الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
٤٥١
ولم يسر بسيرة النبيمن بعده في رد ذاك الشيء
٤٥٢
إليكم وكيف جاز لعمرأن يجعل الراي معا إلى نفر
٤٥٣
ويجعل الأمر على ما دبروافي رجل منهم إذا تخيروا
٤٥٤
دون جميع الناس هل قد والفافعل النبي فيكم أو خالفا
٤٥٥
فإن يكن فعل النبي فرضاكان الذي قد فعلاه نقضا
٤٥٦
ويدخل الرد على المعتزلةعليهم في نقض باقي المسألة
٤٥٧
ثم نقول للذي الإشارةمن النبي عنده إمارة
٤٥٨
قد قلت فيما قلت إن الغارامن الإشارات التي أشارا
٤٥٩
بها النبي في الذي قد عرفانحو أبي بكر لكي يستخلفا
٤٦٠
فأيّما عندك أولى في النظرمن الإشارات إذا نصّ الخبر
٤٦١
من كان قد أقامه في موضعهمضطجعا من بعده في مضجعه
٤٦٢
موطّنا في ذاك لما فعلابنفسه من دونه أن يقتلا
٤٦٣
أم من بكى حزنا على ما قد فعلفي الغار لما إن رآه قد وجل
٤٦٤
حتى نهى قل لي فهل تراهقد كان في الحال التي نهاه
٤٦٥
عنها الرسول في محل العاصيأو في محلات ذوي الإخلاص
٤٦٦
فإن تكن رأيته مطيعاوأنه قد أحسن الصنيعا
٤٦٧
فكيف ألزمت النبي الآتيبالحق أن ينهى عن الطاعات
٤٦٨
وإن عصى نبيه فالغارشين له وسبة وعار
٤٦٩
فإن زعمت أنه سماهصاحبه الله إذا ارتضاه
٤٧٠
فاقرا إذا ما لم تحط في الوصفبحالة الصاحب ما في الكهف
٤٧١
من قول عبد مؤمن في صحبتهلكافر كان طغى في جنّته
٤٧٢
فقد سمعت الله قد سماهصاحبه ولم يكن والاه
٤٧٣
وأنزل الله على أمينهلزما ابتلي بالحزن من قرينه
٤٧٤
في الغار فيما ذكر السكينةفخصّه بالفضل فيها دونه
٤٧٥
ولم يعمه كما قد عمابها الذين في حنين سما
٤٧٦
وأيد الله النبيّ إذ جرىذاك عليه بجنود لا ترى
٤٧٧
فهل له في الغار من وسيلةتجعلها النصبه دليله
٤٧٨
وذكركم قعوده ببدرمع النبي والسيوف تفري
٤٧٩
ثم رأيتم هذه فضيلةلنقص آرائكم العليلة
٤٨٠
كأنكم لم تقرأوا القرآناوالله في تنزيله أنبأنا
٤٨١
بأنه لا يستوي من قعداغير أولي الضرر فيما عددا
٤٨٢
وكل من قد جاهد انتصابابماله ونفسه احتسابا
٤٨٣
وكان فيما قلتم لدينهيجلسه النبي عن يمينه
٤٨٤
فلو تكن إشارة لم يجلسغير أبي بكر بذاك المجلس
٤٨٥
وكان إن جاء وعنده أحدفي ذلك المجلس قام وقعد
٤٨٦
بل كان مجلس النب إن قصدحيث انتهى المجلس بالمرء قعد
٤٨٧
ولم يقم منه ولكن يفحفيه إذا قيل لهم تفسحوا
٤٨٨
فإن تكن غشارة كانت لهكان الذي جلس فيه مثله
٤٨٩
فقد رئي فيه من القعودمن سائر الحضور والوفود
٤٩٠
ما لو أردت عدهم لم يحصوافكيف جاز عندكم أن يقصوا
٤٩١
عن فضل هذا ورأى من رأيهإن أجلس البعض على ردائه
٤٩٢
تالفا فكان بالإشارةهذا أحق منه بالإمارة
٤٩٣
ثم ادعيتم والكذوب أظلمبأنه أول من قد اسلم
٤٩٤
فعندما رويتم الروايةفي السبق للوصيّ في الحكاية
٤٩٥
بأنه أسلم قبل يكبروذاك في الاثار عنه أشهر
٤٩٦
زعمتم بأنه قد اسلماطفلا وذاك قبل أن يحتملا
٤٩٧
وليس يخلو ذاك في تحصيلكملو صح قول الحق في معقولكم
٤٩٨
من أنه علمه الإسلاماأو كان قد ألهمه إلهاما
٤٩٩
وأي هذا كان كان فيهفضل يكل القول أن يحصيه
٥٠٠
إن كان قد ألهمه إلهامافالله قد أكرمه إكراما
٥٠١
وإن يكن نبيه دعاهلم يدعه إلا وقد رآه
٥٠٢
لذاك أهلا وهو بعد ذينفي ذاك أيضا بين حالتين
٥٠٣
من بين أن يكون قد كان احتلمأو كان قد دعاه من قبل ولم
٥٠٤
يدع صبيا قبله ففضلهأجل في ذلك وهو أهله
٥٠٥
إذ كان قد خص على الأحوالبذاك دون سائر الأطفال
٥٠٦
وقد رووا عن النبي واتفقأكثرهم بأنه كان سبق
٥٠٧
جميعهم طرا إلى الإسلامفكيف قال ذاك في الأقوام
٥٠٨
قائلهم بفضله إذا قاماولم يكن إسلامه إسلاما
٥٠٩
وقد أساء عندكم بل قد كفرإذ كان قد أقام فيكم عمر
٥١٠
على الذين أسلموا من قبلهفكيف قد سلمتم لفعله
٥١١
ثم ادعيتم بالمباهتاتبأنه قدم للصلاة
٥١٢
وأنها إشارة قويةعند جميعكم على الكلية
٥١٣
ثم نقضتم بعد إذ جهلتمللغي والضلال ما أصلتم
٥١٤
بقولكم تجزي صلاة المرمع كل فاجر وكل بر
٥١٥
فأنتم بذاك لا محالةلم توجبوا له بها عدالة
٥١٦
وإن يكن ذاك من الدلائلفإن عرموا غزوة السلاسل
٥١٧
صلى به وكان تحت رايتهيطيعه إذ كان في ولايته
٥١٨
فهو أحق منه في وجه النظرعندكم إذ صحّ ذاك في الأثر
٥١٩
وكان لما قام بالإمامةعندكم يؤمه أسامة
٥٢٠
وهو عليه حاكم أميرلواؤه من فوقه منشور
٥٢١
فكيف حتى صار في مقامهعندكم أحق من إمامه
٥٢٢
وأنتم جعلتم الإمامةلنصبه بزعمكم علامة
٥٢٣
وإنما أقول هذا في الخبرعنكم وذاك باطل قد انكسر
٥٢٤
من جهة الحجة وهو يفسدمن قبل النقل على ما عددوا
٥٢٥
وذاك أن الأمر في صلاتهلم يأت غذ أتى على جهاته
٥٢٦
عن النبي أنه عن جهتهإلا بما رويتم عن ابنته
٥٢٧
وهي من التهمة فيما نقلتبحيث لا يثبت لما كملت
٥٢٨
عداوة الوصي قالوا فيهامع جرها الأمر إلى أبيها
٥٢٩
وقد رويتم عن أبيها في فدكبأنه رد عليا وترك
٥٣٠
قبوله لأنه لزوجتهيجر فيما قال في شهادته
٥٣١
فكيف جاز ذاك في قضيّتهولم يجز ذلك في بنيّته
٥٣٢
وهي مع الجر إليه أيضاقد أجمعت عداوة وبغضا
٥٣٣
وأنتم في القول قد أبطلتمشهادة العدو فيما قلتم
٥٣٤
وقد أعانها على مقالهاذلك قوم حالهم كحالها
٥٣٥
واختلفوا في ذاك من أقوالهملما أراد الله من إبطالهم
٥٣٦
فكان فيما زعمت حميرالا جوزيت عن الوصي خيرا
٥٣٧
إن النبي عند رأي العينكان ثقيلا ليلة الإثنين
٥٣٨
حتى إذا نادى به بلالللفجر قال لهم يقال
٥٣٩
له أبو بكر بهم يصليحتى إذا أمكن أن يولي
٥٤٠
أحس بالخفة قالوا فاعتمدعلى يدي إثنين منهم فوجد
٥٤١
صاحبه قام بهم فكبّرافعندما أحسّه تأخرا
٥٤٢
وجلس النبي في محرابهأمام من شهد من أصحابه
٥٤٣
ثم أقامه على البصيرةبقربه يسمعهم تكبيره
٥٤٤
ومات ذاك اليوم عن مقامعليه منا أفضل السلام
٥٤٥
وقد حكي عن أنس بن مالكخلاف هذا القول في المسالك
٥٤٦
أن أبا بكر بذاك اليومصلى بهم ولم يكن في القوم
٥٤٧
نبيهم وقال في ذاك الخبرفيما روى هذا الحديث ابن عمر
٥٤٨
بأنه صلى بهم أيامافاختلف القول وما استقاما
٥٤٩
وأنتم ترون فيما قد عرفمن قولكم وصح ترك ما اختلف
٥٥٠
وكلكم مجتمع ومعتقدأن عليا لم يكن فيمنشهد
٥٥١
صلاته فمن أحق عندكمبالفضل والتقديم من قد أمكم
٥٥٢
أم الذي صلى به الرسولمن دونه في بيته فقولوا
٥٥٣
ولم يكن ذلك بل توالىأن حميرا أمرت بلالا
٥٥٤
عن غير أمره فلما سمعهقام مع الوصي حتى نزعه
٥٥٥
وهو من الغمة قالوا أسفايقول يا صويحبات يوسفا
٥٥٦
وقام في مكانه فصلىبهم على الجملة ثم ولى
٥٥٧
ولم يسر عن قومه مسيراحتى أقام فيهم أميرا
٥٥٨
يقيم فيهم واجب الصلاةلوقتها المعلوم حين يأتي
٥٥٩
فهؤلاء في سبيل ما عرفأحق ممن شك فيه واختلف
٥٦٠
وقد أقام عمر صهيبافلم يروا ذلك عليه عيبا
٥٦١
ولا استحق عندكم تقديماإذ صصلاة كان قد أقيما
٥٦٢
ثم زعمتم أنه الصديقدون جميع الناس والمحقوق
٥٦٣
بذاك لو قد جاز ذاك واتفقمن كان في الإسلام فيكم قد سبق
٥٦٤
والله قد أوجب في التنزيللكل من آمن بالرسول
٥٦٥
ذلك مع تسمية الشهادةمن غير ما قيل لهم زيادة
٥٦٦
فكيف جاز عندكم أن يدّعيذلك دون المؤمنين مدعي
٥٦٧
ثم زعمتم لاعتقاد الغيبأنه خليفة النبيِّ
٥٦٨
وقولكم في ذلك قد عرفابأنه لم يك كان استخلفا
٥٦٩
فهذه حماقة لا تستترباطلها فيما ادعيتم مشتهر
٥٧٠
وقللتم عن النبي في الأثربأنه قال عتيق وعمر
٥٧١
لا شك سيدا كهول الجنةوذاك غير ثابت لأنه
٥٧٢
خلاف ما قال الذي قد أرسلهلنه رفع فيما أنزله
٥٧٣
درج من آمن ثم جاهداعلى الذي قد كان عنه قاعدا
٥٧٤
وأنزلوا في الدرجات العاليةبقدر ما قد أسلفوا في الخالية
٥٧٥
ولم يكن لمن ذكرتم في الخبرحين رويتم في الجهاد من أثر
٥٧٦
هل قتلا في الله ممن كفرامن أحد أو جرحا أو اسرا
٥٧٧
أو وقفا في موقف شديدأو بذلا للحرب من مجهود
٥٧٨
بل قال خير أهلها ومن سكنفيها من الناس الحسين والحسن
٥٧٩
وقال خير منهما أبوهمافاستوجب الفضل به عليهما
٥٨٠
فإن يكن ما قلتموه حقافإنما كان قد استحقا
٥٨١
منزلة السبطين ثم جعلافوقهما الوصي لما فضلا
٥٨٢
وقلتم قال النبي فيهماليقتدي الغابر بعدي بهما
٥٨٣
فلو يكن قال كما قد قلتملم يجب الفضل الذي أوجبتم
٥٨٤
وقد رويتم أنه من اقتدىبواحد من الصحابة اهتدى
٥٨٥
فالفضل في هذا على ما علماأعظم مما قلتموه فيهما
٥٨٦
لن هذا معه الهدايةلو صح فيه القول والرواية
٥٨٧
وسوف أحكي بعد ذا فسادهلأنكم أوجبتم اعتقاده
٥٨٨
مع أن ما قلتمون مجمليحتمل التأويل وهو يحمل
٥٨٩
عليه أن يغني الذي تغلباأن يركب الأمر الذي قد ركبا
٥٩٠
فيحسن السيرة في الرعيةلأنه علم بالكلية
٥٩١
ما قد يكون بعده في أمتهفقاله إن قال في وصيته
٥٩٢
وقد رويتم عن عليّ خبرايشبه هذا أنه قد ذكرا
٥٩٣
طريقة الثاني فقال إن قصدلقصدنا بما علمتم فلقد
٥٩٤
أحسن فيكم حين قام السيرةوكنت قد أوصيت عن بصيرة
٥٩٥
بالصفح إن قصدت يوما ظلماوبجهاد من به قد عما
٥٩٦
ثم رويتم والظنون جمةأن عليا قال خير الأمة
٥٩٧
بعد نبيها والظنون جمةأن عليا قال خير الأمة
٥٩٨
وليس في ذلك لو قد قيلامن قوله ما يوجب التفضيلا
٥٩٩
عليه إذ لو قال فينا قائلما فيكم يا قوم من يعادل
٦٠٠
في الفضل هذا لم يكن بما وصفأفضل منه عند كل من عرف

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة