الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ما بالُ مُوسَى بلا سَمْعٍ ولا بَصَرِفلا يُجيبُ الذي يَدعُوهُ في السَحَرِ
٢
ما بالُهُ مُعرِضاً عَنّا أمِنْ مَلَلٍعَراهُ أم شَغَلتْهُ أُهْبَةُ السَّفَرِ
٣
ما بالُهُ اليومَ مغلولَ اليَدينِ وقدكانتْ يَداهُ كنَصْلِ الصَّارمِ الذَكَرِ
٤
قد كانَ بالأمسِ مُوسَى في مَجالِسِهِيُروي صَدَى السَمْعِ أو يجلو صَدا النظرِ
٥
ويَفصِلُ الأمرَ والألبابُ في دَهَشٍويُفصِحُ القولَ والأفواهُ في حَصَرِ
٦
ويلَتقي الوَفْدَ بالتَّرْحابِ مُبتَسِماًكأنهم وَفَدُوا بالخَيْلِ والبِدَرِ
٧
يا صاحبي زُرْ ثَرَى موسى الكريمِ وقليا أكرمَ التُرْبِ هذا أكرمُ البَشَرِ
٨
أظماكَ حَرُّ دُموعٍ قد سُقِيتَ بهاحتى سَقَتْكَ الغَوادي باردَ المَطَرِ
٩
هل كانَ قَبلَكَ من رَمْسٍ برابيةٍأضحَى ضَريحاً فأمسَى مَنزِلَ القمَرِ
١٠
أتاكَ تابوتُ مُوسى في مَحافلِهِيَسعَى كتابوت عَهْدِ اللهِ فاعتبِرِ
١١
من كانَ يعلُو سُروجَ الخيلِ مُذهَبةًقد زاركَ اليومَ بالألواحِ والدُسُرِ
١٢
وباتَ فيكَ فَريداً مَن مَجالِسُهُكانَتْ تَضِيقُ عنِ الأخلاطِ والزُّمَرِ
١٣
من كانَ أقرَبَ أهلِ الأرضِ مَنفَعةًوكانَ أبعدَ أهلِ الأرضِ عن ضَرَرِ
١٤
وأوسَعَ الناسِ صَدراً في مَضايِقِهِوأجمَلَ الناسِ صبراً ساعةَ الضَجَرِ
١٥
القائلُ الحقَّ في سِرٍّ وفي عَلَنٍوالفاعلُ الخيرَ في صَفوٍ وفي كَدَرِ
١٦
والمُستزيدُ بجوُدِ اللهِ خَشْيَتَهُفكُلَّما ازدادَ أمناً زادَ في الحَذَرِ
١٧
وكُلَّما ازدادَ مالاً زادَ مَكرُمةًكالدَّوحِ ما ازدادَ غُصناً زادَ في الثَمَرِ
١٨
وكُلَّما ازدادَ من مَجْدٍ ومن شَرَفٍزادَتْ وَداعتُهُ في القَدْرِ والقَدَرِ
١٩
قد خُطَّ في قلبهِ ما كانَ مُنتقِشاًفي كَفِّ مُوسى على لَوْحٍ منَ الحَجَرِ
٢٠
مَشَى على سَنَنِ الخَيراتِ من صِغَرٍحتّى استَمرَّ فكانتْ عادةَ الكِبَرِ
٢١
ما ذَمَّ قَطُّ ولا ذُمَّتْ خَلائقُهُيوماً فماتَ حميدَ العينِ والأثَرِ
٢٢
كانتْ لنا عِبرةً آدابُ سيرتِهِواليومَ ما زالَ في الدُّنيا من العِبَرِ
٢٣
رُكنٌ تَهدَّمَ في بيروتَ فاندَفَعَتْأهوالُ صَعْقَتِهِ في المُدْنِ والجُزُرِ
٢٤
لَئِن رَثَيناهُ عن خُبْرٍ بمَوضِعِهِفكم رَثاهُ بعيدُ الدَّارِ عن خَبَرِ
٢٥
هَوَى إلى التُرْبِ من أبراجِ عِزّتِهِواعتاضَ بالكَفَنِ البالي عن الحِبَرِ
٢٦
قد كانَ يَقرِي المَلاَ من مالِهِ فغدايَقري هَوامَ البِلَى من جِسمِهِ النَضِرِ
٢٧
هذا الذي تَعِدُ الأُمُّ البَنينَ بهِمُنذُ الوِلادةِ قبلَ الرَهْزِ في السُرُرِ
٢٨
نعيشُ للموتِ إذ كانتْ وِلادتُناللموتِ فالعَيشُ في أيَّامنِا الأُخَرِ
٢٩
لا يَترُكُ البَينُ عيناً غيرَ باكيةٍوليسَ يَترُكُ قلباً غيرَ مُنكسرِ
٣٠
إذا وَرَدْنا حِياضَ العَيْشِ صافيةًفأقَصرُ الوَقتِ بينَ الوِرْدِ والصَدَرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ناصيف اليازجي

ارتبط اسم ناصيف اليازجي بلبنان في القرن التاسع عشر، حيث جمع بين العمل كاتبًا لدى الأسرة الشهابية والتدريس في بيروت. عُرف بجهوده في إحياء اللغة العربية الفصحى، فشارك في أول ترجمة عربية للإنجيل والعهد القديم في العصر الحديث. ترك عددًا من المؤلفات في النحو والصرف والأدب، منها «مجمع البحرين» و«فصل الخطاب» و«نار القرى»، إضافة إلى دواوينه الشعرية الثلاثة.

قصائد أخرى لـناصيف اليازجي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة