الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

من احس لي أهل القبور ومن رأى

ابو العتاهيةالعصر العباسي · ٨٣٠ قصيدة
٥ قراءة
١
مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأىمَنَ اَحَسُّهُم لي بَينَ أَطباقِ الثَرى
٢
مَنَ اَحَسَّ لي مَن كُنتُ آلَفُهُ وَيَألَفُني فَقَد أَنكَرتُ بُعدَ المُلتَقى
٣
مَنَ اَحَسَّهُ لي إِذ يُعالِجُ غُصَّةًمُتَشاغِلاً بِعِلاجِها عَمَّن دَعا
٤
مَنَ اَحَسَّهُ لي فَوقَ ظَهرِ سَريرِهِيَمشي بِهِ نَفَرٌ إِلى بَيتِ البِلى
٥
يا أَيُّها الحَيُّ الَّذي هُوَ مَيِّتٌأَفنَيتُ عُمرَكَ بِالتَعَلُّلِ وَالمُنى
٦
أَمّا المَشيبُ فَقَد كَساكَ رِداؤُهُوَاِبتَزَّ عَن كَفَّيكَ أَثوابَ الصِبا
٧
وَلَقَد مَضى القَرنُ الَّذينَ عَهَدتَهُملِسَبيلِهِم وَلَتَلحَقَنَّ بِمَن مَضى
٨
وَلَقَلَّ ما تَبقى فَكُن مُتَوَقَّعاًوَلَقَلَّ ما يَصِفو سُرورُكَ إِن صَفا
٩
وَهِيَ السَبيلُ فَخُذ لِذَلِكَ عُدَّةًفَكَأَنَّ يَومَكَ عَن قَريبٍ قَد أَتى
١٠
إِنَّ الغِنى لَهُوَ القُنوعُ بِعَينِهِما أَبعَدَ الطِبعَ الحَريصَ مِنَ الغِنى
١١
لا يَشغَلَنَّكَ لَو وَلَيتَ عَنِ الَّذيأَصبَحتَ فيهِ وَلا لَعَلَّ وَلا عَسى
١٢
خالِف هَواكَ إِذا دَعاكَ لِرَيبَةٍفَلَرُبَّ خَيرٍ في مُخالَفَةِ الهَوى
١٣
عَلَمُ المَحَجَّةِ بَيِّنٌ لِمُريدِهِوَأَرى القُلوبَ عَنِ المَحَجَّةِ في عَمى
١٤
وَلَقَد عَجِبتُ لِهالِكٍ وَنجاتُهُمَوجودَةٌ وَلَقَد عَجِبتُ لِمَن نَجا
١٥
وَعَجِبتُ إِذ نَسي الحِمامَ وَلَيسَ مِندونِ الحِمامِ وَإِن تَأَخَّرَ مُنتَهى
١٦
ساعاتُ لَيلِكَ وَالنَهارِ كِلَيهِمارُسُلٌ إِلَيكَ وَهُنَّ يُسرِعنَ الخُطا
١٧
وَلَئِن نَجَوتَ فَإِنَّما هِيَ رَحمَةُ المَلِكِ الرَحيمِ وَإِن هَلَكتَ فَبِالجَزا
١٨
يا ساكِنَ الدُنيا أَمِنتَ زَوالَهاوَلَقَد تَرى الأَيّامَ دائِرَةَ الرَحى
١٩
وَلَكُم أَبادَ الدَهرُ مِن مُتَحَصِّنٍفي رَأسِ أَرعَنَ شاهِقٍ صَعبِ الذُرى
٢٠
أَينَ الأُلى بَنوا الحُصونَ وَجَنَّدوافيها الجُنودَ تَعَزُّزاً أَينَ الأُلى
٢١
أَينَ الحُماةُ الصابِرونَ حَمِيَّةًيَومَ الهِياجِ لِحَرِّ مُجتَلَبِ القَنا
٢٢
وَذَوُو المَنابِرِ وَالعَساكِرِ وَالدَساكِرِ وَالمَحاصِرِ وَالمَدائِنِ وَالقُرى
٢٣
وَذَوُو المَواكِبِ وَالمَراكِبِ وَالكَتاأَئبِ وَالنَجائِبِ وَالمَراتِبِ في العُلى
٢٤
أَفناهُمُ مَلِكُ المُلوكِ فَأَصبَحواما مِنهُمُ أَحَدٌ يُحَسُّ وَلا يُرى
٢٥
وَهُوَ الخَفِيُّ الظاهِرُ المَلِكُ الَّذيهُوَ لَم يَزَل مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى
٢٦
وَهُوَ المُقَدِّرُ وَالمُدَبِّرُ خَلقَهُوَهُوَ الَّذي في المُلكِ لَيسَ لَهُ سِوى
٢٧
وَهُوَ الَّذي يَقضي بِما هُوَ أَهلُهُفينا وَلا يُقضى عَلَيهِ إِذا قَضى
٢٨
وَهُوَ الَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداًصَلّى الإِلَهُ عَلى النَبِيِّ المُصطَفى
٢٩
وَهُوَ الَّذي أَنجى وَأَنقَذَنا بِهِبَعدَ الصَلالِ مِنَ الضَلالِ إِلى الهُدى
٣٠
حَتّى مَتى لا تَرعَوي يا صاحِبيحَتّى مَتى حَتّى مَتى وَإِلى مَتى
٣١
وَاللَيلُ يَذهَبُ وَالنَهارُ وَفيهِماعِبَرٌ تَمُرُّ وَفِكرَةٌ لِأُلي النُهى
٣٢
حَتّى مَتى تَبغي عِمارَةَ مَنزِلٍلا تَأمَنُ الرَوعاتِ فيهِ وَلا الأَذى
٣٣
يا مَعشَرَ الأَمواتِ يا ضيفانَ تُربِ الأَرضِ كَيفَ وَجَدتُمُ طَعمَ الثَرى
٣٤
أَهلَ القُبورِ مَحا التُرابُ وُجوهَكُمأَهلَ القُبورِ تَغَيَّرَت تِلكَ الحُلى
٣٥
أَهلَ القُبورِ كَفى بِنَأيِ دِيارَكُمإِنَّ الدِيارَ بِكُم لَشاحِطَةُ النَوى
٣٦
أَهلَ القُبورِ لا تَواصُلَ بَينَكُممَن ماتَ أَصبَحَ حَبلُهُ رَثَّ القِوى
٣٧
كَم مِن أَخٍ لي قَد وَقَفتُ بِقَبرِهِفَدَعَوتُهُ لِلَّهِ دَرُّكَ مِن فَتى
٣٨
أَأُخَيَّ لَم يَقِكَ المَنِيَّةَ إِذ أَتَتما كانَ أَطعَمَكَ الطَبيبُ وَما سَقى
٣٩
أَأُخَيَّ لَم تُغنِ التَمائِمُ عَنكَ ماقَد كُنتُ أَحذَرُهُ عَلَيكَ وَلا الرُقى
٤٠
أَأُخَيَّ كَيفَ وَجَدتَ مَسَّ خُشونَةِ المَأوى وَكَيفَ وَجَدتَ ضيقَ المُتَّكا
٤١
قَد كُنتُ أَفرَقُ مِن فِراقِكَ سالِماًفَأَجَلُّ مِنهُ فِراقُ دائِرَةِ الرَدى
٤٢
فَاليَومَ حَقَّ لي التَوَهُّعُ إِذ جَرىقَدَرُ الإِلَهِ عَلَيَّ فيكَ بِما جَرى
٤٣
تَبكيكَ عَيني ثُمَّ قَلبي حَسرَةًوَتَقَطُّعاً مِنهُ عَلَيكَ إِذا بَكى
٤٤
وَإِذا ذَكَرتُكَ يا أُخَيَّ تَقَطَّعَتكَبِدي فَأُقلِقتُ الجَوانِحُ وَالحَشا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابو العتاهية

عُرف بكنيته أبو إسحاق، وبدأ حياته بائعًا للجرار في الكوفة قبل أن يشق طريقه إلى بغداد ويدخل بلاط الخلفاء. مال إلى الزهد والحكمة، فصار شعره في العظة والمواعظ يجري على الألسنة كالأمثال. اتصل بالمهدي والهادي والرشيد، وبلغ من مكانته عندهم ما جعله حاضرًا في مجالسهم. يعد من مقدمي المولدين في طبقة بشار وأبي نواس.

قصائد أخرى لـابو العتاهية الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة