الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

في طريق يحفه الزهر النضر

صالح الشرنوبيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥١م · ١٨٠ قصيدة
٤ قراءة
١
في طريق يحفّه الزهرُ النضر وفي جوفه تفُحُّ الأفاعي
٢
سرت كالطائر الرضيع يُباريأمّهُ في تحدّر وارتفاع
٣
سرت ظمآن جائع النفس والقلبسجين الرؤى ضريرَ الشعاع
٤
ملهماً أستبيح مالا يبيح الناس في عالم قليل المتاع
٥
وحوالي من بني الطيش أشباه قطيع مشرّد في يفاع
٦
دمهم ماؤهم وراعيهم الذئب وأعراضهم سفوح الراعي
٧
كلّهم ذابحٌ ذبيح فيما أشبه قلب المريع بالمرتاع
٨
كفروا بالجمال والحبّ والحقّوجنّوا بالشرّ والأطماع
٩
دمويّون يستخفّهم السوط إذا جرّدته كفّ الصراع
١٠
فإذا رنَّ مزهرٌ أو شدا شادِ أعاروهُ ميّتَ الأسماع
١١
ألهذا القطيع أنفقُ أيّامي وتفنيني الليالي الحزينه
١٢
ألتلك الأصنام أسحق عمريوأغنّي ألحانيَ المجنونه
١٣
من سقاني كأس الحياة ومنصور نفسي من المعاني الحنونه
١٤
من رماني إلى التراب ومن قدّرللشمس أن تعيش سجينه
١٥
من بني الشامخ الممرد في نفسيوأعلى آفاقه وركونه
١٦
ثم أغرى به رياح المقادير فسوّت سهوله وحزونه
١٧
ومشى فيه عنكبوت المنايامستبيحاً أيّامه وسنينه
١٨
همجيّ اليدين يهدمُ أحلامي ليبنى أحلامه الملعونه
١٩
ألمَحض الوجود والموت جئناأم لسرٍّ وحكمةٍ مكنونه
٢٠
ليت من في السماء يرحم شكىفيريني ضياءه أو يقينه
٢١
من أنا من أكون ما كنت ما بدءُ وجودي متى تكون النهايه
٢٢
ما وراء الحياة ما غاية الدهر وما كان قبل بدءِ الروايه
٢٣
كان من أوجد الورى من ترابوله في الوجود أعظم آيه
٢٤
ثم ماذا صمت وعيٌّ وعجزٌوظلام وحيرةٌ وعمايه
٢٥
وشكوك تعبّ أيّام عمريوتريني ضلالتي كهدايه
٢٦
ومقادير تستحثُّ خطاناوهي تجري بنا إلى غير غايه
٢٧
وتمرُّ الحياة بين سؤالوجواب يزيد جهلي غوايه
٢٨
ويفرّ السجين من قبضة القيد فتنسى عند الختام البدايه
٢٩
ثم يسلو على المدى أبواهوهما كالفقيد بعض الحكايه
٣٠
وكأنّ الذي مضى لم يجىء بعد فيستأنف الجناةُ الجنايه
٣١
لم أكن قبل أن أرى الأرض شيئاأم تراني قد كنت في الغيب شيّا
٣٢
أنا إغفى وأستفيق وأمشيوأحسّ الحياة ملء يديّا
٣٣
أنا أعشى إذا رأيتُ سنا اللّه يحيّى بلمحه مقلتيّا
٣٤
وأغني الشيطان ما تلهم الشهوةنفسي فيستجيب إليّا
٣٥
أنا أشكو إذا ابتليتُ وأشدوحين يصفو الوجود في ناظريا
٣٦
أنا أصبو إلى الصباح وأشتاق إلى الليل هادئاً عبقريّا
٣٧
أنا أحيا كالناس ما دمت فيهمفإذا ما خلوت صرت نبيّا
٣٨
صرت شيئا يحار في فهمه الكون ولغزاً محجّباً أبديّا
٣٩
أستثيرُ الظنون حتى أرانيثورةً تملأُ الوجود دويّا
٤٠
وأرى العالم الملطّخ بالأوحال قبراً من الحياة خليّا
٤١
أنا أهفو إلى الحياة وروحيتشرب الموت في كئوس الحياة
٤٢
أنا أرنو إلى الغروب بعينقبَست نورها من الظلمات
٤٣
أنا أستقبل الربيع بقلبهامد الحس قاهل الخفقات
٤٤
أنا أستشهد السماء على ماأمطرتني السماء من نكبات
٤٥
أنا ماض إلى السراب فحيّوايا ضحايا الظما شهيد الفلاة
٤٦
أنا ماضٍ فلا تخفّوا إلى قبري ولا تزعجوا سكوان رفاتي
٤٧
حطّموا مزهري وذرّوا بقاياه وصلّوا في مأتم الذكريات
٤٨
واسحقوا هيكلي وألقوا إلى الريح حطامى وبعثروا أغنياتي
٤٩
واذكروا إن ذكرتموني ضياعيوشرودي وحيرتي وشتاتي
٥٠
ودعوني أنم فقد آن للعالم أن يستريح من صرخاتي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن صالح الشرنوبي

شاعر مصري ارتبط اسمه ببلطيم، المدينة التي وُلد فيها ونشأ بين أهلها، ثم رحل عنها ليدرس في المعاهد الدينية ودار العلوم. نشر شعره في مجلات وجرائد مثل الرسالة والثقافة والأهرام، وعمل في الأخيرة صحفيًا. عاد إلى بلطيم في عيد الأضحى فقضى نحبه منتحرًا، تاركًا اثني عشر ديوانًا في كراريس صغيرة أوصى أهله بنشرها، ومنها «نشيد الصفاء» الذي نشره صديقه صالح جودت بعد رحيله.

قصائد أخرى لـصالح الشرنوبي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة