الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
٦٠١
ذاك وفيما قد رووا وكتبواإن رسول الله قال جندب
٦٠٢
أصدق من تقله الغبراءقولا ومن تظله الخضراء
٦٠٣
فهل ترونه على هذا الخبرأصدق منه بالذي كان ذكر
٦٠٤
وقد يقول قائل إن ثلباالكلب خير من فلان حسبا
٦٠٥
ولم يرد بذاك فضل الكلبلكنه أراد فيما ينبي
٦٠٦
ذم الذي كان أراد ذمةفقد يكون حين ذم الأمة
٦٠٧
في تركها ما أوجب الله لهقال الذي قد قلتم إن قاله
٦٠٨
وقلتم قال النبي المرضيهما وزيراي من أهل الأرض
٦٠٩
فليس في ذلك لو كان ثبتعلى الذي ذكرتم ما يلتفت
٦١٠
إليه أو يوجب في الإمارةحقا لأن حالة الوزارة
٦١١
أكثر ما توجب في المناظرةالرأي والتدبير والمشاورة
٦١٢
وكان قد أمر أن يشاورامن كان منهم لديه حاضرا
٦١٣
وقد روى عنه لنا من علمهبأنه كان يشاور الأمة
٦١٤
وإنما احتجا على الأنصارفيما روى الناس من الأخبار
٦١٥
في قولهم وقولهم نكيريكون منا معكم أمير
٦١٦
بقولهم لهم فأنتم وزراومن قريش قد تكون الأمرا
٦١٧
فكان هذا الاسم لما اعتقداوصار للأنصار عنها مبعدا
٦١٨
وهو بلا شك إذا كان اعتقدلمن ذكرنا مبعد فيمن بعد
٦١٩
هذا الذي قصدت من إخباركموهو عيون القول في اختياركم
٦٢٠
وكل ما قد قلتمون فيهمافهكذا يفسد إن تفهّما
٦٢١
ثم نقول للذي كان زعمأن رسول الله قد مضى ولم
٦٢٢
يقم لمن خلفه إمامايقيم فيهم بعده الأحكاما
٦٢٣
وأنهم تشاوروا إذ فقدافلم يروا تركهم كذا سدى
٦٢٤
فنصبوه بعده ضرورةحجتكم في ذلكم مكسورة
٦٢٥
لأنه لا بد من أمرينوالحق في وجه من الوجهين
٦٢٦
وليس بعد الحق في المقالغلا اتباع الغي والضلال
٦٢٧
في أن يكون الحق فيما فعلاأو في الذي قد فعلوا فقل ولا
٦٢٨
ترجع عن الحق فإن الصدقاقولك فيه إن قصدت الحقا
٦٢٩
بأنهم في فعلهم ضلالوغير ذا إن قلته محال
٦٣٠
وقولكم إن النبي قد دعاوسأل الله بأن لا يجمعا
٦٣١
من بعده على الضلال أمتهفسمع الله لذاك دعوته
٦٣٢
فقد قصدتم وهي لما تجتمععلى الضلال في الذي كان صنع
٦٣٣
وقد ذكرت قبل هذا في الخبرإنكار من شهدهم ممن حضر
٦٣٤
فضلا عن الذين لما يحضروامن سائر الأمة لما أمروا
٦٣٥
وقولكم عن الرسول أنهشبّههم لكم على ما سنة
٦٣٦
بالأنجم الزهر وقال المقتديفي الأمر بالواحد منهم مهتدي
٦٣٧
ثم هم بعد على ما وصفواتفرقوا من بعده واختلفوا
٦٣٨
فما ترون في امرئ يوم الجملأو يوم صفين أتى وقد نزل
٦٣٩
بينهم البلاء عند المشهدبمن يكون كان منهم يقتدي
٦٤٠
وهل له إذا اقتدى بطائفةأن يقتل الطائفة المخالفة
٦٤١
ثم إذا بدا له في الإقتداعاد إلى التي بها كان بدا
٦٤٢
هذا له على الحديث جائزإذا هم في حربهم تحاجزوا
٦٤٣
فقد أبحتم للعباد قتلهملما أردتم أن تبينوا فضلهم
٦٤٤
واتضح الحديث للدليلبأنه ليس عن الرسول
٦٤٥
لأنه لم يك كان يأمربما يرى في غبه التغايُر
٦٤٦
فإن زعمتم أنه صح الخبرفغيرهم أراد فيما قد ذكر
٦٤٧
ثم نقول للذي لا يدريبزعمه في ذاك وجه الأمر
٦٤٨
وأنه سلم للجماعةفكل من قد قدمت أطاعه
٦٤٩
قولك فيما قلت يستحيلإذ لم يكن يأتي له دليل
٦٥٠
لأنهم لم يجمعوا لما قضىوقد ذكرت أمرهم فيما مضى
٦٥١
فإن زعمت أنت أن الكثرةقد عقدوا بعد النبي الإمرة
٦٥٢
فالله قد بين في التنزيلمن وحيه فضائل القليل
٦٥٣
وأنه ذم الكثير فيهفانظر إذا جهلت ذا إليه
٦٥٤
والناس قد تطابقوا واجتمعواعلى اختلافهم كما قد تسمع
٦٥٥
بأنه ليس لقوم كثرةفي عدد الرمل تعدوا جهرة
٦٥٦
عن واجب الحق على المحقبجمعهم من حجة في الحق
٦٥٧
فإن ترى خلافهم في الأمرفقد زعمت أن أهل الكفر
٦٥٨
لكثرة العدد في المحلةأثبت منك حجة في القلة
٦٥٩
وأن لا تقول ذاك فافهمإن كنت ممن يقتدي لتعلم
٦٦٠
أن ليس في جماعة من حجةإن عدلوا عن واضح المحجة
٦٦١
وإنما الحجة بالبرهانوالحق في الدليل والبيان
٦٦٢
لما توفى الله جل عبدهإليه واختار له ما عنده
٦٦٣
محمدا صلى عليه ربهتنازع الإمرة قالوا صحبه
٦٦٤
وهو مسجّى بينهم طريحلم يكتنفه عنهم الضريح
٦٦٥
وأهل بيته ومن توالىإليهم لفقده ثكالى
٦٦٦
قد شغلتهم مفجعات فقدهعن الذي قد أبرموا من بعده
٦٦٧
وكان قد أقام فيمن خلفاوصيه عليهم مستخلفا
٦٦٨
وأخذ العهد على الجماعةمنهم على السمع له والطاعة
٦٦٩
في غير مشهد على ما سميوقد روى ما كان يوم خم
٦٧٠
جماعة الناس وسوف آتيبما حكوه بعد في صفاتي
٦٧١
وكان لما أن رأى حمامهقاربه دعا لهم أسامة
٦٧٢
ثم دعا الذين كان يحذرمنهم أبو بكر ومنهم عمر
٦٧٣
فقال قد جعلت هذا والياعليكم فاستمعوا مقاليا
٦٧٤
وقد بعثته فلا تخلفواعن بعثه وقال فيما وصفوا
٦٧٥
فلعن الله جميع من لبثعن بعثه ممن إليه قد بعث
٦٧٦
فعندما سار بهم وبرزواجاءتهم وفاته فانحجزوا
٦٧٧
عن بعثهم قيل وعن أميرهموانصرفوا إلى خلال دورهم
٦٧٨
واهتبلوا الفرصة لما أبصرواشغل الوصيّ بالنبيّ يكثر
٦٧٩
وحزنه عليه واهتمامهبما دهاه منه واغتمامه
٦٨٠
فقصدوا جماعة الأنصاروهم مع الكثرة أهل الدار
٦٨١
فاجتمع الجميع في سقيفةعند بني ساعدة معروفة
٦٨٢
فجاءهم عتيق لاحتيالهباللين واللطف من مقاله
٦٨٣
فقال أنتم ثم قص فضلهموذكر الناس جميعا فعلهم
٦٨٤
حتى إذا أرضاهم بلفظهعاد إلى مراده من حظه
٦٨٥
فقال وجه الأمر أن ستخلواعليكم خليفة فوصفوا
٦٨٦
سعدا فقال لا تكون الإمرةإلا لذي القربى وأهل الهجرة
٦٨٧
قالوا فمنكم رجل ومناشريكه فقال ما سمعنا
٦٨٨
بشركة تكون في الإمارةلكننا نعطيكم الوزارة
٦٨٩
وهي لكم من أحسن الأمرينوقد رضيت أحد الإثنين
٦٩٠
يعني أبا عبيدة أو عمراوبهما كان على القول اجترا
٦٩١
وإنما حمله فيما ذكربعضهم على قيامه عمر
٦٩٢
وكان ذاك بينهم أمرا عقدفقصدا إليه ممن قد شهد
٦٩٣
فبايعاه جهرة وقالابل أنت خير من نراه حالا
٦٩٤
وقام منهم أهل قتلى بدروغيرها وأهل حقد الأسر
٦٩٥
فبايعوا وهم رؤوس قومهمفبايع الناس له من يومهم
٦٩٦
إلا قليلا منهم قد علمواما كان من نبيهم فاتصموا
٦٩٧
وقصدوا إمامهم عليافقال لستم فاعلين شيئا
٦٩٨
قالوا بلى نفعل قال انطلقوامن فوركم هذا إذا فحلقوا
٦٩٩
رؤوسكم كلكم لتعرفوامن بينهم بذلكم وانصرفوا
٧٠٠
إليّ كيما أنصب القتالاحتى يكون ربنا تعالى
٧٠١
يحكم فيما بيننا بحكمهففشلوا لما رأوا من عزمه
٧٠٢
ولم يكن يأتيه إلا سبعةواستحسن الباقون أخذ البيعة
٧٠٣
وكنت قد سميتم فقالالست أرى عليكم قتالا
٧٠٤
لأنكم في قلة قليلةليس لكم بجمعهم من حيلة
٧٠٥
فجلسوا إليه حتى ينظرواماذا يرى في أمرهم ويأمر
٧٠٦
فجاءهم عمر في جماعةإذ لم يروا لمن أقام طاعة
٧٠٧
حتى أتوا باب البتول فاطمةوهي لهم قالية مصارمة
٧٠٨
فوقفت عن دونه تعذلهمفكسر الباب لهم أولهم
٧٠٩
فاقتحموا حجابها فعوّلتفضربوا بينهم فأسقطت
٧١٠
فسمع القول بذاك فابتدرإليهم الزبير قالوا فعثر
٧١١
فبدر السيف إليهم فكسروأطبقوا على الزبير فاسر
٧١٢
فخرج الوصي في باقهمإذ لم يروا دفاعهم ينجيهم
٧١٣
فاكتنفوهم ومضوا في ضيقحتى أتوا بهم إلى عتيق
٧١٤
أكرم بآساد وليث غابسارت بهم نوابح الكلاب
٧١٥
إلى ابن آوى بل إلى خنزيرأعزز عليّ ذاك م مسير
٧١٦
يا حسرة من ذاك في فؤاديكالنار يذكي حرها اعتقادي
٧١٧
وقتلهم فاطمة الزهراءأضرم حر النار في أحشائي
٧١٨
لأن في المشهور عند الناسبأنها ماتت من النفاس
٧١٩
وأمرت أن يدفنوها ليلاوأن يعمى قبرها لكي لا
٧٢٠
يحضرها منهم سوى ابن عمهاورهطه ثم مضت بغمّها
٧٢١
صلى عليها ربها من ماضيهوهي عن الأمة غير راضية
٧٢٢
فبايعوا كرها لها تقيّةوالله قد رخص للبرية
٧٢٣
لأنه الرؤوف بالعبادفي الكفر للكره بلا اعتقاد
٧٢٤
وقد أتى فيما روي عن شيعتهبأنه عاتبهم في بيعته
٧٢٥
وهذه رواية الجماعةفقال لم لم توجبوا لي الطاعة
٧٢٦
قالوا لأنك انفردت بالنظربغير رأي من جميع من حضر
٧٢٧
فقال قد خلعت إذ أبيتمنفسي فبايعوا إذا من شئتم
٧٢٨
فسلموا إذ قال ذا وبابعواثم دعا الناس له فسارعوا
٧٢٩
قالوا سمعنا عنك قولا قلتهقال نعم بيعتكم لي فلته
٧٣٠
فلا تعودوا أبدا لمثلهافأنتم في سعة من حملها
٧٣١
فقد أقلتكم فقالوا ما نرىرأيك في ذاك ولا الذي ترى
٧٣٢
ونحن فيما قلت لا نقيلكافي أمرنا فكيف نستقيلكا
٧٣٣
قالوا فشد ذاك ما كان سبقواجتمع الأمر لذاك واتفق
٧٣٤
وهذه حجة من لعمريلم يدر عندي أنه لا يدري
٧٣٥
فسوف أحكي نقضها فيعلمفسادها من نقضها من يفهم
٧٣٦
وقد روى في ذاك فيما ثبتابأنه قال له لما أتى
٧٣٧
بايع فقال إن أنا لم أفعلقال إذا آمرهم أن تقتل
٧٣٨
فاشهد الله على استضعافهوبايع الغاصب في خلافه
٧٣٩
خوفا من القتل وبايع النفرله على الكره لخوف من حضر
٧٤٠
فإن يكونوا استضعفوا الأمينافقبله ما استضعفت هارونا
٧٤١
أمة موسى إذ أرادوا قتلهفقد أرادت قتل ذاك قبله
٧٤٢
وسلكوا سبيلها في الفعلفي الأوصياء مثل حذو النعل
٧٤٣
بالنّعل والقذّة إذ تمثلواكمثل ما قال النبي المرسل
٧٤٤
حتى إذا ما انقطعت أيامهوجاءه فيما يرى حمامه
٧٤٥
صيرها من غير شورى لعمرفسمع الناس بذلك الخبر
٧٤٦
فأقبلوا إليه أجمعونايبكون من ذاك ويحزنونا
٧٤٧
وجعلوا فيه يناشدونهبالله والقربى ويسألونه
٧٤٨
ألا يوليهم غليظا فظاعلى العباد فاستشاط غيظا
٧٤٩
فقال بالله تهددونييا أيها الغلمة أقعدوني
٧٥٠
فأقعدوه ثم قال آهانعم أقول إن لقيت الله

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة