١
قد خُصَّ بالفَضْلِ قَطْلِيجا وأَيْدمُرُوطابَ منه ومنكَ الأَصْلُ والثَّمَرُ
٢
بَحْرَانِ لو جادَ بحرٌ مِثْلَ جُودِهمابِيعَتْ بأَرْخَصَ مِنْ أَصْدَافِها الدُّرَرُ
٣
للَّهِ دَرُّكَ عِزَّ الدِّينِ لَيْثَ وَغىًلَهُ مِنَ البِيضِ نابٌ والقَنا ظفُرُ
٤
أَلْقَى الإلهُ عَلَى الدُّنيا مَهَابَتَهُفالبِيضُ تَرْعدُ خوفاً منه والسُّمُرُ
٥
أرَيْتَنا فضلَ شمسِ الدِّينِ مُنْتَقِلاًإليك منه وصَحَّ الخُبرُ والخَبَرُ
٦
إنْ تُحْيِ آثارَهُ مِنْ بَعْدِ ما دَرَسَتْفإنَّكَ النِّيلُ تُحْيي الأرضَ والمَطَرُ
٧
وإنْ تَكُنْ أنْتَ خيرَ الوارثينَ لَهُفما يُنَازِعكَ في ميراثِهِ بَشَرُ
٨
وإنْ تَكُنْ في العُلا والفَضْلِ تَخْلُفُهُفالشَّمسُ يَخْلُفُهَا إنْ غابَتِ القَمَرُ
٩
أَخجَلتَ بالحِلْمِ ساداتِ الزَّمانِ فَلَمْيَعْفُوا كَعَفْوِكَ عَنْ ذَنْبٍ إذا قَدَرُوا
١٠
وَلَمْ تَزَلْ تَسْتُرُ العَيْبَ الذِي كَشَفُواولم تَزَلْ تَجْبُرُ العَظْمَ الذِي كَسَرُوا
١١
لوْ أَنَّ أَلْسِنَةَ الأَيّامِ ناطِقَةٌأَثْنَتْ عَلَى فَضْلِكَ الآصالُ والبُكَرُ
١٢
شَرَعْتَ للنَّاسِ طُرقاً ما بها عُجَزٌيَخَافُ سالِكُها فيها ولا بُجَرُ
١٣
لو يَسْتَقِيمُ عليها السالكون بهاكما أمرتَ مشَتْ مَشْيَ المهَا الحُمرُ
١٤
أَكْرِمْ بأَيْدمُرَ الشَّمْسِيِّ مِنْ بَطَلٍبِذِكْرِهِ في الوَغَى الأَبْطَالُ تَفْتَخِرُ
١٥
تَخافُ منه وتَرْجُوهُ كما فَعَلَتْفي قَلْبِ سامِعِها الآياتُ والسُّوَرُ
١٦
مَعْنَى الوجودِ الذي قامَ الوجودُ بهوهلْ بِغَيْرِ المَعاني قامَتِ الصُّوَرُ
١٧
بَنانُهُ مِنْ نَدَاهُ الغَيْثُ مُنْسَكِبٌوسَيْفُهُ مِنْ سُطاهُ النارُ تَسْتَعِرُ
١٨
نَهَتْهُ عَنْ لَذَّةِ الدُّنْيا نَزَاهَتُهُوَشَرَّدَ النَّوْمَ مِنْ أجفانِهِ السَّهَرُ
١٩
وليسَ يُضْجِرُهُ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌوَكيفَ يُدْرِكُ مَنْ لا يَتْعَبُ الضَّجَرُ
٢٠
يُمْسِي وَيُصْبِحُ في تَدْبِيرِ مَمْلَكَةٍأعْيا الخلائقَ فيها بعضُ ما يَزِرُ
٢١
يَكْفِيهِ حَمْلُ الأَماناتِ التي عُرِضَتْعلى الجِبالٍ فكادَتْ منه تَنْفَطِرُ
٢٢
خافَ الإلهَ فخافَتْهُ رَعِيَّتُهُوالمَرْءُ يُجْزَى بما يأتي وما يَذَرُ
٢٣
واخْتَارَهُ مَلكُ الدُّنيا لِيَخْبُرَهُفي مُلْكِهِ وهْوَ مُخْتارٌ ومُخْتَبَرُ
٢٤
فَطَهَّرَ الأرضَ مِنْ أَهْلِ الفسادِ فلاعَيْنٌ لَهُمْ بَقِيَتْ فيها ولا أثَرُ
٢٥
ودَبَّر المُلْكَ تَدْبيراً يُقَصِّرُ عَنْإدْرَاكِ أَيْسَرِهِ الأَفْهَامُ والفِكَرُ
٢٦
وحينَ طارت إلى الأعداء سُمْعَتُهُماتَ الفرَنْجُ بِدَاءِ الخَوْفِ والتَّتَرُ
٢٧
فما يُبالي بأَعْداءٍ قُلوبُهُمُفيها تَمَكَّنَ منهُ الخوفُ والذُّعُرُ
٢٨
وكل أرضٍ ذَكّرْناهُ بها غَنِيَتْعَنْ أنْ يُجَرِّدَ فيها الصارِمُ الذَّكَرُ
٢٩
فلَوْ تُجَرَّدُ مِنْ مِصْرٍ عَزائِمُهُإلى العِدَا بَطَلَ البَيْكارُ والسَّفَرُ
٣٠
في كلِّ يَوْمٍ تَرَى القَتْلَى بِصَارِمهِكأَنَّما نُحِرَتْ في مَوسِمٍ جُزُرُ
٣١
كَأَنَّ صارِمَهُ في كلِّ مُعْتَرَكٍنَذِيرُ مَوْتٍ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ النُّذُرُ
٣٢
شُكْراً لَهُ مِنْ وَلِيٍّ في وِلايَتِهِمَعْنَى كرامَتِه للناسِ مُشْتَهِرُ
٣٣
عَمَّ الرَّعِيَّةَ والأَجْنَادَ مَعْدَلَةًفما شكا نَفَراً مِنْ عَدْلِهِ نَفَرُ
٣٤
وسَرَّ أَسْمَاعَهُمْ منهُ وأعْيُنَهُمْوَجْهٌ جَميلٌ وذِكْرٌ طَيِّبٌ عَطِرُ
٣٥
تَأَرَّجَتْ عَنْ نَظِيرِ المِسْكِ نظْرَتُهُكما تَأَرَّجَ عَنْ أكمامِهِ الزَّهَرُ
٣٦
مِنْ مَعْشَرٍ في العُلا أَوْفَوْا عُهُودَهمُوليسَ مِنْ مَعْشَرٍ خانُوا ولا غَدَرُوا
٣٧
تُرْكٌ تَزَيَّنَتِ الدُّنيا بِذِكْرِهِمُفَهُمْ لها الحَلْيُ إنْ غابُوا وإنْ حَضَرُوا
٣٨
حَكَتْ ظواهرهُمْ حُسْناً بواطِنهُمْفَهُمْ سواءٌ أَسَرُّوا القَوْلَ أَوْ جَهَرُوا
٣٩
بِيضُ الوجوهِ يَجُنُّ اللَّيْلُ إنْ رَكِبُواإلى الوغَى ويُضِيءُ الصُّبْحُ إنْ سَفَرُوا
٤٠
تَسْعَى لأَبْوَابِهِمْ قُصَّادُ مالِهموجاهِهِمْ زُمَراً في إثْرِها زُمَرُ
٤١
تَسَابَقُوا في العُلا سَبْقَ الجِيادِ لهُمْمِنَ الثناءُ الحُجولُ البِيضُ والغُرَرُ
٤٢
وَكلُّ شيءٍ سَمِعْنا مِنْ مناقِبِهِمْفمِنْ مَناقِبِ عِزِّ الدِّينِ مُخْتَصَرُ
٤٣
مَوْلىً تَلَذُّ لنا أخْبارُ سُؤْدُدِهِكأنَّ أخْبارهُ مِنْ حُسْنِها سَمَرُ
٤٤
يا حُسْنَ ما يَجْمَعُ الدُّنيا ويُنْفِقُهاكالبَحْرِ يَحْسُنُ منه الوِرْدُ والصَّدَرُ
٤٥
لكلِّ شَرْطٍ جَزَاءٌ مِنْ مَكارِمِهِوكُلُّ مُبْتَدٍَ إمنها له خَبَرُ
٤٦
فما نَظَمْتُ مدِيحاً فيهِ مُبْتَكراًإِلَّا أَتانِيَ جُودٌ منه مُبْتَكرُ
٤٧
صَدَقْتُ في مَدْحِهِ فازْدَادَ رَوْنَقُهُفما عَلَى وجْهِهِ مِنْ رِيبَةٍ قَتَرُ
٤٨
أغْنَتْ عَطاياهُ فَقْرَ الناسِ كلِّهِمِفسَلْهُمُ عَنْهُ إنْ قَلُّوا وَإنْ كَثُرُوا
٤٩
لِذَاكَ أثْنَوْا عليه بالذِي عَلِمُواخيراً فيا حُسْنَ ما أَثْنَوا وَما شَكَرُوا
٥٠
قالوا وجَدْنَاهُ مِثْلَ الكَرْمِ في كَرَمٍيَفِيءُ منه علينا الظِّلُّ والثَّمَرُ
٥١
وما يَزالُ يُعِينُ الطائِعِينَ إذَاتَطَوَّعُوا بِجَمِيلٍ أَوْ إذا نَذَرُوا
٥٢
وَمَنْ أَعَانَ أُولِي الطاعاتِ شَارَكَهُمْفي أَجْرِ ما حَصَرُوا منه وما تَجَرُوا
٥٣
فما أتَى الناسُ مِنْ فَرْضٍ وَمِنْ سُنَنٍففِي صَحِيفَتِهِ الغَرَّاءِ مُسْتَطَرُ
٥٤
فَحَجَّ وهْوَ مُقِيمٌ والحِجَازُ بهقَوْمٌ يُقِيمُونَ لا حَجُّوا ولا اعْتَمَرُوا
٥٥
وجَاهَدَتْ في سبيلِ اللَّهِ طائفةٌوخَيْلُها منه والهِنْدِيَّةُ البُتُرُ
٥٦
وَأَطْعَمَ الصَّائِمِينَ الجائِعِينَ وَمِنْفَرْطِ الخَصاصَةِ في أكْبَادِهِم سُعُرُ
٥٧
وَلَمْ تَفُتْهُ مِنَ الأَوْرَادِ ناشِئَةٌفي لَيْلَةٍ قامَ يُحْيِيها وَلا سَحَرُ
٥٨
يَطْوِي النَّهَارَ صِياماً وهْوَ مُضْطَرِمٌوَاللَّيْلَ يَطْوِي قِياماً وهْوَ مُعْتَكِرُ
٥٩
ومالُهُ في زَكاةٍ كلُّهُ نُصُبٌلا الخُمْسُ فيه لَهُ ذِكْرٌ ولا العُشرُ
٦٠
أعمالُهُ كلُّها للَّهِ خالِصَةٌونُصْحُهُ لم يُخالِطْ صَفْوَهُ كَدَرُ
٦١
كم عادَ بَغْيٌ عَلَى قومٍ عليه بَغَوْاوحاقَ مَكْرٌ بأَقْوَامٍ به مَكَرُوا
٦٢
لَمْ يَخْفَ عَنْ عِلْمِهِ في الأرضِ خافِيَةٌكأَنَّهُ لِلْوُجُودِ السَّمْعُ والبَصَرُ
٦٣
فلا يَظُنّ مُرِيبٌ مِنْ جهالَتِهِبأَنَّ في الأرضِ شيءٌ عنه يَسْتَتِرُ
٦٤
عَصَتْ عليه أُناسٌ لا خَلاقَ لَهُمْالشُّؤْمُ شِيمَتُهُمْ واللُّؤْمُ والدَّبَرُ
٦٥
تَلَثَّمُوا ثمَّ قالوا إننا عَرَبٌفقلتُ لا عَرَبٌ أنتمْ وَلا حَضَرُ
٦٦
ولا عُهُودَ لكُمْ تُرْعَى ولا ذِمَمٌولا بُيُوتُكُم شَعْرٌ وَلا وَبَرُ
٦٧
وأَيُّ بَرِّيَّةٍ فيها بُيُوتُكُموَهلْ هِيَ الشَّعْرُ قولوا لي أَمِ المَدَرُ
٦٨
وَليسَ يُنْجِي امْرَأً رامُوا أَذِيَّتُهُمنهمْ فِرارٌ فَقُلْ كَلَّا ولا وَزَرُ
٦٩
يَشْكُو جميع بنِي الدُّنيا أَذِيَّتَهُمْفهمْ بِطُرْقِهِمُ الأحجارُ والحُفَرُ
٧٠
يَرَوْنَ كلَّ قَبيحٍ مِنْهُمُ حَسَناًوَلَمْ يُبالُوا أَلامَ الناسُ أَمْ عَذَرُوا
٧١
مِنْ لُؤْمِ أحْسَابِهِمْ إنْ شاتَمُوا رَبحواوَمِنْ حَقَارَتِهِمْ إنْ قاتَلوا خَسِروا
٧٢
لَمَّا عَلِمْتَ بأنَّ الرِّفْقَ أَبْطَرَهمْوالمُفْسِدُون إذا أَكْرَمْتَهُمْ بَطِرُوا
٧٣
زَجَرْتَهُمْ بعقوباتٍ مُنَوَّعَةٍوفي العقوباتِ لِلطاغينَ مُزْدَجَرُ
٧٤
كأَنّهم أَقْسَمُوا باللَّهِ أنَّهمُلا يَتْركونَ الأذى إِلَّا إذَا قُهِرُوا
٧٥
فَمَعْشَرٌ رَكِبُوا الأَوْتادَ فانقطعَتْأَمْعاؤُهم فَتَمَنَّوْا أَنَّهمْ نُحِرُوا
٧٦
ومَعْشَرٌ قُطِعَتْ أَوْصالُهمْ قِطَعاًفما يُلَفِّقُها خَيْطٌ ولا إبَرُ
٧٧
ومَعْشَرٌ بالظُّبا طارتْ رؤُوسُهُمُعَنِ الجُسومِ فَقُلْنَا إنها أُكَرُ
٧٨
وَمَعْشَرٌ وُسِّطُوا مثْلَ الدِّلاءِ وَلمْتُرْبَطْ حِبَالٌ بها يَوْماً ولا بَكَرُ
٧٩
وَمَعْشَرٌ سُمِّروا فوْقَ الجِيادِ وقدْشَدَّتْ جُسومَهُمُ الألواحُ وَالدُّسُرُ
٨٠
وآخَرُونَ فَدَوْا بالمالِ أنفُسَهُمْوقالتِ الناسُ خَيْرٌ مِنْ عَمىً عَوَرُ
٨١
مَوْتاتُ سَوْءٍ تَلَقَّوْها بما صَنَعُواوَمِنْ وَراءِ تَلَقِّيهِمْ لها سَقَرُ
٨٢
وَقد تَأَدَّبَتِ المُسْتَخْدمون بهموَالغافلون إذَا ما ذُكِّرُوا ذَكَرُوا
٨٣
فَعَفَّ كلُّ ابنِ أُنْثَى عَنْ خِيانتهِفَلَمْ يَخُنْ نفسَهُ أُنْثَى وَلا ذكرُ
٨٤
إنْ كانَ قد صَلَحَتْ مِنْ بعْدِ ما فَسَدَتْأَحوالُهمْ بِكَ إنَّ الكَسْرَ يَنْجَبِرُ
٨٥
لَوْلاكَ ما عَدَلُوا مِنْ بَعْدِ جَوْرِهُمُعَلَى الرَّعايا ولا عَفُّوا وَلا انْحَصَرُوا
٨٦
ولا شَكَرْتُهُم مِنْ بَعْدِ ذَمِّهِمُكأنهم آمَنُوا مِنْ بَعْدِ ما كَفَرُوا
٨٧
وكُنْتُ وصَّيْتُهُمْ أنْ يَحْذَروكَ كماوصَّى الحكيمُ بَنِيهِ وَهْوَ مُحْتَضرُ
٨٨
وقلتُ لا تَقْرَبوا مالاً حَوَتْ يَدُهُفالفَخُّ يَهْرُبُ منه الطائر الحَذِرُ
٨٩
وحاذِرُوا معه أنْ تَرْكَبُوا غَرَراًفليسَ يُحْمَدُ مَنْ مركُوْبُهُ الغَرَرُ
٩٠
ولا تَصَدَّوْا لما لم يرض خاطرُهُإنَّ التَّصدِّي لما لم يرضه خطَرُ
٩١
فبان نصحي لهُمْ إذ ماتَ ناظِرُهمْوَقد بَدَت لِلوَرَى فِي مَوتِهِ عِبَرُ
٩٢
مُقَدَّماتٌ أماتاهُ وأقْبَرَهُمَشاعِلِيَّانِ ما أَدَّوْا وَلا نَصَرُوا
٩٣
وجَرَّسُوهُ عَلَى النَّعْشِ الذي حَمَلُوامِنَ الفِراشِ إلَى القَبْرِ الذي حَفَرُوا
٩٤
يا سوءَ ما قَرَؤُوا مِنْ كلِّ مُخْزِيَةٍعَلَى جَنَازَتِهِ جَهْرَاً وما هَجَرُوا
٩٥
وَكَبَّرُوا بَعْدَ تَصْغِيرٍ جَرَائمَهُوقَبَّحُوا ما طَوَوْا منها وما نَشَرُوا
٩٦
وكانَ جَمَّعَ أمْوالاً وَعَدَّدَهاوظَنَّهَا لِصُروفِ الدَّهْرِ تُدَّخَرُ
٩٧
فآذَنَتْ بِزَوالٍ عنه مُسْرِعَةًكما يَزُولُ بِحَلْقِ العانَةِ الشَّعَرُ
٩٨
وراحَ مِنْ خِدْمَةٍ صِفْرَ اليَدَيْنِ فقُللِلْعامِلينَ عليها بَعْدَه اعْتَبِروا
٩٩
ما عُذْرُ ماشٍ مَشَى بالظُّلْمِ في طُرْقٍرَأى المُشاةَ عليها بَعْدَهُ عَبَرُوا
١٠٠
إذا تَفَكَّرْتَ في المُسْتَخْدمينَ بَدَامنهم لِعَيْنَيْكَ ما لم يُبْدِهِ النَّظَرُ
١٠١
ظَنُّوهُمُ عَمَرُوا الدُّنيا بِبَذْلِهمُوَإنما خَرَّبُوا الدُّنيا وما عَمَرُوا
١٠٢
فطهِّرِ الأرضَ منهم إنَّهمْ خَبَثٌلوْ يَغْسِلُونَهُمُ بالبحرِ ما طهُرُوا
١٠٣
نِيرانُ شَرٍّ كَفانَا اللَّهُ شَرَّهُمُلا يَرْحَمُونَ وَلا يُبقُون إنْ ظَفِرُوا
١٠٤
فاحْذَرْ كِبارَ بَنيهِمْ إنهمْ قُرُمٌوَاحْذَرْ صِغَارَ بَنيهمْ إنَّهم شَرَرُ
١٠٥
فالفيلَ تَقْتُلُه الأَفْعَى بِأَصْغَرِهافيها ولم تخشَهُ منْ سِنِّها الصِّغَرُ
١٠٦
واضرِبهُم بَقَناً مثلِ الحديدِ بهمْفليسَ من غَيرِ ضَرْبٍ يَنْفَعُ الزُّبُرُ
١٠٧
ولا تَثِقْ بِوَفاءٍ مِنْ أَخِي حُمُقٍفالحُمْقُ دَاءٌ عَياءٌ بُرْؤُه عَسِرُ
١٠٨
مِنْ كلِّ مِنْ قَدْرُهُ في نَفْسِهِ أَبَداًمُعَظَّمٌ وَهوَ عند الناسِ مُحْتَقَرُ
١٠٩
يَصُدُّ عنكَ إذَا استَغْنَى بِجانبِهِوَلا يَزُورُكَ إِلَّا حِينَ يَفْتَقِرُ
١١٠
كأنَّه الدَّلوُ يعلو حينَ تَمْلَؤُهُماءً وَيُفْرِغُ ما فيهِ فَيَنْحَدِرُ
١١١
وَالدَّهْرُ يَرْفَعُ أَطْرَافاً كما رَفَعَتْأَذْنَابَها لِقَضَاءِ الحاجَةِ البَقَرُ
١١٢
حَسْبُ المَحَلَّةِ لَمَّا زال َ ناظِرُهاأن زَالَ مُذْ زَالَ عنها البُؤْسُ والضَّرَرُ
١١٣
وَأنَّ أَعْمالَها لَمَّا حَللْتَ بهاتَغارُ مِنْ طِيبِها الجَنَّاتُ والنُّهُرُ
١١٤
وأَهْلَهَا في أَمانٍ مِنْ مَساكِنِهامِنْ فَوْقِهِمْ غُرَفٌ مِنْ تَحتِهِمْ سُرُرُ
١١٥
مَلأتَ فِيها بُيُوتَ المَالِ مِنْ ذَهَبٍوَفِضَّةٍ صُبَراً يَا حَبَّذَا الصُّبَرُ
١١٦
وَالمالُ يُجْنَى كما يُجْنَى الثمارُ بهاحتّى كأنَّ بَنِي الدُّنيا لها شَجَرُ
١١٧
وتابَعَتْ بعضَها الغَلَّاتِ في سَفَرٍبعضاً إلَى شُوَنٍ ضاقَتْ بهاالخُدُرُ
١١٨
وَسِيقَتِ الخَيْلُ لِلأَبْوَابِ مُسْرَجَةًلَمْ تُحْص عَدَّاً وَتُحْصَى الأَنْجُمُ الزُّهُرُ
١١٩
وَالهُجْنُ تَحْسِبُها سُحْباً مُفَوَّفَةًفي الحَقِّ منها فضاء الجَوِّ مُنْحَصِرُ
١٢٠
وكلُّ مُقْتَرَحٍ ما دارَ في خَلَدٍيأْتِي إليكَ به في وقتهِ القَدَرُ
١٢١
وَما هَمَمْتَ بِأَمْرٍ غير مَطْلَبِهِإِلّا تَيَسَّرَ مِنْ أسبابهِ العَسِرُ
١٢٢
والعاملونَ عَلَى الأموال ما عَلِمُوامِنْ أيِّما جهة يأْتي وما شَعَرُوا
١٢٣
وما أُرَى بَيتَ مالِ المسلمينَ دَرَىمِنْ أَيْنَ تأتي لهُ الأكياسُ وَالبِدَرُ
١٢٤
هذا وما أحَدٌ كلَّفْتَهُ شَطَطاًبمَا فَعَلْتَ كأنَّ الناسَ قد سُحِروا
١٢٥
بل زَادَهم فيكَ حُبّاً ما فَعَلْتَ بهِممِنَ الجَمِيلِ وَذَنْبُ الحُبِّ مُغْتَفَرُ
١٢٦
فإنْ شَكَوْا بِغْضَةً مِمَّنْ مَضَى سَلَفَتْفما لِقَلْبٍ عَلَى البَغْضَاءِ مُصْطَبَرُ
١٢٧
فالصَّبْرُ مِنْ يَدِ مَنْ أَحْبَبْتَهُ عَسَلٌوَالشَّهْدُ مِنْ يَدِ مَنْ أَبْغَضْتَهُ صَبرُ
١٢٨
لقدْ جُبِلْتَ بمَكْروهٍ عَلَى أَحَدٍحُكْماً يُخَالِفُهُ نَصٌّ وَلا خَبرُ
١٢٩
رُزِقْتَ ذُرِّيَّةً ضاهَتْكَ طَيِّبَةًمِنْ طِينَةٍ غارَ منها العَنْبَرُ العَطِرُ
١٣٠
فليَنهِكَ اليومَ منها الفضلُ حين غَدادينُ الإلهِ بِسَيْفِ الدِّينِ مُنْتَصِرُ
١٣١
عَلَى صفاتِكَ دَلَّتْنا نَجَابَتُهُوَبانَ مِنْ أَيْنَ ماءُ الوَرْدِ يُعْتَصَرُ
١٣٢
مِيزانُهُ في التُّقَى مِيزَانُ مَعْدَلَةٍوَحِكْمَةٍ لا صَغىً فيها وَلا صِغرُ
١٣٣
مَشَى صِرَاطاً سَوِيَّاً مِنْ دِيَانَتِهِفما يَزالُ بِأمْرِ اللَّهِ يَأْتَمِرُ
١٣٤
تُرْضِيكَ في اللَّهِ أَعْمالٌ وَتُغْضِبُهُوَمَا بَدا لِيَ أَمْرٌ مِنْكُمَا نُكرُ
١٣٥
قالت ليَ النّاسُ ماذَا الخُلْفُ قلتُ لهمْكما تَخَالَفَ موسى قَبْلُ والخَضِرُ
١٣٦
أما عَصَى أَمْرَ عِنْدَ سَفْكِ دَمٍما في شَرِيعَةِ موسى أنَّه هَدَرُ
١٣٧
وقد تعاطى ابنُ عَفَّانٍ لأُسرَتِهِوما تعاطَى أبو بَكْرٍ ولا عُمَرُ
١٣٨
ولَنْ يضِيرَ أُولي التَّقْوَى اختلافُهُموهم على فِطْرَةِ الإسلامِ قد فُطِرُوا
١٣٩
مُشَمِّرٌ في مَراعِي اللَّهِ مجتَهِدٌوبالعَفافِ وَتَقْوَى اللَّهِ مُؤتَزِرُ
١٤٠
زانَ اللَّياليَ وَالأَيّامَ إذْ بَقِيَتْكأنّها غُرَرٌ في إثْرِها طُرَرُ
١٤١
وَقَعتُ بَينَ يَدَيْهِ مِنْ مَهابَتِهِوقالتِ الناسُ مَيْتٌ مَسَّهُ كِبَرُ
١٤٢
وَقَصَّرَتْ كلماتي عَنْ مَدَائِحهِوقد أتيتُ مِنَ الحالَيْنِ أعتَذِرُ
١٤٣
فاقبَل بِفَضْلِكَ مَدْحاً قد أَتَاكَ بهشيخٌ ضَعِيفٌ إلى تَقْصِيرِهِ قِصَرُ
١٤٤
فما عَلَى القَوْسِ مِنْ عَيْبٍ تُعَابُ بهإنِ انْحَنَتْ وَاستقامَ السَّهْمُ والوتَرُ
١٤٥
وَالْبَسْ ثَنَاءً أَجَادَتْ نَسْجَهُ فِكَرٌيَغَارُ في الحُسْنِ منه الوشْيُ والحِبَرُ
١٤٦
مِنْ شاعرٍ صادِقٍ ما شانهُ كَذبٌفيما يقولُ وَلا عِيٌّ وَلا حَصَرُ
١٤٧
يَهِيمُ في كلِّ وَادٍ منْ مدائِحِهِعَلَى معانٍ أَضَلَّتْ حُسْنَها الفِكَرُ
١٤٨
لا يَنْظِمُ الشِّعْرَ إِلَّا في المَديحِ وَماغيرُ المديحِ لُهُ سُؤْلٌ وَلا وَطَرُ
١٤٩
ما شاقَهُ لِغَزالٍ في الظّبا غَزَلٌوَلا لِغانِيَةٍ في طَرفِها حَوَرُ
١٥٠
مَديحُهُ فيكَ حرٌّ لَيسَ يَملِكُهُمنَ الجَوائِزِ أثَمَانٌ وَلا أُجرُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.