الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
١٥١
من أنه أوصى بها فسلملعلم من علم ما لم تعلم
١٥٢
إن كنت للصواب إذا اعترافوفي المناظرات ذا إنصاف
١٥٣
وهذه السبيل والمحجةفي قولكم إذا أردتم حجة
١٥٤
وكيف أطلقتم على نبيكمما لا يجوز عندكم لغيكم
١٥٥
من أنه أوصى بمال وولدوترك الأمة بعده بدد
١٥٦
بغير راع بعده يرعاهايدفع عن بيضتها عداها
١٥٧
وينصف الضعيف من قويهاويأخذ الزكاة من غنيها
١٥٨
ويقسم الفيء ويجري الصدقةفي الأوجه المعروفة المفترقة
١٥٩
مع ما ترى من احتياج الأمةفي غير ما حال إلى الأئم
١٦٠
وأنه لا بد من إمامفي قولكم طرا على التمام
١٦١
كأنه عندك كان اهتمابماله ولم يكن مغتما
١٦٢
بعنت الأمة غذ خلاهاتجول أخراها على أولاها
١٦٣
ولم يسر سيرة من كان عبرمن النبيين كما جاء الخبر
١٦٤
بأنهم قد خلفوا أئمةفي كل من قد خلفوا من أمة
١٦٥
فإن زعمت أنه كان فعلذاك فقد أكذبك الذي نزل
١٦٦
عليه إن صدقت ذاك المعنىمن أنه العزيز ما عنتنا
١٦٧
عليه من حرص له عليناورأفة ورحمة إلينا
١٦٨
فإن زعمت أنه أوصاناوخلف السنة والقرآنا
١٦٩
وكان في ذاك لنا الكفايةفقد أتيت غاية الزراية
١٧٠
على الذين تقتدي بهديهمفقد علمت ما سعوا من سعيهم
١٧١
في يوم مات لم يؤخروهحتى يواروه ويدفنوه
١٧٢
حتى أقاموا واليا عليهمفقام فيهم والنبي فيهم
١٧٣
فانظر فإن شئت فكفرهم معاأو فاترك الذي ادعيت أجمعها
١٧٤
فإن أقرّ أنه أوصاهفالحمد لله الذي هداه
١٧٥
وإن أبى باهت والمناظرةبالبهت ممن يدعي مكابرة
١٧٦
يقال للقائل لست أعلمأوصى نبي الله كان أم لم
١٧٧
يوص تدبر حجتي بقلبكافي أسطر البابين قبل بابكا
١٧٨
فإن أقر قبل الهدايةوإن أبى خوصم بالحكاية
١٧٩
أعني التي حكيت في البابينمن قبل هذا الباب في السطرين
١٨٠
وإن مضى على الذي كان يرىمن قوله لم أدر ذا فلا درى
١٨١
وليس في مقاله علينالم أدر حجة إذا درينا
١٨٢
وحجة المحتج منا تلزمهأن يطلب العلم الذي لا يعلمه
١٨٣
لأنه في حالة الجهالوالجهل لا يجمل بالرجال
١٨٤
وطلب العلوم فرض قد فرضكذاك جاء في الحديث إذ عرض
١٨٥
يقال للمعتقد الذي اعتقدإن النبي عم بالذي قصد
١٨٦
من واجب الوصية الجميعاقد قلت فاسمع إن تكن سميعا
١٨٧
لو قال كان قوله لزاماوكان كل رجل إماما
١٨٨
وكان قد يكفر من كان اعتقدإمامة لأحد دون أحد
١٨٩
فانظر فإن رأيت تكفير السلفوكل من بعدهم ممن خلف
١٩٠
فأنت في القول بذاك أعلمفاحكم إذا شئت بما قد تحكم
١٩١
فهذه مقالة تخالفجماعة الأمة في المعارف
١٩٢
وتشهد السنة والكتاببعيبها والحق لا يعاب
١٩٣
لأن فيما جاء في التنزيلطاعة أهل الأمر والرسول
١٩٤
إن كنت تتلوه وقال الصادقفيما رووا واجتمعوا وطابقوا
١٩٥
واتفقوا عليه في العبارةلا بد للأمة من إمارة
١٩٦
واجمعوا أيضا على المقالبذاك مع مختلف الأقوال
١٩٧
فإن أردت أنه أوصانابالسمع والطاعة كنت صادق
١٩٨
وباتباع الحقّ والتزاهقعن سبل الباطل كنت صادق
١٩٩
ولم يكن ضيع إن يوصي بناوبالذي خلف مما بينا
٢٠٠
أجمع من يعزى إلى الإسلامبأنه لا بد من إمام
٢٠١
يجمع ألفة الجميع منهمويدفع الأعداء طرا عنهم
٢٠٢
وينفذ الحكام للخصومويقمع الظالم للمظلوم
٢٠٣
وهو يقيم الحج والحدوداوينصب الجهاد والجنودا
٢٠٤
ويصلح السبل والبلاداويقطع البدع والفسادا
٢٠٥
ويقسم الفيء على المقاتلةوالصدقات في الوجوه الكاملة
٢٠٦
وهو يقيم لهم الصلاتاويقبض الجزية والزكاتا
٢٠٧
وكلما إليه قد يحتاجواولو أضاعوا أمره لماجوا
٢٠٨
وعطّلت معالم الأحكامونزل المكروه بالإسلام
٢٠٩
وأهلك المستضعف القويولم يكن للمسلمين في
٢١٠
وارتكب الفروج مستحلهاغصبا إذا ضعف عنها أهلا
٢١١
وكان من عز إذا ما عزاوشاء أن يبتز شيئا بزا
٢١٢
فانقلبوا لذاك جاهليةوتركوا الشرائع النبويه
٢١٣
لو كان هذا وأباه اللهبل حاط دينه الذي ارتضاه
٢١٤
بقائم يقوم كل عصريعني بذاك من ولاة الأمر
٢١٥
فلو أطاعوا أمرهم في وقتهملأكلوا من فوقهم وتحتهم
٢١٦
لكنهم عصوهمُ ونكّبواإلى ولاة دونهم تغلبوا
٢١٧
فكان في ذلك بعض العيثوالنقص في ظاهرهم والريث
٢١٨
وأذهبوا دينهم فزالاوانقلبوا لغيهم ضلالا
٢١٩
إذ خالفوا المهيمن العليّاواتخذوا من دونه وليا
٢٢٠
فاغتبط القليل بانتزاعهمإلى ولاة الأمر واتباعهم
٢٢١
أجمع أصحاب النهى والطيشأن الإمام العدل من قريش
٢٢٢
وأنه لا بد فيما وصفوامن نصبه ضرورة واختلفوا
٢٢٣
في نعته ووصفه أفراقاأربعة وافترقوا افتراقا
٢٢٤
كل فريق قيل للأهواءعدة افراق على الآراء
٢٢٥
يطول ما يقوله فروعهالو قلت ما قد قاله جميعها
٢٢٦
وفي الذي أذكره في الوصفمن أصل كل فرقة ماي كفي
٢٢٧
حتى إذا فرغت من جميعهمرجعت في الشيعة مع فروعهم
٢٢٨
من بعد أن أرد في مقاليعلى جميع فرق الضلال
٢٢٩
ثم أعود بعد في أصحابيفأثبت الحق على الصواب
٢٣٠
أولهم طائفة تشيعواوسوف أحكي كيف قد تفرعوا
٢٣١
ثم الخوارج الذين خرجواعلى جميع الناس إذ تحرجوا
٢٣٢
ثم الذين ذكروا بالإرجاقال به جميعهم واحتجّا
٢٣٣
وفرقة بانت بالاعتزالتدعى بذاك الاسم لا تبالي
٢٣٤
فهذه الأفراق إذ تفرقّتلم تعد ما قالت ولا ما أصلت
٢٣٥
في وصف من يقوم بالإمامةجميع من وصفه إذ رامه
٢٣٦
وذكر من وافقهم معاقدةيطول وهو ليس فيه فائدة
٢٣٧
وكان قصدي في جميع ما ذكرأن أشبع القول به واختصر
٢٣٨
جماع أصل ما تقول الشيعةفي صفة القائم بالشريعة
٢٣٩
بأنه في صفة الرسولوليس للرسول من عديل
٢٤٠
لكنه أقدمهم إسلامايكون بعد المصطفى إن قاما
٢٤١
أعلمهم بما يراد علماوأعظم الناس تقى وحلما
٢٤٢
وورعا وعفة وسابقةونيّة في الصالحات صادقة
٢٤٣
وأكثر الأمة في الجهادعنى وفي الإنفاق والإعداد
٢٤٤
أقربهم من النبي قرباوطاعة لأمره وحبا
٢٤٥
وأزهد الناس وأعلاهم تقىوأحسن الناس روا وخلقا
٢٤٦
هذا الذي قد أصلوا في صفتهوسوف أحكي بعد في معرفته
٢٤٧
عند فروع قولهم ما ذكرواعلى الذي قد وصفوا وخبروا
٢٤٨
والقول فيه إن ترد تمامهقلت بأن المصطفى أقامه
٢٤٩
وكان هذا فيه كيلا يشتبهمن طلب القيام في ذلك به
٢٥٠
وليعلم الماضي ويدري الباقيبأنه قدم لاتسحقاق
٢٥١
ولم يكن يقيمه الرسولحتى أتى بأمره جبريل
٢٥٢
أصل الذي تقوله المرجيةفي صفة القائم بالبرية
٢٥٣
وكل من وافقها فيما اعتقدأن رسول الله لم يقم أحد
٢٥٤
قالوا ولكن واجب مفروضعلى العباد بعده النهوض
٢٥٥
إلى امرئ للأمر يرتضونهمن أفضل القوم يؤمرونه
٢٥٦
يحكم فيهم بكتاب الخالقوما أتى عن النبي الصادق
٢٥٧
وكل ما لم يك في ذلك اجتهدفيه برايه على ما قد وجد
٢٥٨
نطيعه إذا أطاع الباريفإن عصى قمنا على الإنكار
٢٥٩
ولم تكن بعد له من طاعةإذا عصى الله على الجماعة
٢٦٠
لأنه لابد للأناممن قائم يقوم بالأحكام
٢٦١
لهم وفي قيامه السدادولو عداهم هلكوا وبادوا
٢٦٢
وقالت الطائفة المعتزلةوكل من وافقها في المسألة
٢٦٣
قد أمر النبي أن يختارواخليفة فجعل الخيار
٢٦٤
إليهم في رجل ذي دينورع وعفة أمين
٢٦٥
يكون ذا فقه على ما قد شرطفي الدين كيما يأمنوا منه الغلط
٢٦٦
يطيعه قالوا جميع الخلقما دام يقضي بينهم بالحق
٢٦٧
فإن عصى الله تقضت طاعتهعنهم وزالت عنهم إمارته
٢٦٨
وقال من قال من الخوارجلم ندر ما ان من المخارج
٢٦٩
إن كان قد أمر أو لم يأمرونحن في ذاك أولو بصائر
٢٧٠
نقيم فينا واليا نرضاهما قام لله فإن عصاه
٢٧١
قمنا عليه فانتزعنا أمرهنكف عنا بأسه وشرّه
٢٧٢
فاجتمع الكل على التقريربأنه لا بد من أمير
٢٧٣
عجبت من عزلهم من قد نصببرأيهم وكل أمرهم عجب
٢٧٤
لقد أفادوا القول فيما مثلواإذا أقاموا فلهم أن يعزلوا
٢٧٥
وهم أئمة على أقوالهمومن أقاموا فهو من عمالهم
٢٧٦
وقال من وافق بعض ما انتظممن قولهم نطيعه وإن ظلم
٢٧٧
فأوجبوا طاعة أهل الظلموالله قد أوعد فيما سمي
٢٧٨
في وحيه النار جميع من ركنإليهم أعاذنا رب المنن
٢٧٩
لو سلموا الأمر إلى من سلمإليه ما احتاجوا إلى من يظلم
٢٨٠
وهم بخلع أمره وعزلتهأحق بالصواب من توليته
٢٨١
لو أنهم من بعد هذا سلمواإلى ولاة الأمر لما قدموا
٢٨٢
يقال للمرجئ لما إن نفىعن النبي أن يكون استخلفا
٢٨٣
كمثل ما قد قيل بالسويةلكل من كان نفى الوصية
٢٨٤
وقد ذكرت ذاك أن من نفىليس يشاهد على ما وصفا
٢٨٥
فأنت إن كنت جهلت أمراوقد أحاطه سواك خبرا
٢٨٦
فقوله يجوز في المعتقدعليك إذ شهد ما لم تشهد
٢٨٧
فإن تكن لم تدر هذا فاسألأهل النهى والفقه ممن يعقل
٢٨٨
فإنه إجماع كل الناسبغير ما شك ولا التباس
٢٨٩
وإن يكن كما زعمت لم يقمخليفة من بعده فأنت لم
٢٩٠
زعمت أن لا بد من ذاك فإنقال لأن ذاك شيء لم يكن
٢٩١
للناس بد منه في الدهورقيل له فأنت بالأمور
٢٩٢
أعلم فيما قلت أو تقولأم ربك الخالق والرسول
٢٩٣
هل أنت والقوم الذين أمروابعد النبي بالأمور أبصر
٢٩٤
منه ومن خالقهم إذ تركامن بعده الأمة حتى تهلكا
٢٩٥
أم تدعي أنك قد أبصرتامن ذاك ما قد جهلاه أنتا
٢٩٦
فالله والنبي كانا أرحمابها وبالأمر السديد أعلما
٢٩٧
وإن يكن لم يأمر الجليلبه ولا أتى به الرسول
٢٩٨
وليس في الفرض ولا في السنةإمارة أو جبها ذو المنة
٢٩٩
فما عدا ذلك فهو بدعةفي قول كل من تضم الشرعة
٣٠٠
وقد أتى القول بلا محالةبأن كل بدعة ضلالة

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة