الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
٢٬٢٥١
وإنما احتجوا على الحكايةبأنه أعطاه قالوا الراية
٢٬٢٥٢
فأوجبوا الحجة بالإشارةوقد ذكرت من رأى الإمارة
٢٬٢٥٣
بمثل هذا لعتيق وانكسربحجتي عليه ما كان ذكر
٢٬٢٥٤
وهؤلاء قدموا علياعليه وهو عندهم بديا
٢٬٢٥٥
قد أخذ الراية يوم خيبرمن قبله فيما أتى في الخبر
٢٬٢٥٦
فإن يكن في هذه كفايةفهو أحق الناس بالولاية
٢٬٢٥٧
فكيف لاموا الناس في تقديمهوأطبقوا طرا على تظيلمه
٢٬٢٥٨
وقد اشار نحوه النبيبما أشار عندهم علي
٢٬٢٥٩
إلى ابنه محمد مع عدةأتاهم الراية عند الشدة
٢٬٢٦٠
بل كيف كانوا استعملوا الإشارةوتركوا التصريح بالعبارة
٢٬٢٦١
وقد روت جماعة البريةأن عليا أسند الوصيّة
٢٬٢٦٢
وجعل الإمرة والإمامةلحسن لما رأى حمامه
٢٬٢٦٣
وصيّر القصاص ممن قتلهله أو العفو إذا ما فعله
٢٬٢٦٤
فولي الأمر بلا مدافعةوأنفذ القتل بلا منازعة
٢٬٢٦٥
وكان من قد جعلوا القضيةله كواحد من الرعية
٢٬٢٦٦
فدفعوا العيان بالتوهمونحلوا القيام من لم يقم
٢٬٢٦٧
وأوجبوا الدعوى لغير مدعيوليس في الأمة من قد يدعي
٢٬٢٦٨
مقالهم بل انقضى حتى انقضواولم يكن يتبعهم لما مضوا
٢٬٢٦٩
متابع يكثر أو يقلعليه والباطل يضمحل
٢٬٢٧٠
وفرقة تعزى إلى بيانوهو الذي يعرف بالتبيان
٢٬٢٧١
وكان قد أصل للتعديقولا ضعيفا ليس بالمعتد
٢٬٢٧٢
فاتبعته قيل فيه طائفةلم تك بالحق الصحيح عارفة
٢٬٢٧٣
قال كما قال الذين قد بدابذكرهم من ادعى محمدا
٢٬٢٧٤
وقال قد مات وأوصى ولدهيريد عبد الله لما فقده
٢٬٢٧٥
فقام من بعد أبيه وسلكمنهاجه لما مضى ثم هلك
٢٬٢٧٦
وسيعودُ بعد ذاك حياوكان قد جعله المهديا
٢٬٢٧٧
ولم يقل بأنه أقاماولا رأى من بعده إماما
٢٬٢٧٨
ثم غلا وذكروا غلوهفيما رووه وادعى النبوة
٢٬٢٧٩
وأنه لرأيه الضعيفوجه عمرو بن أبي عفيف
٢٬٢٨٠
إلى محمد الإمام المنتجبابن علي بن الحسين أن أجب
٢٬٢٨١
لدعوتي يابن علي واسلمتسلم غدا وترتقي في سلم
٢٬٢٨٢
فليس يدري الناس للجهالةفيمن يكون الفضل والرسالة
٢٬٢٨٣
فأطعم الإمام إذ قالوا لهما قاله قبطاسه رسوله
٢٬٢٨٤
وقد ذكرت الرد فيما اصلهوقوله يعلم من قد حصله
٢٬٢٨٥
بأنه كفر إذا ما حصلاولم يزل عليه حتى قتلا
٢٬٢٨٦
وفرقة تعرف بالمختاروقد ذكرت في الكلام الجاري
٢٬٢٨٧
أصل مقاله على التماموأنه لعلة القيام
٢٬٢٨٨
أصله وقد ذكرت كسرهفيما مضى وشأنه وأمره
٢٬٢٨٩
وتابعته فرقة فحكمتأن ولي الأمر فيما زعمت
٢٬٢٩٠
محمد وجعلوا الإمامةفي نسله قالوا إلى القيامة
٢٬٢٩١
وأنه قد بعث المختارافي قاتلي الحسين يبغي الثأرا
٢٬٢٩٢
وكان قد قتلهم تقتيلابكل فج زمنا طويلا
٢٬٢٩٣
وهو على ذلك من مقالهورأيه الفاسد وانتحاله
٢٬٢٩٤
والله يقتص لأوليائهعلى يد العدو من أعدائه
٢٬٢٩٥
وكان ذا رزق ونيرنجاتوذا مخاريق وذا شبهات
٢٬٢٩٦
وكان لا يعلم بالتصحيحقالوا له بمذهب صحي
٢٬٢٩٧
قد كان في الأول خارجياوعاد فيما زعموا بتريا
٢٬٢٩٨
ثم ادعى الشيعة لما إن عزلولم يزل مذبذبا حتى قتل
٢٬٢٩٩
وفرقة تعرف بابن الحارثخبيثة تعزى إلى خبائث
٢٬٣٠٠
ذلك عبد الله أخزى خائنقد كان فيما قيل بالمدائن
٢٬٣٠١
كان رئيسا لهم فنسبواإليه والقول الذي قد ركبوا
٢٬٣٠٢
أن أبا هاشم قالوا إذ بكيعليه أوصى صالح بن مدرك
٢٬٣٠٣
إذا أتاه حادث المنيةأن يختفظ بالعهد والصوية
٢٬٣٠٤
حتى إذا بلغ عبد اللهأشده حقا بلا اشتباه
٢٬٣٠٥
أعطاهما إياه في المكانوهو يقال صاحب أصبهان
٢٬٣٠٦
جد أبيه جعفر الطياروكان فيما أدت الأخبار
٢٬٣٠٧
قد ثار بالكوفة ثم اعتقلهقالوا أبو مسلم حتى قتله
٢٬٣٠٨
في حبسه بالضيق والأنكالوهم لما ادعوا من المخال
٢٬٣٠٩
قد زعموا بأنه سويفي جبل بأصبهان حي
٢٬٣١٠
وأنه المهدي ليس يقضيحتى يلي جميع أهل الأرض
٢٬٣١١
ويدعي بعض من ادعاهمنهم فقال إنه إله
٢٬٣١٢
تبارك الله وقالوا من عرفإمامه سقط عنه ما اقترف
٢٬٣١٣
وقال قوم منهم بل قد هلكولم يكن أوصى بما كان ترك
٢٬٣١٤
وليس قالوا بعده من قائموابتعوا كل غويّ ظالم
٢٬٣١٥
ثم غلوا في القول واستحلوامحارم الرحمان حتى ضلوا
٢٬٣١٦
واسقطوا الفرائض الموجوبةمع سنة الصلاة والمكتوبة
٢٬٣١٧
وقد نقضت أصل ما قد ادعوافيما مضى وكل ما قد انطووا
٢٬٣١٨
عليه بعد من فساد حالهميشهد للناس على ضلالهم
٢٬٣١٩
وفرقة قد ادعت فيما ادعتأن أبا هاشم لما إن أتت
٢٬٣٢٠
وفاته صير أمر الناسمن بعده إلى بني العباس
٢٬٣٢١
أعطى عليا حين مات عندهوهو ابن عبد الله قالوا عهده
٢٬٣٢٢
أعني ابن عباس ليعطي العهداقالوا ابنه محمدا فودّى
٢٬٣٢٣
إليه قالوا عهده ثم فرغمن كل ما أوصى إليه غذ بلغ
٢٬٣٢٤
وكان حين مات طفلا فوصلإليه قيل الأمر بعد واتصل
٢٬٣٢٥
فهو الإمام عندهم من عرفهحل من أمره ما اقترفه
٢٬٣٢٦
واسقطوا الفرض وكل نافلةوأقنوعوا من امرهم بالعاجلة
٢٬٣٢٧
فهؤلاء كالذين قبلهمإذا نظرت فرعهم وأصلهم
٢٬٣٢٨
وإنما تخالفوا في أمرهمبعد اجتماع في إمام عصرهم
٢٬٣٢٩
وبان أيضا منهم فريقحاد بهم عن الهدى الطريق
٢٬٣٣٠
وسوف أحكي بعد ذا مقالهموأمرهم وأذكر انتحالهم
٢٬٣٣١
وفرقة تعزى إلى رزامكان لهم في سالف الأيام
٢٬٣٣٢
قيل رئيسا أطبقوا عليهفنسبوا من بعده إليه
٢٬٣٣٣
قالت بقول من ذكرت قبلهامقاله ثم وصفت قولها
٢٬٣٣٤
وإن من قد أوجبوا قيامهمحمدا لما رأى حمامه
٢٬٣٣٥
أتاه كالليل إذا ما جنةأقام إبراهيم قالوا إبنه
٢٬٣٣٦
وهو الذي كان إليه قد دعىقالوا أبو مسلم لما إن سعى
٢٬٣٣٧
ثم ادعوا له من الدلائلوالمعجزات قيل والوسائل
٢٬٣٣٨
ما يعظم القول به ويكثرأعني أبا مسلم ثم أنكروا
٢٬٣٣٩
فرائض الله وعطلوهاونكبوا عنها واسقطوها
٢٬٣٤٠
وزعموا بأنهم إذ علمواإمامهم فإنهم لن يلزموا
٢٬٣٤١
فريضة وأسقطوا الفرائضافكفوا المحتج والمعارضا
٢٬٣٤٢
وهذه أصول قول الشيعةولو حكيت معها فروعه
٢٬٣٤٣
لأتسع القول بغير فائدةوكانت الحجة فيه واحدة
٢٬٣٤٤
وكل من والى عليا قد دعيعلى قديم الدهر بالتشيع
٢٬٣٤٥
وأكثر القوم على الضلالوقد حكيت ذاك في المقال
٢٬٣٤٦
وإنما قدت للإمامةوذكر كل قائم أقامه
٢٬٣٤٧
كل فريق منهم وفيهمقوم أتى فيما روينا عنهم
٢٬٣٤٨
من انتحال الكفر والضلالةما منعت من ذكره الإطالة
٢٬٣٤٩
وهم على الجملة إن نسبتهمإلى الذين انتحلوا وجدتهم
٢٬٣٥٠
ينتحلون ولد العباسوقبلهم بغير ما أساس
٢٬٣٥١
بنوا عليه انتحلوا محمداإبن علي عنهم تولدا
٢٬٣٥٢
جميع ما ذكرته وقد جرىذكرهم فيما مضى بما ترى
٢٬٣٥٣
وكل من أعطى عليا بغضهفقد ذكرت قوله ونقضه
٢٬٣٥٤
وهذه خاتمة القصيدةبحمد من ألهمنا تحميده
٢٬٣٥٥
قد اختصرت ما أردت فيهامن كل ما أسندته إليها
٢٬٣٥٦
وكل قول فله جوابوقل من يقنعه الصواب
٢٬٣٥٧
ومن أراد أن يلج احتجاوباهت الحق إذا ما لجا
٢٬٣٥٨
ومن تكن سبيله اللجاجةفليس للمرشد فيه حاجة
٢٬٣٥٩
وإنما ينتفع المسترشدويقبل المنصف حين يقصد
٢٬٣٦٠
وربما دعا الحسود الحسدلغيره فذم ما قد يحمد
٢٬٣٦١
لعجزه ونحن إن الفنالا ندعي الكمال فيما قلنا
٢٬٣٦٢
وإنما أبان ذو المعاليكتابه المنزل بالكمال
٢٬٣٦٣
وكل قول دونه معلولوإنما ينصفك القليل
٢٬٣٦٤
ومن نحا لعيب ما ألفتهفلينظم القول الذي نظمته
٢٬٣٦٥
على الذي يختار ثم نفضيبقولنا إلى حكيم يفضي
٢٬٣٦٦
في قولنا وما راينا عارضةسلم في المقال من معارضة
٢٬٣٦٧
فقبح الله الحسود الزاريوطهّر الأرض من الأشرار

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة