١
يَقول راجي الصَمدِعليٌّ بن أَحمَدِ
٢
حَمداً لمن هَدانيبالنُطق والبَيانِ
٣
وأَشرفُ الصَلاةِمن واهب الصِّلاتِ
٤
عَلى النَبيِّ الهاديوآله الأَمجادِ
٥
وبعدُ فالكَلاملحسنِه أَقسامُ
٦
وَالقَولُ ذو فنونفي الجَدِّ والمجونِ
٧
وروضةُ الأَريضُالسجعُ وَالقَريضُ
٨
وَالشعرُ ديوانُ العربوَكَم أَنالَ من أَرَب
٩
فاِنسِل إذا رُمت الأدبإِليه من كُلِّ حَدَب
١٠
روايةُ الأَشعارِتَكسو الأَديبَ العاري
١١
وَترفعُ الوَضيعاوَتكرمُ الشَفيعا
١٢
وتُنجحُ المآرباوَتُصلحُ الموارِبا
١٣
وَتُطرب الإخواناوَتُذهِبُ الأَحزانا
١٤
وَتُنعشُ العُشّاقاوَتؤنس المشتاقا
١٥
وَتَنسَخ الأَحقاداوَتُثبِتُ الودادا
١٦
وَتُقدمُ الجَباناوَتَعطِف الغَضبانا
١٧
وَتَنعَت الحبيباوالرشأ الرَبيبا
١٨
وَخيرُه ما أَطربامُستَمِعاً وأَعجَبا
١٩
وَهذه الأُرجوزَهفي فإنِّها وَجيزَه
٢٠
بَديعةُ الأَلفاظِتَسهُلُ للحُفّاظِ
٢١
تُطرب كلَّ سامعِبحسنِ لَفظٍ جامعِ
٢٢
أَبياتُها قصورُما شانَها قُصورُ
٢٣
ضمَّنتُها مَعانيفي عِشرة الإخوانِ
٢٤
تشرحُ للأَلبابمحاسنَ الآدابِ
٢٥
فإنَّ حسنَ العِشرَةما حازَ قَومٌ عُشرَه
٢٦
وأكثرُ الإخوانِفي العصر والأَوانِ
٢٧
صُحبَتُهم نِفاقُما زانَها وِفاقُ
٢٨
يَلقى الخَليلُ خلَّهإذا أَتى محلَّه
٢٩
بِظاهرٍ مُمَوَّهِوَباطنٍ مُشوَّهِ
٣٠
يَظهرُ من صداقتِهما هو فوقَ طاقتِه
٣١
وَالقَلبُ منه خاليكفارِغِ المَخالي
٣٢
حتّى إِذا ما اِنصرَفاأَعرض عَن ذاكَ الصَفا
٣٣
وإن يكن ثَمَّ حَسدأَنشَبَ إِنشاب الأسد
٣٤
في عِرضِه مخالبَهمستقصياً مثالبَه
٣٥
مُجتَهِداً في غَيبَتِهلَم يرع حقَّ غَيبتِه
٣٦
فَهذه صحبةُ مَنتَراه في هَذا الزَمن
٣٧
فَلا تكن مُعتمداعَلى صديقٍ أَبدا
٣٨
وان أَطقت أَلّاتصحبَ منهم خِلّا
٣٩
فإنَّك الموفَّقُبل السَعيدُ المطلَقُ
٤٠
وإِن قصدتَ الصُحبَهفخذ لها في الأُهبَه
٤١
واِحرِص على آدابهاتُعدّ من أَربابِها
٤٢
واِستَنبِ عن شُروطهاتوقَّ مِن مَسخوطها
٤٣
وإِن أَردت علمَهاوحدَّها ورَسمَها
٤٤
فاِستملهِ من رَجَزيهَذا البَديعِ الموجَزِ
٤٥
فإنَّه كَفيلبشرحِه حَفيلُ
٤٦
فصَّلتُه فُصولاتقرِّبُ الوصولا
٤٧
لمنهجِ الآدابفي صحبَة الأَصحابِ
٤٨
تَهدي جَميع الصَحبإِلى الطَريق الرَحبِ
٤٩
سمَّيتُه إِذ أَطربابنظمه وأَغرَبا
٥٠
بنَغمةِ الأَغانيفي عِشرة الإخوانِ
٥١
وَاللَّهَ رَبّي أَسأَلُوهو الكَريم المفضِلُ
٥٢
إِلهاميَ الإمداداوَمَنحيَ السَدادا
٥٣
قالوا الصديقُ من صَدقفي حُبِّه وما مَذَق
٥٤
وَقيل من لن يُطعَنافي قَوله أَنتَ أَنا
٥٥
وَقيل لَفظٌ لا يُرىمعناه في هَذا الوَرى
٥٦
وَفسَّروا الصَداقَةبالحب حَسبَ الطاقَه
٥٧
وَقال من قد أَطلقاهيَ الودادُ مُطلَقا
٥٨
وآخرونَ نصّوابأَنَّها أَخصُّ
٥٩
وهو الصَحيح الراجحوَالحَقُّ فيه واضحُ
٦٠
إِذ خلَّة الصَديقِعند أولي التَحقيقِ
٦١
محبَّةٌ بلا غَرَضوَالصدقُ فيها مُفترض
٦٢
وَمطلقُ الحبِّ أَعمومن أَبى فقد زَعم
٦٣
وَحدُّها المَعقولُعنديَ ما أَقولُ
٦٤
هيَ بلا اِشتباهِأُخوَّةٌ في اللَهِ
٦٥
إِذا صحبتَ فاِصحبذا حسَبٍ وَنَسَبٍ
٦٦
رَبَّ صَلاحٍ وَتُقىيَنهاه عَمّا يُتَّقى
٦٧
من غيبةٍ وغدرِوَخدعةٍ ومكرِ
٦٨
مهذَّبِ الأَخلاقيطرُبُ للتَلاقِ
٦٩
يحفظ حقَّ غَيبتِكيَصونُ ما في عَيبتك
٧٠
يَزينُه ما زانَكايَشينُه ما شانَكا
٧١
يَظهرُ منك الحَسَناوَيذكرُ المُستَحسَنا
٧٢
وَيكتمُ المَعيباوَيحفظُ المَغيبا
٧٣
يسرُّه ما سَرَّكاولا يُذيعُ سِرَّكا
٧٤
إِن قالَ قَولاً صدقَكأَو قلتَ أَنتَ صدَّقَك
٧٥
وإِن شكوتَ عُسراأَفدتَ منه يُسرا
٧٦
يَلقاكَ بالأَمانِمن حادِث الزَمانِ
٧٧
يُهدي لَكَ النَصيحَةبنيَّةٍ صحيحَه
٧٨
خِلَّتُه مُدانيَهفي السِرّ والعَلانيَه
٧٩
صُحبتُه لا لِغرَضفَذاكَ في القَلبِ مَرَض
٨٠
لَم يَتَغيَّر إِن وَليعن الودادِ الأَوَّلِ
٨١
يَرعى عهود الصُحبَهلا سيَّما في النَكبَه
٨٢
لا يُسلِمُ الصَديقاإِن نالَ يَوماً ضيقا
٨٣
يُعينُ إِن أَمرٌ عناولا يَفوهُ بالخَنا
٨٤
يُولي ولا يعتذرُعمّا عليه يَقدِرُ
٨٥
هَذا هو الأَخُ الثِقَهالمستحقُّ للمِقَه
٨٦
إِن ظَفِرت يَداكابه فكِد عِداكا
٨٧
فإنَّه السِلاحُوالكفُّ والجَناحُ
٨٨
وَقَد رَوى الرُواةُالسادةُ الثِقاةُ
٨٩
عنِ الإِمام المرتضىسيفِ الإله المُنتضى
٩٠
في الصَحب والإخوانأَنَّهمُ صِنفانِ
٩١
إخوانُ صدقٍ وثقهوأَنفسٌ مُتَّفِقَه
٩٢
هم الجناحُ واليدُوَالكَهفُ والمستَنَدُ
٩٣
والأَهلُ والأقاربُأَدنَتهُمُ التَجارِبُ
٩٤
ففَدِّهم بالروحفي القُربِ والنُزوحِ
٩٥
واِسلُك بحيث سَلكواواِبذل لهم ما تملكُ
٩٦
فَلا يَروكَ مالكامن دونِهم لمالِكا
٩٧
فصافِ من صافاهموَنافِ من نافاهمُ
٩٨
واِحفظهمُ وصنهمُواِنفِ الظنونَ عنهمُ
٩٩
فهم أَعزُّ في الوَرىإِن عنَّ خطبٌ وعَرا
١٠٠
من أَحمرِ الياقوتِبل من حَلالِ القوتِ
١٠١
وإخوةٌ للأنسِوَنيلِ حظِّ النَفسِ
١٠٢
هُم عُصبة المُجاملَةلا الصدقِ في المعاملَه
١٠٣
منهم تصيبُ لذَّتَكإذا الهموم بذَّتَك
١٠٤
فصِلهم ما وَصَلواواِبذل لهم ما بَذلوا
١٠٥
مِن ظاهرِ الصداقَهبالبِشر والطَلاقَه
١٠٦
ولا تَسَل أَن أَظهرواللودِّ عَمّا أَضمَروا
١٠٧
وأَطوِهم مدَّ الحُقبطيَّ السجلِّ للكُتُب
١٠٨
وَقال بشرُ الحافيبل عِدَّةُ الأَصنافِ
١٠٩
ثَلاثةٌ فالأَوَّلُللدينِ وهو الأَفضلُ
١١٠
وآخَر للدُنيايَهديك نَجد العُليا
١١١
وَثالِثٌ للأُنسِلكونه ابنَ جنسِ
١١٢
فاِعطِ كلا ما يَجِبوعن سِواهم فاِحتَجِب
١١٣
صَداقَةُ الإخوانِالخلَّصِ الأَعوانِ
١١٤
لها شُروطٌ عِدَّةعلى الرَخا والشِدَّه
١١٥
الرِفقُ والتلطُّفُوالودُّ والتعطُّفُ
١١٦
وكثرةُ التعهُّدِلهم بِكُلِّ معهدِ
١١٧
البِرُّ بالأَصحابِمن أَحكم الأَسبابِ
١١٨
والنُصح للإخوانِمن أَعظمِ الإحسانِ
١١٩
والصدقُ والتصافيمن أَحسن الأَوصافِ
١٢٠
دع خدع المودَّهلأَوجهٍ مُسودَّه
١٢١
فالمحضُ في الإخلاصِكالذَهب الخِلاصِ
١٢٢
حفظُ العهود وَالوَفاحقٌّ لإِخوان الصَفا
١٢٣
عاملهُمُ بالصِدقِواِصحب بحسنِ الخُلقِ
١٢٤
والعَدلِ والإنصافِوقِلَّةِ الخِلافِ
١٢٥
ولاقِهم بالبِشرِوحيِّهم بالشُكرِ
١٢٦
صِفهُم بما يُستحسَنُوأَخفِ ما يُستهجنُ
١٢٧
وإن رأَيتَ هفوَهفاِنصحهُمُ في خَلوَه
١٢٨
بالرَمزِ والإِشارهوأَلطَفِ العبارَه
١٢٩
إِيّاكَ والتَعنيفاوَالعَذَلَ العَنيفا
١٣٠
وإِن تُرِد عتابَهمفَلا تُسئ خطابَهُم
١٣١
وأَحسنُ العِتابما كانَ في كتابِ
١٣٢
فالعتبُ في المشافَههضَربٌ من المُسافهه
١٣٣
وعن إِمام النحلقاتِل كلِّ مَحلِ
١٣٤
عاتب أَخاكَ الجانيبالبِرِّ والإِحسانِ
١٣٥
حافِظ على الصَديقفي الوِسع والمضيقِ
١٣٦
فهو نَسيبُ الروحومَرهَمُ الجروحِ
١٣٧
وَفي الحَديث الناطقِعن الإِمام الصَادِقِ
١٣٨
من كانَ ذا حَميمِنجا من الجَحيمِ
١٣٩
لقول أَهل النارِوعصبةِ الكفّارِ
١٤٠
فما لنا من شافعولا صديق نافِعِ
١٤١
والقربُ في الخَلائِقِأَمنٌ من البوائقِ
١٤٢
فقارب الإخواناوكن لهم مِعوانا
١٤٣
لا تَسمع المَقالافيهم وإِن تَوالى
١٤٤
فمن أَطاعَ الواشيسارَ بليلٍ غاشِ
١٤٥
وضيَّع الصَديقاوكذَّب الصدِّيقا
١٤٦
وإِن سمعتَ قيلايحتملُ التأويلا
١٤٧
فاِحملُهُ خَيرَ محمِلفعلَ الرجال الكمَّلِ
١٤٨
وإن رأَيت وَهنافلا تَسُمهم طعنا
١٤٩
فالطعن بالكلامعند أُولي الأَحلامِ
١٥٠
أَنفذُ في الجنانمن طعنة السِنانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.