الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ما أغمد العضب حتى جرد الذكر

ابن حمديسالعصر الأندلسي · ٣٨٨ قصيدة
٣ قراءة
١
ما أُغْمِدَ العَضْبُ حتّى جُرِّدَ الذكرُولا اختفَى قَمَرٌ حتى بدا قَمَرُ
٢
قد ماتَ يحيَى فماتَ الناسُ كُلّهُمُحتى إذا ما عليٌّ جاءهم نُشِروا
٣
إنْ يُبْعَثُوا بسُرورٍ مِنْ تملُّكهِفَمنْ مَنيّة يحيَى بالأسَى قُبِروا
٤
أَوفى عليٌّ فَسِنُّ المَلكِ ضاحِكَةٌوعينُهُ من أبيه دَمْعُها هَمِرُ
٥
يا يَومَ وَلَّى عنِ الدُّنيا بِهِ طُمِسَتْبِظُلمَةِ الرزءِ مِن أَنواركَ الغُررَ
٦
ومادَتِ الأَرضُ من فُقدانِها جَبلاًينابِعُ الجودِ من سفحَيهِ تَنفَجِرُ
٧
لَم تُغْنِ عَنهُ غِياضٌ مِن قَناً وظُبىًحمرُ الحماليق فيها أُسْدُها الهُصُرُ
٨
يَرَونَ زُرْقَ ذِئابٍ ما ثَعالِبهاإلَّا عَوامِلُ في أيمانها سُمُرُ
٩
ويَترُكونَ إِذا جَيشَا الوَغى انتَظَماسَلخاً كَساه حديداً حَيّةٌ ذَكرُ
١٠
وديعةُ السّيلِ في البطحاءِ غَادرهاتقري الرِّماحِ بها الآصالُ والبكرُ
١١
لَم يُغْنِيَا عَنهُ لا عِزٌّ يُدِلُّ بِهِمَن كانَ بِالكِبرِ في عِرنِينِهِ أَشَرُ
١٢
ولا مهابَةُ محجوبٍ تَبَرَّجَهاكَأنّهُ عِندَ أبصارِ الورى خَفَرُ
١٣
شُقَّت جُيوبُ المعالي بالأسى وبكَتْفي الخافقَينِ عليه الأنجمُ الزُّهرُ
١٤
إِذِ السَّماءُ بِصَوتِ الرَّعدِ صَرْختُهايكادُ منها فؤادُ الأرضِ يَنفَطِرُ
١٥
والجَوُّ مُتَّقِدُ الأحشاءِ مُكتَئِبٌكَأَنَّما البرقُ فيها لِلأَسى سُعُرُ
١٦
وقَلَّ لابنِ تَميمٍ حُزْنُ مَأتَمِهافَكلّ حُزنٍ عظيمٍ فيه مُحتَقَرُ
١٧
قامَ الدّليلُ ويَحيَى لا حياةَ لهُإِنَّ المنِيَّةَ لا تُبقي ولا تَذرُ
١٨
أمسى دفيناً ولم تُدْفَنْ مفاخرُهُكالمِسْكِ يُطوى ونشْرٌ مِنهُ يَنتَشرُ
١٩
قد كنتُ أحسبُ أن أُعطَى مُنايَ بهوأن يطولَ على عمري لهُ عمرُ
٢٠
وها أنا اليومَ أرثيهِ وكنتُ لهُأُنَقّحُ المدحَ والدنيا لها غِيَرُ
٢١
يا وَيْحَ طارِقِ لَيلٍ يَستَقِلُّ بِهِسامي التليلِ براهُ الأيْنُ والضُّمُرُ
٢٢
في سرجه من طُيورِ الخيلِ مُبتْدِرٌوما جناحاهُ إلّا العُنقُ والخَصِرُ
٢٣
يطوي الضَّميرَ على سِرٍّ يُكِنُّ بهبُشْرَى ونَعْيٍ حَيارَى منهما البَشَرُ
٢٤
لَولا حَديثُ عَلِيٍّ قلتُ من أسَفٍبِفيكَ يا مَن نَعى يَحيَى لَنا العَفَرُ
٢٥
إِن هُدَّ طَوْدٌ فذا طَوْدٌ يُعَادِلُهُظِلٌّ تُؤَمَّنُ في أفيائِهِ الجدُرُ
٢٦
أَو غيضَ بَحرٌ فَذا بَحرٌ بِمَوضِعِهِلِوارِديهِ نَميرٌ ماؤُهُ خَصِرُ
٢٧
يا واحِداً جُمِعَتْ فيهِ الكرامُ ومَنْبِسَيفه مِلَّةٌ التَّوحيدِ تَنتَصِرُ
٢٨
أوجَفْتَ طِرْفَكَ والإِيجافُ عادتُهُوالصُّبحُ مُحتَجِبٌ واللَّيلُ مُعتَكِرُ
٢٩
لَمّا سَرَيتَ بِجَيشٍ كُنتَ جُملَتَهُوما رَفيقاكَ إلّا النَّصرُ والظَّفَرُ
٣٠
طوى له اللَّه سَهباً بِتَّ قاطِعَهُكأنّما بُعْدُهُ بالقُرْبِ يُخْتَصِرُ
٣١
وَقَصَّرَ السَّعدُ لَيلاً فالتَقى عَجلاًمِنهُ العِشاءُ على كَفَّيكَ والسَّحَرُ
٣٢
وفي ضُلوعِكَ قَلبٌ حَشوُهُ هِمَمٌوبَينَ عَينَيكَ عَزمٌ نَوْمُهُ سَهَرُ
٣٣
حَتّى كَسَوْتَ حياةً جِسْمَ مَملكةٍبِرَدّ روحٍ إليهِ منكَ يَنْتَظرُ
٣٤
هنئتَ بالملكِ إذْ عُزّيتَ في ملكٍلِمَوْتهِ كانَ منكَ العيش يذَّخِرُ
٣٥
جَلَستَ في الدستِ بالتَّوفيقِ وابتَهَجَتْبِكَ المَنابِرُ وَالتِّيجانُ والسُّرُرُ
٣٦
أَضحَتْ عُلاكَ على التَّمكينِ ثابِتَةًفَطيبُ ذِكرِكَ في الدُّنيا له سَفَرُ
٣٧
تناوَلَ القَوْسَ باريها فأسْهُمُهُنَوافِذٌ في العدى أَغراضُها الثُّغَرُ
٣٨
وقامَ بالأمرِ سهْمٌ منكَ مُعْتَزِمٌيجري منَ اللَّه في إِسعادِهِ القَدَرُ
٣٩
وأصبَحَتْ هِمَمُ الآمالِ سانِيةًعَنِ العَطايا الَّتي عُنوانُها البِدَرُ
٤٠
وَأَنتَ سَمحٌ بِطَبعٍ غَيرِ مُنتَقِلٍسِيّانِ في المحلِ مِنكَ الجَوْدُ وَالمَطَرُ
٤١
واسلَمْ لِعِزِّ بني الإِسلامِ ما سَجَعَتْسَوامِرُ الطَّيرِ وانآدت بِها السَّمُرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حمديس

شاعر عربي وُلد في صقلية، ثم غادرها إلى الأندلس سنة 471هـ حيث امتدح المعتمد بن عباد فنال عطاياه، قبل أن يرحل إلى إفريقية سنة 484هـ فيمدح يحيى بن تميم الصنهاجي وابنه عليًا وحفيده الحسن. جمعت ثقافته الدينية بين الشعر والحكمة، وانعكس ذلك على قصائده. توفي في جزيرة ميورقة عن نحو ثمانين عامًا وقد فقد بصره.

قصائد أخرى لـابن حمديس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة