الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يقول راجي الصمد

ابن معصومالعصر العثماني · ٣١٢ قصيدة
٦ قراءة
١٥١
فعدِّ عن زلّاتهموسدَّ من خِلّاتهم
١٥٢
سل عنهم إِن غابواوزرهم إِن آبوا
١٥٣
واستَنبِ عن أَحوالهموعفَّ عن أَموالهم
١٥٤
أَطعهمُ إِن أَمرواوصِلهُم إِن هَجَروا
١٥٥
فقاطعُ الوِصالِكقاطع الأَوصالِ
١٥٦
إِن نصحوك فاقبَلِوإِن دَعَوا فأَقبِلِ
١٥٧
واِصدقهمُ في الوَعدِفالخُلفُ خُلقُ الوَغدِ
١٥٨
واِقبَل إذا ما اِعتَذَرواإِلَيكَ مِمّا يُنكَرُ
١٥٩
واِرعَ صلاحَ حالِهمواِشفق على إِمحالِهم
١٦٠
وَكُن لهم غياثاإِذا الزَمان عاثا
١٦١
وأَعطِهم ما أَمَّلواإِن أخصَبوا أَو أَمحَلوا
١٦٢
حَقيقةُ الصَديقِتُعرفُ عند الضيقِ
١٦٣
وَتُخبرُ الإِخوانُإِذا جَفا الزَمانُ
١٦٤
لا خَيرَ في إِخاءيَكونُ في الرَخاءِ
١٦٥
وإنَّما الصَداقَهفي العُسر والإِضاقَه
١٦٦
لا تُدخَرُ المودَّهإِلّا ليوم الشِدَّه
١٦٧
ولا تُعدُّ الخِلَّهإِلّا لِسَدِّ الخلَّه
١٦٨
أَعِن أَخاك واِعضدِوكن له كالعَضُدِ
١٦٩
لا سيَّما إِن قَعدابه زَمانٌ وعَدا
١٧٠
بئس الخَليلُ مننَكَلمن خِلِّه إِذا اتَّكل
١٧١
لا تجفُ في حالٍ أَخاضنَّ الزَمانُ أَو سَخا
١٧٢
وَإِن شَكا من خَطبِهِفزِد من اللُطف بِهِ
١٧٣
واِسعَ لكشف كُربتِهواِحفَظ عهودَ صُحبتِه
١٧٤
وَكُن له كالنورفي ظُلمَةِ الدَيجورِ
١٧٥
ولا تَدع ولا تَذرما تَستَطيعَ من نَظر
١٧٦
حتّى يَزولَ الهمُّوَيُكشَفَ المُلِمُّ
١٧٧
إِنَّ الصَديقَ الصادِقامن فرَّج المَضايقا
١٧٨
وأَكرمَ الإِخواناإذا شَكوا هَوانا
١٧٩
وأَسعفَ الحَميماوَحَمَل العَظيما
١٨٠
وَأَنجدَ الأَصحاباإِن رَيبُ دَهرٍ رابا
١٨١
أَعانَهم بمالِهِوَنَفسِهِ وآلِهِ
١٨٢
ولا يُرى مُقصِّرافي بذل مالٍ وقِرى
١٨٣
فعلَ أَبي أمامَهمَع خِلِّهِ الحَمامَه
١٨٤
فإن أَردتَ فاِسمَعِحديثَه كيما تَعي
١٨٥
رَوى أُولو الأَخبارِوَناقِلو الآثارِ
١٨٦
عن سِرب طيرٍ ساربمن الحَمام الراعبي
١٨٧
بكَّرَ يوماً سَحراوَسار حتّى أَصحَرا
١٨٨
في طَلَبِ المعاشِوهو ربيطُ الجاشِ
١٨٩
فأَبصَروا على الثَرىحبّاً مُنقّى نُثِرا
١٩٠
فأَحمَدوا الصَباحاواِستيقَنوا النَجاحا
١٩١
وأَسرَعوا إليهِوأَقبَلوا عليهِ
١٩٢
حتّى إِذا ما اصطَفّواحذاءَهُ أَسفّوا
١٩٣
فَصاحَ منهم حازمُلنُصحِهم مُلازمُ
١٩٤
مهلاً فكم مِن عَجَلَهأَدنَت لحيٍّ أَجلَه
١٩٥
تمهَّلوا لا تَقعواوَأَنصِتوا لي واِسمَعوا
١٩٦
إِليَّةً بالرَبِّما نثرُ هَذا الحَبِّ
١٩٧
في هذه الفَلاةِإِلّا لخَطبٍ عاتِ
١٩٨
إِنّي أَرى حبالاقد ضُمِّنَت وبالا
١٩٩
وَهذه الشِباكُفي ضِمنِها الهلاكُ
٢٠٠
فَكابدوا المجاعَةوأَنظِروني ساعَه
٢٠١
حتّى أَرى وأَختَبِروالفَوزُ حظُّ المصطَبِر
٢٠٢
فأَعرَضوا عن قَولِهِواِستضحكوا من هَولِهِ
٢٠٣
قالوا وقد غَطّى القدرللسَمعِ منهم والبَصَر
٢٠٤
لَيسَ على الحَقِّ مِراحبٌّ مُعدُّ للقِرى
٢٠٥
ألقيَ في التُرابِللأَجرِ والثَوابِ
٢٠٦
ما فيه من محذورِلجائعٍ مضرورِ
٢٠٧
أَغدوا على الغداءِفالجوعُ شَرُّ داءِ
٢٠٨
فَسَقطوا جَميعاللقطه سَريعا
٢٠٩
وما دروا أَنَّ الرَدىأكمِنَ في ذاك الغَدا
٢١٠
فوقعوا في الشَبَكَهوأَيقَنوا بالهَلَكه
٢١١
وَنَدِموا وما النَدممُجدٍ وقد زلَّ القدَم
٢١٢
فأَخذوا في الخَبطِلحلِّ ذاكَ الرَبطِ
٢١٣
فاِلتوتِ الشِباكُواِلتفَّت الأَشراكُ
٢١٤
فقالَ ذاكَ الناصحُما كُلُّ سَعيٍ ناجحُ
٢١٥
هَذا جزاءُ من عَصىنَصيحةً واِنتَقَصا
٢١٦
للحرصِ طَعمٌ مُرُّوشرُّه شِمِرُّ
٢١٧
وكم غَدَت أمنيّهجالِبَةً مَنيَّه
٢١٨
وَكَم شقاً في نِعموَنقمٍ في لُقَمِ
٢١٩
فَقالَت الجَماعَهدَعِ الملامَ الساعَه
٢٢٠
إِن أَقبل القنّاصُفما لنا مناصُ
٢٢١
وَالفكرُ في الفَكاكِمن ورطةِ الهَلاكِ
٢٢٢
أَولى من الملامِوكثرة الكَلامِ
٢٢٣
وما يُفيدُ اللاحيفي القَدَر المُتاحِ
٢٢٤
فاِحتل على الخلاصِكحيلةِ ابن العاصِ
٢٢٥
فقال ذاكَ الحازِمُطوع النَصيح لازِمُ
٢٢٦
فإن أَطعتُم نُصحيظفرتُم بالنُجحِ
٢٢٧
وإِن عصيتُم أَمريخاطرتُمُ بالعُمرِ
٢٢٨
فَقالَ كُلٌّ هاتِفكركَ في النَجاةِ
٢٢٩
جميعُنا مطيعُلما تَرى سَريعُ
٢٣٠
وَليس كُلُّ وَقتِيضلُّ عقلُ الثَبتِ
٢٣١
فقالَ لا تَرتَبِكوافَتَستَمرَّ الشَبَكُ
٢٣٢
واتَّفِقوا في الهمَّةلهذه المُلِمَّه
٢٣٣
حتّى تَطيروا بالشركوتأَمنوا من الدَرك
٢٣٤
ثمّ الخَلاصُ بَعدُلكم عليَّ وعدُ
٢٣٥
فقبلوا مقالَهُواِمتَثلوا ما قالَهُ
٢٣٦
واِجتَمِعوا في الحركَهواِرتفَعوا بالشَبكَه
٢٣٧
فقال سيروا عَجَلاسيراً يَفوتُ الأَجَلا
٢٣٨
ولا تَملّوا فالمَلَليعوقُ وَالخَطبُ جَلل
٢٣٩
فأمَّهُم وراحواكأَنَّهم رياحُ
٢٤٠
وأَقبَلَ الحَبّالُفي مشيهِ يَختالُ
٢٤١
يحسبُ أَنَّ البَركهقد وَقَعَت في الشَبكَه
٢٤٢
فأَبصرَ الحَماماقد حلَّقَت أَماما
٢٤٣
وقلَّت الحِبالَهوأَوقَعَت خَبالَه
٢٤٤
فعضَّ غيظاً كفَّهعلى ذَهاب الكُفَّه
٢٤٥
وَراح يَعدو خَلفَهايَرجو اللَحاقَ سفها
٢٤٦
حتّى إِذا ما يَئِساعادَ لها مُبتَئِسا
٢٤٧
وأَقبلَ الحَمامُكأَنَّه الغَمامُ
٢٤٨
على فلاة قفرِمن الأَنام صفرِ
٢٤٩
فَقالَت الحمامَهبُشراكُم السَلامَه
٢٥٠
هَذا مقامُ الأَمنِمن كُلِّ خوفٍ يَعني
٢٥١
فإن أَردتُم فقَعوالا يَعتَريكم جَزَعُ
٢٥٢
فهذه المَوماةُلنا بها النَجاةُ
٢٥٣
وَلي بها خَليلُإِحسانُه جَليلُ
٢٥٤
يُنعمُ بالفِكاكِمن رِبقةِ الشِباكِ
٢٥٥
فلجأَوا إِليهاووقَعوا عليها
٢٥٦
فنادتِ الحمامَهأَقبل أَبا أمامَه
٢٥٧
فأَقبلت فوَيرهكأَنَّها نُوَيره
٢٥٨
تَقول من يُناديأَبي بِهَذا الوادي
٢٥٩
قال لها المُطوّقُأَنا الخَليلُ الشيّقُ
٢٦٠
قولي لها فليخرجِوآذنيهِ بالمجي
٢٦١
فرجعت وأَقبلافأرٌ يهدُّ الجَبَلا
٢٦٢
فأبصرَ المطوَّقافضمَّه واِعتَنقا
٢٦٣
وَقال أَهلاً بالفَتىوَمَرحباً بمن أَتى
٢٦٤
قدمت خَيرَ مقدمعلى الصَديق الأَقدمِ
٢٦٥
فاِدخل بيمنٍ داريوشرِّفَن مِقداري
٢٦٦
واِنزل برحبٍ ودعهوجَفنةٍ مُدَعدَعَه
٢٦٧
واِشفِ جوى القلوبِبوصلكَ المطلوبِ
٢٦٨
فالشوقُ للتَلاقيقد بَلَغ التَراقي
٢٦٩
فقال كيفَ أَنعَمُأَم كَيفَ يَهنى المَطعَمُ
٢٧٠
وَهَل يطيبُ عيشُأَم هَل يقرُّ طيشُ
٢٧١
وأسرَتي في الأَسرِيَشكونَ كلَّ عُسرِ
٢٧٢
أَعناقُهم في غلِّوكلُّهم في ذلِّ
٢٧٣
فقال مُرني أَئتمِرعَداك نحسٌ مُستَمِر
٢٧٤
قال ِاقرض الحِبالَهقَرضاً بلا مَلالَه
٢٧٥
وخلِّص الأَصحاباواِغتنم الثَوابا
٢٧٦
وحُلَّ قيدَ أَسرِهموَفُكَّهم مِن أَسرِهم
٢٧٧
قال أَمرت طائِعاوَعبدَ ودٍّ سامِعا
٢٧٨
فقرَضَ الشِباكاوَقَطَّع الأَشراكا
٢٧٩
وَخلَّصَ الحماماوَقَد رأَى الحِماما
٢٨٠
فأَعلَنوا بحمدِهواِعترَفوا بمَجدِه
٢٨١
فَقال قُرّوا عَيناولا شكوتُم أَينا
٢٨٢
وقدَّم الحُبوباللأَكلِ والمشروبا
٢٨٣
وَقام بالضِيافَهبالبِشر واللَطافَه
٢٨٤
أَضافَهم ثَلاثامن بعدِ ما أَغاثا
٢٨٥
فقال ذاك الخِلُّالخَيرُ لا يُمَلُّ
٢٨٦
فُقتَ أَبا أمامَهجوداً على ابن مامَه
٢٨٧
وجئتَ بالصَداقهبالصِدق فوقَ الطاقه
٢٨٨
أَلبستنا أَطواقاوزدتَنا أَطواقا
٢٨٩
من فعلكَ الجَميلِوفضلك الجَزيلِ
٢٩٠
مثلُك من يُدَّخَرُلِرَيب دهرٍ يُحذَرُ
٢٩١
وَيَرتَجيه الصَحبُإِن عنّ يوماً خطبُ
٢٩٢
فأذَن بالانصرافِلنا بلا تجافي
٢٩٣
دامَ لك الإنعامُما غرَّد الحَمامُ
٢٩٤
وَدمتَ مشكور النِعمما رنَّ شادٍ بنَغَم
٢٩٥
فقال ذاكَ الفارُجَفا الصَديقَ عارُ
٢٩٦
وَلَستُ أَرضى بُعدَكملا ذقتُ يَوماً فقدَكم
٢٩٧
وَلا أَرى خِلافَكمإِن رمتُمُ انصِرافَكم
٢٩٨
عمَّتكُمُ السَلامَهفي الظعن والإِقامَه
٢٩٩
فودَّعوا وانصرفواوَالدَمعُ منهم يذرفُ
٣٠٠
فاِعجب لِهَذا المَثَلالمُعرَب المؤثَّل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن معصوم

عُرف بابن معصوم، وهو سليل أسرة هاشمية شيعية عادت من بلاد فارس إلى الحجاز، فكانت المدينة المنورة مسقط رأسه. رحل صغيرًا إلى حيدر آباد والتحق بخدمة سلطنة مغول الهند، وتقلّب في مناصب عدة هناك قبل أن يستقيل ويستوطن شيراز مدرّسًا إلى آخر عمره. جمع بين الفقه والأدب، فترك مؤلفات في التراجم وشرح الصحيفة السجادية، وديوان شعر وصفه أصحابه بالرقة.

قصائد أخرى لـابن معصوم الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة