الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وفى لي فيك الدمع إذ خانني الصبر

صفي الدين الحليالعصر المملوكي · ٩٤٧ قصيدة
٤ قراءة
١
وَفى لِيَ فيكَ الدَمعُ إِذ خانَني الصَبرُوَأَنجَدَ فيكَ النَظمُ إِذ خُذِلَ النَصرُ
٢
وَأَضحَت تَقولُ الناسُ وَالدِستُ وَالعُلىكَذا فَليَجَلُّ الخَطبُ وَليَفدَحِ الأَمرُ
٣
تُوُفِّيَتِ الآمالُ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَصبَحَ في شُغلٍ عَنِ السَفَرِ السَفرُ
٤
وَزالَت حَصاةُ الحِلمِ عَن مُستَقَرِّهاوَأَصبَحَ كَالخَنساءِ في قَلبِهِ صَخرُ
٥
وَساوى قُلوبَ الناسِ في الحُزنِ رُزؤُهُكَأَنَّ صُدورَ الناسِ في حُزنِها صَدرُ
٦
فَإِن أَظلَمَت أَرضُ الشَآمِ لِحُزنِهِفَلَم يَخلُ مِن ذاكَ الصَعيدُ وَلا مِصرُ
٧
قَضى الناصِرُ السُلطانُ مِن بَعدِ ما قَضىفُروضَ العُلى طُرّاً وَسالَمَهُ الدَهرُ
٨
وَلَم يُغنِ عَنهُ الجَأشُ وَالجَيشُ وَاللُهىوَفَرطُ النُهى وَالحُكمُ وَالنَهيُ وَالأَمرُ
٩
وَلا الخَيلُ تَجري بَينَ آذانِها القَنالِحَربِ العِدى وَالدُهمُ مِن دَمِهِم حُمرُ
١٠
لَدى مَعرَكٍ خاضَت بِهِ الخَيلُ في الوَغىمِنَ الدَمِ فيما خاضَتِ البيضُ وَالسُمرُ
١١
كَأَن لَم يَقُدها في الهِياجِ عَوابِساًبِكُلِّ كَميٍّ ضَمَّ في قَلبِهِ الصَدرُ
١٢
وَلَم تَرجِعِ البيضُ الصِفاحُ مِنَ العِدىمُخَضَّبَةً وَالبَرُّ مِن دَمِهِم بَحرُ
١٣
وَلَم يَترُكِ الأَبطالَ صَرعى وَغِسلُهادَماها وَأَحشاءُ النُسورِ لَها قَبرُ
١٤
وَلا صَنَعَت فيها ظُباهُ مَآدِباًفَأَصبَحَ مِن أَضيافِهِ الذِئبُ وَالنَسرُ
١٥
وَلا أَخَذَت مِنهُ المُلوكُ لِسِلمِهِزِمامَ الرِضى مِمّا يُقَلقِلُها الذُعرُ
١٦
وَلا مُهِّدَ الإِسلامُ عِندَ اِضطِرابِهِفَأَصبَحَ مَشدوداً بِهِ ذَلِكَ الأَزرُ
١٧
وَلا قَلَّدَ الأَعناقَ مِن فَيضِ جودِهِقَلائِدَ بِرٍّ لا يَقومُ بِها الشُكرُ
١٨
وَلا جَبَرَت كَفّاهُ في كُلِّ بَلدَةٍكَبيرَ كِرامٍ ما لِكَسرِهِمُ جَبرُ
١٩
أَلا في سَبيلِ المَجدِ مُهجَةُ ماجِدٍيُشارِكُنا في حُزنِهِ المَجدُ وَالفَخرُ
٢٠
كَريمٌ أَفادَ الدَهرُ مِنهُ خَلائِقاًفَأَيّامُهُ مِنهُ مُحَجَّلَةٌ غُرُّ
٢١
يَروعُ جُيوشَ الحادِثاتِ يَراعُهُوَيُفني الأَعادي قَبلَ أَسيافِهِ الذِكرُ
٢٢
إِلى بابِهِ تَسعى المُلوكُ فَإِن عَدَتتَعَدّى إِلَيها القَتلُ وَالنَهبُ وَالأَسرُ
٢٣
لَقَد شَهِدَت أَهلُ المَمالِكِ أَنَّهُمَليكٌ لَهُ مِن فَوقِ قَدرِهِمُ قَدرُ
٢٤
قَوِيٌّ إِذا لانوا سَريعٌ إِذا وَنواصَؤولٌ إِذا كَرّوا ثَبوتٌ إِذا فَرّوا
٢٥
كَأَنَّ أَديمَ الأَرضِ قُدَّ مِنِ اِسمِهِفَما وُجِدَت إِلّا وَفيها لَهُ ذِكرُ
٢٦
يَجولُ ثَناهُ في البِلادِ كَأَنَّهُوِشاحٌ وَمَجموعُ البِقاعِ لَهُ خَصرُ
٢٧
وَما كانَ يَدري مَن تَيَمَّمَ جودَهُوَنَكَّبَ لُجَّ البَحرِ أَيَّهُما البَحرُ
٢٨
مَفاتِحُ أَرزاقِ العِبادِ بِكَفِّهِفَيُمنى بِها يُمنٌ وَيُسرى بِها يُسرُ
٢٩
فَتىً كانَ مِثلَ الدَهرِ بَطشاً وَبَسطَةًيُرَجّى وَيُخشى عِندَهُ النَفعُ وَالضُرُّ
٣٠
فَتىً طَبَّقَ الأَرضَ البَسيطَةَ جودُهُفَفي كُلِّ قُطرٍ مِن نَداهُ بِها قَطرُ
٣١
فَتىً لَفظُهُ مَع رَأيِهِ وَنَوالِهِيَجيءُ اِرتِجالاً لا يُغَلغِلُهُ الفِكرُ
٣٢
فَتىً لَم تُرَنِّح نَشوَةُ الكِبرِ عِطفَهُوَمِن بَعضِ ما قَد نالَهُ يَحدُثُ الكِبرُ
٣٣
فَتىً يَكرَهُ التَقصيرَ حَتّى تَظُنَّهُيَكونُ حَراماً عِندَهُ الجَمعُ وَالقَصرُ
٣٤
فَتىً لَم يَدَع في مُهجَةِ المَجدِ حَسرَةًمَدى الدَهرِ إِلّا أَن يَطولَ لَهُ العُمرُ
٣٥
فَتىً ذَخَرَ الحُسنى فَأَعقَبَ فِعلُهُعَواقِبَهُ الحُسنى فَقَد نَفَعَ الذُخرُ
٣٦
تَقاصَرَتِ الأَشعارُ عَن وَصفِ رُزئِهِلَقَد جَلَّ حَتّى دَقَّ عَن وَصفِهِ الشِعرُ
٣٧
طَواهُ الثَرى مِن بَعدِ ما شَرُفَ الثَرىبِوَطأَتِهِ وَالتَختُ وَالدِستُ وَالقَصرُ
٣٨
وَلَم نَرَ بَدراً قَبلَهُ غابَ في الثَرىوَلَم نَرَ طَوداً قَبلَهُ ضَمَّهُ القَبرُ
٣٩
وَقَد كانَ بَطنُ الأَرضِ يَغبِطُ ظَهرَهاعَلَيهِ فَأَمسى البَطنُ يَحسُدُهُ الظَهرُ
٤٠
أَحاطَ بِهِ الآسونَ يَبغونَ طِبَّهُوَقَد حارَتِ الأَفهامُ وَاِشتَغَلَ السِرُّ
٤١
وَراموا بِأَنواعِ العَقاقيرِ بُرأَهُوَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أَفسَدَ الدَهرُ
٤٢
وَكَيفَ يَرُدُّ الطِبُّ أَمراً مُقَدَّراًإِذا كانَ ذاكَ الأَمرُ مِمَّن لَهُ الأَمرُ
٤٣
وَمِمّا يُسَلّي النَفسَ حُسنُ اِنتِقالِهِعَفيفَ إِزارٍ لا يُناطُ بِهِ وِزرُ
٤٤
وَإِنَّ لَنا مِن بَعدِهِ مِن سَليلِهِمَليكاً بِهِ عَن فَقدِهِ يَحسُنُ الصَبرُ
٤٥
فَإِن غابَ ذاكَ البَدرُ عَن أُفقِ مُلكِهِفَقَد أَشرَقَت مِن نَجلِهِ أَنجُمٌ زُهرُ
٤٦
وَسَرَّ العُلى ما أَسمَعَ الناسَ عَنهُمُوَقالَ الوَرى قَد صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبرُ
٤٧
فَإِن فَلَّتِ الأَيّامُ حَدَّ مُحَمَّدٍفَقَد جَرَّدَت سَيفاً بِهِ يُدرَكُ الوِترُ
٤٨
وَإِن أَحدَثَت بِالناصِرِ المَلكِ زَلَّةًفَبِالمَلِكِ المَنصورِ قامَ لَها العُذرُ
٤٩
فَيا دَوحَةَ المَجدِ الَّذي عِندَما ذَوَتسَمَت وَنَمَت في المَجدِ أَغصانُها الخُضرُ
٥٠
لَكَ اللَهُ كَم قَلَّدتَنا طَوقَ مِنَّةِفَتِلكَ كَعَدَّ القَطرِ لَيسَ لَهُ حَصرُ
٥١
لَقَد عَزَّ فينا بَعدَ وُجدانِكَ الغِنىكَما ذَلَّ فينا قَبلَ فِقدانِكَ الفَقرُ
٥٢
تَرَتَّبَتِ الأَحزانُ فيكَ مَراتِباًبِقَلبي وَرَقمُ الصَبرِ مِن بَينِها صِفرُ
٥٣
وَلَمّا نَظَمتُ الشِعرَ فيكَ قَلائِداًتَمَنَّت نُجومُ اللَيلِ لَو أَنَّها شِعرُ
٥٤
سَأَبكيكَ بِالأَشعارِ حَتّى إِذا وَهَتسُلوكُ عُقودِ النَظمِ أَنجَدَني النَثرُ
٥٥
عَليكَ سَلامُ اللَهِ ما ذُكِرَ اِسمُكُموَذَلِكَ بَينَ الناسِ آخِرُهُ الحَشرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن صفي الدين الحلي

شاعر ارتبط اسمه بمدينة الحلة، وإليها يُنسب. عمل بالتجارة فرحل بين العراق والشام ومصر وماردين، ثم اتصل بملوك الدولة الأرتقية في ماردين ومدحهم. بلغ منزلة رفيعة عند أهل عصره حتى لُقّب بشاعر وقته، ووضع مفاتيح بحور الشعر التي تُعرف بها أوزان القصيدة.

قصائد أخرى لـصفي الدين الحلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة