الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

كذا تتجلى الشمس بعد كسوفها

ابن دراج القسطليالعصر العباسي · ١٨٧ قصيدة
٥ قراءة
١
كَذَا تَتَجَلَّى الشَّمْسُ بَعْدَ كُسُوفِهاوتَبْرُزُ أَغْمادُ الْوَغى من سُيُوفِها
٢
ويَمْرَعُ بالأَشْجَارِ عُودُ رَبِيعِهاويُونِعُ بالأَثْمارِ كَرُّ خَريفِها
٣
ونَعْلَمُ أَنَّ اللهَ أَبْقى لأَرْضِهِرِعَايَةَ رَاعِيها وعَطْفَ عَطُوفِها
٤
ورَحْمَتُهُ أَبْقَتْ حَيَاةَ رَحِيمِهاورَأْفَتُهُ جَادَتْ بِنَفْسِ رَؤُوفِها
٥
حناناً عَلَى مَكْرُوبِها وغَرِيبِهاوصُنْعاً إِلَى مَجْهُودِها وضَعِيفِها
٦
ويا عَجَب الأَيَّامِ أَخْفَرْنَ ذِمَّةًلِمَلْكٍ متى تَسْتَوفِهِ الْعَهْدَ يُوفِها
٧
وكيفَ أَخافَتْنا اللَّيالِي عَلَى الَّذِييَقِي عَدوَ عَادِيها وخَوْفَ مُخِيفِها
٨
وكيفَ انْتَحى صَرْفُ الخُطُوبِ لِمُهْجَةٍبِهَا أَمِنَ الإِسْلامُ جَوْرَ صُرُوفِها
٩
وإِنْ غَرَّها بالجُودِ خَاتِلُ طائِفٍتهجَّى لَهَا الشَّكْوَى بِغَيْرِ حُرُوفِها
١٠
فَدَبَّ إِلَيْهَا فِي عَدِيدِ عُفاتِهاورَاحَ عَلَيْها فِي سِمَاتِ ضُيُوفِها
١١
فَما يُنْكِرُ الأَوْصابَ مَتْنُ مُهَنَّدٍمُعَوَّدِ قَرْعِ الباتِرَاتِ عَرُوفِها
١٢
ولا بَطْنُ كَفٍّ مَا تَغِبُّ كَواكِباًتَنُوءُ بِمُنْهَلِّ الغُيُوثِ وَكوفِها
١٣
مَقَبِّلُ أَفُواهِ المُلُوكِ وظِلُّهاسَماءٌ عَلَى مَشْرُوفِها وشَرِيفِها
١٤
ولا قَدَمٌ لا تَسْأَمُ الدَّهْرَ تَرْتَقِيذُرى كُلِّ صَعْبِ المُرْتَقَاةِ مُنِيفِها
١٥
ولَوْ يَتَعاطَى عاصِفُ الرِّيحِ شَأْوَهالعاذَ بأَرْجَاءِ الفَلا من عُصُوفِها
١٦
وإِنْ نَالَ يَا مَنْصُورُ مِنْ جِسْمِكَ الضَّنىفأَمْضى اليَمانِيَّاتِ حَدُّ نَحِيفِها
١٧
صَفِيحَةُ ضَرْبٍ شَفَّها الْهامُ والطُّلىفراقَتْ بِمَصْقُولِ الظُّباةِ مشُوفِها
١٨
عَنِيفٌ عَلَى الأَبْطالِ والبُذْلُ لِلَّهىبكَفٍّ عَلَى الإِسْلامِ غَيْرِ عَنِيفِها
١٩
وإِنْ أَسْبَلَتْ شَكْوَاكَ دَمْعَ أَبِيِّهافقد أَرْقَأَتْ بُشْراكَ عَيْنَ أَسِيفِها
٢٠
وإِنْ ذَبُلَتْ من دَوْحَةِ المُلْكِ نَضْرَةٌفما أَوْحَشَ الدُّنْيا جَنِيُّ قُطُوفِها
٢١
لَمَدَّتْ عَلَيْنَا ظِلَّها مِنْ مِهادِهاونُورَ سَناها مِنْ وَرَاءِ سُجُوفِها
٢٢
وإِنْ طَرَحَتْ عَنْها الرِّياسَةَ حَلْيَهاوبَدَّلَها الإِشْفاقُ لَوْثَ نَصيفِها
٢٣
فَوَشْكَانَ مَا عادَتْ من اللهِ نِعْمَةٌتَجَلَّتْ بِهَا فِي تاجِها وشُنُوفِها
٢٤
فَرَدَّتْ عَلَى الإِسْلامِ نُورَ عُيُونِهِمْوأَهْدَتْ إِلَى الأَعْداءِ رَغْمَ أُنُوفِها
٢٥
بكَرِّ نواصِي الخَيْلِ نَحْوَ ديارِهاتنُصُّ المُنى فِي نَصِّها ووَجِيفِها
٢٦
يَشُبُّ سيوفَ الهِنْدِ نُورُ دَلِيلِهاويُعْيي حِسابَ الهِنْدِ عَدُّ أُلُوفِها
٢٧
وتُنْشِئُ رِيحُ النَّصْرِ مِنْها سَحائِباًتَسُحُّ عَلَى الأَعْدَاءِ وَدْقَ حُتُوفِها
٢٨
يُقَعْقِعُ رَعْدُ النَّصْرِ من جَنَباتِهاويُومِضُ بَرْقُ الفَتْحِ بَيْنَ صُفُوفِها
٢٩
وإِنْ عُجْتَ يَا مَنْصُورُ منها فَأُسْوَةٌبِرَدِّ جُنُودِ المُصطَفى عن ثَقِيفِها
٣٠
وصَدِّ هدايا البُدْنِ دون محلِّهاوقد أكل الأوبارَ طولُ عكوفِها
٣١
وإِنْ رُدَّ زَحْفُ الخَيْلِ مِنْكَ بِأَنَّةٍفأَعْداؤُها رَهْنٌ بِكَرِّ زُحُوفِها
٣٢
وهَلْ غَادَرَتْ يُمْنَاكَ إِلّا ودائِعاًخَتَمْتَ عَلَيْها فِي مَقَرِّ ظُرُوفِها
٣٣
عَوَائِدُ طَيْرٍ فِي وُكُورِ بُرُوجِهاوحَيَّاتُ غَوْرٍ فِي بطون كُهُوفِها
٣٤
تَأَيَّى نَوَاصي الخَيْلِ مَعْقُودَةً بِهَاعُهُودُ مَوَالِيها وحِلْفُ حَلِيفِها
٣٥
كَتائِبُ يَكْسُونَ الأَباطِحَ والرُّبىبِخَيْلٍ تَلِيدَاتِ الوَغَى وطَرِيفِها
٣٦
تَرُدُّ عُيُونَ الجوِّ عَنْ لَمْحَ أَرضِهاوتَثْني أُنُوفَ البَحْرَ عَنْ سَوْفِ سِيفِها
٣٧
وتُسْمِعُ خِلْدَانَ الثَّرى من صَهِيلِهاويَخْرَسُ جِنَّانُ الفَلا عن عَزِيفِها
٣٨
إِذَا أُرْسِلَتْ فِيهَا العُيُونُ تَشَكَّلَتْنواظِرُها فِي سَيْرِها وَوُقُوفِها
٣٩
لإِيلافِ شَمْلِ المُسْلِمِينَ بِرِحْلَةٍتَشُجُّ بِمَشْتَاها كُؤوسَ مَصيِفِها
٤٠
يَقِيها هَجيرَ القَيْظِ ظِلُّ عَجاجِهاومُجْمِدَةَ الأَنهارِ نارُ سُيُوفِها
٤١
فلا أَوْحَشَ الإِسلامَ عامُ جهادِهاولا أَنَّسَ الأَعداءَ يَوْمُ خُلُوفِها
٤٢
ولا خَتَرَتْ منكَ المكارِمُ والعُلاصفاءَ مُصافِيها وإِلْفَ أَلِيفِها
٤٣
ولا انْصَرَفَتْ عنك الرَّغائِبُ والمُنىولا مِنكَ إِلّا مالِئاتِ كُفُوفِها
٤٤
وإِنْ رَجَعَتْ عن صِدْقِ وَعْدِكَ بُرْهَةًحواجِبُ آمَالِ الغَرِيبِ بِصُوفِها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن دراج القسطلي

شاعرٌ وكاتبٌ أندلسيٌّ ارتبط اسمه بخدمة الحاجب المنصور بن أبي عامر، فكان شاعر بلاطه وكاتب الإنشاء في أيامه. وُلد في قرطبة لأسرةٍ أصولها من بربر صنهاجة، وكانت تسكن قرية «قسطلة دراج» غرب الأندلس، فنُسب إليها. وصفه الثعالبي بأنه في الأندلس كالمتنبي في الشام، وأورد ابن بسام الشنتريني في «الذخيرة» نماذج من رسائله وشعره، وله ديوان شعر مطبوع.

قصائد أخرى لـابن دراج القسطلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة