الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ما لِلْيَراعِ خَواضِعُ الأعْناقِطرَقَ النّعِيُّ فهُنّ في إطْراقِ
٢
وكأنّما صبَغَ الشّحوبُ وجوهَهاوالسُقْمُ منْ جزَعٍ ومنْ إشْفاقِ
٣
ما للصّحائِفِ صوّحَتْ رَوْضاتُهاأسَفاً وكُنّ نَظيرَةَ الأوْراقِ
٤
ما للبَيانِ كُؤوسُه مهْجورَةٌغفَلَ المُديرُ لَها ونامَ السّاقِي
٥
ما لِي عدِمْتُ تجلُّدِي وتصبُّريوالصّبْرُ في الأزَماتِ منْ أخْلاقِ
٦
خطْبٌ أصابَ بَني البَلاغَةِ والحِجاشَبَّ الزّفيرُ بهِ عنِ الأطْواقِ
٧
أمّا وقدْ أوْدَى أبو الحسَنِ الرِّضافالفضْلُ قدْ أوْدَى علَى الإطْلاقِ
٨
كنْزُ المَعارِفِ لا تَبيدُ نُقودُهيوْماً ولا تَفْنَى علَى الإنْفاقِ
٩
مَنْ للبَدائِعِ أصْبَحَتْ سمَرَ السُّرَىما بيْنَ شامٍ في الوَرَى وعِراقِ
١٠
مَنْ لليَراعِ يُجيلُ منْ خطّيِّهاسُمَّ العِدَى ومَفاتِحَ الأرْزاقِ
١١
قُضْبٌ ذَوابِلُ مُثْمِراتٌ بالمُنَىوأراقِمٌ ينْفُثْنَ بالتّرْياقِ
١٢
مَنْ للرِّقاعِ الحُمْرِ يجْمَعُ حُسْنُهاخَجَل الخُدودِ وصِبْغةَ الأحْداقِ
١٣
تغْتالُ أحْشاءَ العَدوِّ كأنّهاصَفَحاتُ دامِيَةِ الغِرارِ رِقاقِ
١٤
وتَهُزُّ أعْطافَ الوَليِّ كأنّهاراحٌ مُشَعْشَعَةٌ براحَةِ ساقِي
١٥
مَنْ للفُنونِ يُجيلُ في مَيْدانِهاخيْلَ البَيانِ كريمَةَ الأعْراقِ
١٦
مَنْ للحقائِقِ أبْهمَتْ أبْوابُهاللنّاسِ يفْتَحُها علَى استِغْلاقِ
١٧
مَنْ للمَساعي الغُرِّ تقصِدُ جاهَهُحرَماً فينْصُرُها علَى الإخْفاقِ
١٨
كمْ شدّ منْ عقدٍ وَثيقٍ حُكْمُهُفي اللهِ أو أفْتى بحلِّ وِثاقِ
١٩
رحْبُ الذِّراعِ لكُلِّ خطْبٍ فادِحٍأعْيَتْ رِياضَتُهُ علَى الحُذّاقِ
٢٠
صعْبُ المَقادَةِ في الهَوادةِ والهَوىسهْلٌ علَى العافِينَ والطُّرّاقِ
٢١
ركِبَ الطّريقَ الى الجِنانِ وحورُهيَلْقَيْنَهُ بتَصافُحٍ وعِناقِ
٢٢
فأعْجَبْ لأنْسٍ في مظنّةِ وحْشَةٍومَقام وصْلٍ في مَقامِ فِراقِ
٢٣
أمُطَيَّباً بمَحامِدِ العَمَلِ الرِّضاومُكَفّناً بمَكارِمِ الأخْلاقِ
٢٤
ما كُنْتُ أحسَبُ قبْلَ نعْشِكَ أنْ أرَىرَضْوَى نَسيرُ بهِ على الأعْناقِ
٢٥
ما كُنْتُ أحسَبُ قبْلَ دَفْنِكَ في الثّرَىأنّ اللّحودَ خَزائِنُ الأعْلاقِ
٢٦
يا كوْكَبَ الهُدَى الذي منْ بعْدِهركَدَ الظّلامُ بهذِهِ الآفاقِ
٢٧
يا واحِداً مهْما جرَى في حلْبَةٍجَلّى بغُرّةِ سابِقِ السّبّاقِ
٢٨
يا ثاوِياً بطْنَ الضّريحِ وذكْرُهُأبَداً رَفيقُ رَكائِبٍ ورِفاقِ
٢٩
يا غوْثَ مَنْ وصَلَ الصّريخَ فلمْ يجِدْفي الأرْضِ منْ وزَرٍ ولا مِنْ واقِي
٣٠
ما كُنتَ إلا دِيمَة مَنْشورَةًمنْ غيْرِ إرْعادٍ ولا إبْراقِ
٣١
ما كُنتَ إلا روْضَةً ممْطورَةًما شِئْتَ منْ ثمَرٍ ومِنْ أوْراقِ
٣٢
يا مُزْمِعاً عنّا العَشيَّ رِكابَهُهَلاّ لبِثْتَ ولوْ بقَدْرِ فُواقِ
٣٣
رِفْقاً أبانَا جَلّ ما حمّلْتَنالا تنْسَ فينَا عادَةَ الإشْفاقِ
٣٤
واسْمَح ولوْ بمَزارِ لُقْيا في الكَرَىتُبْقِي بِها منّا علَى الأرْماقِ
٣٥
وإذا اللّقاءُ تصرّمَتْ أسْبابُهُكانَ الخَيالُ تَعِلّةَ المُشْتاقِ
٣٦
عَجَباً لنَفْسٍ ودّعَتْكَ وأيْقَنَتْأنْ ليسَ بعْدَ نَواكَ يوْمَ تَلاقِي
٣٧
ما عُذْرُها إنْ لمْ تُقاسِمْكَ الرّدَىفي فضْلِ كأسٍ قدْ شرِبْتَ دِهاقِ
٣٨
إنْ قصّرَتْ أجْفانُنا عنْ أنْ تُرَىتَبْكي النّجيعَ علَيْكَ باستِحْقاقِ
٣٩
واستُوقِفَتْ دَهَشاً فإنّ قُلوبَنانهَضَتْ بكُلّ وظيفَةِ الآماقِ
٤٠
ثِقْ بالوَفاءِ علَى المَدى في فِتْيَةٍبكَ تقْتَدي في العَهْدِ والمِيثاقِ
٤١
سجَعَتْ بِما طوّقْتَها منْ مِنّةٍحتّى زَرَتْ بحَمائِمِ الأطْواقِ
٤٢
تَبْكي فراقَكَ خَلْوَةً عمّرْتَهابالذِّكْرِ في طَفَلٍ وفي إشْراقِ
٤٣
أمّا الثّناءُ علَى عُلاكَ فذائِعٌقدْ صحّ بالإجْماعِ والإصْفاقِ
٤٤
واللهُ قدْ قرَنَ الثّناءَ بأرْضِهِبثَنائِهِ منْ فوْقِ سَبْعِ طِباقِ
٤٥
جادَتْ ضريحَكَ ديمَةٌ هطّالَةٌتبْكي علَيْكَ بواكِفٍ رَقْراقِ
٤٦
وتغَمّدَتْكَ منَ الإلاهِ سَعادَةٌتسْمو بروحِكَ للمَحَلِّ الرّاقي
٤٧
صبْراً بنِي الجَبّابِ إنّ فَقيدكُمْسيُسَرُّ مَقْدَمُهُ بِما هوَ لاقِي
٤٨
وإذا الأسَى لفَحَ القُلوبَ أُوارُهُفالصّبْرُ والتّسْليمُ أيّ رِواقِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن لسان الدين بن الخطيب

عُرف بذي الوزارتين: القلم والسيف، وبلغ من المكانة في بلاط بني نصر بغرناطة أن نُقشت أشعاره على جدران قصر الحمراء. جمع بين الشعر والتأريخ والفقه والطب والفلسفة، ودرس في جامعة القرويين بفاس، واشتهرت قصيدته «جادك الغيث». لم تنجه مكانته من دسائس الحاسدين، فقضى آخر عمره سجينًا في فاس حيث خُنق ليلًا.

قصائد أخرى لـلسان الدين بن الخطيب الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة