الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هذا ابتداء له عند العلى خبر

ابن حمديسالعصر الأندلسي · ٣٨٨ قصيدة
٣ قراءة
١
هذا ابتداءٌ له عند العُلى خَبَرُيُحْكَى فيُصْغي إليْه الشُّهْبُ والبشَرُ
٢
كأنّه وهو من مَتْنِ الصّبا مَثَلٌمن كلّ قُطْرٍ منَ الدنْيا له خَبَرُ
٣
ما اسْتُحْسنَ الدَّهرُ حَتَّى زانه حَسَنُوأشرقت في الورى أيامُهُ الغررُ
٤
شهمٌ له حينَ يَرمي في مناضلةٍسهمٌ مواقعه الأحداقُ والثغرُ
٥
لو خُصَّ عَصْرُ شبابٍ مِنْ سعادتهبلحظةٍ لم يَنَلْهُ الشيبُ والكبرُ
٦
مُلْكٌ جديدُ المعالي في حمى ملكماضٍ كما طُبِعَ الصمصامة الذكرُ
٧
لَقَد نَهَضتَ بِعِبءِ الملكِ مُضطلعاًبه ظهيراكَ فيه السّعْدُ والقدرُ
٨
فإن نُصِرْتَ على طاغٍ ظفرتَ بهفما حليفاك إلا النصر والظفرُ
٩
وإن خَفَضْتَ عُداةَ اللّه أو خُذلوافأنْتَ باللّهِ تستعلي وتنتصرُ
١٠
أصبحتَ أكبرَ تُعْطي كلّ مرتبةٍحقّاً وسنّكَ مقرُونٌ بها الصغرُ
١١
يُخْشَى حُسَامُكَ مغموداً فكيف إذاما سُلّ للضرب وانهدّتْ به القَصَرُ
١٢
وليس يعجبُ من بأس مخايلهمن مقلتيكَ عليها يشهد النظرُ
١٣
والشبلُ فيه طباعُ الليثِ كامنةٌوإنّما ينتضيها النّاب والظفرُ
١٤
إنّ البِلادَ إذا ما الخوْفُ أمْرَضَهاففي أمانك من أمراضها نُشرُ
١٥
وما سفاقسُ إلا بَلْدَةٌ بعثَتْإليك عنها لسانَ الصدق تعتذرُ
١٦
وأهلها أهلُ طَوْعٍ لا ذنوبَ لهمإنِّي لأُقسم ما خانوا وما غَدروا
١٧
وإنّما دافعوا عن حتف أنفسهمإذ خَذّمَتْهُمْ به الهنديّةُ البترُ
١٨
ضرورةٌ كان منهم ما به قُرفواوبالضرورةَ عنهم نَكّبَ الضررُ
١٩
وَقَد جَرى في الَّذي جاؤوا به قَدَرٌولا مَرَدّ لما يجري به القَدَرُ
٢٠
وما على النَّاسِ في إِحسانِ مملكةٍإذا تشاجرَ فيه المدّ والحَسَرُ
٢١
كُلٌّ لِعَلياكَ قد كانَت حَمِيَّتُهُمؤكِّداً كلّ ما يأتي وما يَذرُ
٢٢
وهم عبيدُكَ فاصفحْ عن جميعهمُفالذنْبُ عند كريم الصفح مُغْتَفَرُ
٢٣
بَكَوْا أباك بأجفانٍ مؤَرَّقةأمْوَاهُهُنّ مِنَ النيرانِ تَنفجرُ
٢٤
وَرَحمَةُ اللَّه تَترى منهُمُ أَبداًعَلَيهِ ما كَرّتِ الآصالُ والبُكَرُ
٢٥
حَتَّى إِذا قيلَ قد حازَ العُلى حَسَنٌمَدّوا إلى أحمَدَ الألحاظَ وانتظروا
٢٦
وقَبّلوا من مذاكي خيله فَرحاًحوافراً قد علا أرساغَها العفرُ
٢٧
مالوا عليها ازدحاماً وهي تَرْمَحُهُمْفكم بها من كسيرٍ لَيسَ يَنجَبِرُ
٢٨
شوقاً إليهم ومحضاً من وفائهمُلم يَجْرِ في الصّفْوِ من أخلاقه كدرُ
٢٩
أَبوكَ مَدَّتْ عليهم كفُّ رأفتِهِمنها جناحاً مديداً ظلّه خَصِرُ
٣٠
حَدَّتْ لَهُم في قَوامِ الأَمرِ طاعتُهُحدّاً فما وَرَدُوا عنه ولا صَدَروا
٣١
وألَّفَ اللَّهُ في الأوطانِ شَملهُمُفنُظّموا في المغاني بعدما نُثروا
٣٢
وأَنت عَدْلٌ فسِرْ فيهم بسيرَتِهِفالعَدْلُ في المُلكِ عنه تُحْمد السيرُ
٣٣
أنتمْ مُلوكُ بني الدُّنْيا الَّذين بهمْتَرْضَى المنابِرُ والتيجانُ والسررُ
٣٤
أعاظمٌ من قديم الدَّهر مُلْكُهُمُتَرَى المَفاخِرَ تَسْتَخْذي إذا افتخروا
٣٥
من كلّ مقتحمٍ في الحرب مُعْتَزِمفمن فرائسه آسادُها الهُصُرُ
٣٦
ذِمْرٌ له في ضمير الغِمْد ذو شطبٍكأنّه بارقٌ يسطو به قمرُ
٣٧
شُمْسُ العداوَةِ حَتّى يُستقادَ لهموأعظمُ النّاسِ أحلاماً إذا قَدَروا
٣٨
إِلَيكَ طَيِّبَ روض المدح نَفْحَتهُلمّا تَفتّحَ فيه بالنّدى زَهَرُ
٣٩
يَجوبُ مِنهُ ذَكِيُّ المِسكِ كُلَّ فلاًطيباً ويعبرُ منه العنبر الذفرُ
٤٠
كأنّ زُهْرَ الدراري فيه قد نُظِمَتْكما تنظّمُ في أسلاكِها الدررُ
٤١
يا من تضاعفَ فيضُ الجود من يدِهِكأنَّما البحرُ من جَدْوَاهُ مُختَصَرُ
٤٢
إنّي نَأيتُ وحظِّي حُطَّ منزلةًكأنّما طول باعي عاقَهُ قِصَرُ
٤٣
وقد نُسيتُ وذكري لا خفاءَ بهوالمِسكُ يُطْوَى ونشرٌ منه ينتشرُ
٤٤
وقَد بَعَثتُ رِثاءً في أَبيكَ وليحُزْنٌ عَلَيهِ فُؤادي مِنهُ يَنفَطِرُ
٤٥
وما بدا ليَ جُودٍ أمَرْتَ بهعينٌ تفوز به عيني ولا أَثَرُ
٤٦
وكفّكَ المزنُ تسْقي من دَنَا ونأىوليس من غيرِ مُزْنٍ يرتجى المطرُ
٤٧
بَقيتَ للدينِ والدّنيا وأهلَهُماوَمُدّ في رتب العليا لك العمرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حمديس

شاعر عربي وُلد في صقلية، ثم غادرها إلى الأندلس سنة 471هـ حيث امتدح المعتمد بن عباد فنال عطاياه، قبل أن يرحل إلى إفريقية سنة 484هـ فيمدح يحيى بن تميم الصنهاجي وابنه عليًا وحفيده الحسن. جمعت ثقافته الدينية بين الشعر والحكمة، وانعكس ذلك على قصائده. توفي في جزيرة ميورقة عن نحو ثمانين عامًا وقد فقد بصره.

قصائد أخرى لـابن حمديس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة