الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر

أبو تمامالعصر العباسي · ٥٧٢ قصيدة
٣ قراءة
١
كَذا فَليَجِلَّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُفَلَيسَ لِعَينٍ لَم يَفِض ماؤُها عُذرُ
٢
تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ
٣
وَما كانَ إِلّا مالَ مَن قَلَّ مالُهُوَذُخراً لِمَن أَمسى وَلَيسَ لَهُ ذُخرُ
٤
وَما كانَ يَدري مُجتَدي جودِ كَفِّهِإِذا ما اِستَهَلَّت أَنَّهُ خُلِقَ العُسرُ
٥
أَلا في سَبيلِ اللَهِ مَن عُطِّلَت لَهُفِجاجُ سَبيلِ اللَهِ وَاِنثَغَرَ الثَغرُ
٦
فَتىً كُلَّما فاضَت عُيونُ قَبيلَةٍدَماً ضَحِكَت عَنهُ الأَحاديثُ وَالذِكرُ
٧
فَتىً ماتَ بَينَ الضَربِ وَالطَعنِ ميتَةًتَقومُ مَقامَ النَصرِ إِذ فاتَهُ النَصرُ
٨
وَما ماتَ حَتّى ماتَ مَضرِبُ سَيفِهِمِنَ الضَربِ وَاِعتَلَّت عَلَيهِ القَنا السُمرُ
٩
وَقَد كانَ فَوتُ المَوتِ سَهلاً فَرَدَّهُإِلَيهِ الحِفاظُ المُرُّ وَالخُلُقُ الوَعرُ
١٠
وَنَفسٌ تَعافُ العارَ حَتّى كَأَنَّهُهُوَ الكُفرُ يَومَ الرَوعِ أَو دونَهُ الكُفرُ
١١
فَأَثبَتَ في مُستَنقَعِ المَوتِ رِجلَهُوَقالَ لَها مِن تَحتِ أَخمُصِكِ الحَشرُ
١٢
غَدا غَدوَةً وَالحَمدُ نَسجُ رِدائِهِفَلَم يَنصَرِف إِلّا وَأَكفانُهُ الأَجرُ
١٣
تَرَدّى ثِيابَ المَوتِ حُمراً فَما أَتىلَها اللَيلُ إِلّا وَهيَ مِن سُندُسٍ خُضرُ
١٤
كَأَنَّ بَني نَبهانَ يَومَ وَفاتِهِنُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِن بَينِها البَدرُ
١٥
يُعَزَّونَ عَن ثاوٍ تُعَزّى بِهِ العُلىوَيَبكي عَلَيهِ الجودُ وَالبَأسُ وَالشِعرُ
١٦
وَأَنّى لَهُم صَبرٌ عَلَيهِ وَقَد مَضىإِلى المَوتِ حَتّى اِستُشهِدا هُوَ وَالصَبرُ
١٧
فَتىً كانَ عَذبَ الروحِ لا مِن غَضاضَةٍوَلَكِنَّ كِبراً أَن يُقالَ بِهِ كِبرُ
١٨
فَتىً سَلَبَتهُ الخَيلُ وَهوَ حِمىً لَهاوَبَزَّتهُ نارُ الحَربِ وَهوَ لَها جَمرُ
١٩
وَقَد كانَتِ البيضُ المَآثيرُ في الوَغىبَواتِرَ فَهيَ الآنَ مِن بَعدِهِ بُترُ
٢٠
أَمِن بَعدِ طَيِّ الحادِثاتِ مُحَمَّداًيَكونُ لِأَثوابِ النَدى أَبَداً نَشرُ
٢١
إِذا شَجَراتُ العُرفِ جُذَّت أُصولُهافَفي أَيِّ فَرعٍ يوجَدُ الوَرَقُ النَضرُ
٢٢
لَئِن أُبغِضَ الدَهرُ الخَؤونُ لِفَقدِهِلَعَهدي بِهِ مِمَّن يُحَبُّ لَهُ الدَهرُ
٢٣
لَئِن غَدَرَت في الرَوعِ أَيّامُهُ بِهِلَما زالَتِ الأَيّامُ شيمَتُها الغَدرُ
٢٤
لَئِن أُلبِسَت فيهِ المُصيبَةَ طَيِّئٌلَما عُرِّيَت مِنها تَميمٌ وَلا بَكرُ
٢٥
كَذَلِكَ ما نَنفَكُّ نَفقِدُ هالِكاًيُشارِكُنا في فَقدِهِ البَدوُ وَالحَضرُ
٢٦
سَقى الغَيثُ غَيثاً وارَتِ الأَرضُ شَخصَهُوَإِن لَم يَكُن فيهِ سَحابٌ وَلا قَطرُ
٢٧
وَكَيفَ اِحتِمالي لِلسَحابِ صَنيعَةًبِإِسقائِها قَبراً وَفي لَحدِهِ البَحرُ
٢٨
مَضى طاهِرَ الأَثوابِ لَم تَبقَ رَوضَةٌغَداةَ ثَوى إِلّا اِشتَهَت أَنَّها قَبرُ
٢٩
ثَوى في الثَرى مَن كانَ يَحيا بِهِ الثَرىوَيَغمُرُ صَرفَ الدَهرِ نائِلُهُ الغَمرُ
٣٠
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ وَقفاً فَإِنَّنيرَأَيتُ الكَريمَ الحُرَّ لَيسَ لَهُ عُمرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو تمام

شاعر عربي عُرف بلقب أبي تمام، ارتبط اسمه بمدينة جاسم في حوران حيث وُلد، ثم رحل إلى مصر قبل أن يستدعيه المعتصم إلى بغداد فيقدّمه على شعراء عصره ويجيزه، فأقام في العراق. ولي بريد الموصل فلم تمضِ سنتان حتى توفي بها. اختلف الناس في المفاضلة بينه وبين المتنبي والبحتري، وله تصانيف منها ديوان الحماسة وفحول الشعراء. كان فصيحًا حلو الكلام، وفي شعره قوة وجزالة.

قصائد أخرى لـأبو تمام الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة