الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
١٬٥٠١
وكلما أقررتم بالطاعةلم تمنعوا مساجد الجماعة
١٬٥٠٢
ثم أراد عندما افتضوهفي بعثه الحكم إذا أتوه
١٬٥٠٣
ان يجعل الحكم إلى ابن عمهلعلمه بذهنه وعلمه
١٬٥٠٤
فقام في أصحابه في ذاك منمال إلى التحكيم من أهل اليمن
١٬٥٠٥
وفيهم العدد من رجالهفأنكروا ذلك من مقاله
١٬٥٠٦
وامتنعوا فيما أتاه عنهمأن يجعلوا الحاكم إلا منهم
١٬٥٠٧
وأحضروا له ابن قيس فحضرأعني أبا موسى وقالوا لا تذر
١٬٥٠٨
للحكم فيما بينهم وبينناغير أبي موسى فقدم شيخنا
١٬٥٠٩
فخاف من فساد ذات البينوأن يصير الناس فرقتين
١٬٥١٠
فقال قم فاحكم بحكم اللهواحذر من الشك والاشتباه
١٬٥١١
واعمل على السنة والككتابواقض بفصل الحق والصواب
١٬٥١٢
فإن عدوت ذاك فاعلم علمابأنني أنقض ذاك الحكما
١٬٥١٣
وأجب القوم إذا ما سألواواشرح لهم جميع ما قد جهلوا
١٬٥١٤
وضيعوا من واجبي وطاعتيوبين الحجة في إمامتي
١٬٥١٥
من ظاهر السنة والقرآنفإن فيهما لهم برهاني
١٬٥١٦
وحكموا أهل الشام عمروافعظم الشيخ دها ومكرا
١٬٥١٧
فظل في أحواله يقدمهيريد مكرا أنه يعغظمه
١٬٥١٨
حتى إذا استعطفه ببرّهوما رأى من لين وبشره
١٬٥١٩
قال له برفقه ولينهأنت الذي يرجى لفضل دينه
١٬٥٢٠
لحقن ما بيح من الدماءوكشف ما حل من البلاء
١٬٥٢١
ولست من جهالة أخبركلكنني كما تر أذكرك
١٬٥٢٢
يرضون أن يجتمعوا في ناحيةإلى علي أو إلى معاوية
١٬٥٢٣
وفي اختلاف أمرهم فسادوإن تمادى القتل فيهم بادوا
١٬٥٢٤
ومن صلاح أمرهم أن يخلعاويجمع الناس إلى ذاك معا
١٬٥٢٥
لينصبوا من قد رأوا واتفقواعليه قال إنني لأشفق
١٬٥٢٦
أن لا يكون لهم اتفاقعلى امرئ فيعظم الشقاق
١٬٥٢٧
قال فثمّ رجل قد اعتزليجتمع الناس إليه إن فعل
١٬٥٢٨
ليس من الطائفتين ابن عمرقال له أخاف أن لا يأتمر
١٬٥٢٩
قال فنَكني عنه عند ذكرهحتى نرى ماذا يرى في أمره
١٬٥٣٠
حتى إذا أبرم ما قد أبرمهووقفا في الناس قالوا قدّمه
١٬٥٣١
كمثل ما عوده من قبلوآفة المرء الهوى والجهل
١٬٥٣٢
فقام في الناس خطيبا فوصفما حل بالناس وعد ما سلف
١٬٥٣٣
وقال بعد ذكر ما تهياإني خلعت عنكم عليا
١٬٥٣٤
وقد سددت فاعلموا مكانهبرجل ستحمدون شأنه
١٬٥٣٥
قد صحب النبي مع أبيهوكل خير تبتغون فيه
١٬٥٣٦
وقام عمرو بعده هنالكافحمد الله وقال ذالكا
١٬٥٣٧
وقال سري عندكم علانيةأن الذي كنى لكم معاوية
١٬٥٣٨
هو الذي في القول أضمرناهوقد رضيناه وأمرناه
١٬٥٣٩
قال أبو موسى معاذ اللهفصار أمر القوم في اشتباه
١٬٥٤٠
وصاح أصحاب علي لا لاواختلفوا واختبلوا اختبالا
١٬٥٤١
وأكثروا الجدال والخصومةوافترقوا ولم تكن حكومة
١٬٥٤٢
لما استبان الناس كيد عمرووما أراد من سبيل المكر
١٬٥٤٣
وأبصروا رأي علي فيهوعلمه بما انتهى إليه
١٬٥٤٤
أمرهم وأمره تلاومواإذ تركوا حربهم وسالموا
١٬٥٤٥
وانتهضوا نحو ابن هند إذ نهضبهم علي نحو ذاك وانقبض
١٬٥٤٦
عنه الخوارج الذين انصرفوافي ذاك ثم أنهم تخلفوا
١٬٥٤٧
من بعده فأظهروا الخلافاوانصرفوا عن أمره انصرافا
١٬٥٤٨
وخلعوا طاعته ومرجوامن بعد أن خرج ثم خرجوا
١٬٥٤٩
فقطعوا دجلة ثم سارواوكل من مرؤوا به أغاروا
١٬٥٥٠
عليه حتى أهلكوا البلاداوأكثروا الخراب والفسادا
١٬٥٥١
وغنموا أموالهم وقتلوافبلغ الوصيّ ما قد فعلوا
١٬٥٥٢
فسار فيمن معه إليهمواحتج فيما فعلوا عليهم
١٬٥٥٣
فامتنعوا وقاتلوه فظهرعليهم فجاء لما أن قدر
١٬٥٥٤
عليهم في الناس بالكليةفاستخرج الأسود ذا الثديّة
١٬٥٥٥
من جملة القتلى وكر في مهلحتى أتى الكوفة قالوا فنزل
١٬٥٥٦
فلم يزل قيل بها مقيمامكتئبا لما به كظيما
١٬٥٥٧
لما يرى منهم من التثاقلعن حربهم والعجز والتخاذل
١٬٥٥٨
حتى أصابه بها ابن ملجموخضب الشيبة منه بالدم
١٬٥٥٩
صلى عليه الله من وصيّموفق مسدد مضريّ
١٬٥٦٠
في ذكر ما ذكرت عن أهل الجملمما روي من أمرهم وما اتصل
١٬٥٦١
عنهم من النكث وسوء السيرةما يكتفي به ذوو البصيرة
١٬٥٦٢
وذاك قد أكملته إكمالاولو أردت ذكره لطالا
١٬٥٦٣
وقد دعا لقولهم واحتجالما أتوه بعض من قد لجا
١٬٥٦٤
إذ ذكروا طلحة والزبيرابالنكث فاحتج وأثنى خيرا
١٬٥٦٥
قيل له ألم يكونا شايعافي قتل عثمان معا وبايعا
١٬٥٦٦
من بعده الوصي ثم نكثافهل تراهما أحسا حدثا
١٬٥٦٧
عليه قال لا ولكن تابامن دم عثمان الذي أصابا
١٬٥٦٨
فيما أصاباه وقاما في الطلببثاره قيل له فهل يجب
١٬٥٦٩
أن يطلب الحقوق في التظالمأهل الخصوم عند غير الحاكم
١٬٥٧٠
وقد اقرأ أنه الإمامفكيف جاز لهما القيام
١٬٥٧١
ولم يكونا ربعا إليهمن ذاك ما قد أجمعا عليه
١٬٥٧٢
بل كيف ينبغي القيام والطلبلمن جنى ما فيه قام واحتسب
١٬٥٧٣
هذا لعمري أعجب العجائبأن يطلب المطلوب حق الطالب
١٬٥٧٤
فإن تقولوا لم يكونا قتلاوأن يكونا فعلا ما فعالا
١٬٥٧٥
فما استحل الناس ما استحلوامن دم عثمان الذي أطلوا
١٬٥٧٦
حتى أحلاه وأهدراهوأطلقا القتل لمن أتاه
١٬٥٧٧
فكيف قاما مثل ما قد زعماإذ نكثا في حل ما قد أبرما
١٬٥٧٨
وعقدا قبل ولو أراداكما زعمتم توبة أقادا
١٬٥٧٩
هما ومن قد قام من نفوسهمإن كان أصل الفعل من تأسيسهم
١٬٥٨٠
وقد تمالا القوم لما حققوافي قتله كلهم وأطبقوا
١٬٥٨١
عليه حتى قتلوه جملةمصممين عند وقت الحملة
١٬٥٨٢
بعضهم شد لهم عليهوبعضهم منع من يليه
١٬٥٨٣
فكلهم في القتل كانوا أسوةإذ بعضهم كان لبعض قوّة
١٬٥٨٤
ولم أقل هذا على الإنكارلقتله بل لادعا الأشرار
١٬٥٨٥
حجة من قام لهم بزعمهبثار من كان سعى في دمه
١٬٥٨٦
وسترى في قتله احتجاجامن بعد هذا يوضح المنهاجا
١٬٥٨٧
وقد روي أن الزبير فرايوم التقوا كما رويتم طرا
١٬٥٨٨
فإن يكن كان على الضلالفقولكم فيه من المحال
١٬٥٨٩
وكلهم ضلوا كما قد ضلاوإن يكن على هدى فولا
١٬٥٩٠
فقد أتى كبيرة مشتهرةمات عليها حين ولى دبره
١٬٥٩١
فاختر له في أي منزيهتنزله يا من دعا إليه
١٬٥٩٢
وقد رووا رواية قد تذكرأن عليا قال يوما بشروا
١٬٥٩٣
من قتل الزبير بالنار وقدأتي براسه إليه فاعتقد
١٬٥٩٤
قوم له بذلك الولايةليس لهم فهم ولا دراية
١٬٥٩٥
لو كان ما توهموا في قولهأقاد من قاتله بقتله
١٬٥٩٦
لكنه تركه بجانبلأنه قد فر غير تائب
١٬٥٩٧
وقال في قاتله ما قالالأنه قتله ضلالا
١٬٥٩٨
وكان من دعوته وحزبهففتك الشقيّ بالقتل به
١٬٥٩٩
فشقي القاتل والمقتولوالدم هدر ههنا مطلول
١٬٦٠٠
وحكم أهل البغي لما اعتاصواأن لي فيما بينهم قصاص
١٬٦٠١
وهم من الضلال بالكليةما دامت الحرب على السوية
١٬٦٠٢
أكثر ما ينكره من يجهلمن قتل عثمان إذا ما سئلوا
١٬٦٠٣
عنه لأنه من الصحابةفكرهوا لذلك اغتيابه
١٬٦٠٤
وكرهوا أن يذكروا أحداثهوما أتاه في الذي قد عاثه
١٬٦٠٥
ولم يروا للجهل ما قد وقعوافيه من الأمر الذي قد فزعوا
١٬٦٠٦
منه من الإنكار والمعابةفي قولهم ذلك للصحابة
١٬٦٠٧
لأنهم كلهم قد أجمعواعليه فيما قد رووه ووعوا
١٬٦٠٨
عنهم فكان القوم بين قائلوقائم مكثر وخاذل
١٬٦٠٩
فكل من كره أن يظلمهفالقول في تظليمهم قد لزمه
١٬٦١٠
فصار في أعظم مما أنكرهوذلك بين لمن تدبّره
١٬٦١١
وهذه مقالة الجماعةيرون أن ذكره تباعة
١٬٦١٢
وليس يدرون الذي اعتراهموقائل الحق قليل ما هم
١٬٦١٣
وقد رووا بأنهم قد قامواعليه في أحداثه ولاموا
١٬٦١٤
وعددوا ما أنكروا من فعلهفتاب من ذاك لهم بقوله
١٬٦١٥
فسألوه بعد ذا أن ينتصلوأن يقيد قوله أو يعتزل
١٬٦١٦
فل يجبهم فاستحلوا قتلهفاحتج في ذلك من قام له
١٬٦١٧
وزعموا بأنه إماموأن سفك دمه حرام
١٬٦١٨
فإن يكن قد جار في الأحكامفالجوز لا يحسن بالإمام
١٬٦١٩
ولم يجز لحال ما قد فعلامن جوزه في حكمه أن يقتلا
١٬٦٢٠
قيل لهم ليس على الجوز قتللكنه غذ جار في الحكم عزل
١٬٦٢١
لأنه ليس لخلق طاعةإذا عصى الله على الجماعة
١٬٦٢٢
فلج في الجور ولم يخلهولم يطب نفسا له بعزله
١٬٦٢٣
ولم يقد من نفسه ولا انتصلولا رأى ردّ الذي كان وصل
١٬٦٢٤
قيل به جماعة الأقاربفي غير ما حق وغير واجب
١٬٦٢٥
فحال في ذاك بلا اشتباهولا خفا عن حدّ حكم الله
١٬٦٢٦
ممتنعا وكل من قد امتنعوحال من دون الذي قد ابتدع
١٬٦٢٧
فجائز قتاله وقتلهومانع الفروض أيضا مثله
١٬٦٢٨
وليست التوبة بالمقاللكنها قيل بالانتصال
١٬٦٢٩
وقد ذكرت قبل ذا أحداثهوجوره في الحكم والتياثه
١٬٦٣٠
وأنه ليس من الإمامةبحيث إن تعرضوا أحكامه
١٬٦٣١
أخطوا ولو عددتها تكررتواتسع القول بها وكثرت
١٬٦٣٢
وكلها توجب مع تحرمهبالامتناع دونها سفك دمه
١٬٦٣٣
ولو رأى الوصي أن الفعلةقد اعتدوا أقاد ممن قتله
١٬٦٣٤
ولم يكن يتركهم لقتلهوهو مقيم بينهم في أهله
١٬٦٣٥
كمثل ما منعهم فيما فشامن أمره أن يقتلوه عطشا
١٬٦٣٦
وأرسل الماء إليه إذ منعمنه وذاك ثابت فيما سمع
١٬٦٣٧
لحال من في الدار من عيالهومن نسائه ومن أطفاله
١٬٦٣٨
فلم يرم منع رسوله أحدوقد أقاموا حول داره الرصد
١٬٦٣٩
ليمنعوه الماء والطعاماوحاصرون بعد ذا أياما
١٬٦٤٠
قد مر في المقدم المعلومذكر ابتداء سبب التحكيم
١٬٦٤١
وما أراد القوم في ابتدائهمبه من الخلاص من أعدائهم
١٬٦٤٢
وذكر ما قال عليّ فيهوعلمه بما انطووا عليه
١٬٦٤٣
من مكرهم به ونصب الخدعةولم يكن لما أتاه بدعة
١٬٦٤٤
لأنهم دعوا إلى البيانوالحكم بالسنة والقرآن
١٬٦٤٥
وسألوا الإرشاد والدليلافلم يجد لردهم سبيلا
١٬٦٤٦
والحكم بالحق وبالسدادفرض من الله على العباد
١٬٦٤٧
وقد ذكرت شرطه عليهمبذاك إذ قدمه إليهم
١٬٦٤٨
والله قد حكم فيما قالافي وحيه المنزل الرجالا
١٬٦٤٩
عند جزاء الصيد للحجاجوفي الشقاق بينما الأزواج
١٬٦٥٠
وحكم النبي في اليهودسعدا بحضرة من الشهود

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة