الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
٢٬١٠١
ذكرتها فيما مضى بأسرهاولو أتيت ههنا بذكرها
٢٬١٠٢
تكررت وأصل ما قد أصلواكلهم يفسد لو قد يحصلوا
٢٬١٠٣
لأنهم قد جعلوا الإمامةلمن تعدى عندهم مقامه
٢٬١٠٤
وأوجبوا الحق لمن تعدىفقد كفونا بعد هذا الردا
٢٬١٠٥
وأغفلوا في قولهم إغفالايكفي الذي يبغيهم الجدالا
٢٬١٠٦
لأنهم رأوه مستحقاعندهم وقد تعدى الحقا
٢٬١٠٧
بقوله فخالفوا وناقضوافي قولهم وكفي المعارض
٢٬١٠٨
وقالت الطائفة الزيديةمقالة لم تك بالمرضية
٢٬١٠٩
بأن كل قائم يوم مننسل الحسين بن علي والحسن
٢٬١١٠
بسيفه يدعو إلى التقدمفهو الإمام دون من لم يقم
٢٬١١١
منهم ومن كل امرئ في وقتهمستترا قد انزوى في بيته
٢٬١١٢
واتبعوا زيدا على ما رتبوامن الدعاوى وإليه نسبوا
٢٬١١٣
حتى إذا قتل قاموا بعدهمع الحسين حين قام وحده
٢٬١١٤
واتبعوا يحيى بن زيد إذ بداثم تولوا بعده محمدا
٢٬١١٥
أعني ابن عبد الله من نسل حسنوكلهم ظل قتيلا مرتهن
٢٬١١٦
فهؤلاء عندهم أئمةومن يقوم بعدهم للأمة
٢٬١١٧
وكل من سواهم الرعيةكسائر الأمة بالسوية
٢٬١١٨
وقولهم هذا لمن تتبعهتمجّه آذانه إن تسمعه
٢٬١١٩
وما رأينا قبل هذا حقامن قام فيه كان مستحقا
٢٬١٢٠
لأخذه بغير ما بيانولا دليل لا ولا برهان
٢٬١٢١
أكثر من قيامه وطلبهلخذه والإنفراد منه به
٢٬١٢٢
لو كان هذا كان كل قائمومدع يقوم عند حاكم
٢٬١٢٣
يقضي له بكل ما ادعاهبغير تبيان سوى دعواه
٢٬١٢٤
وقولهم يفسد عند النظرةلأنه لو قام منهم عشرة
٢٬١٢٥
في زمن أو قام منهم ألفأو وثبوا كلهم فاصطفوا
٢٬١٢٦
بجمعهم في ساعة مقاميقول كلهم أنا الإمام
٢٬١٢٧
لم يكن الواحد فيما مثلواأحق من جميع من قد جعلوا
٢٬١٢٨
له القيام حجة إذ قامواكلهم ولو رأوا والتاموا
٢٬١٢٩
أن يهجروا القيام مثل هجردهرا طويلا كان كل من ذكر
٢٬١٣٠
من كل من يعرف بالزيديةميتَته ميتة جاهلية
٢٬١٣١
إذ لم يكن يعرف من وليهكمثل ما قد قاله نبيه
٢٬١٣٢
وكان من جملة من تسمّىقيل يزيد بعد زيد أعمى
٢٬١٣٣
فكان يكنى بأبي الجارودولم يكن بالحازم الرشيد
٢٬١٣٤
لقبه الإمام لما إن وهىباسم شيطان يقال أكمها
٢٬١٣٥
يدعى على ما ذكروا سرحوباقال مقالا شنعا عجيبا
٢٬١٣٦
ثم مضى أصحابه عليهفنسبوا من بعده إليه
٢٬١٣٧
وزعموا أن بين البتولكلهم في العلم كالرسول
٢٬١٣٨
شيخهم وطفلهم والكهلليثبتوا القول الذي يعتل
٢٬١٣٩
به لهم إنهم أئمةكلهم دون جميع الأمة
٢٬١٤٠
من قام منهم كان عدلا مرتضىوقد نقضت قولهم فيما مضى
٢٬١٤١
لأن منهم في الذي قد نشهدهمن ليس يدري علم شيء يقصده
٢٬١٤٢
ونقضوا قولهم فزعموابأنهم إذا جاء ما لم يعلموا
٢٬١٤٣
فجائز لهم على القياسأن يسألوا عنه جميع الناس
٢٬١٤٤
لأنهم وغيرهم في الحكممشتركون في الهى والعلم
٢٬١٤٥
فبينما هم عندهم كالأنبياإذ جعلوهم كسبيل الأدعيا
٢٬١٤٦
وهذه حماقة لا تستتريغني عن الحجة عنها ما ذكر
٢٬١٤٧
وفرقة تعرف بالبتريّةتفرّقت من فرق الزيديّة
٢٬١٤٨
فقال زيد إذ أتاه ما أناذاكره عنهم بترتم أمرنا
٢٬١٤٩
فبتر الله لكم أعماركمولا أعز في الديار داركم
٢٬١٥٠
فم هناك سميت بتربةوقولها قيل على الأصلية
٢٬١٥١
أصله لها على البديالحسن بن صالح بن حي
٢٬١٥٢
فقال قد يجوز في المعقولأن يقتدي الفاضل بالمفضول
٢٬١٥٣
وقال في بعض الذي كان ذكرأن عليا خير كل من غبر
٢٬١٥٤
بعد النبي وهو أولى الخلقبالأمر بعد موته والحق
٢٬١٥٥
ثم أجاز لعتيق وعمرإمامة الأمة جهلا بالنظر
٢٬١٥٦
فجوز الغصب لمن قد اغتصبوأوجب الأمر لكل من غلب
٢٬١٥٧
وانتزع الحق من المحقفرده لغير مستحق
٢٬١٥٨
بقوله وذاك للتغايريعرفه كل أولي البصائر
٢٬١٥٩
واحتجّ في إمامة المفضولبحجة واهية الدليل
٢٬١٦٠
أن رسول الله كان يبتعثبعض السرايا للعدو إن لبث
٢٬١٦١
ثم تولى الجيش من أعدهوفيهم أفضل منه عنده
٢٬١٦٢
وهذه حجة من لا يعقلولا يؤم القوم إلا الأفضل
٢٬١٦٣
على الحديث الثابت المأثورعن النبي والوائح المشهور
٢٬١٦٤
فكل من قدمه الرسولكان له التقديم والتفضيل
٢٬١٦٥
وهذه حجتنا لمن دريلأنه لم يك كان أمرا
٢٬١٦٦
على علي ما أقام فيهملكنهم ولى عليهم منهم
٢٬١٦٧
لو جاز للمفضول أن يولىلكان بالأمر الوضيع أولى
٢٬١٦٨
ولم يكن في الاختيار فائدةولا له كانت عليهم عائدة
٢٬١٦٩
وكان كل الناس في العبارةيستوجب القيام بالإمارة
٢٬١٧٠
ولم يكن يقول منهم خلقأنا لأمر الناس مستحق
٢٬١٧١
من دون غيري ولكانت فتنةتعظم فيها للعباد المحنة
٢٬١٧٢
ولم تكن للفاضل الفضيلةولا بفضله له وسيلة
٢٬١٧٣
والله قد فضل في كتابهوقدم الفاضل في إيجابه
٢٬١٧٤
ولم يسو فاضلا في فضلهبمن يكون دونه في فعله
٢٬١٧٥
فكيف جاز بعد ذا لجاهلأن يجعل المفضول فوق الفاضل
٢٬١٧٦
وفرقة تعرف بالمغيرةوكان قد زلّ عن البصيرة
٢٬١٧٧
كانت له مقالة معروفةوكان من رجال أهل الكوفة
٢٬١٧٨
وكان قد يقول فيما يعتقدإن الحسين بن علي قد عهد
٢٬١٧٩
إلى محمد أخيه عهدهفهو الإمام والوصي بعده
٢٬١٨٠
وأنه أقام عبد اللهفقام إذ مات بلا اشتباه
٢٬١٨١
يعني أبا هاشم وهو ابنهحتى إذا أتاه قالوا حينه
٢٬١٨٢
صيّرها إلى الإمام الأفضلإلى علي بن الحسين بين علي
٢٬١٨٣
حتى إذا ما خاف أسباب الردىأقام قالوا إبنه محمدا
٢٬١٨٤
وكان في زمانه ووقتهفجاءه مستترا في بيته
٢٬١٨٥
معترفا بأنه إمامهحتى إذا قام له مقامه
٢٬١٨٦
عرفه ما كان من جهالتهوما أقام فيه من ضلالته
٢٬١٨٧
حين دعاه فأجاب واعترفوسلم الأمر له ثم انصرف
٢٬١٨٨
فترك الأمر على الكليةثم ادعى بالكوفة النبوة
٢٬١٨٩
وأكثر التخليط والرقاعةوأعظم البدعة والشناعة
٢٬١٩٠
فبرئ الإمام منه وكتبإلى الذين اتبعوه فانقلب
٢٬١٩١
عنه لقوله على المعارضةأكثرهم فقال أنتم رافضة
٢٬١٩٢
لرفضهم إياه ثم شنعابأنه وصيه ثم ادعى
٢٬١٩٣
من بعده محمدا وفضلهأعني ابن عبد الله ثم قتله
٢٬١٩٤
خالد لما إن بغى وصلبهوأصل قوله لمن تطلبه
٢٬١٩٥
يفسد في محمد وما ادعىفيه وفي تشنيعه ما شنعا
٢٬١٩٦
كفاية لمن يريد الرداعليه إذ جاء به معتدا
٢٬١٩٧
لأن من يعتقد الضلالةلا يثبت الناس له مقاله
٢٬١٩٨
وسوف أحكي ما ادعى كيسانوصحبه الذين قيل كانوا
٢٬١٩٩
قد ادعوا محمدا ونقض ماقد ادعوا بأنه قد أبرما
٢٬٢٠٠
كيلا يكون ذكره مكرراإذا أتى من بعد هذا فجرى
٢٬٢٠١
وإنما قصدي للإختصاربغير تكثار ولا تكرار
٢٬٢٠٢
وكان كيسان على ما خبرواقد صحب المختار فيما ذكروا
٢٬٢٠٣
أيام كان عاملا بالكوفةلابن الزبير المدة الموصوفة
٢٬٢٠٤
حتى إذا أتته قيل العزلةخلا به منفردا في عزلة
٢٬٢٠٥
فدبرا أن يظهرا القياماوينصبا محمدا إماما
٢٬٢٠٦
وامتنع المختار مع من كانايطيعه ووجهوا كيسانا
٢٬٢٠٧
يدعو إلى ما دبروه الناسافكان من ذلك فيهم رأسا
٢٬٢٠٨
وأصل ما قد أصلوه حيلةكانت لهم في قصة طويلة
٢٬٢٠٩
وافترقوا من بعد هذا فرقاوسلكوا في القول فيه الطرقا
٢٬٢١٠
واختلفوا وكثر الكلامفقال قوم إنه الإمام
٢٬٢١١
بعد علي والوصي فيناوأسقطوا الحسن والحسينا
٢٬٢١٢
وقال قوم إنه استحقهابعد الحسين إذ تولى حقها
٢٬٢١٣
واختلفوا فيمن أقاموا بعدهوسوف أحكي ذاك عنهم وحده
٢٬٢١٤
ثم غلوا فيه فقالوا لم يمتبل هو في شعب برضى قد ثبت
٢٬٢١٥
بين أسود فيه وكلوا بهيأتيه قالوا رزقه من ربه
٢٬٢١٦
وهم على جملة ما ادعوهلا يزعمون أنهم رأوه
٢٬٢١٧
فشهدوا بأنهم قد حكموافي قولهم هذا بما لم يعلموا
٢٬٢١٨
مع أنها حماقة وجهليدفع عنهم ما ادعوه العقل
٢٬٢١٩
وقد حكاه بعضهم للباقرفقال قد حدثني في الغابر
٢٬٢٢٠
أبي علي أنه قد عاينهإذ مات ثم أنه قد دفنه
٢٬٢٢١
قال له شبه والله لهكمثل ما شبه عيسى قبله
٢٬٢٢٢
على اليهود قالك فاليهودأعداء عيسى وهو المقصود
٢٬٢٢٣
بكيدهم قد شبه الله لهمعيسى فهل كان علي يتهم
٢٬٢٢٤
في عمله أو كان من أعدائهفقال بل كان م أوليائه
٢٬٢٢٥
وأفحم الجاهل إذ تكلماوالحق من عارض فيه أفحما
٢٬٢٢٦
ومن فساد قولهم أن يخلواإمامة الأمة لما جهلوا
٢٬٢٢٧
من لم يقم فيها ولا ادعاهاولا استحلها ولا رآها
٢٬٢٢٨
له ولم يزل له مسالمةمعترفا بفضل نسل فاطمة
٢٬٢٢٩
وكان للحسن في ولايتهكبعض من يكون تحت رايته
٢٬٢٣٠
وللحسين بعده إعظاماوالحق لو كان له فقاما
٢٬٢٣١
من دونه فيه لكان كفرافي قول من يعد هذا النظرا
٢٬٢٣٢
وقد ذكرت السبق والفضيلةبالطهر في مسائل طويلة
٢٬٢٣٣
أنهما من أعظم الدلائللمبتغي الإمرة بالوسائل
٢٬٢٣٤
والطهر قد خص به التنزيلأهل الكساء الخمسة فالرسول
٢٬٢٣٥
أولهم وهو النبي الناطقوبعده الوصي وهو السابق
٢٬٢٣٦
صارت له من بعده بسبقهحتى إذا ما مات با بحقه
٢٬٢٣٧
أسبقهم منهم وذلك الحسنحتى إذا ما مات قام قيل من
٢٬٢٣٨
كان يلبه منهم من عددهوانقطعت من بعده عن ولده
٢٬٢٣٩
لأه بالسبق والتطهيرأحق منهم قيل بالمأثور
٢٬٢٤٠
حتى إذا مات أقام إبنهمقامه من بعده لأنه
٢٬٢٤١
أولى به من جملة الأناملقول ذي الفضل وذي الأنعام
٢٬٢٤٢
إن أولي الأرحام من غير حرجبعضهم أولى ببعض فخرج
٢٬٢٤٣
منها جميع إخوة المفقودومن لهم من ولد مولود
٢٬٢٤٤
وهكذا تصير في الأعقاببالفضل والسبق وإلى الأصلاب
٢٬٢٤٥
وانقرض التقديس والتطهيروالحق للناس عليه نور
٢٬٢٤٦
وفرقة تزى إلى أبي كربممن ذكرت قولها عندي عجب
٢٬٢٤٧
وكان قالوا رجلا ضريراًأصل قولا فغدا مشهورا
٢٬٢٤٨
به وتابعته فيه فرقةفأصبحت باللعن مستحقّة
٢٬٢٤٩
وهي التي بعد علي جعلتمحمدا إمامها ثم غلت
٢٬٢٥٠
فيه بما وصفت من محالهاوقد نقضت الغث من مقالها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة