الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
قَدَّْسَ اللهُ ذِكْرَهُ مِنْ صَبَاحٍساحرٍ في ظِلالِ غابٍ جميلِ
٢
كانَ فيه النَّسيمُ يرقُصُ سَكْراناًعلى الوردِ والنَّباتِ البَليلِ
٣
وضَبابُ الجبالِ يَنْسابُ في رفقٍبديعٍ على مُروج السُّهولِ
٤
وأَغاني الرُّعاةِ تخفُقُ في الأَغوارِوالسَّهْلِ والرُّبى والتُّلولِ
٥
ورحابُ الفضاءِ تعبُقُ بالأَلحانِوالعِطْرِ والضِّياءِ الجَميلِ
٦
والملاكُ الجميلُ مَا بَيْنَ ريحانٍوعُشْبٍ وسِنديانٍ ظَليلِ
٧
يتغنَّى مع العَصافيرِ في الغابِويرنو إلى الضَّبابِ الكَسُولِ
٨
وشعورُ الملاكِ ترقُصُ بالأَزهارِوالضوءِ والنَّسيمِ العَليلِ
٩
حُلُمٌ ساحرٌ به حَلُمَ الغابُفَوَاهاً لحُلْمِهِ المَعْسولِ
١٠
مِثْلُ رؤيا تَلوحُ للشَّاعرِ الفنَّانِفي نشوَةِ الخيالِ الجَليلِ
١١
قَدْ تَمَلَّيْتُ سحرَهُ في أناةٍوحنانٍ ولَذَّةٍ وذُهولِ
١٢
ثُمَّ ناديتُ حينما طفحَ السِّحْرُبأَرجاءِ قلبيَ المبتولِ
١٣
يا شُعورٌ تميدُ في الغابِ بالرَّيحانِ والنّورِ والنَّسيمِ البَليلِ
١٤
كَبِّليني بهاتِهِ الخِصَلِ المرخَاةِفي فتنَةِ الدَّلالِ المَلُولِ
١٥
كبِّلي يا سَلاسلَ الحبِّ أفكاري وأحلامَ قلبيَ الضَّلِّيلِ
١٦
كبِّليني بكلِّ مَا فيكِ من عِطْرٍوسحرٍ مُقَدَّسٍ مَجْهولِ
١٧
كبِّليني فإنَّما يُصْبِحُ الفنَّانحرًّا في مِثْلِ هذي الكُبولِ
١٨
ليت شعري كم بَيْنَ أمواجِكِ السُّودِ وطيَّاتِ ليلِكِ المسدولِ
١٩
مِنْ غرامٍ مذَهَّبِ التَّاجِ ميْتٍوفؤادٍ مصفَّدٍ مغلولِ
٢٠
وزهورٍ من الأَمانيِّ تذويفي شُحُوبٍ وخيبةٍ وخمولِ
٢١
أنتِ لا تعلمين واللَّيْلُ لا يعلَمُكم في ظلامِهِ مِنْ قَتيلِ
٢٢
أَنتِ أُرْجوحَةُ النَّسيمِ فميليبالنَّسيمِ السَّعيدِ كلَّ مَمِيلِ
٢٣
ودَعي الشَّمسَ والسَّماءَ تُسَوِّيلكِ تاجاً من الضِّياءِ الجميلِ
٢٤
ودَعي مُزْهِرَ الغُصُونِ يُغَشِّيكِ بأَوراقِ وَردهِ المطلولِ
٢٥
للشُّعاعِ الجميلِ أنتِ وللأنسامِ والزَّهر فالْعَبي وأَطيلي
٢٦
يا عروسَ الجبالِ يا وردَةَ الآمالِ يا فتنةَ الوُجُودِ الجليلِ
٢٧
ليتني كنتُ زَهْرَةً تتثنَّىبَيْنَ طيَّاتِ شَعْرِكِ المصقولِ
٢٨
أَو فَراشاً أَحومُ حولكِ مسحوراًغريقاً في نشوتي وذُهُولي
٢٩
أَو غصوناً أَحنو عليكِ بأَوراقيحُنُوَّ المدَلَّهِ المتبولِ
٣٠
أَو نسيماً أَضمُّ صدركِ في رِفقٍإلى صدريَ الخفوقِ النَّحيلِ
٣١
آهِ كم يُسْعِدُ الجمالُ ويُشْقيمِنْ قلوبٍ شِعْرِيَّةٍ وعقولِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو القاسم الشابي

عُرف أبو القاسم الشابي بلقب شاعر الخضراء، وهو ابن قرية الشابية في ولاية توزر، حيث وُلد وتعلّم ثم رحل إلى تونس للدراسة في المعهد الزيتوني ومدرسة الحقوق. كتب الشعر وخلّف ديوانًا وكتابًا عن الخيال الشعري عند العرب، كما دوّن مذكراته. رحل شابًا بداء الصدر فدُفن في روضة الشابي بمسقط رأسه، وبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الأدبية حتى أُنشئت جائزة أدبية تونسية تحمل اسمه عام 1984.

قصائد أخرى لـأبو القاسم الشابي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة