الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ماذا برقراق السحائبضمن المجرة من كواكب
٢
ليست كمزعم بعضهمنهراً يفيض على الجوانب
٣
كلا ولا هي لو تعيزبدٌ بوجه السيل ذائب
٤
كلا ولا وادٍ علىطرفيهِ قد صفت كتائب
٥
حيث الأسنة ثَمَّ في الهبوات تضحك والقواضب
٦
أهناك جيش لا أبالك حذوه جيش محارب
٧
فلننتظر حتى نرىمن ذا من الجيشين غالب
٨
كلّا ولا سدُمٌ حوتغازاً فهذا الظن كاذب
٩
لكن شموس جاريات ضمن هاتيك السحائب
١٠
بل إن هاتيك السحائب ذات انجمها الثواقب
١١
أجرامها يسبحن فيبحر الأثير لكل جانب
١٢
الكل يذهب في الفضاء على اختلافٍ في المذاهب
١٣
وعلى ارتباطٍ بينهابقوى جواهرها الجواذب
١٤
يا أيّهذا العالم النجمي كم بك من عجائب
١٥
كم زار منك نظامناجرمٌ يجدّ السير دائب
١٦
جرمٌ بديعٌ شكلهجرمٌ يعدّ من الغرائب
١٧
فله نواةٌ ذات نورٍ مشرقٍ وله ذوائب
١٨
ويضئ حتى تستضىء به المشارق والمغارب
١٩
ويزيد إشراقاً علىإشراقهِ مهما يقارب
٢٠
حتى إذا ما دار حول الشمس سافر وهو آيب
٢١
فكأنه متحملٌفي زوره كتباً لغائب
٢٢
أَمخبرٌ أحد النجوم لشمسنا بعض المطالب
٢٣
يا عالماً يحوي عوالم سائرات في مواكب
٢٤
كم من شموس فيك أكثرها عن الأبصار عازب
٢٥
شسعت فأسفر بعدهاعن مثل أنوار الحباحب
٢٦
وهناك لولا أبعد الأبعاد نيران لواهب
٢٧
تجلو أشعتها المنيرة ما هناك من الغياهب
٢٨
وتوازنت أجرامهافالكل مجذوب وجاذب
٢٩
ولها توابغ في تنقلها السريع لها تصاحب
٣٠
تحكى توابع شمسنافتطوف منها في الجوانب
٣١
وعلى توابعها تدور توابع أخرى صواحب
٣٢
العلم هذا رأيهُفيها ورأُى العلم صائب
٣٣
يرضى به من كان ذانظرٍ بعين العقل ثاقب
٣٤
لكن من جهل الحقائق من سماعته مغاضب
٣٥
ومن المصائب أن تخاطب جاهلاً ومن المصائب
٣٦
أما الحياة فان ظنن العقل فيها غير خائب
٣٧
أيجوز أن الأرض تُسكن وحدها بين الكواكب
٣٨
وتكون غير الأرض خاإلية كأمثال الخرائب
٣٩
هذا لعمري إن يصح فانه لمن العجائب
٤٠
إن الحياة تبين حيث ترى لها وسطاً يناسب
٤١
ما أوحش الأجرام لمتمرح بها بيض كواعب
٤٢
وترى كأحسنها العيون النجل فيها والحواجب
٤٣
يا ساكني تلك النجوم على اختلافٍ في المراتب
٤٤
إني مخاطبكم فلاتلووا الوجوه عن المخاطب
٤٥
باللَه قولوا لي أَأَنتم مثلنا غرض النوائب
٤٦
إنا نعاتبكم إذالم تفصحوا إنا نعاتب
٤٧
أَحَياتكم كحياتنالا تكتموا عنا متاعب
٤٨
أم هل هناك حياتكمصفوٌ فليس بها شوائب
٤٩
إنا لنفزع من مصائب لاجئين إلى مصائب
٥٠
إنا بظاهر أرضناقسمان مغصوب وغاصب
٥١
الظلم ضيَّق في وجوه رجائنا طرق المكاسب
٥٢
والعلم مغلوب فلايعلى بهِ والجهل غالب
٥٣
إنا بحال لو علمتم غير محمود العواقب
٥٤
نسعى لنفع الآخرين من الذين لهم مناصب
٥٥
ونعيش في حال التعاسة بالأمانيِّ الكواذب
٥٦
لهفي على الشبان قدسلكوا سبيلاً للمعاطب
٥٧
غيلوا بكل قساوةفبكتهمُ حتى الأجانب
٥٨
ويلي على بيضٍ نشرن من الأسى سود الذوائب
٥٩
يخمشن حرَّ وجوههنن ويلتدمن عَلَى الترائب
٦٠
يبكين فقد أعزةماتوا فهن لهم نوادب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة