الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونالعصر العباسي · ١ قصيدة
٣ قراءة
١٬٣٥١
فيه ففيم حجبوا نساءهموخلفوا أزواجهم وراءهم
١٬٣٥٢
وأغلقوا الديار والقصوراوأرخوا الحجال والستوار
١٬٣٥٣
من دونهم واستعانوا بالرصدواستحفظوا الأهل وأوصوا بالولد
١٬٣٥٤
وخرجوا بحرمة النبيللسفر الناي بلا ولي
١٬٣٥٥
حتى إذا ما نبحت بالحوءبتذكرت في ذاك ما قال النبي
١٬٣٥٦
فصرخت بالويل والعويلوبالبكاء الدائم الطويل
١٬٣٥٧
وأمرت بردها فامتنعوافأظهرت خلافهم فاجتمعوا
١٬٣٥٨
وحلفوا بالله كاذبيناما هم على الحوءب نازلينا
١٬٣٥٩
فقبلت أيمانهم إذ لم تجدفي ذاك من نصيحة عند أحد
١٬٣٦٠
ثم مضوا حتى إذا ما نزلوابساحة البصرة قالوا قتلوا
١٬٣٦١
خمسين مسلما من الرجالكانوا بها لحفظ بيت المال
١٬٣٦٢
وسائر الأعمال ثم انتهبواأموال بيت المال لما غلبوا
١٬٣٦٣
ثم استمالوا أهلها فمالواوأخذوا عاملها فقالوا
١٬٣٦٤
نقتله ثم رأوا تصفيدهوحبسه فأوثقوا حديده
١٬٣٦٥
وأمروا عائشة الشقيّةفعادت السيرة جاهليّة
١٬٣٦٦
إذ صار أمر الناس للنساءوعادت الإمرة للأهواء
١٬٣٦٧
قد فرض الله على العبادقتال أهل البغي في البلاد
١٬٣٦٨
في المحكم المنزل من كتابهوكان من أول من بدا به
١٬٣٦٩
وصيّ من جاء به وبشّرهصلّى عليه الله فيما أخبره
١٬٣٧٠
مما يكون في الذي قد حدثابأنه يقتل من قد نكثا
١٬٣٧١
والقاسطين بعدهم ومن مرقفعندما أتاه ذلك انطلق
١٬٣٧٢
نحوهم فيمن أراد الآخرةمن عصبة الأنصار والمهاجرة
١٬٣٧٣
والقوم بالبصرة قد تجمعواونكثوا بيعتهم وامتنعوا
١٬٣٧٤
حتى أتى الكوفة فاستنجدهموسار والأخبار عنه عندهم
١٬٣٧٥
فخرجوا لما رأوا جموعهقد أقبلت وأخرجوا المخدوعة
١٬٣٧٦
للحرب في هودجها على الجملوقد أحاط حولها كل بطل
١٬٣٧٧
حتى إذا توافقوا واجتمعوا واحتجّناشدهم بربّهم ليرجعوا
١٬٣٧٨
واحتج فيما صنعوا عليهموقدم العذر معا إليهم
١٬٣٧٩
فانصرف الزبير عن قتالهولم يتب إليه من فعاله
١٬٣٨٠
لكنّه مضى على حميّتهللسبب المقدور من منيته
١٬٣٨١
فمرّ في وادي السباع فقتلواحتال مروان لطلحة الحيل
١٬٣٨٢
حتى أصاب غرّة فقتلهلحقده عليه فيما فعله
١٬٣٨٣
في أمر عثمان قديما فهمابالبغي كانا جلبا حتفهما
١٬٣٨٤
وهيّجا الحرب وألقحاهافصرعها في مبتدا صرعاها
١٬٣٨٥
وحافر البئر لمن يهويهاقد ربما زلّ فيهوي فيها
١٬٣٨٦
ثم تداعي القوم للطعانوبرز الأقران للأقران
١٬٣٨٧
وجالت الخيول بالأبطالوكلح الرجال في القتال
١٬٣٨٨
واحتمت الحرب لمن صلاهاوطحنت عليهم رحاها
١٬٣٨٩
واشتعلت وراية النبيبين يدي وصيّه علي
١٬٣٩٠
يحفها سبطا النبي المؤتمنفي موكبيهما الحسين والحسن
١٬٣٩١
وحوله أخائر الصحابةومن حوى الفضل مع القرابة
١٬٣٩٢
مع أهل بدر الغرر الأخيارمن المهاجرين والأنصار
١٬٣٩٣
أولي النهى والفضل والأحلاموالسابقين أول الإسلام
١٬٣٩٤
قد أتعبتهم شدة العبادةفطلبوا الراحة بالشهادة
١٬٣٩٥
فواجهوا الحرب وباشروهايبغون إحدى الحسنيين فيها
١٬٣٩٦
وصبروا للطعن والجلادلطلب الراحة في المعاد
١٬٣٩٧
وانصرفوا عنهم وولوا الدبرمنهزمين عنهم وهم صبر
١٬٣٩٨
فقام في أصحابه يناديلا تتبعوا مولي الأعادي
١٬٣٩٩
وكل من أثخنتم جراحاومن رمى إليكم السلاحا
١٬٤٠٠
فنكبوا عنه وما قد أجلبوابه عليكم فحلال طيب
١٬٤٠١
لكم وما كان من الأثاثوالمال في الدار فللوراث
١٬٤٠٢
به إلى البصرة في استتارحتى أناخه بباب دار
١٬٤٠٣
لزوجة النبي قد أخلاهافنزلت فيها فما رآها
١٬٤٠٤
إلا نساء معها يخدمنهافي حجرة في الدار قد اسكنها
١٬٤٠٥
وأسروا مروان فيمن قد اسروابن الزبير مع جميع من ذكر
١٬٤٠٦
من الذين عقدوا الأمر الأولبعد الذين قتلوا فيمن قتل
١٬٤٠٧
فمن بالعفو عليهم وصفحفيما حكي عنه وصح واتضح
١٬٤٠٨
وفتح البصرة بعد ففلهافحل فيها وعفا عن أهلها
١٬٤٠٩
وأخمد الحرب وأطفى نارهاحتى إذا ما وضعت أوزارها
١٬٤١٠
رد التي قد خرجت عليهمن بيتها مستورة إليه
١٬٤١١
مع نسوة جعلهن حولهايسترتها ويستمعن قولها
١٬٤١٢
حتى إذا ادخلنها حجابهاوغلقت من دونهن بابها
١٬٤١٣
دعت له وأكثرت من شكرهواعترفت بمنه وستره
١٬٤١٤
حتى إذا ما انقضت الدواهيولى على البصرة عبد الله
١٬٤١٥
أعني ابن عباس وجاء الكوفةفحلها مدته المعروفة
١٬٤١٦
لما أتى قيل علي فنزلبساحة الكوفة بالناس عزل
١٬٤١٧
عن الشآم ابن ابي سفيانافأظهر الخلاف والعصيانا
١٬٤١٨
وجاءه الخائن ايضا عمرووفيه غل ودها ومكر
١٬٤١٩
فأقطع اللعين عمروا مصراليحكم الختل له والمكرا
١٬٤٢٠
فبدر القيام فيما أظهرابدم عثمان وأن يستنفرا
١٬٤٢١
أهل الشام باحتيال مبرمفضرجا قيل قميصا بدم
١٬٤٢٢
ونشراه فوق رمح عاليوأعلنا النداء في الجهال
١٬٤٢٣
هذا دم الخليفة المظلومفاجتمعوا لموعد معلوم
١٬٤٢٤
فثار في طغامه عليهودسّ رسوله إليه
١٬٤٢٥
يسأله دخوله في طاعهوأن يخليه على عمالته
١٬٤٢٦
فلم يجبه قيل في سؤالهواستنهض الناس إلى قتاله
١٬٤٢٧
وقال لست جاعلا لي أبداأهل الضلال والمعاصي عضدا
١٬٤٢٨
وأنهض الجيوش والعساكراإليه فاستقبله مبادرا
١٬٤٢٩
بمن أطاعه من الشآممن سائر الجهال والطغام
١٬٤٣٠
وسار بالقوم فحل بالنهرمن قبل أن يأتي علي فعبر
١٬٤٣١
وجاء بالناس علي فنزلمن دونهم إذ عبروا فلم يصل
١٬٤٣٢
قيل إلى الماء وحال دونهأهل الشام منه يمنعونه
١٬٤٣٣
فقال في ذلك لابن هندفلج في المنع وفي التعدي
١٬٤٣٤
فقام في أصحابه ثم حملفهزموا أهل الشام ونزل
١٬٤٣٥
مع جملة الناس وراء الواديوقال للصائح قم فنادي
١٬٤٣٦
أهل الشام من أراد الماءمن جمعكم فليأته إن شاء
١٬٤٣٧
وعرسوا إن شئتم بالعدوةفنحن في الماء وأنتم اسوة
١٬٤٣٨
فوردوا إذ سمعوا المناديونزل الجمعان خلف الوادي
١٬٤٣٩
كلاهما في خيله والرجلفي عدد مثل الحصى والرمل
١٬٤٤٠
ثم التقوا فاقتتلوا قالاأفنى الحماة واحتوى الأبطالا
١٬٤٤١
واشتد وقع القتل واستحراواحتد في الطائفتين طرا
١٬٤٤٢
فباد من عساكر الشامكل كمي بطل محامي
١٬٤٤٣
واستشهد الصحابة الأخيارمن العراق منهم عمار
١٬٤٤٤
قال له فيما روى الرواةنبيه تقتلك البغاة
١٬٤٤٥
مع عدة من أهل بدر وأحدلهم بدار الخلد أيضا قد شهد
١٬٤٤٦
قد صبروا للموت حتى استشهدوامن بعد أن أودوا بمن قد قصدوا
١٬٤٤٧
وانحنت السيوف في إيمانهموحطموا الرماح من طعانهم
١٬٤٤٨
فحين تمت لهم الإرادةطابت لهم هنالك الشهادة
١٬٤٤٩
فعندما رأى عليّ ما وصلإليه أمر الناس عبّا وحمل
١٬٤٥٠
وأظهر القوة والعزيمةفأمكن القوم من الهزيمة
١٬٤٥١
وأمعنوا بين يديه في الهربلفئة لهم فجد في الطلب
١٬٤٥٢
وراء عمرو فانبرى إليهحتى إذا أمكن في يديه
١٬٤٥٣
وعاين الموت انكفا من سرجهوكشف الثوب له عن فرجه
١٬٤٥٤
فغض عينيه وخلى عنهوخلص الفاسق ذاك منه
١٬٤٥٥
ثم انتهى قيل إلى معاويةفقال قد حلت علينا الداهية
١٬٤٥٦
فارفع بأطراف القنا مصاحفكوادع إلى الحكم بها من خالفك
١٬٤٥٧
فإنهم سوف يكفوا فتصلإلى الخلاص والتعافي بالحبل
١٬٤٥٨
فيرفع القوم من النواحيمصاحفا لهم على الرماح
١٬٤٥٩
وأقبلوا يدعونهم يا قومناهذا كتاب الله فيما بيننا
١٬٤٦٠
نقضي بما يوجبه ونعترفلمن له الحق به وننصرف
١٬٤٦١
فانصرفوا لتنظروا في الحالفانصرف القوم عن القتال
١٬٤٦٢
قال علي إنها مكيدةقالوا له وأكثروا تفنيده
١٬٤٦٣
تأمرنا بقتل من دعاناللحكم ثم نصبوا القرآنا
١٬٤٦٤
للفصل فيما بيننا قال لقدأنساكم الشيطان ما قد انعقد
١٬٤٦٥
لكم من الحق فإن شككتمفي باطل القوم فقد هلكتم
١٬٤٦٦
بقتلكم إياهم فقاتلواولا تخلوهم ولا تخاذلوا
١٬٤٦٧
فأنتم على كتاب الخالقوسنّة الهادي النبي الصادق
١٬٤٦٨
فلم يطيعوا أمره بل عدلواعن قوله فانصرفوا ونزلوا
١٬٤٦٩
مكانهم وقد مضى الأخيارفغلب الجهال والأشرار
١٬٤٧٠
وأمكن الشيطان ما أرادهمنهم فبث فيهم أجناده
١٬٤٧١
فزين الخلاف والعصيانالهم معا فاتبعوا الشيطانا
١٬٤٧٢
إلا قليلا فاستراح حزبهوزال عنه همه وكربه
١٬٤٧٣
ثم تداعى القوم للتحكيمفاجتمعوا لموعد معلوم
١٬٤٧٤
واتفقوا على الذي قد أبرماأن يخرجوا من كل قوم حكما
١٬٤٧٥
لينظرا في اختلاف القولواجعلوا الموعد رأس الحول
١٬٤٧٦
ثم أتى القوم إلى عليّفقال لست منكم في شيء
١٬٤٧٧
قالوا له لتعبثنّ الحكماوغلظوا في القول حتى علما
١٬٤٧٨
بأنه إن لم يجبهم صارإلى الذي يخافه فسار
١٬٤٧٩
في نفر حتى أتى مع صحبهأهل الشام وهم بقربه
١٬٤٨٠
فقال ماذا أنتم تبغوناقالوا نريد أن عرفونا
١٬٤٨١
بأي وجه قتل الخليفةقال لهم أحداثه معروفة
١٬٤٨٢
قالوا له فمن يلي الحكومةيحتج في ذلك في الخصومة
١٬٤٨٣
فارض بمن شئت ونحن نرضىبمن نشاء للخصام أيضا
١٬٤٨٤
فيلتقي الخصمان مع من شاءاويثبتان قول من قد راءا
١٬٤٨٥
في قوله الحق فمن تعدىحكمهما فقد تعدى الحدا
١٬٤٨٦
من بعد أن تناظرا وعلماوجه الصواب في الذي قد حكما
١٬٤٨٧
قال إذا أردتم البيانافعلت هذا لكم وكانا
١٬٤٨٨
شرطي وشرطكم على الإعلانأن يحكما بظاهر القرآن
١٬٤٨٩
وسنة النبي والمأثورمن حكمه المستعمل المشهور
١٬٤٩٠
فمن تعدى ذاك فيما قد حكملم يجز الحكم له قالوا نعم
١٬٤٩١
وانصرفوا إلى الشام فانصرفعنهم إلى الكوفة قالوا فوقف
١٬٤٩٢
عنه الذين أنكروا الحكومةوخاصموا أصحابه خصومة
١٬٤٩٣
وجعلوا يدعون في المشاهدلا حكم إلا للعلي الواحد
١٬٤٩٤
ثم مضوا حتى أتوا حرورايرون أن ما رآه جورا
١٬٤٩٥
فأرسل ابن عمه إليهمفاحتج فيما صنعوا عليهم
١٬٤٩٦
فانصرفت طائفة إليهعل الذي قد أنكروا عليه
١٬٤٩٧
لينظروا الحكم عل المجازوفرقة سارت إلى الأهواز
١٬٤٩٨
فقال للذين قد توفقواوانصرفوا إليه حين انصرفوا
١٬٤٩٩
وهم على الرأي الذي قد أبرمواإن لكم عندي ثلثا فاعلموا
١٬٥٠٠
نكف عنكم إذا كففتموتأخدون الفيء ما جاهدتم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حيون

عُرف بلقب القاضي النعمان، وهو فقيه إسماعيلي ارتبط اسمه بتأسيس الفقه الفاطمي. نشأ بالقيروان وتفقّه أولًا على مذهب المالكية، ثم تحوّل إلى المذهب الإسماعيلي وصار من أركان الدعوة الفاطمية. تقلّد القضاء في طرابلس ثم المنصورية، وبلغ أعلى المراتب قاضيًا للقضاة وداعيًا للدعاة في عهد المعز لدين الله، الذي قدم معه إلى مصر وتوفي بها. خلّف مؤلفات كثيرة، من أشهرها «دعائم الإسلام» الذي أمر الخليفة الفاطمي بحفظه.

أبلغ عن خطأ في القصيدة