الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بنور تجلى وجه قدسك دهشتي

الغزاليالعصر المملوكي · ٣٢ قصيدة
٨ قراءة
١
بنور تجلى وجه قدسك دهشتيوفيك على أن لا خفا بك حيرتي
٢
فيا أقرب الأشياء من كل نظرةلأبعد شيء أنت عن كل رؤية
٣
ظهرت فلما أن بهرت تجليابطنت بطوناً كاد يقضي بردتي
٤
فأوقعت بين العقل والحس عندماخفيت خلافا لا يزول بصلحه
٥
إذا ما أدعى عقل وجودك منكراًعلى الحس ما ينفيه قال له أثبت
٦
فمن ها هنا منشأ الخلاف ويصعب الوفاق بخلف في اقتضاء الجبلة
٧
فإنت قلت لم أبصرك في كل صورةأراها أحالت ذاك عين بصيرتي
٨
وإن قلت أني مبصر لك أنكرتمقالي ولم تشهد بذلك مقلتي
٩
تجليت مني في حتى ظهرت ليخفيت خفاء دق عن كل فكرة
١٠
على أنه لم يبق لي جبل رأىتجليك لي ألا ودك بصعقة
١١
وناجيتني في السر مني فأصبحتوقد طويت عما سواك طويتي
١٢
فما في فضل عنك يخطر فيه ليسواك فوقتي فيك غير موقت
١٣
وديعة روح القدس نفسك ردهافمن واجبات العقل رد الوديعة
١٤
وما ردها إلا بتكميلها بمايليق بها من كسب كل فضيلة
١٥
فمهما تجلت من كدورات عالمالطبيعة شفت جوهراً وتجلت
١٦
نصحتك جهدي أن قبلت فلا تكنعلى حكم غشى حاملاً لنصيحة
١٧
وعابة مقدوري فقلت وإنماقبولك مما ليس في وسعد قدرتي
١٨
وهل ممكن إسعاد من كل قد جرىله قلم في اللوح يوماً بشقوة
١٩
يظن الفتى لذات دنياه نعمةوما هي إلا نقمة في الحقيقة
٢٠
ويبلغ منه الجهل ما ليس يبلغالعدو بحد السيف عند الحضيضة
٢١
ونفسك فاحفظها وصنها فإنماسعادتها في فعل كل مشقة
٢٢
وخالف هواها ما استطعت فأنهعدو لها يبغي لها كل نكبة
٢٣
لعمري لقد أنذرت إنذار مشفقوجاوزت في الإيضاح حد الوصية
٢٤
فقم واسع وانهض واجتهد وابغ مطلقاًبداك على ما فيك شر صنيعة
٢٥
فإنك من نور مضيء وكظلمةبما فيك من جسم ونفس نفيسة
٢٦
تسوس الحياة الجسم وهي مسوسةبما فيك من أسرار علم مصونة
٢٧
فشيطان رجم أنت أو ملك بماتعانيه من فعل قبيح وعفة
٢٨
ألا أن لي بالنفس مني شاغلاًبه تم لي ما دمع من ملكية
٢٩
جلت شبهة الأعراض عني بديهةتوقد كالمصباح في جوهريتي
٣٠
رأيت بها النور الإلهي لائحاًوراء ستور للأمور دقيقة
٣١
فحققت ما قد كنت فيه مشككاًوعاينت ما قد كان في سر خفية
٣٢
وأدركت ما المقصود من بدأتي وماالمراد بإحيائي وموتي ورجعتي
٣٣
بمرآة نفس لاح في صقالهاالمقابل للكونين كل حقيقة
٣٤
ولم يبق عندي ريبة في الذي استراب منه أناس في أمور كثيرة
٣٥
فألقت عصاها النفس مني وأيقنتبأن سفرت عن وجه نجعي سفرتي
٣٦
يدل على ما قلته حالة الكرىإذا ركد الإحساس منك برقدةٍ
٣٧
فما شفيت نفس أطاعته رهبةوما سعدت نفس عصته لرغبة
٣٨
ولكن بنور العلم تسلم هذهوتعطب جهلاً تيك أقبح عطبه
٣٩
فيا عجباً ممن يروم لنفسهخلاصاً ولم يرغب بها عن جريرة
٤٠
ومن تائب من ذلة لا ترى لهدموع كأفواه الغمام المكبة
٤١
ومن مخبر لا يعجز اللَه قدرهعليه ولا يخشى بوادر نقمة
٤٢
ومن أشرقت أنوار مرآة عقلهعلى ظلمات الطبع منه تجلت
٤٣
وثبت غرس العقل في القلب مثمراًلباغي الحيا استقباح كل رذيلة
٤٤
وما وصلت نفس إلى عالم الصفابما دون تحصيل العلوم الجلية
٤٥
وتمييزها عن نوعها بمعارفيروجها في عالم البشرية
٤٦
وقد يملأ الأناء فيمتلئبه الماء حتى لا مزيد لقطرة
٤٧
فأخرجتني عني بإدخال محنةوأوحشتني مني بأنس محبة
٤٨
وأسقيتني من خمر حبك شربةخماري بها باق إلى يوم بعثتي
٤٩
محاني بها سكري واثبتني معاًفأعجب شيء أن ما حي مثبتي
٥٠
وأقربتني من رمز طرسي أسطراًفتمت بها تفصيل عقدك جملتي
٥١
وأقررتني مني على بأننيصحيفة سر طيها فيه نشرتي
٥٢
وأفشيت بي سري إلي فأصبحتوقد أعربت إذ أفصحت عنه عجمتي
٥٣
وأفهمتني مني بأن ليس موطنيمكاناً به في عالم الحس نشأتي
٥٤
فأبهت ما أفهمت إذ ليس مدركلذلك إلا من خصصت بحكمة
٥٥
ومن ذا الذي خصصت منك بحكمةولم تك قد عممت منك برحمة
٥٦
فكم أظهرت تلك الإشارات خافياوإن عزبت عن فهم قومٍ ودقت
٥٧
وما لاح ذاك البرق إلا ليهتديبه الركب لكن ظلمة الجهل أعمت
٥٨
لقد سمع الواعي وقل الذي وعىلسكرٍ به أهوى أصمت فأصمت
٥٩
وكم لك داع منك فيك مبصرلعقلك لكن لست تصغي لدعوة
٦٠
وكل مريض الجسم يمكن برؤهويعجز أن يشفى مريض البديهة
٦١
ويستبعد الجهال كوناً بموطنإذ كان لا في جنب منبت شعبة
٦٢
ولو علموا ما عالم العقل منهموأنهم بالحس في دار غربة
٦٣
إذا ولد المولود سروا بفرحةومن حقه أن يبدلوها بترحة
٦٤
ويبكونه عند الممات جهالةومن حقه أطهار كل مسرة
٦٥
ولم يعلموا أن الولادة غربةأبيحت له عن خير دار وأسرة
٦٦
وموتته عود له نحو أهلهوأوطانه الأصلية المستلذة
٦٧
وأعجم من هذا مقال جميعهمترى عابدي الأوثان أجهل أمة
٦٨
وما عظم الأوثان من كان قلبهمكتعظيم أجسام لهم مضمحلة
٦٩
فكل غدا معبوده الجسم فاستوواولكنهم لم يستووا عند نية
٧٠
لقد وقعوا مع علمهم في ظلالةإذا اعتبرت أربت على كل ضلة
٧١
فيا ليت شعري كيف صمت عقولهموداعيك فيهم مسمع من كل كل فطنة
٧٢
وكل فعال لم أكن متقرباًإلي به أعظمت فيه خطيتي
٧٣
فقربي به بعد وربحي خسارةوعزي به ذل ونفعي مضري
٧٤
لأني فيه قمت غير موجهلدى فعله وجهي إلى وجه وجهتي
٧٥
فدنت بأمر حرمته شريعتيوأحييت حكماً قد أماتته سنتي
٧٦
فكانت بتركي في مناهيه غفلتينهاية تأديبي وفرط عقوبتي
٧٧
تشتت عقلي فيك بعد تجمعكما اجتمعت بلواي بعد تشتت
٧٨
هوىً فيك لي لا منتهى لامتدادهلدي ولا منه خلاص بلوة
٧٩
أزيد بلىً إذ يستجد ولم يكنبتجديد صبري فيه أبىل بليتي
٨٠
ويبدي أولا منه وآخرفقد شف جسمي سر عودٍ وبدأةٍ
٨١
ألا لا تلمني أن شطحت فإنهقليل لسكر حل بي منك شطحتي
٨٢
ولا تنهني أن تهت سكراً معربداًفأنت الذي استحسنت فيك هنيكتي
٨٣
ولا تلحأن غنيت فيك تطرباًفلو وجدت وجدي الجبال لغنت
٨٤
ومن عجب حمل الجبال هوى بهطلعت وعن حملي قديماً تأبت
٨٥
فمن قيس ليلى العامرية في الهوىومن قيس لبنى أو كثير عزة
٨٦
إذا تليت ذكري فقابل المجنون ذكري بالسجود لحرمتي
٨٧
وأوجب كل منهم الوقف عندماوسلم أن لا قصة مثل قصتي
٨٨
فمن فضل كاسي شرب غيري ولم يكنيقاس بسكري سكر شارب فضلتي
٨٩
يبلبل بالي لا لنوح حمامةوينهل دمعي لا لإيماض برقة
٩٠
لو كنت محتاجاً للتنمم باعثيحرك أشجاني لبانت نقيصتي
٩١
ولكنني مني وفي نواعشتحركني في كل سرٍ وجهرة
٩٢
فلا رقدة تغدو علي بفترةٍولا يقظة تغدو علي بغفلة
٩٣
فمن يشك يوماً في هواه فإننيلي الشكر أولى في الهوى من شكيتي
٩٤
تسترت جهدي في هواك وطاقتيفلما منعت الصبر أبديت صفحتي
٩٥
فأعلنت ما أسررت فيك فلم يكنبقول ولا فعل سواك فضيحتي
٩٦
فما لاشتياقي في افتضاحي مدخلولا لدموع فيك لي مستهلة
٩٧
وقد كان لي في الصبر ستر على الهوىبهتكك ستر الصبر أظهرت عورتي
٩٨
فلا تذهب في الحب يشبه مذهبيولا ملة فيه تقاس بملتي
٩٩
بكل لساني عن صفاتي وإنمايعبر عني أنني ذات وحدة
١٠٠
فكل نعيم دون وصلي شقوةوكل ملذ مؤلم عند لذتي
١٠١
وكل سبيل ليس يفضي سلوكهإلي فقد أفضى إلى كل خيبة
١٠٢
ولالا هوىً لي فيك يحملني علىحنوي لم أعهد إليك بلفظة
١٠٣
وكنت إذا زلت بك النعل هاوياًأقول ألا فاذهب إلى حيث ألقت
١٠٤
ولكن ما ينجيك ينجي هويتيكما أن ما يؤذيك نفس أذيتي
١٠٥
وهل أنا إلا أنت ذاتاً ووحدةوهل أنت إلا نفس عين هويتي
١٠٦
ولولا اعتبار الجسم بالنسبة التيإليه له ما صح عني سيرتي
١٠٧
ولست بذي شكل فيوجب كثرةلذاتي ولا جزءاً فتمكن قسمتي
١٠٨
ويقع ما بيني وبينك نسبةيظن بها غيري لموضع شبهة
١٠٩
وإني لم أهبط إلى الأرض يبتغيبذلك وضعي بل هبوطي ورفعتي
١١٠
وتقرير هذا أن دعيت خليفةوما كنت أدعى قبل ذا بخليفة
١١١
وصير ملكي عالم الجسم محنةلغاية تدبيري ومبلغ حلمتي
١١٢
فإن أنا أحسنت الولاية أحسنتإلى العالم العلوي عودي وعزلتي
١١٣
وعاينت ما لا عاينت مقلة ولاأحاطت به أذن وعت حس سمعة
١١٤
وآثرت لذاتي ونيل مآربيواتبعت نفسي كل شيءٍ أحبت
١١٥
سددت على نفسي سبيل تخلصيإلى الملأ الأعلى الذي هو نزهتي
١١٦
وأوقعتها في أسر من لا يرى لهامكاناً ولا يحنو عليها بعطفة
١١٧
فلا ندم يجزي ولا حسرة يرىبها فرج يرجى لكشف لشدة
١١٨
فيا ويح نفس آثرت طيب زائلعلى طيب باق لا يحد بمدة
١١٩
يموت الفتى بالجهل من قبل موتهويحيى بروح العلم من بعد ميتة
١٢٠
فما مات حي العلم يوماً ولم يكنبحي ممات الجهل مقدار لحظة
١٢١
وانظر أحوال الرجال وقوفهمعلى برزخ ما بين نار وجنة
١٢٢
فأما إلى آلام نفس خبيئةوأما إلى لذات نفس نفيسة
١٢٣
فآلام تلك الترك في دار غربةولذات هذا العود من بعد غربة
١٢٤
وهل حسرة في النفس أعظم غصةمن البعد عن أهل ودار وجيرة
١٢٥
كما أنه لا شيء أعظم لذةلذي غربة من ملتقى بعد فرقة
١٢٦
كأني لم أحجب بها وكأنماهي احتجبت بي فازدهى الناس عشقتي
١٢٧
وغودرت لا يثني على حسن فعلي الجميل ولا يلوي على حسن طلعتي
١٢٨
ولو قايسوا بالحسن بيني وبينهالكانت لديهم لا تسام بحبة
١٢٩
وشق القلب الجاهلات التي بهامحبتها قالت بهم عن محبتي
١٣٠
وما ذاك شيء يسقط العذر لامرئأطاع الهوى وانقاد عبداً لشهوةٍ
١٣١
وهل نافع شق الفؤاد ندامةلذي قدمٍ زلت ولم تتشبت
١٣٢
فكيف يليق الوصل مني لمؤثرعلى طيب وصل وصل من هي عبدتي
١٣٣
إذا رضيت عنه يهون عليه فيرضاها وأدنى ذاك تسهيل غصة
١٣٤
على أنها أعدى عداه ترتبتله حيلة منها لا مكان فرصة
١٣٥
فهام بها عشقاً وآثر وصلهافزل فنادمته إلى ألف لعنة
١٣٦
ولولا الشقا والجهل ما آثر العدىرضاها وجانب طيب وصل الأحبة
١٣٧
وهل أمني بالفضل مثلي وإنمابمثل طباع السوء نحو الدنية
١٣٨
وتأبى الطباع الفاضلات ارتكابهاالأمور التي تفضي إلى حط رتبة
١٣٩
فكم حسرات في نفوس يثيرهابعادي إذا ما العيس للبين ذمت
١٤٠
وكم عبرة تجري علي تأسفاًوقد فات ما لا يسترد بعبرة
١٤١
وكم قارع سناً علي ندامةوآخر مكوي بنيران حسرة
١٤٢
وكم أنةٍ تغدو علي ورنةبروح إذا ما استشعر القوم فرقتي
١٤٣
وهل هاجري وجداً بغيري بالغرضاي لصب طالب دار هجرة
١٤٤
لشتان من بين المقامين إنماالمبرز من لاهمه غير عشرتي
١٤٥
ألم تر أني منتهي قصد مبدعيولم تبدع الأشياء إلا لخدمتي
١٤٦
وإن لإكرامي وتعظيم حرمتيأشار إلى الأملاك نحوي بسجدة
١٤٧
وصير ما في عالم الكون كلهبحكم إراداتي وطوع مشيتي
١٤٨
فإن كنت في وصل دعيت فلا تملإلى وصل غيري واغتنم وصل صحبتي
١٤٩
وخذ جانباً من رفقة بك وكلواببعدك عن وصلي وإثبات جفوتي
١٥٠
فعند ارتفاع الحجب ما بيننا ترىمحاسن وجه الغانيات وبهجتي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الغزالي

محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام. فيلسوف، متصوف، له نحو مائتي مصنف. مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته. نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي) أو إلى غَزَالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف. من كتبه (إحياء علوم الدين) أربع مجلدات، و (تهافت الفلاسفة) و (الاقتصاد في الاعتقاد) و (محك النظر) و (معارج القدس ف… المزيد

قصائد أخرى لـالغزالي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة