الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بحكم زمان يا له كيف يحكم

ابن حمديسالعصر الأندلسي · ٣٨٨ قصيدة
٥ قراءة
١
بِحُكمِ زمانٍ يا لهُ كيفَ يحكمُيُحرّمُ أوطاناً علينا فَتَحْرُمُ
٢
لقد أركبتني غربةُ البين غربةًإلى اليوم عن رسم الحمى بيَ تَرسُمُ
٣
إِذا كُلَّ عني من سَنَا الصبح أشْهَبٌتناول حَمْلي من دُجَى الليل أدهمُ
٤
وتحسبُهُ يرتاضُ في غَرْسِ حملهوَيُسْرَجُ فيه كلاماً للركوب ويُلجَمُ
٥
لِكُلِّ زَمانٍ واعظٌ وعظه كمايخط كلاماً بالإِشارة أَبكمُ
٦
وحادٍ رَمى بالعيسِ كلّ مُضِلّةٍكأنّ عليه مَجْهَلَ الفيح مَعْلَمُ
٧
وَقَد نَحَرَتْ في كلِّ شَرقٍ ومغربٍعليها نُحورَ البيد في العزم أسْهُمُ
٨
وَأَوجفَ حَولَيها الكماةُ ضوامراًفَلا سنُنْبُكٌ إلّا يَساريه مِنْسَمُ
٩
فمن راكبٍ يأتي به الخصبَ بازلٌوَمِن فَارسٍ يَصْلَى بِهِ الحربَ شَيظمُ
١٠
فإن تُسرِ في ليلٍ وجيشٍ فإنّهاسفائنُ برٍّ بينَ بحرينِ عُوَّمُ
١١
وصِيدٍ يصيدون الفوارسَ بالقناإذا نَكَلَ الأبطالُ في الرّوْعِ أقدموا
١٢
ويستطعمون السّمر والبيضَ إنّهانيوبٌ وأظفار بها الأُسْد تَطْعَمُ
١٣
دعَتهُم بُروقٌ بالأَكُفِّ مشيرةًإِلَيهم وعينٌ عَرْفُهَا يتنَسَّمُ
١٤
عصَا شملهم شُقّتْ فشرّق مُنجدٌإلى طيّةٍ منهم وغَرّبَ مُتْهِمُ
١٥
وما قَدَّ قَدُّ السير بالطُّول سَيْرَهموَلكنَّما المُنقَدُّ قَلبي المتَيَّمُ
١٦
طَوَى البعدُ عنّا فانطَوَينا عَلى الجَوىنواعمَ تُشْقي بالنعيمِ وتنعَمُ
١٧
دَعُونا نُسايِر حادِياً قادَ نحوهامسامعَنا منه الحداءُ المُنَغَّمُ
١٨
فَما هَذِهِ الأَحداجُ إِلّا قُلوبناحَبائِبُنا فيها سَرائِرُ تُكْتَمُ
١٩
بِنَفسِيَ من حورِ المها غادَةٌ لَهافمٌ عن شديدِ الخوف بالصمتِ مُلجَمُ
٢٠
يَنِمُّ عَلَيها طيبُ رَيّا كَلامهافَيَدري غيورٌ أَنَّها تَتَكلَّمُ
٢١
أُرَجِّعُ بِالشَّوقِ الحنينَ وَإنّمايهيجُ حنيني عَوْدُها حين يُرْزِمُ
٢٢
قد سَفَرَتْ في تُوضَحٍ فَتَوضّحَتْمسالكهُ للسفرِ واللَّيلُ مظلِمُ
٢٣
مَرَّتْ على سِقْطِ اللّوى فَتَساقَطَتْدموعٌ عليها دُرّها لا ينظَّمُ
٢٤
وَقَد ضَرّجتْ ثَوبي لدى عينِ ضارجٍعليّ جفونٌ ماؤها بالأَسى دَمُ
٢٥
مَعاهِدُ ما زالَ امرؤ القَيسِ بينهايُعبّرُ عن عَهْدِ الهوى ويُتَرجِمُ
٢٦
تَوَهّمْتُها حُلْماً بها فذكرتهاوقد يذكر الإِنسانُ ما يَتَوَهّمُ
٢٧
وإني لآوي من زمانٍ لبستُهُإلى ذِكَرٍ تأسو فؤادي وَتَكْلمُ
٢٨
ليالِيَ تَسبي اللبّ مِنهُ سَبيئَةٌتناولها من كافِرِ القلبِ مُسلِمُ
٢٩
سُلافَةُ كَرمٍ لَيسَ يَسخو بِمِثلِهالِغَيرِ فَتى تَحْظَى لدَيه وَتُكْرَمُ
٣٠
يُطافُ بها في حُمْرَةِ الوردِ جوهراًله عَرَضٌ وهو السرُورُ المُحرَّمُ
٣١
يسيغُ فمي في شِدَّةِ السكر صِرْفَهاوما فَرحةٌ في السَّمعِ إِلّا التَرنُّمُ
٣٢
فَلِلَّهِ عمرٌ مَرَّ بي فَكَأنّنيبه في جنانِ الخُلْد قد كنت أحلُمُ
٣٣
لياليَ روضُ العيشِ غضٌّ وماؤهُنميرٌ ومنقوضُ الشبيبةِ مُبْرَمُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حمديس

شاعر عربي وُلد في صقلية، ثم غادرها إلى الأندلس سنة 471هـ حيث امتدح المعتمد بن عباد فنال عطاياه، قبل أن يرحل إلى إفريقية سنة 484هـ فيمدح يحيى بن تميم الصنهاجي وابنه عليًا وحفيده الحسن. جمعت ثقافته الدينية بين الشعر والحكمة، وانعكس ذلك على قصائده. توفي في جزيرة ميورقة عن نحو ثمانين عامًا وقد فقد بصره.

قصائد أخرى لـابن حمديس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة