الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ما هبت الريح إلا هزني الطرب

صفي الدين الحليالعصر المملوكي · ٩٤٧ قصيدة
٣ قراءة
١
ما هَبَّتِ الريحُ إِلّا هَزَّني الطَرَبُإِذ كانَ لِلقَلبِ في مَرِّ الصَبا أَرَبُ
٢
لِذاكَ إِن هَيمَنَت في الدَوحِ أُنشِدُهُبَيني وَبينَكَ يا دَوحَ الحِمى نَسَبُ
٣
يا جيرَةَ الشِعبِ لَولا فَرطُ بُعدِكُمُلَما غَدا القَلبُ بِالأَحزانِ يَنتَعِبُ
٤
فَهَل يَجودُ بِكُم عَدلُ الزَمانِ لَنايَوماً وَتُرفَعُ فيما بَينَنا الحُجُبُ
٥
يا سادَةً ما أَلِفنا بَعدَهُم سَكَناًوَلا اِتَّخَذنا بَديلاً حينَ نَغتَرِبُ
٦
بِوُدِّكُم صارَ مَوصولاً بِكُم نَسَبيإِنَّ المَوَدَّةَ في أَهلِ النُهى نَسَبُ
٧
جَميلُكُم كانَ في رِقّي لَكُم سَبَباًلا يوجَدُ الحُكمُ حَتّى يَوجَدَ السَبَبُ
٨
فَكَيفَ أَنساكُمُ بَعدَ المَشيبِ وَقَدصاحَبتُكُم وَجَلابيبُ الصِبا قُشُبُ
٩
أَم كَيفَ أَصبِرُ مُغتَرّاً بِأُمنِيَةٍوَالدارُ تَبعُدُ وَالآجالُ تَقتَرِبُ
١٠
قَد زُرتُكُم وَعُيونُ الخَطبِ تَلحَظُنيشَزراً وَتَعثُرُ في آثارِيَ النُوَبُ
١١
وَكَم قَصَدتُ بِلاداً كَي أَمُرَّ بِكُموَأَنتُمُ القَصدُ لا مِصرٌ وَلا حَلَبُ
١٢
وَكَم قَطَعتُ إِلَيكُم ظَهرَ مُقفِرَةٍلا تَسحَبُ الذَيلَ في أَرجائِها السُحبُ
١٣
وَمَهمَهٍ كَسَماءِ الدَجنِ مُعتَكِرٍنَواظِرُ الأُسدِ في ظَلمائِهِ شُهُبُ
١٤
حَتّى وَصَلتُ إِلى نَفسٍ مُؤَيَّدَةٍمِنها النُهى وَاللُهى وَالمَجدُ يُكتَسَبُ
١٥
بِمَجلِسٍ لَو رَآهُ اللَيثُ قالَ بِهِيا نَفسِ في مِثلِ هَذا يَلزَمُ الأَدَبُ
١٦
مَنازِلٌ لَو قَصَدناها بِأَرؤُسِنالَكانَ ذاكَ عَلَينا بَعضَ ما يَجِبُ
١٧
أَرضٌ نَدى الصالِحِ السُلطانِ وابلُهاوَرَأيُهُ لِرَحى أَحوالِها قُطُبُ
١٨
مَلكٌ بِهِ اِفتَخَرَت أَيّامُهُ شَرَفاًوَاِستَبشَرَت بِمَعالي مَجدِهِ الرُتَبُ
١٩
وَقالَتِ الشَمسُ حَسبي أَن فَخَرتُ بِهِوَجهي لَهُ شَبَهٌ وَاِسمي لَهُ لَقَبُ
٢٠
لا يَعرِفُ العَفوَ إِلّا بَعدَ مَقدَرَةٍوَلا يَرى العُذرَ إِلّا بَعدَما يَهَبُ
٢١
سَماحُهُ عُنوِنَت بِالبِشرِ غايَتُهاكَما تُعَنوَنُ في غاياتِها الكُتُبُ
٢٢
وَهِمَّةٌ حارَ فِكرُ الواصِفينَ لَهاهَتّى تَشابَهَ مِنها الصِدقُ وَالكَذِبُ
٢٣
قالوا هُوَ البَدرُ قُلتُ البَدرُ مُنمَحِقٌقالوا هُوَ الشَمسُ قُلتُ الشَمسُ تَحتَجِبُ
٢٤
قالوا هُوَ الغَيثُ قُلتُ الغَيثُ مُنتَظَرٌقالوا هُوَ اللَيثُ قُلتُ اللَيثُ يُغتَصَبُ
٢٥
قالوا هُوَ السَيلُ قُلتُ السَيلُ مُنقَطِعٌقالوا هُوَ البَحرُ قُلتُ البَحرُ مُضطَرِبُ
٢٦
قالوا هُوَ الظِلُّ قُلتُ الظِلُّ مُنتَقِلٌقالوا هُوَ الدَهرُ قُلتُ الدَهرُ مُنقَلِبُ
٢٧
قالوا هُوَ الطَودُ قُلتُ الطَودُ ذو خَرسِقالوا هُوَ المَوتُ قُلتُ المَوتُ يَجتَنَبُ
٢٨
قالوا هُوَ السَيفُ قُلتُ السَيفُ نَندُبُهُوَذاكَ مِن نَفسِهِ بِالجودِ يُنتَدَبُ
٢٩
قالوا فَمَن مِنهُمُ يَحكيهِ قُلتُ لَهُمكُلٌّ حَكاهُ وَلَكِن فاتَهُ الشَنَبُ
٣٠
يا اِبنَ الَّذينَ غَدَت أَيّامُهُم عِبَراًبَينَ الأَنامِ بِها الأَمثالُ قَد ضَرَبوا
٣١
كَالأُسدِ إِن غَضِبوا وَالمَوتِ إِن طَلبواوَالسَيفِ إِن نُدبوا وَالسَيلِ إِن وَهَبوا
٣٢
إِن حُكِّموا عَدَلوا أَو أُمِّلوا بَذَلواأَو حورِبوا قَتَلوا أَو غولِبوا غَلَبوا
٣٣
سَرَيتَ مَسراهُمُ في كُلِّ مَنقَبَةٍلَم يَسرِها بَعدَهُم عُجمٌ وَلا عَرَبُ
٣٤
وَفُقتَهُم بِخِلالٍ قَد خُصِصتَ بِهالَولا الخُصوصُ تَساوى العودُ وَالحَطَبُ
٣٥
حَمَلتَ أَثقالَ مُلكٍ لا يُقامُ بِهالَو حُمِّلَتها اللَيالي مَسَّها التَعَبُ
٣٦
وَحُطتَ بِالعَدلِ أَهلَ الأَرضِ كُلَّهُمُكَأَنَّما الناسُ أَبناءٌ وَأَنتَ أَبُ
٣٧
لِكُلِّ شَيءٍ إِذا عَلَّلتَهُ سَبَبٌوَأَنتَ لِلرِزقِ في كُلِّ الوَرى سَبَبُ
٣٨
مَولايَ دَعوَةَ عَبدٍ دارُهُ نَزَحَتعَلَيكُمُ قُربَهُ بَل قَلبُهُ يَجِبُ
٣٩
قَد شابَ شِعري وَشَعري في مَديحِكُمُوَدُوِّنَت بِمَعاني نَظمِيَ الكُتُبُ
٤٠
فَالناسُ تَحسُدُكُم فيهِ وَتَحسُدهُفيكُم وَلَيسَ لَهُ في غَيرِكُم طَلَبُ
٤١
فَلا أَرَتنا اللَيالي مِنكُمُ بَدَلاًوَلا خَلَت مِنكُمُ الأَشعارُ وَالخُطَبُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن صفي الدين الحلي

شاعر ارتبط اسمه بمدينة الحلة، وإليها يُنسب. عمل بالتجارة فرحل بين العراق والشام ومصر وماردين، ثم اتصل بملوك الدولة الأرتقية في ماردين ومدحهم. بلغ منزلة رفيعة عند أهل عصره حتى لُقّب بشاعر وقته، ووضع مفاتيح بحور الشعر التي تُعرف بها أوزان القصيدة.

قصائد أخرى لـصفي الدين الحلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة