الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أخفضا نوت فينا النوى ولعلها

ابن دراج القسطليالعصر العباسي · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
أَخَفْضاً نَوَتْ فِينا النَّوى ولَعَلَّهاأَجَدَّ بِهَا طُولُ السُّرى فأَمَلَّها
٢
وَحاشَ لأَصْدَاءِ الفَلا أن تَصُدَّهابِنا أَوْ أَضَالِيلِ الدُّجى أَنْ تُضِلَّها
٣
وأَحْقِرْ بِهَوْلِ البَحْرِ أَنْ يَسْتَكِفَّهاوأَهْوِنْ بِغَوْلِ القَفْرِ أَنْ يَسْتَزِلَّها
٤
ولكِنْ أَيادِي مُنْذِرٍ نَذَرَتْ بِهَافكانَتْ لَنَا مِنْها قَذىً وشَجاً لَهَا
٥
فحازَتْ إِلَى عِزِّ الحَياةِ رِحالَناوَزَمَّتْ عَلَى خِزْيِ المَتالِفِ رَحْلَها
٦
نَحاها مُقِيلُ العاثِرِينَ بِعَثْرَةٍلَعاً لِيَ مِنْها والنَّوى لا لَعاً لَهَا
٧
فكَمْ أَقْفَرَتْ مِنَّا مَحَلّاً وغَرَّبَتْوُجُوهاً أَجَدَّتْ فِي الفُؤادِ مَحَلَّها
٨
ويا رُبَّ بَلْهاءِ الصَّبا عن جَوى الهوىلَبِسْتُ بِهَا عَيْشَ الصَّبابَةِ أَبلَها
٩
كَشَفْتُ لِسَهْمَيْ طَرْفِها عن مَقاتِلِيمِجَنَّ تُقىً لَمْ يَمْنَعِ النَّفْسَ قَتْلَها
١٠
وشَكَّكَني وَجْدِي بِهَا وَصَبابَتِيأَنَفْسِيَ لِي إِنْ أَخْطَأَ الحَيْنُ أمْ لَهَا
١١
وَحَسْبِي بِهَا عَذْلاً عَلَى سَلْوَةِ الهَوىوعُذْراً كفانِي العاذِلاتِ وعَذْلَها
١٢
بِقَدٍّ إِلَى مُسْتَوْدَعِ القَلْبِ قادَهاودَلٍّ عَلَى مُسْتَوْطَنِ النَّفْسِ دَلَّها
١٣
ولِلْخَفَرِ السَّحَّارِ فِي وَجَناتِهاخَوَاتِيمُ لا يَخْفِرْنَ مِنِّيَ وَصْلَها
١٤
وما خَفَرَتْ بِيضُ الصَّوارِمِ والقَنامَحاسِنَها مِمَّا أَصابَ فَأوْلَها
١٥
فَلِلَّهِ مِنْ بَيْنٍ تَقَسَّمَ طُرْقَهُطَوَارِقُ لا يُلْهِينَ عَنْ لَهْوِ مَنْ لَهَا
١٦
عَلاقَةُ حُبٍّ شَدَّ مَا عَلِقَتْ بِهَاحَبائِلُ بَيْنٍ بَتَّ مِنِّيَ وَصْلَها
١٧
وَصَفْوَ هَوىً مَا قَرَّ حَتَّى هَوَتْ بِهِحوادِثُ تفريقِ القُلُوبِ هَوىً لَهَا
١٨
فكُنَّا لَهَا نَبْلاً أَصَابَتْ بِنا الصَّباوَمَا عَدَلَتْ عَنْ رَمْيِ قَلْبِيَ نَبْلَها
١٩
جُسُوماً أَقَلَّتْها الرِّياحُ فَلَمْ تَدَعْلَهُنَّ مِنَ الأَرواحِ إِلّا أَقَلَّها
٢٠
نَجائِبُ وَصَّاها الجَدِيلُ وشَدْقَمٌبأَلّا تَمَلَّ اللَّيلَ حَتَّى يَمَلَّهَا
٢١
فَتُخْلِقُ بالإِرْقَالِ ثَوْبَ شَبابِهِوتَتْرُكُهُ بالأُفْقِ أَشيَبَ أَجْلَها
٢٢
تُرَاوِحُهُ مِنْ خِلْفَةِ الفَجْرِ طُرَّةٌكَمُعْتَرَضِ الشَّقْرَاءِ تَنفُضُ جُلَّها
٢٣
فكَمْ حَمَلَتْ مِنْ حُرِّ قَلْبٍ مُولَّهٍيُبَلِّغُ عَنْهُ النَّجْمُ قَلْباً مُوَلَّها
٢٤
وكم ضَمَّ ذَاكَ اللَّيْلُ مِنْ أُمِّ شادِنٍأَضَلَّتْهُ فِي جَوْفِ الفَلا وأَضَلَّها
٢٥
وَقَدْ بَلَّغَ الجَهْدُ القُلُوبَ حَناجِراًتُبَشِّرُها أَنَّ التَّناهِي مَدىً لَهَا
٢٦
فَوَشْكانَ يَا مَنْصُورُ مَا نُصِرَ الأَسىبِرَدِّ أَقاصي الأَرْضِ نَحْوَكَ سُبْلَها
٢٧
ونادى نَدَاكَ الرَّكْبَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍأَلا بَلِّغُوا هَدْيَ الرِّكابِ مَحِلَّها
٢٨
فَلَبَّتْكَ مِنْ غَوْرِ الجَلاءِ أَهِلَّةٌأَهَلَّ بِهَا مَأْوَاكَ حَتَّى أَهَلَّها
٢٩
كَأَنَّا نَذَرْنا مَطْلَعَ الشَّمْسِ مَنْزِلاًأَلِيَّةَ حَلْفٍ كَانَ وَجْهُكَ حِلَّها
٣٠
فآوَيْتَ فَلَّ النَّائِبَاتِ وَطَالَماأَبَرْتَ العِدى قَتْلاً وآوَيْتَ فَلَّها
٣١
ونادَيْتَها أَهْلاً وسَهْلاً وَلَمْ تَزَلْأَحَقَّ بِهَا فِي النَّازِلِينَ وأَهْلَها
٣٢
فَظَلَّلْتَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ اللَّيْلُ ظِلَّهُوأَغْدَقْتَ مَنْ لَمْ تُلْحِقِ المزْنُ طَلَّها
٣٣
وعَوَّضْتَنا من رَاحَةِ المَوْتِ رَاحَةًسَكَنَّا بِهَا بَرْدَ الحياةِ وَظِلَّها
٣٤
وأَعْمَرْتَ مِنَّا فِي ذَرَاكَ منازِلاًتَفَقَّدْتَ مَثْواها وأَرْغَدْتَ نُزْلَها
٣٥
وَلَمْ تَبْدَ مِنْ نُعْمَاكَ إِلّا بِبَعْضِهاوَلَكِنَّهُ عَمَّ الرَّغائِبَ كُلَّها
٣٦
فَرُحْنا شُرُوباً قَدْ تَأَنَّقَ رَوْضُهاوأَنْهَلَها كَأْسُ السُّرُورِ وَعَلَّها
٣٧
نَدَامَى ولكِنْ مِنْ عَطايَاكَ راحُهاوَقَدْ جَعَلَتْ من طِيبِ ذِكْرِكَ نُقْلَها
٣٨
وَخَفَّتْ عَلَى يُمْناكَ مِنَّا مطالِبٌتَشَكَّى إِلينا البَرُّ والبَحْرُ ثِقْلَها
٣٩
وما تَوَّجَتْ هَذِي الرِّياسَةُ سَيِّداًأَكالِيلَها حَتَّى تَحَمَّلَ كَلَّها
٤٠
هِيَ البِكْرُ مَجْلاهَا حَرَامٌ مُحَرَّمٌفَيا مَنْ بِمَهْرِ المَكْرُماتِ اسْتَحَلَّها
٤١
فَتاةٌ دَعَتْ مَنْ للحروبِ وللنَّدىفما وَجَدَتْ إِلّا ابْنَ يَحْيَى فَتىً لَهَا
٤٢
مَنِ اخْتَرَقَ الدُّنْيَا لأَوَّلِ دَعْوَةٍإِلَى دَعْوَةِ الإِسلامِ فافْتَكَّ غُلَّها
٤٣
وشَرَّدَ أَحْزابَ العِدى عَنْ حَرِيمِهاوأَدْرَكَ منْ مُسْتَأْسِدِ الكُفْرِ ذَحْلَها
٤٤
ودَوَّحَ فِي جَوِّ السَّماءِ غُصُونَهاوأَثْبَتَ فِي بَحْبُوحَةِ العِزِّ أَصْلَها
٤٥
ومَدَّ هوادِي الخَيْلِ فِي طَلَبِ العِدىفأَوْطَأَها حَزْنَ البِلادِ وسَهْلَها
٤٦
وكَمْ قَدْ فَدى أَدنى النُّفُوسِ مِنَ القَنابِنَفْسٍ نُفُوسُ العالَمِينَ فِدىً لَهَا
٤٧
فَلَوْ كَانَ للشَّمْسِ المنيرَةِ دُولَةٌبأُخْرى لَقِيلَ اصْعَدْ فَحِلَّ مَحَلَّها
٤٨
ولَوْ لَحِقَتْ مَجْرى الكواكِبِ خَلَّةٌلَقِيلَ لَهُ سُسْتَ العُلا فَتَوَلَّها
٤٩
ولَوْ قِيلَ زِدْها فِي هِباتِكَ واسْتَزِدْبِهَا الحَمْدَ من هَذَا الوَرى لاسْتَقَلَّها
٥٠
ولَوْ كَانَ يَرْضاها نِظاماً لِزِينَةٍلَقِيلَ تَتَوَّجْ زُهْرَها وتَحَلَّها
٥١
وأَغْنِ بِهِ عنها وَفِي مَنْطِقِي لَهُقلائِدُ لا يَرْضى الكَوَاكِبَ بَدْلَها
٥٢
جواهرُ لَمْ يَذْخَرْ لَهَا الدَّهْرُ مِثْلَهُمَلِيكاً ولا أَهْدى لَهُ البَحْرُ مِثْلَها
٥٣
أُخَلِّدُ فِيهَا مِنْ نداهُ وبَأْسِهِخلائِقَ تَسْتَمْلِي الخلائِقُ فَضْلَها
٥٤
فتُحْبي لَهَا حُسْنَ الأَحادِيثِ بَعْدَهابإِحْيائِها أَيَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَها
٥٥
وأُمْلي عَلَى الأَيَّامِ آثارَ مُنْعِمٍعَلَيَّ بِعَيْنِ المَكْرُمَاتِ أَمَلَّها
٥٦
قضى اللهُ لي منها وسائِلَ نِسْبَةٍفَأَلَّفَ فِي الأَحْقابِ قَوْلي وفِعْلَها
٥٧
ثنائي وعَلْياها ومَدْحِي وفَخْرَهاوشُكْرِي ونُعْماها وحَمْدي وبَذْلَهَا
٥٨
ويَا عِيدَ أَعْيادٍ توافَتْ فأَشْرَقَتْعَلَى الدِّينِ والدُّنيا وكُنتَ أَجَلَّها
٥٩
تُخَبِّرُ عن جَمْعِ المُنى فَتَهَنَّهاوعن عَوْدِ أَعْيادٍ بِهَا فَتَمَلَّها
٦٠
وبِرُّكَ للأَضْيافِ قَرَّبَ بُعْدَهاوبِشْرُكَ بالزُّوَّارِ أَلَّفَ شَمْلَها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن دراج القسطلي

شاعرٌ وكاتبٌ أندلسيٌّ ارتبط اسمه بخدمة الحاجب المنصور بن أبي عامر، فكان شاعر بلاطه وكاتب الإنشاء في أيامه. وُلد في قرطبة لأسرةٍ أصولها من بربر صنهاجة، وكانت تسكن قرية «قسطلة دراج» غرب الأندلس، فنُسب إليها. وصفه الثعالبي بأنه في الأندلس كالمتنبي في الشام، وأورد ابن بسام الشنتريني في «الذخيرة» نماذج من رسائله وشعره، وله ديوان شعر مطبوع.

قصائد أخرى لـابن دراج القسطلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة