الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أما سمعت حمام الأيك إذ صدحا

الشريف المرتضىالعصر المملوكي · ٦٢٥ قصيدة
٣ قراءة
١
أمَا سمعتَ حَمامَ الأيْكِ إذْ صَدَحاغَنَّى ولمْ يدرِ أنّي بعضُ مَنْ جَرحا
٢
لم أقترحْ منه ما غنّى الغداةَ بهِوربّ مَنْ نال ما يهوى وما اِقتَرحا
٣
ولِي جفونٌ من البَلْوى مُسَهَّدَةٌلا تعرفُ الغَمْضَ ممّا ترقُبُ الصُّبُحا
٤
فقلْ لممرضِ قلبي بعد صحّتِهِإنّ السّقيم الّذي أدويتَ ما صَلُحا
٥
قد جدّ بِي المزحُ من صَدٍّ دُهيتُ بهِوطالما جدّ بالأقوامِ من مَزَحا
٦
ماذا على القلبِ لولا طولُ شِقْوتِهِمِنْ نازلٍ حلَّ أو من نازِحٍ نَزَحا
٧
يا مُثْكِلِي نومَ عينٍ فيه ساهرةٍجَفْنِي عليك بدمعي فيك قد قُرِحا
٨
وفِيَّ ضدّانِ لا أسطيعُ دَفْعَهُمانارٌ بقلبي وماءٌ بالهوى سَفَحا
٩
وَقَد عَذلتمْ فُؤاداً بِالهَوى كَلِفاًلو كان يقبل نُصْحاً للّذي نَصَحا
١٠
صَحا الّذي يشرب الصَّهْبَاءَ مُتْرعةًوشاربُ الحبِّ أعيا أنْ يُقالَ صَحا
١١
لم يبرَحِ الوجدُ قلبي بعد أنْ عَذَلواعلى صبابتِهِ لكنّه بَرِحا
١٢
وقد ثوى أمَّ رأسي للصبابةِ مايُغرِي بمعصيتِي مَنْ لامَنِي ولَحا
١٣
ليت الفراقَ الّذي لا بدّ أكرعُ مِنْكاساتِهِ الصَّبْرَ صِرْفاً لا يكون ضحا
١٤
وليت أدْمَ المَهارَى النّاهضات بماتحوِي الهوادجُ كانت رُزَّحاً طُلُحا
١٥
طوَوْا رحيلَهُمُ عنّي فنمَّ بهِعَرْفُ اليَلَنْجوجِ والجادِي إذا نَفَحا
١٦
وقد طلبتُ ولكنْ ما ظَفِرتُ بهمن الفراقِ الّذي أَمُّوه مُنْتَدَحا
١٧
أهوى من الحيِّ بدراً ليس يطلعُ لِييوماً وظَبْيَ فَلاةٍ ليتَه سَنَحا
١٨
أبَتْ ملاحَتُهُ من أنْ يجودَ لنافليتَه في عيونِ العِشقِ ما مَلُحا
١٩
وكان لي جَلَدٌ قبلَ الغرامِ بهفَالآن أفنَى اِصطباري وَجْدُهُ ومَحا
٢٠
وزائرٍ زارَني واللّيلُ معتكرٌوالصُّبحُ في قبضةِ الظّلْماءِ ما وَضَحا
٢١
كَأنّهُ كَلِمٌ راعتْ وليسَ لَهامَعْنىً ولَمعةُ برقٍ خلَّبٍ لَمَحا
٢٢
لو أنّه زارَني والعينُ ساهرةٌأعطيتُه من نصيبِ الشّكرِ ما اِقتَرحا
٢٣
أَعطى إلى العَينِ مِنّي قُرّةً وأتىقلبي فأذْهبَ عنه الهمَّ والتَّرَحا
٢٤
زَوْرٌ أبِيتُ به جَذْلانَ منتفعاًوكم من الزَّوْرِ ما طرنا به فرحا
٢٥
وبات يسمحُ لِي منه بنائِلِهِلكنّه راجعٌ فيما بهِ سَمَحا
٢٦
يا صاحبي إنْ تُرِدْ يوماً موافقتِيفقد بلغتَ بِيَ الأوطارَ والنُّجَحا
٢٧
جَنِّبْنِيَ اللّهوَ في سرٍّ وفي عَلَنٍوعاطِ غيرِي إذا غنّيتَه القَدَحا
٢٨
ولا تُهِبْ بِي إلى ثِنْيَيْ بُلَهْنِيةٍوَاِجعَلْ نِداءَك لِي من فادحٍ فَدَحا
٢٩
فَلَستُ أَفرحُ إلّا بالّذي مَدَحَتْمِنّي الرّجال فَلا تطلبْ لِيَ الفَرَحا
٣٠
وَكُنْ إِذا اِصطبَح الأقوامُ في طَرَبٍبالمجدِ مُغتَبِقاً والحمدِ مُصْطَبِحا
٣١
مَنْ لِي بِحُرٍّ من الأقوامِ ذي أنَفٍينحو طريقي الذي أنحوه حين نَحا
٣٢
تَراهُ وَالدّهرُ شتّى في تقلّبِهِلا يَقبَلُ الذلّ كيما يقبلُ المِنَحا
٣٣
وإنْ مضى لم تُعِجْهُ الدّهرَ عائجةٌولا يُقادُ إلى الإقدامِ إنْ جَنَحا
٣٤
حَلفتُ بِالبيتِ طافَتْ حولَه عُصَبٌمن لاثمٍ ركنَه أو ماسحٍ مسحا
٣٥
والبُدْنِ حلّتْ ثرى جَمْعٍ وقد وُدِجَتْوَإِنّما بَلغ الأوطارَ من رَزَحا
٣٦
وَبِالحُصيّاتِ يقذَفنَ الجمارُ بهاوبالهَدِيِّ على وادي مِنى ذُبحا
٣٧
وشاهِدِي عَرَفاتٍ يومَ موقِفِهمْيستصفحون كريماً طالما صَفَحا
٣٨
لقد حللتُ من العَلياءِ أفنيةًما حلّها بشرٌ نحو العُلا طَمحا
٣٩
وقد مُنِحتُ وضلّ الناسُ كلُّهُمُعنه طريقاً لطيبِ الذّكر ما فتِحا
٤٠
كان الزّمان بهيماً قبل أنْ مَنَحتْفضائلِي جِلدَه الأوضاحَ والقُرحا
٤١
وقد رجحتُ على قومٍ وُزِنتُ بهمْوما عليَّ من الأقوامِ مَنْ رَجَحا
٤٢
فإنْ كدَحتُ ففي عزٍّ أَضنُّ بهِوضلّ مَنْ في حطامٍ عمرَه كَدَحا
٤٣
ما زلتُ أُسّاً وباقي النّاسِ أَبنَيةٌوكنتُ قُطباً وحولِي العالمون رَحا
٤٤
وأيُّ ثِقْلٍ وقد أعيا الرّجالَ علىظَهري الّذي حَمل الأثقال ما طُرِحا
٤٥
وَسُدْتُ قومِيَ في عَصرِ الصِّبا حَدَثاًوَلَم يسودوا مَشيباً لا ولا جَلَحا
٤٦
فكمْ قدحتُ وأضرمتُ الورى لهَباًوكمْ من النّاس قد أكْدى وما قَدَحا
٤٧
فَقُلْ لِقَومٍ غرستُ البِرَّ عندهُمُفما رَبحْتُ وكم من غارسٍ رَبِحا
٤٨
ليت الّذي غرّ قلبي من تجمّلكمْما سال فينا له وادٍ ولا رَشَحا
٤٩
وَلَيتَني لَم أَكُنْ يوماً عرفتكُمُوَكُنتُ مِنكُمْ بعيدَ الدّار مُنتَزِحا
٥٠
قَد عادَ صدرِيَ منكمْ ضيِّقاً حَرَجاًوكان من قبل أنْ جرّبتُ منشرِحا
٥١
فَلا تَروموا لِوُدِّي أوْبَةً لكُمُإنّ الجوادَ جوادَ الودِّ قد جَمَحا
٥٢
طَرحتموني كَأنّي كنتُ مُطَّرحاًولُمْتُموني كأنّي كنتُ مُجتَرِحا
٥٣
وخلتُ أنّكُمُ تجزونَنِي حَسَناًفالآن أوْسعتمونِي منكمُ القُبَحا
٥٤
فَلا تَظنّوا اِصطِلاحاً أَنْ يَكون لنافَلم يدع ما أَتَيتمْ بَيننا صُلُحا
٥٥
وَلو جزيتُكُمُ سوءاً بسَوْءتِكُمْلَكُنتُ أنْبِحُ كلبَ الحيِّ إنْ نَبَحا
٥٦
وَلا سَقَتكمْ منَ الأنواءِ ساقيةٌولا نَشَحْتُمْ إذا ما معشرٌ نَشَحا
٥٧
وَلا يَكن عَطَنٌ مِنكمْ ولا وَطَنٌمُتّسعاً بالّذي تَهْوَوْنَ مُنفسِحا
٥٨
وَلا لَقيتمْ بضرّاءٍ لكمْ فَرَجاًولا أصبتم بسرّاءٍ بكمْ فَرَحا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الشريف المرتضى

علي بن الحسين الموسوي، المعروف بالشريف المرتضى وذي المجدين وعلم الهدي، جمع بين نقابة الطالبيين ورياسة في الكلام والأدب والشعر، وكان يقول بالاعتزال. عاش في بغداد مولدا ووفاة، وخلّف تصانيف كثيرة في الفقه والعقيدة والأدب، منها أمالي المرتضى والشافي في الإمامة وديوان شعر يُقال إنه يبلغ عشرين ألف بيت. واتّهمه بعض مترجميه بأنه جامع نهج البلاغة لا أخوه الشريف الرضي.

قصائد أخرى لـالشريف المرتضى الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة