوه
١٬٠٣١
لو كان ما قالوه حقا لاكتفىبأن يقول فيه لما وقفا
١٬٠٣٢
إن عليا ثابت الولايةوالدين إذ هذا له كفاية
١٬٠٣٣
ولم يكن يوجب بالحقائقله على جماعة الخلائق
١٬٠٣٤
ما كان قد أوجبه عليهملنفسه وهو مقيم فيهم
١٬٠٣٥
والناس قد كانت لهم ذنوبومنهم البعيد والقريب
١٬٠٣٦
ولم يكن قام النبي بأحدمقامه فيه فهل كان فسد
١٬٠٣٧
إسلامهم وهم قيام عندهإذ قال ذاك في علي وحده
١٬٠٣٨
وقال قوم هذه الحكايةكمثل قول الله في الولاية
١٬٠٣٩
للمؤمنين أنهم في الفرضالأولياء بعضهم لبعض
١٬٠٤٠
قالوا نعم قلنا فليس يعدوقول النبي في الذي يحد
١٬٠٤١
من أن يكون مثل ما قد قلتمسواه بالناس كما ذكرتم
١٬٠٤٢
فكان فيما قال في ولايتهكواحد منهم على حكايته
١٬٠٤٣
ولم يكن فضله إذ خصهمن دونهم بفضله ونصه
١٬٠٤٤
فكان فيما تزعمون قائلاتكلفا منه مقالا باطلا
١٬٠٤٥
والله قد براه في المعروفمن قوله الحق من التكليف
١٬٠٤٦
أو إن تكونوا فيه قد أقررتمبالحق فيما قاله فقلتم
١٬٠٤٧
إن ولاية النبي المرضيخلاف ما لبعضكم من بعض
١٬٠٤٨
فقد أبانه بقول منجملبمثل ما كان له مما ولي
١٬٠٤٩
وليس في الواجب أن يستثنىبقوله شيء بغير معنى
١٬٠٥٠
وكل فضل للنبي وحدهبجملة القول يصير بعدهُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة