٣٠١
فأنت قد أوجبت فيما تتلوأن الذين أمروا قد ضلوا
٣٠٢
وضل في قولك من تامراممن مضى قبل ومن تأخرا
٣٠٣
فأنت قد صرت إلى الضلالةوكل أسلافك والجهالة
٣٠٤
إذ كنتم قد ابتدعتم أمراضربتم فيه الرقاب صبرا
٣٠٥
إذ قد أقمتم من له أن يمضيذلكم برأيكم ويقضي
٣٠٦
في المال والفروج والرقابمن غير سنة ولا كتاب
٣٠٧
وإذ ذكرت أن في الإمارةصلاح هذا الخلق والعمارة
٣٠٨
وقلت إن تركها فساديهلك من سبيله العباد
٣٠٩
وقلت ذو العرش الكريم المفضلترك ذاك والنبي المرسل
٣١٠
أكذبك الله بما افتريتهعليهما في ذاك وادعيته
٣١١
بقوله إذ أخبر العبادابأنه قد كره الفسادا
٣١٢
وكنت قد فرضت في مقالكافريضة أوجبتها برأيكا
٣١٣
والفرض من أحدثه فيما ذكرجميع من أعلمه فقد كفر
٣١٤
ثم نقول بعد للمعتزلةأتيتم بحجّة محتملة
٣١٥
للنقض والتكذيب من جهاتلم نر من يحكي من الروات
٣١٦
عن النبي مثل ما حكيتمأو يدعي مثل الذي ادعيتم
٣١٧
زعمتم أن النبي قد أمرجميع من خلفه إذا عبر
٣١٨
أن ينصبوا من بعده إمامابرأيهم ينفذ الأحكاما
٣١٩
فليت شعري من أحق في النظرمأمورهم بالفضل أو من قد أمر
٣٢٠
أم كيف قد يجتمع العبادعلى اختيار رجل لو بادوا
٣٢١
لو جعل الخيار للجماعةما اتفقوا إلى قيام الساعة
٣٢٢
وكان هذا سبب الهلاكوالحيف والردة والإشراك
٣٢٣
فكيف قام فيهم عتيقوإنما أقامه فريق
٣٢٤
في يوم مات الصادق المرجىوهو صريع بينهم مسجي
٣٢٥
وأهل بيته من الأحزانفي شغل عنهم وفي أشجان
٣٢٦
واهتبل الغفلة من كان افترسذلك من أمرهم حتى جلس
٣٢٧
جلسته ذاك برأي من عقدذاك له ممن لديه قد شهد
٣٢٨
مجلسة الغاصب في تغلبهحاسبه الرحمان في منقلبه
٣٢٩
فأنت قل لي أيها المكابرمتى تراهم عند ذا تشاوروا
٣٣٠
هل شهد الذين ضمت طيبةفضلا عن الذين هم بالغيبة
٣٣١
فإن زعمت أنه كان أمرأن لا يلي ذلك إلا من حضر
٣٣٢
فأنت قد أقررت في المعاشرأن عليا لم يكن بحاضر
٣٣٣
ولم يكن شهدهم فيمن شهدمن هاشم على الولا قيل أحد
٣٣٤
ولا أتوا في ذاك بالغفاريأعني أبا ذر ولا عمّار
٣٣٥
ولا بسلمان ولا حذيفةولا ابن مسعود إلى السقيفة
٣٣٦
ولا أتاهم للذي أرداواقالوا الزبير لا ولا المقداد
٣٣٧
وأنه تأمر المؤمروهم بجانب ولما يحضروا
٣٣٨
حتى إذا ما دفنوا الأميناأتي بهم إليه أجمعينا
٣٣٩
هذا على القول الذي رويتملم أعد فيه نص ما حكيتم
٣٤٠
وسوف أحكي الأمر بالحقيقةمن بعد هذا فترى تصديقه
٣٤١
فكيف جاز لهم التأميروهؤلاء بينهم حضور
٣٤٢
لم يشهدوا ذلك ولم يشاورواوكيف قاموا دونهم فاستاثروا
٣٤٣
بالأمر والراي وهم في الحالةأولو النهى والصدق والعدالة
٣٤٤
فيهم ذوو الرحم والقرابةوالسبق والجهاد والصحابة
٣٤٥
والعلم والفقه وأهل الرايوالصدق والهجرة والبلاء
٣٤٦
لا تدفعونهم وإن جحدتمعن فضلهم طرا وإن كابرتم
٣٤٧
وقد سمعتم ما رأى الأنصارإذ شوروا فلم يروا ما اختاروا
٣٤٨
وموضع الأنصار ما قد علموافكيف ردوا حكمهم إذ حكموا
٣٤٩
وإن سعدا من بني عبادةمات ولم يعطهم قيادة
٣٥٠
وهو من الخزرج في ذراهاوكان في الأنصار من أعلاها
٣٥١
لم يقبل الأمر ولم يبايعوالقول في ذلك عنه شائع
٣٥٢
فأين كانت ههنا مشاورةوأين كانت بيهنهم مؤامرة
٣٥٣
وأنت إن ضللتهم ضللتاعندك أو كفرتهم كفرتا
٣٥٤
وهم على قولك قد أحالوافريضة عن وجهها فزالوا
٣٥٥
عنها ومن كذب بالفرائضفي قولكم طرا بلا معارض
٣٥٦
كفرتموه واستبتموهفإن أبى التوب قتلتموه
٣٥٧
وهذه عندكم فريضةنقضتموها فغدت منقوضة
٣٥٨
وقولكم في مثلها إن بدلامبدل حدودها أن يقتلا
٣٥٩
فإن زعتم بعدما وصفتمبأنهم تشاوروا كذبتم
٣٦٠
وجئتم بعد بأمر مشتهرأن عتيقا ردّها إلى عمر
٣٦١
بغير شورى بل أتى الناس عنقإليه يجأرون منه فحنق
٣٦٢
وسترى قصتهم في بابأفرده من بعد في كتابي
٣٦٣
قل لي فهل تدفع هذا أيضاأم لا ترى هذا عليك نقضا
٣٦٤
فهل تراهم جعلوا الولايةشورى كما زعمت في الحكاية
٣٦٥
لو فعلوا ذلك بوجه الحقلم يعدهم فيها ولي الخلق
٣٦٦
قل لي ولو كانت كما زعمتابينهم شورى كما ذكرتا
٣٦٧
فاجتمعوا لها فلما يجمعواعلى امرئ ماذا ترى أن يصنعوا
٣٦٨
أو قال كل واحد منهم أناأحق بالإمرة ممن ههنا
٣٦٩
أو قال قوم فهلموا نقترعوقال قوم نحن لسنا ننتزع
٣٧٠
ونحن في الرأي قد اجتهدنافلم نجد أفضل فيكم منا
٣٧١
أو أجمعوا أن ليس فيهم من أحديصلح للإمرة منهم إن قصد
٣٧٢
أو قد رأى كل امرئ ممن حضررأيا فما تأتي وما الذي تذر
٣٧٣
وهل يكون الأمر في المقدموالنهي فيما قد يرى ويعلم
٣٧٤
إلا لمفضول فصار الفاضليؤمر والمفضول وهو جاهل
٣٧٥
يأمر بالتقديم والتأخيرعليه والعزل وبالتأمير
٣٧٦
لأنه لا يصلح التقدمعندكم إذا قضوا وحكموا
٣٧٧
إلا لأهل الفضل من جميعهمفالحكم في ذاك إلى وضيعهم
٣٧٨
فهذه صفات حكم الباريعندكم يا معشر النظاري
٣٧٩
ثم نقول بعد للخوارجكمثل ما قد قلت في التحاجج
٣٨٠
لكل من زعم عند الذكربأنه لم يك كان يدري
٣٨١
هل كان أوصى الصادق المبعوثوذاك فيما قلته مبثوث
٣٨٢
وهو مقال الخارجي الجائرعلى الذي روي على التذاكر
٣٨٣
لأنه يقول باستقامةلم أدر هل أمرت بالإمامة
٣٨٤
أم لا وقد أوجبها افتراضافي قوله واعترض اعتراضا
٣٨٥
قيل له أليس قد أنبأناربك حين أنزل البيانا
٣٨٦
بأنه قد أمر الرسولابأن يبين للورى التنزيلا
٣٨٧
فهل أبان ذاك لما أمرهأو كان قد كتمه أو ستره
٣٨٨
فإن تكن عن ذاك قد نزهتهفاطلب بيانه الذي جهلته
٣٨٩
فإن يقل ليست يفرض مفترضدخل لما قال هذا إذ نقض
٣٩٠
مقاله في جملة المرجيةوالرد في ذلك بالسوية
٣٩١
عليه كالرد عليهم أولاولو أتى مكررا لثقلا
٣٩٢
اختلف الجميع فيما اعتقدافي الأمر للقائم كيف انعقدا
٣٩٣
بعد النبي فادّعت عصابةأن النبيّ خير الصحابة
٣٩٤
والناس في امرئ يؤمرونهمنهم إذا ما مات يختارونه
٣٩٥
ولم يُسمه ولا أشاراإليه بل قد جعل الخيارا
٣٩٦
إليهم فيه ولو سماهلكفر العاصي إذا عصاه
٣٩٧
قالوا فمن ذلك لم يسمهولا أشار لهم باسمه
٣٩٨
لأنه كان بهم شفيقاأن يعدلوا من بعده الطريقا
٣٩٩
إذا عصوا من قد أقام فيهمووجبت طاعته عليهم
٤٠٠
لأن من أقام في جماعتهمن بعده طاعته كطاعته
٤٠١
ففوض الأمر إليهم أجمعهلن يكونوا إن عصوه في سعة
٤٠٢
وقال قوم لهم إدارةأشار فيهم نحوه إشارة
٤٠٣
يعنون نحو ابن أبي قحافةليوجبوا بذلك استخلافه
٤٠٤
قالوا فكان صاحبا في الغارإذ فر من جماعة الكفار
٤٠٥
وكان في بدر يقال يومهمع النبي جالسا في الخيمة
٤٠٦
والناس في معترك القتالوهو مع النبي في الظلال
٤٠٧
وكان إن أتاه قالوا أجلسهعلى يمينه فعلّى مجلسه
٤٠٨
وعندما أيقن بالوفاةأقامه في الناس للصلاة
٤٠٩
وقد تلوتم في الذي تتلونهأن زكاتكم بها مقرونة
٤١٠
فكل من قدم للصلاةوجب أن يقام للزكاة
٤١١
مع أنه أول من قد أسلمفيما رويناه وفيما نعلم
٤١٢
وذكروا مذاهبا في بعضهاطول سأحكيها لهم مع نقضها
٤١٣
وقال قوم لم يكن أشارولم يكن أمر أن يختارا
٤١٤
لكن أصحاب النبي قدموامن بعده وهم بذاك أعلم
٤١٥
لأن في فعلهم التوفيقافنصبوا لذلك الصديقا
٤١٦
واجتمعوا عليه فيما قد سمعوقد دعا النبي أن لا تجتمع
٤١٧
أمته قالوا على ضلالوقد أجابه الإله العالي
٤١٨
وقال أصحابي إذا اقتديتمبهم نجوم أيها اقتديتم
٤١٩
به اهتديتم فاقتدينا بهمووجب التسليم منا لهم
٤٢٠
وقال قوم لم نكن ندري بماكان النبي عند ذاك حكما
٤٢١
وكل من قدمت الجماعةكانت له قالوا علينا الطاعة
٤٢٢
وقال من بين ما قد قصَّهأخبرهم بإسمه ونصه
٤٢٣
وعقد العقدة من ولايتهوأمر الناس معا بطاعته
٤٢٤
ولم يكن يعدو الذي قد صنعتمن قبله الرسل على ما اجتمعت
٤٢٥
وسنّة الله على المستقبلكما مضى في ذاك لم تبدل
٤٢٦
فوجبت طاعته من بعدهعلى جميع الناس يوم عقده
٤٢٧
يقال للذين قالوا قد جعللنا النبي رأفة كي لا نضل
٤٢٨
بأن نقيم واليا علينامن بعده ولو أقام فينا
٤٢٩
من قد عصيناه إذا أشركناولو أضعنا أمره هلكنا
٤٣٠
أليس إذ أمركم بنصبهثم امتثلم أمره بحسبه
٤٣١
كان هو الآمر بالتقديموالأمر منكم كان في المعلوم
٤٣٢
كالأمر منه في الذي نصبتملأنكم بأمره قدمتم
٤٣٣
وأنتم فيما صنعتم واسطةوهذه من قولكم مغالطة
٤٣٤
وليس يخلو قولكم في العينونظر الصواب من أمرين
٤٣٥
من أن تكون طاعة المقدمفيكم على الخيار والتحكم
٤٣٦
فريضة أم لا فإن زعمتمبأنها فريضة كفرتم
٤٣٧
إذا عصيتم من ترون طاعتهفرضا وقد عقدتم إمارته
٤٣٨
وإن تروا عصيانة موسعافقد نقضتم ما جعلتم أجمعا
٤٣٩
له وهل كان النبي إذ أمربأن يقيموا رجلا كما ذكر
٤٤٠
رخّص في عصيانه أو قد جعلطاعته فرضا فقولوا ما فعل
٤٤١
فإن تقولوا إنه كان افترضطاعته فقولكم قد انتقض
٤٤٢
وإن زعمتم أنه أباحكمعصيانه تركتم صلاحكم
٤٤٣
إذا أطعتم أمره ولم تجبله عليكم طاعة فيما ندب
٤٤٤
إليه في حكم من الأحكامولم يكن في حالة الإمام
٤٤٥
ولم تكن أحكامه في الأرضتمضي على مثل الذي قد يمضي
٤٤٦
والله قد أكد في إيجابهطاعة أهل الأمر في كتابه
٤٤٧
فكيف جاز عندكم في شأنهمما قد أبحتموه من عصيانهم
٤٤٨
والله في الكتاب قد قرنهابطاعة الرسول إذ بيّنها
٤٤٩
فقولكم إذا اعتبرتم وصفهيغني عن الرد وردي كلفة
٤٥٠
وكيف جاز للذي قدمتمأن ينصب الثاني كما ذكرتم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.