الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بنور تجلى وجه قدسك دهشتي

الغزاليالعصر المملوكي · ٣٢ قصيدة
٨ قراءة
١٥١
ولا عجنت إلا بحبك طينتيولا لهجت إلا بكذرك لهجتي
١٥٢
وردت ورود الهيم فيك من الهوىشريعة حب هيجت لي غلتي
١٥٣
ولا عجب إن هيجت لي غلةفما تملك منك أولا محنة
١٥٤
إذا كان بي أمر أرى فيه لي أذىرضاك فما أحلاه في قلب ذلتي
١٥٥
لذاك ما أرضاك مني فعلتهولو غضبت منه كرام عشيرتي
١٥٦
وما بعت فيك النفس إلا لعل أنأفوز بوصلٍ منك تربح صفقتي
١٥٧
فإن أنت أمضيت التبايع بيننافبعت وإن لم تمض أكسدت سلعتي
١٥٨
وما قدر نفس لي لديك حقيرةفأجعلها مهراً لأشرف وصلة
١٥٩
ولكن مقل بادل فيك جهدهأحق بوصل من أخي كل ثروة
١٦٠
توحشت من أبناء نوعي ولم يكنلشيء سوى أنسي بقربك وحشتي
١٦١
تغربت عن أهلي إليك وإننيليعذب لي في طيب أنسك غربتي
١٦٢
فكم خلوة قد فزت فيها بجلوةخرجت بها عني إليك بفرحة
١٦٣
وطلقت فيها عالم الحس بتةلتعلم أني لا أقول برجعة
١٦٤
وفارقت أوطاني وأهل وجيرتيلتعلم أني باذل فيك مهجتي
١٦٥
ولولا دخولي في رضاك بكل ما أستطعت لعزت فيك عني خرجتي
١٦٦
وكان بودي لو قبلت تقربيإليك ولكن لست أهلاً لقربة
١٦٧
وهل أنا ألا نطفة من سلالةلطين وما مقدار قيمة نطفة
١٦٨
لعمري لقد حاولت أمراً مرامهعزيز ولكن أنت أهل العطية
١٦٩
وليس اعترافي باتضاعي بمانعيسؤالك أمراً دونه قدر قيمتي
١٧٠
وليس على قدر سؤال فإننيأرى أن قدري دون مقدار ذرة
١٧١
ولكن على مقدار إحسانك الذيعممت به تخصيص كوني بخلقتي
١٧٢
ولا أنا مما يخجل الطرد وجههفيأنف من عود مخافة طردة
١٧٣
على كل ليس لي عنك مذهبفيصرفني عن جعل بابك قبلتي
١٧٤
فما شئت فاصنع وارض عني فإننيأرى كل صنع منك إسباغ نعمة
١٧٥
كفاني اعترافي توبةوحسبي رضاً على قبولك توبتي
١٧٦
وهل أنا إلا دوحة قد غرستهافإن لم يصبها وابل منك جفت
١٧٧
إذا حصلت لي كيف ما كان نسبةإليك فلا أخشى ضياعاً لنسبتي
١٧٨
فيا حيرتي كم حيرة فيك لي غدتمخصصة بي ما به منك عمت
١٧٩
وكم نعمة أسبغت من سر حكمةأنرت بها من ناطق كل ظلمتي
١٨٠
وأحببت مني ما أماتت جهالتيحياةً محال بموتتي
١٨١
ومن حييت من موتة الجهل نفسهبعلم نجت من قطع كل منية
١٨٢
وكم مرجة من بحر علم أثرتهالدي بريح منك أجرت سفينتي
١٨٣
فمرت تشق الكون حين مهبهاملححة حتى أفادت معيتي
١٨٤
وأدركت معنى آخراً دق فهمهأريد بوضع الصورة الألفية
١٨٥
ومن لم يحط علماً بمعنى وصورةله فبصير العين أعمى البصيرة
١٨٦
فزرع ولكن لم يفد حصد حبهومخض ولكن لم يفد مخض زبدة
١٨٧
إذا جهل الإنسان تحقيق أمرهفكيف بتحقيق الأمور الغريبة
١٨٨
فيا عجباً للمرء يجهل نفسهويطمع في فهم المعاني البعيدة
١٨٩
وما ناهض بالنفس يزداد رتبةمن العلم تسميها كوان مقوت
١٩٠
وما موقظ من رقدة الجهل عقلهلتحصيله تكميلها مثل ميت
١٩١
إذا كملت نفس الفتى بصفاته الجميلة من قول وفعل ترقت
١٩٢
وأصبح يدعي عالم العقل عالماًلها وتخطت نفسه كل خطة
١٩٣
وبالعلم بالنفس النفيسة يدرك المحصل فهم العلة الأولية
١٩٤
ومن لم يحط علماً بذاك فإنهوإن كان حيا حكمه حكم ميت
١٩٥
وما الحي عن العقل من كان غالباًعلى نفسه حكم القوى البدنية
١٩٦
ولكنه من شرفت قدره علىبني نوعه أوصاف نفس زكية
١٩٧
ففي العالم العلوي ذا ملك وذالدى العالم السفلي شيطان جنة
١٩٨
وما اختلفا بالنوع حتى يظن مابه اختلفا فعلاً لخلق الغريزة
١٩٩
وكل أبوه آدم ويخص ذالذا خص ذا من سر معنى النبوة
٢٠٠
ومن أعجب الأشياء فرعاً أرومةوما اتحدا بالطبع في الثمرية
٢٠١
بأي لسان أوثر الشكر مثنياًعليك بما أوليتني من فضلة
٢٠٢
وأكملت من عقلي ووصفي وصورتيوفهمي وأحشائي وحولي وقوتي
٢٠٣
وصفحك عني أن عصيت تكرماًووعدك لي عن طاعتي بالمثوبة
٢٠٤
وهل ممكن إحصاء ذرات كلماعلى الأرض من كثبان رمل مهيلة
٢٠٥
وأحصاء ما في البحر من كل قطرةبحيث يحيط المحصي منها بعدة
٢٠٦
وذلك أمر مستحيل وكلما استحال فمنفي لحكم الضرورة
٢٠٧
وما كل هذا لو أتيت بضعفهمن الشكر أدنى شكر أصغر حبة
٢٠٨
فكيف بشكري كل عضو وقوةجعلت لنفعي عند تأليف بنيتي
٢٠٩
وشكر التي قد حجبت بي وأنهالأظهر لي من نور شمس تبدت
٢١٠
بعيدة أطلال الديار قريبةوأعجب شيء بعد دار قريبة
٢١١
بها مثل ما بي من هواها وعندهامن الود ما ليس دون مودتي
٢١٢
وقد أدركتها رقة لي أطمعتبنيل المنى لولا مخافة وفقتي
٢١٣
وقلت لها مني علي بنظرةأنا بها من حسن وجهك منيتي
٢١٤
ألم تعلمي ما حل بي منك من جوىوكابدت من أشجان قلب ولوعة
٢١٥
فإن الجبال الشم وهي رواسخلو احتملت بعض الذي بي لدكت
٢١٦
فأحزان قلبي لا تجود بسلوةوأجفان عيني لا تسح بدمعة
٢١٧
ولولا حنيني لم تحن مطيةولولا نواحي لم تنح ورق أيكة
٢١٨
ولولا خطابي لم يقع عين عابدعلي لما مني الصبابة أبلت
٢١٩
فلا ماء إلا بعض فيض مدامعيولا نار إلا دون أنفاس زفرتي
٢٢٠
فقالت بعيني ما لقيت وإنهليؤلم قلبي أن تشاك بشوكة
٢٢١
وإني على ما في من صلف لهالراغبة في الوصل أعظم رغبة
٢٢٢
ولكن وشاة السوء فيك كثيرةوليست مع الواشين تمكن رؤيتي
٢٢٣
وأنت فعغرى بالحسان وإننيلأكره ما بي أن أرى وجه ضرتي
٢٢٤
ومن لم يصني صنت وجهي ببرقهوصور فيه صورة دون صورتي
٢٢٥
ليمتحن الخطاب لي إذ يرونهاأيلهون عني أم يتمنون خطبتي
٢٢٦
وما هي إلا عبدة لي جميلةتظن وما أفعالها بجميلة
٢٢٧
فما كان إلا أن رأى الناس وجههافهاموا بها في فج وجه ووجهة
٢٢٨
ويعلم ما قد كان بالأمس والذييكون غداً أو كائن بعد برهة
٢٢٩
ويخبر بالأمر المغيب مثل مايخبر عن ما كان منك بحضرة
٢٣٠
ويعلم ما مفهوم معنى معبرلسامعة عنه بوحي النبوة
٢٣١
وما الوحي إلا خلع نفس قويةملابس أحساس على العقل غطت
٢٣٢
وأنى لها نحو المحيط بذاتهاعلى عالم العقل الذي عنه شبت
٢٣٣
وإدراك ما يلقى إليها هناك منإشارات رمز للعقول دقيقة
٢٣٤
وأفهام أفهام النفوس لطائف المعاني التي ذاتها قد تهيت
٢٣٥
وما أطرب الأرواح منا لدى الفناسوى نغمات أدركتها قديمة
٢٣٦
وذلك أن النفس قبل اتصالهابتدبيرها الجسم الذي قد تولت
٢٣٧
وعى سمعها من طيب ألحان نغمةينغمها الأفلاك أعظم لذة
٢٣٨
إذا أقبلت أجرامها بأصكاكهايرجعها في قطعها كل ذروة
٢٣٩
وشذت لبعد العهد عنها فلم تكنتذكرها إلا بتجديد نغمة
٢٤٠
فلما أحست بالسماع بمثلهاتذكرت العهد القديم فحنت
٢٤١
وحاولت التجريد عن عالم الفناإلى العالم الباقي الذي عنه شذت
٢٤٢
فجاذبها الجسم الزمام وأقبلتتجاذب فاهتزت لذاك برقصة
٢٤٣
ولا شك في أن العقول محيلة السامع والأبصار للحس رنت
٢٤٤
فإن لم يكن في عالم العقل ما يرىويسمع كانت تلك غير مفيدة
٢٤٥
وذلك تعطيل وليس بحكمةيعطلها عماله قد أعدت
٢٤٦
وقد يطرب الدولاب عند حنينهفكيف حنين النغمة الفلكية
٢٤٧
وناهيك أن الطفل عند بكائهيغني فيغشاه سكينة سكتة
٢٤٨
ويذهل عما كان فيه من الأذىوتبدو لنا منه مخايل طربة
٢٤٩
ولولا إدكار النفس منه لدى الغنىعهوداً قديمات لها ما استلذت
٢٥٠
وقد تطرب العجماء عند استماعها الغناء وتنسى عنده كل غمة
٢٥١
وإلا فما بال المطي إذا ونتعن السير هيجت في الفلاة بحدوة
٢٥٢
فتصغي بالحادي بأسماعها كمايكون استماع العاقل المتنصت
٢٥٣
وتوسع مد الخطو حتى كأنهاسفائن بحر مقلعات بلجة
٢٥٤
ويرتاح بعض الطير عند سماعهتجاوب أوتار إذا هي خشت
٢٥٥
وما ذاك إلا أن أفلاكها علىمراكزها لما استدارت فعنت
٢٥٦
فصارت بحكم الطبع تشتاق ما بهيخصصها من دون كل مصوت
٢٥٧
فلا تحسب الأشياء مهملة كماتوهم أصحاب العقول الضعيفة
٢٥٨
وللحوت بل للدود في العود بل لماسوى ذاك أفلاك عليها أديرت
٢٥٩
وفيها لها آفاق جو فسيحةعليها نراها نحن غير فسيحة
٢٦٠
فما خص نوع لا يتم سواه منمراكز أفلاك وأوضاع هيئة
٢٦١
وكل له عقل يسدده إلىمقاصد أفعال وترك شديدة
٢٦٢
وما النحل في أوضاعها لبيوتهامسدسة من حكمة بخيلة
٢٦٣
وقد يعجز المرء المهندس وضعهابآلاته الحكمية الهندسية
٢٦٤
وجعل لعاب العنكبوت لصيده الذباب شباكاً ليس إلا لخبرة
٢٦٥
ويفهم بعض الذر مقصود بعضهبقوة إدراك لنفس زكية
٢٦٦
وحسبك ألف النوع بالنوع شاهدبمعرفة في طبعه مستحثة
٢٦٧
فإن ازدواج الشكل بالشكل مشعربقوة تمييز وصحة فطرة
٢٦٨
ولو لم يكن ألا تفاهمها إذاتناغت بأصوات لها أعجمية
٢٦٩
لكان لنا فيه دليل يدلناعلى أن ذا لا عن نفوس بليدة
٢٧٠
فمن ظن شيئاً غير هذا فإنهلتقصيره عن فكرة مستقيمة
٢٧١
وقد شهد الذكر الحكيم بأنهامسبحة والذكر أعظم حجة
٢٧٢
وهل يصدق التسبيح من غير عاقلولكن عيون الجهل غير بصيرة
٢٧٣
تأمل صلاة الشمس عند وقوفهالدى الظهر في وسط السماء بخشية
٢٧٤
وإثباتها وقت الزوال بركعةوإتمامها عند الغروب بسجدة
٢٧٥
كذا جملة الأفلاك راكعة بماجرت سجدة للَه في كل طرفة
٢٧٦
وما الذي أعمى عيون قلوبهمونورك فيهم مستطير الأشعة
٢٧٧
لقد عظمت تلك الرزية موقعاًلدى كل ذي عقل سليم وجلت
٢٧٨
أرى كل ذي سكر سيصحو من الهوىسواي فصحوي فيك علة سكرتي
٢٧٩
فما اتفقت لي مذ عرفتك خلوةبنفسي إلا همت فيك بجلوة
٢٨٠
ولا عرضت لي في دجى الفكر هجمةفأغفيت إلا فزت فيك بيقظة
٢٨١
ولا استغرقتني في المحاسن بهتةفثارت بحسن غير حسنك بهتتي
٢٨٢
ولا سنحت في باطن القلب خشيةفكانت لشيء غير هجرك خشيتي
٢٨٣
ولا خضعت نفسي لأمر ترومهفكانت لشيء غير وصالك خضعتي
٢٨٤
ولا استقبلتني من جنابك نفحةأسرت حديثاً عنك إلا وسرت
٢٨٥
وأصغي إلى تحصيله في مسامع المشاعر من كل منبت شعرة
٢٨٦
وأحسست في نفسي بلطف دبيب ماسقطت من محيا الحب لما تمشت
٢٨٧
وهل شارب كأساً من الحب جاهلبما أحدثت في عقله حين دبت
٢٨٨
فقد حقق الدعوى القياس وأين منكثافة جسم الخمر لطف المحبة
٢٨٩
إذا غبت عني كنت عندك حاضراًومن عجب أن غيبتي فيك حضرتي
٢٩٠
فيا با طناً ألقاه في كل ظاهرويا أولا ما زال آخر فكرتي
٢٩١
تشابه إعلاني وسري ومشهديوغيبي وستري في هواك وشهرتي
٢٩٢
تجمع الأضداد في ولم يكنبمستغرب لي في الهوى كل بدعة
٢٩٣
فنوعي في شخصي لأني نتيجةلشكل قياس عن ضروب عقيمة
٢٩٤
ملأت جهاتي الست منك فأنت ليمحيط وأيضاً أنت مركز نقطتي
٢٩٥
فصرت إذا وجهت وجهي مصلياًفرايض أوقاتي فنفسي كعبتي
٢٩٦
فصار صيامي لي ونسكي وطاعتيونحري وتعريفي وحجي وعمرتي
٢٩٧
وحولي طوافي واجب وخلاله استلامي لركني من مناسك حجتي
٢٩٨
وذكري وتسبيحي وحمدي وقربتيلنفسي وتقديسي وصفو سيرتي
٢٩٩
ولو هم مني خاطر بالتفاتةلم كان لي إلا ألي تلفتي
٣٠٠
ولو لم أود الفرض مني ألي لميصح بوجه لي ولم تبر ذمتي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الغزالي

محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام. فيلسوف، متصوف، له نحو مائتي مصنف. مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته. نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غَزَالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف. من كتبه (إحياء علوم الدين) أربع مجلدات، و (تهافت الفلاسفة) و (الاقتصاد في الاعتقاد) و (محك النظر) و (معارج القدس ف… المزيد

قصائد أخرى لـالغزالي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة