الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفرٍأَظَلَّتهُ الخُطوبُ وَأَرهَقَتهُ
٢
وَما زالَت مُعاناةُ الرَزاياعَلى الإِنسانِ حَتّى أَزهَقَتهُ
٣
كَأَنَّ حَوادِثَ الأَيّامِ آمٌتُريقُ بِجَهلِها ما أَدهَقَتهُ
٤
تَروقُكَ مِن مَشارِبِها بِمُرٍّوَكُلُّ شَرابِها ما رَوَّقَتهُ
٥
وَنَفسي وَالحَمامَةُ لَم تُطَوَّقمُيَسَّرَةٌ لِأَمرٍ طَوَّقَتهُ
٦
أَرى الدُنيا وَما وُصِفَت بِبِرٍّمَتى أَغنَت فَقيراً أَوهَقَتهُ
٧
إِذا خُشِيَت لِشَرٍّ عَجَّلَتهُوَإِن رُجِيَت لِخَيرٍ عَوَّقَتهُ
٨
حَياةٌ كَالحِبالَةِ ذاتُ مَكرٍوَنَفسُ المَرءِ صَيدٌ أَعلَقَتهُ
٩
وَأَنظُرُ سَهمَها قَد أَرسَلَتهُإِلَيَّ بِنَكبَةٍ أَو فَوَّقَتهُ
١٠
فَلا يُخدَعُ بِحيلَتِها أَريبٌوَإِن هِيَ سَوَّرَتهُ وَنَطَّقَتهُ
١١
تَعَلَّقَها اِبنُ أُمِّكَ في صِباهُفَهامَ بِفارِكٍ ما عُلَّقَتهُ
١٢
أَجَدَّت في مُناهُ وُعودَ مَينٍإِلى أَن أَخلَفَتهُ وَأَخلَقَتهُ
١٣
يُطَلِّقُ عِرسَهُ إِن مَلَّ مِنهاوَيَأسَفُ إِثرَ عِرسٍ طَلَّقَتهُ
١٤
أَكَلَّتهُ النَهارَ وَأَنصَبَتهُوَأَشكَتهُ الظَلامَ وَأَرَّقَتهُ
١٥
سَقَتهُ زَمانَهُ مِقراً وَصاباًوَكَأسُ المَوتِ آخِرُ ما سَقَتهُ
١٦
وَما عافَتهُ لَكِن عَيَّفَتهُوَماِنتَقَت عُلاهُ بَلِ اِنتَقَتهُ
١٧
نُبَكّي لِلمُغَيَّبِ في ثَراهُوَذَلِكَ مُستَرَقٌّ أَعتَقَتهُ
١٨
عَجوزُ خِيانَةٍ حَضَنَت وَليداًفَلَدَّتهُ الكَريهَ وَشَرَّقَتهُ
١٩
أَذاقَتهُ شَهِيّاً مِن جَناهاوَصَدَّت فاهُ عَمّا ذَوَّقَتهُ
٢٠
تُشَوِّقُهُ إِلَيهِ بِسوءِ طَبعٍلِيُشفيهِ عَذابٌ شَوَّقَتهُ
٢١
أَضَرَّت بِالصَفا وَتَخَوَّنَتهُوَمَرَّت بِالصَفاءِ فَرَنَّقَتهُ
٢٢
عَدَدنا مِن كَتائِبِها المَناياوَكَم فَتَكَت بِجَمعٍ فَرَّقَتهُ
٢٣
قَضَت دَينَ اِبنِ آمِنَةٍ وَجازَتبإِيوانِ اِبنِ هُرمُزَ فَاِرتَقَتهُ
٢٤
طَوَت عَنهُ النَسيمَ وَقَد حَبَتهُوَحَيَّتهُ بِنورٍ فَتَقَتهُ
٢٥
كَسَتهُ شَبابَهُ وَنَضَتهُ عَنهُوَكَرَّت لِلمَشيبِ فَمَزَّقَتهُ
٢٦
وَعاثَت في قُواهُ فَحَمَّلَتهُوَقِدماً أَيَّدَتهُ فَنَزَّقَتهُ
٢٧
تُميتُ مُسافِراً ظُلماً بِهَجلٍوَفي بَحرِ المَهالِكِ غَرَّقَتهُ
٢٨
فَإِمّا في أَريزٍ أَخصَرَتهُوَإِمّا في هَجيرٍ حَرَّقَتهُ
٢٩
وَما حَقَنَت دَمَ الإِنسانِ فيهارُموسٌ في الرَغامِ تَفَوَّقَتهُ
٣٠
وَقَد رَفَعَت غَمائِمَ لِلرَزاياعَلى وَجهِ التُرابِ فَطَبَّقَتهُ
٣١
تُؤَمِّلُ مَخلَصاً مِن ضيقِ أَمرٍوَلَيسَ يُفَكُّ عانٍ أَوثَقَتهُ
٣٢
هِيَ اِفتَتَحَت لَهُ في الأَرضِ بَيتاًفَبَوَّتهُ النَزيلَ وَأَطبَقَتهُ
٣٣
وَنَحنُ المُزمِعونَ وَشيكَ سَيرٍلِنَسلُكَ في طَريقٍ طَرَّقَتهُ
٣٤
هَوَت أُمٌّ لَنا غَدَرَت وَخانَتوَلَم تَشفِ السَليلَ وَلا رَقَتهُ
٣٥
إِذا اِلتَفَتَ اِبنُها عَنها بِزُهدٍثَنَتهُ بِزُخرُفِيٍّ نَمَّقَتهُ
٣٦
وَلَو قَدِرَ العَبيدُ عَلى إِباقٍلَبادَرَ عَبدُ سوءٍ أَوبَقَتهُ
٣٧
أُقاتُ الشَيءَ بَعدَ الشَيءِ فيهالِيُمسِكُني فَليَتي لَم أُقَتهُ
٣٨
عَذَلَت حُشاشَةً حَرَصَت عَلَيهافَجاءَتني بِعُذرٍ لَفَّقَتهُ
٣٩
وَتُسأَلُ عَن بَقاءٍ أُعطيتَهُغَداً في أَيِّ شَيءٍ أَنفَقتَهُ
٤٠
وَلَستُ بِفاتِحٍ لِلرِزقِ باباًإِذا أَيدي الحَوادِثِ أَغلَقَتهُ
٤١
تَمَنّى دَولَةً رَجُلٌ غَبِيٌّوَلَو حازَ المَمالِكَ ما وَقَتهُ
٤٢
وَإِنَّ المُلكَ طَودٌ أَثبَتَتهُصُروفُ الدَهرِ ثُمَّتَ أَقلَقَتهُ
٤٣
وَمَن يَظفَر بِأَمرٍ يَبتَغيهِفَأَقضِيَةُ المُهَيمِنِ وَفَّقَتهُ
٤٤
لَنا مُهَجٌ يُمازِجُها خِداعٌتَوَدُّ قَسِيَّها لَو نَفَّقَتهُ
٤٥
وَوالِدَةٌ بَنَت جَسَداً بِنَحضٍوَفاءَت فَيئَةً فَتَعَرَّقَتهُ
٤٦
تَوَطَّأَتِ الفَطيمَ عَلى اِعتِمادٍفَما أَبقَت عَلَيهِ وَلا اِتَّقَتهُ
٤٧
وَلَم تَكُ رائِماً ساءَت رَضيعاًوَحَنَّت بَعدَها فَتَمَلَّقَتهُ
٤٨
حَياتُكَ هَجعَةٌ سُهدٌ وَنَومٌوَرُؤيا هاجِعٍ ما أَنَّقَتهُ
٤٩
فَمِن حُلمٍ يَسُرُّكَ أَبطَلَتهُوَمِن حُلمٍ يَضُرُّكَ حَقَّقَتهُ
٥٠
وَكَم أَدّى أَمانَتُهُ إِلَيهاأَمينٌ خَوَّنَتهُ وَسَرَّقَتهُ
٥١
وَقائِمُ أُمَّةٍ زَكَّتهُ عَصراًفَلَمّا أَن تَمَكَّنَ فَسَقَتهُ
٥٢
وَإِن أَدنَت لَنا أَمَلاً فَقُلناأَتانا أَبعَدَتهُ وَأَسحَقَتهُ
٥٣
وَوَقتِيَ كَالسَفينَةِ سَيَّرَتهُوَمِن سوءِ الجَرائِمِ أَوسَقَتهُ
٥٤
حَثَت يَبسَ الرَغامِ عَلى رَضيعٍيَدٌ بِأَبيهِ آدَمَ أَلحَقَتهُ
٥٥
وَكَم صالَت عَلى بَرٍّ تَقِيٍّأَكُفٌّ بِالمَواهِبِ أَرفَقَتهُ
٥٦
وَأَنفاسي مُوَكَّلَةٌ بِروحٍأَراحَتها وَعُمرٍ أَمحَقَتهُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو العلاء المعري

عُرف بلقب «رهين المحبسين»: محبس العمى الذي لازمه منذ السنة الرابعة من عمره، ومحبس البيت الذي لزمه بعد عودته من بغداد. في معرة النعمان وُلد وفيها مات، وإليها نُسب، وفي بيتها نشأ بين العلم والقضاء. نظم الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ثم انصرف إلى التصنيف وإملاء كتبه على كاتبه، فترك ديوانًا ورسائل ما زالت تُقرأ، ووقف على قبره أربعة وثمانون شاعرًا يرثونه.

قصائد أخرى لـأبو العلاء المعري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة