الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

رمى الموت في عين التصبر بالدم

ابن حمديسالعصر الأندلسي · ٣٨٨ قصيدة
٥ قراءة
١
رمى الموتُ في عين التصَبّرِ بالدّمِوقال لحسن الصبر بين الحشا دُمِ
٢
على القائد الأعلى الذي فُلّ عزمهكما فُلّ عن ضرب الطلى حَدُّ مخذمِ
٣
أرى زَمَنَ الدنْيا يُنَقِّلُ أهلهاإلى دار أخرى من غنيّ ومعدمِ
٤
وَخَانَ أمينَ الملك فيما انطوى لهعلى حفظِ أسرار الجلال المكتَّمِ
٥
وصادره الحتفُ الذي حَطّهُ إلىحشا القبر عن صَدرِ الخميس العرَمرَمِ
٦
وما شاءَهُ ذو العرشِ جلّ جلالُهُيدقّ وَيَخفَى عن خفيّ التوَهَّمِ
٧
فما دَفَعَتْ عنه جنودُ جنودِهِعلى أنّها في القرب كاليد للفمِ
٨
ولم يُغنِ عنها الضرْبُ من كلّ مرْهَفٍولا نافذاتُ الطعنِ من كلّ لهذمِ
٩
بأيدي كماةٍ منهمُ كلُّ مُقْدِمٍبإقْدامِهِ يحمي حِماهُ ويحتمي
١٠
ويُقْبِلُ في فضفاضةٍ فارسيّةٍتحدِّثُ عن أبطالِ عادٍ وجُرْهُمِ
١١
عليّ بن حمدون الذي كان حَمْدُهُتُرَفَّعُ منه همّةُ المتكلمِ
١٢
خَلَتْ منه يوْمَ الرّوْع كلّ كتيبةٍوكم عَمِرَتْ من بأسِهِ بالتقدّمِ
١٣
كأنّ عَلَيها للعجاج مُلاءَةًمُطَيّرَةً في الجوّ من كلّ قشعمِ
١٤
متى تعبسِ الهيجا لهُ في لقائِهِرأتْ منه في الإقحامِ سِنَّ تبسمِ
١٥
تَنَقّلَ من سرجِ الكميّ بحتْفِهِإلى حفرةٍ في جوفِ لحدٍ مُسَنَّمِ
١٦
وكم مُكْرَمٍ بالعزِّ فَوْقَ أريكةٍيصيرُ إلى بيت العلى المتهدّمِ
١٧
وكم كرمٍ تنهلّ جدوى يمينهلأيدي عفاةٍ من مُحِلّ ومحرمِ
١٨
كأنّ صفَاءَ الجوّ يوْمَ عَطائِهِمشوبٌ بشؤبوب الغمام المديّمِ
١٩
فَظُلّلْتُ منه في تَوحّشِ غُرْبَةٍبظلّ جناح بين غبراءَ مظلمِ
٢٠
وأرضَعَني ثَدْيَ المنى فكأنّنيوليدٌ أتى عمرانَ شيخ التقدمِ
٢١
وما أبْتُ عن جدواهُ إلا مُشَيَّعَاًبإفْضالِ ذي فضْلٍ وإنعام منعمِ
٢٢
فيا سيّداً زُرْناهُ حيّاً وميّتاًفما زَالَ في هذا الجنابِ المعظمِ
٢٣
نردّد تسليماً عليك محبّةًوإن كنتَ لم تَرْدُدْ سلامَ المسلّمِ
٢٤
وذي خفقات بالقرى تسحق الحصىلهنَّ اجتراء من حديد التحدّمِ
٢٥
وراجي النّدى من غيره كمعوَّضٍمن الماءِ إذ صلّى ترابَ التيمّمِ
٢٦
ويبدي علاهُ من أسرّةِ وجههسناءَ نسيم الخير للمتوسّمِ
٢٧
وقد كان ذاك البشرُ منه مُبَشّراًبأكْبَرِ مأمولٍ وأوفرِ مَغْنَمِ
٢٨
وما زال ميالاً إلى البرّ والتّقىتقيّ نقيّ القلب من كلّ مأثمِ
٢٩
تنَقّلَ والإكرامُ من ربّه لهإلى جَنّةٍ فيها له دار مكرمِ
٣٠
له كلّ نادٍ بالوقار مُكَرَّمٌبغيرِ وقورٍ منه مِقْوَلُ أبكمِ
٣١
وَصَفْحٌ عن الجاني بشيمةِ صَفْحِهِوَحِلْمٌ حكى في الغيظِ هضْبَ يلملمِ
٣٢
ومدرسةٌ أبناؤها فُقَهاؤهافَمِنْ عالمٍ منهمْ وَمِنْ متعلّمِ
٣٣
ضراغمُ في الجيش اللهامِ وإنّمافوارسُهُمْ في الحرب من كلّ ضيَغمِ
٣٤
وقد كان في نصر الشريعة مُشْرعاًعن الحقّ ما يَشْفي به كلَّ مُسْلمِ
٣٥
أرى قائدَ القوّادِ أعطى مَقَادَهُلحكم قضاءٍ في البرايا محكَّمِ
٣٦
وأسْلَمَ للحتْفِ المقدَّرِ نَفْسَهُوقد كان لا يرقى إليه بِسُلّمِ
٣٧
إذا المَلْك ناجاه بِوحْيِ إشارةرأيتَ له نَهْضَ العقابِ المحرّمِ
٣٨
فتستهدِفُ الأغراضَ آراؤهُ كماتُقَرْطِسُ أغراضاً صوائبُ أسهمِ
٣٩
وتهدي له كفُّ تصولُ على العداإلى كفّ ميمون المضاءِ المصمّم
٤٠
أأبناؤهُ أنْتمْ سراة أكابرٍفكلكمُ من مُكْرَمٍ وابن مكرمِ
٤١
وأنتم سيوفٌ للسيوف مواضياًوأيمانكم فيها ذوات تَخَتّمِ
٤٢
عزاءٌ جميل في المصاب فإنّكمجبالُ حلومٍ بل طوالعُ أنجمِ
٤٣
فدامَ لكمْ في العزّ شملٌ منظَّمٌوشَمْلُ الأعادي منه غير منظَّمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حمديس

شاعر عربي وُلد في صقلية، ثم غادرها إلى الأندلس سنة 471هـ حيث امتدح المعتمد بن عباد فنال عطاياه، قبل أن يرحل إلى إفريقية سنة 484هـ فيمدح يحيى بن تميم الصنهاجي وابنه عليًا وحفيده الحسن. جمعت ثقافته الدينية بين الشعر والحكمة، وانعكس ذلك على قصائده. توفي في جزيرة ميورقة عن نحو ثمانين عامًا وقد فقد بصره.

قصائد أخرى لـابن حمديس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة