الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لا أمنع الدمع أن يهمى وأن يكفا

ابن الجنانالمغرب والأندلس · ٥٧ قصيدة
٨ قراءة
١
لا أمنع الدمع أن يهمى وأن يكفاولا أزال ربع الحزن معتكفا
٢
فإن رزئيَ رزءٌ لو بكيت لهدم الحشا ما كفى لو سال أو وكفا
٣
ولو أقدَّ صدار الصَّدر عن كبديلم يصبح الوجدُ مني فيه مُنتصفا
٤
فيا مريدَ اصطباري لا تردْ شططاهيهات تبصرني بالصبر متصفا
٥
أذهب سليماً ودعني آلفاً شجَنيفإن مثلي للأشجانِ من ألِفا
٦
أو فآجبر اليومَ بالبكاء معيإن كان يجبر قلبٌ بعدما تَلَفا
٧
وساعدْ النادبَ الثكلان محتسباوجاذب الصب من أشجانه طرفا
٨
إن المساعدَ عند الكرب كل فتىحاز العلا كلها التلد والطُّرفا
٩
لا تلتفت نحو سال قام يعذلنيجهلاً فما جاهل شيئاً كمن عرفا
١٠
يحسن الصبر من لو كان يعرف ماألقاه قال بحسن الصبر واعترفا
١١
فدعه وانظر بعيني راحم لترىما بال بالي ببلبالي قد أنكسفا
١٢
واسمع أقص الذي قد قص قادمتيوقدّ قلبي وركني هد وانتسفا
١٣
إني دهيت بما حلمٍ الحليم لهكالطود إن خف من روعاته وهفا
١٤
وخاطبتني خطوب الدهر معلنةبالرزء كيما أبث البث واللهفا
١٥
هبت رياح المنايا وهي عاصفةوزعزع الموت لا يبقى إذا عصفا
١٦
فصادفت أصل ايجادي وقد نحتتأيامه عوده فأنهد وانقصفا
١٧
وغال غول الردى شيخي فوا أسفالو كان ينفع شيءٌ قول وأأسفا
١٨
هو المصاب الذي قد صاب عارضهرجا رجائي فمسناه قد انخسفا
١٩
أقام رسم الأسى عندي وجددهرسم تغير في دار البلى وعفا
٢٠
فعود جسمي ذاو من تذكرهفكيف ينعم فرع أصله انجعفا
٢١
والمرء جزء أبوه وإذاما أفرد الجزء عن كليه ضعفا
٢٢
وكل فاقد شخصٍ يرتجى خلفَامنه ولا يرتجى ابنٌ من أب خلفا
٢٣
آليت أبكي فقيداً لست أخلفهما عشت والبرّ من قد برَّ إذ حلفا
٢٤
أبى مصابُ أبي مني السلوّ فياقلبي وجفني قفا نبك الحبيب قفا
٢٥
أودى غريباً ولم ينزح به وطنإلا كشأوي جواد بالمدى وقفا
٢٦
يا غربةَ جرها والدار مكتئبَصرف من الدهر عن أوطاننا صرفا
٢٧
إذ صار فيهنَّ دين الحق مغتربايرتاعُ إن صدَّ ناب الكفر أو صدفا
٢٨
وذل جانبه من بعد عزتهفلا نصير يرى نصر الهدى شرفا
٢٩
أين الألى رفعوا أعلام ملتناحتى أرتقت شرفاً للمجد أو شرفا
٣٠
وأخرجوا الكفر من جنات أندلسوأورثوا الدين منها الروضة الأنفا
٣١
نفوا من الأرض طاغوتاً وطاغيةوأرغموا أنفاً قد أشربت أنفا
٣٢
وأشرقوا بجريعات اللمى غصصاعدا أغصُّوا نواحي الدهر والصدفا
٣٣
أزمانَ أشرق من أنوار رشدهمعلى الجزيرة نور أذهبَ السدفا
٣٤
الفاتحوها وما كانت مفاتِحهاإلا الصوارم والخطية الرَّعفا
٣٥
والحابسون عليها أنفساً صبراًلدى الكفاح فلا ميلاً ولا كشفا
٣٦
أولئك السلف الأعلون ذكرهمباقٍ وإن كان ماضي عصرهم سلفا
٣٧
يا قَّدسَ الله منهم معشراً كرماًبذَّتْ مآثرهم أوصاف من وصفا
٣٨
شريعة الشرع فينا بعدهم كدرتْوكم حلا وردها قدماً بهم وصفا
٣٩
لو أبصروا كيف حال الحال بعدهمرقوا لنا وأراقوا الأدمع الذرفا
٤٠
ولو أطاقُوا لقاموا من قُبورهمحتى يعيدوا زمان الفتح مؤتنَفا
٤١
يا حسرتَا لبلاد عنهم ورثتوإرثها اليوم عنا للعدى صرفا
٤٢
ويالمرسيةَ الغراء من بلدٍأضحى منيراً وأمسى نورهُ خسفا
٤٣
وكان صافية للدين خالصةًفشارك الشرك فيه ملة الحُنفا
٤٤
ويا لجامعِها الأعلى لقد وضعتْمنه مجاورة التثليث ما شرُفا
٤٥
يكاد يخرسُ أصوات الأذان بهصوتُ النواقيس والقسيس إن هتفا
٤٦
عهدي بمعهده الأسنى وكنت لهأَفِي لوان زماني بالعهود وفيُّ
٤٧
إذ كنت أشهدُ أطراف النهار بهمع المصلّي وليلاً أشهد الزُّلفا
٤٨
جاورتُ منه جماناً كان مجتمعاًلبهجة الدين والدنيا ومؤتلفا
٤٩
أخوضُ في رحمة فاضتْ لديه وقدأجول في خُرفة الجنات مخترفا
٥٠
حيناً إلى أن أتى ريبُ الزمان بماجلا أمانَ ذوي الإيمان أو جلفا
٥١
فإذ رأيت أموراً كلُّها تلففررت لله كيما آمن التلفا
٥٢
هجرتُ داري وأحبابي ومن شِيميوصلُ المهاجر أما خانني وجفا
٥٣
لكن دعا الأمر بي هاجرْ فطرت لهوأوجفَ الركب بالقلب الذي وجفا
٥٤
ما شرتُ غير بريد ثم ثبّطنيسرٌ أسرَّ إلى الإقدار أن أقفا
٥٥
أقمت حولا أنادي للرحيل أبيوكان منه رحيل الموت قد أزفا
٥٦
ما زلتُ أجذبه والدار تجذِبهفآتيا سبقاً نحوي ومنَصِرِفا
٥٧
فجاء أوريولةً يوماً كعادتهيطيع قلباً بحبي كان قد شغفا
٥٨
وخاف وقع الرَّدى والشمل منتشروخفته فأتاني شاكياً دنفا
٥٩
أقام تسعَ ليال ما وجدت لهفيها شفاء ولا صدرُ المشوق شفاً
٦٠
عالجته راجياً ابراءَ علتهوكيف يبرأ مشفٍ واقفٌ بشفا
٦١
أبدى سكوناً وكربُ الموت يَنشُدهفخلته غفلتْ أوجاعه فغفا
٦٢
بينا أعلله من سكرةٍ غشيتْلم أدرِ كيف كخطف البارق أختُطفا
٦٣
أدار ساقيه أكواس الحمام لهونحن ننظر لم نعلم متى نزفا
٦٤
وكان أقرب منا إذ نطيفٌ بهإليه من قد دنا للقبض وازدَلَفا
٦٥
وغُطّي الأمر عن أبصارنا ولهغطاؤه عن عيان الأمر قد كشفا
٦٦
ومات حيث قضى الرحمن ميتتهنائي المحلة عن ربع به كلفا
٦٧
ما أعجب الحين والمقدار انهماما اختل حكمهما يوماً ولا اختلفا
٦٨
كل إلى أجلٍ يجري فمصرعهويومه في كتاب الله قد عُرفا
٦٩
ومن قضى الله في أرض منيَّتهينخْ بها راضياً أوكارها شنفا
٧٠
هي المقادير والأحكام قد سبقتْفضل من ظن ما يأتي به أنفَا
٧١
والغيب محتجب عنا فليس تَرَىمن خائضٍ فيه إلا جاهلاً سَرَفا
٧٢
في مرية من لقاء الله ذو كذبِألقى القناع مراءً فيه أو صلفا
٧٣
علمٌ تفرد علام الغيوبِ بهأيقبل العقل أن يبديه منكشفا
٧٤
والله ما علمت نفسٌ لما خلقتولا درى بمكان الحتف من حتفا
٧٥
كم حافرٍ قبره في رأس ميفعةوقبره في حضيض الأرض قد نَجفا
٧٦
وذاك سر لطيف إن تدبَّرهذو فطنة فهم السّر الذي انحذفا
٧٧
معادنٌ جذبت شتى جواهرَهاحتى لصارت لها ضنا بها صَدفا
٧٨
ما أنها آية تلتاح ظاهرةالا لمن صدعنها أو لمن صدفا
٧٩
من شف جوهره يفهمْ حقيقتهاوليس يفهمه من طبعه كَثُفا
٨٠
لله في خلقه حكمٌ بحكمتهتفرق الروح والجسمان وأتلفا
٨١
معنى به طينة قد شرُفتإذا يزول تُساوى الطين والخزفا
٨٢
يفنى الترابي حتى لا بقاء لهوعزُّ علويّه عنه الفناءَ نفى
٨٣
قضيةٌ رجم الناس الظنون لهافعارف سرَّها أو جاهل هَرفا
٨٤
وكيفما قيل قلنا إنه نبأٌيجلّ موصوفه عما به وصفا
٨٥
يغني المشاهد منه عن مغيبهخرمُ النِّظام وتهديمُ الذي رصفا
٨٦
لو لم يكن غير إعدام الوجود واسكان اللحود كفى وعظاً لم حصفا
٨٧
فكيفَ والموتُ فيما بعده جللٌأجل من سابق الأهوال ما رَدِفا
٨٨
وموقفُ الحشر ينسى ما تقدمهوحدّة الجسر تنسى حَد ما رهفا
٨٩
وكل روعٍ فأمنٌ حين تنسبهلروعِ من لسؤال الله قد وُقفا
٩٠
وضاحك ملء فيه لو درى لبكىدمَ الفؤاد إذا ما دمعه نزفا
٩١
الأمر أمرٌ وهذا الخلق في عمهأو في عمى يخبط الظلماءَ معتسفا
٩٢
يا راكب الليل قد شارفت معطبةعرج على النهج واترك ذلك الجرفا
٩٣
هذي السبيل فدعْها في أزمَّتهايدني التقاذفُ منها بلدةً قذفا
٩٤
الموت غايتها والموت منزلهافهل ترى سيرها عن قصدها انحرفا
٩٥
تالله ما غرد الحادي ولا خفيتأثار أولها عمن تلا وقفا
٩٦
ويح المقيم بدار وهو مرتحلما حلَّ مذ حل رحلاه ولا أكَفا
٩٧
فقل لبانٍ على ظهر الطريق بنىمإذا الغرور أجهلاً كان أم سخفا
٩٨
لا تنخدعْ ببنا الدنيا ولو جعلتْلكل بيتٍ بنتْ من فضةٍ سقفا
٩٩
ففي فناء الفنى تبنى وليس لهاإلا الضلال ظلال ظللّت كُثفا
١٠٠
من نضّ عن ظلها زهداً فذاك فتىيضحى وظلُّ العلا من فوقه وَرّفا
١٠١
فعف عنها كما عف الكرام وعفموارداً سمُّها في شربها قرفا
١٠٢
بعداً لها وعفت رسما منازلهافكم عفت رسم جمع قدوفي وعفا
١٠٣
وعاقبت من يربى في البرية لميذنب وربما عن ذي الذنوب عفا
١٠٤
وأعقبت من سرور مونق حزناًومن نضارة عيش رائق قشفا
١٠٥
وكم أبادت وكم أفنت وكم قصمتظهراً وكم فصمت عقداً غدا حصفا
١٠٦
ختارةٌ سلمها حرب ومأمنهاهو المخاف فمن يأمن به ثففا
١٠٧
ختالة نصبت فينا حبائلهاوحُبُّها حبَها من يلتقط لقفا
١٠٨
فتانة من يمل يوماً لفتنتهاهوىً هوى في مهاوي الهلك قد خسفا
١٠٩
قتالة لبنيها كلما قدرتعليهمُ جردت أسيافها الرهفا
١١٠
ظلامة قد قست قلباً فسيرتهافيمن يلين فؤاداً غلظة وجفا
١١١
وخيمة الخيم من يرتع بمرتعهايمت فساد مزاج أو يمت عجفا
١١٢
بينا تريك رياض الأرض مؤنقةعادت هشيماً كأن النيت ما وهفا
١١٣
إذا رجا عندها السراء آملهاإرتج جانبها بالحزن وارتجفا
١١٤
مرمى تناضل فيه الحادثات فمنتصبه تنصبه في عرض الردى هدفا
١١٥
تصمي سهامُ المنايا من تمرُّ بهإن غافلاً أو إن حازماً ثقفا
١١٦
تمضي إذا ما القضاءُ الحتم أرسلَهافتنفذُ اللأمة القضَّاء والحَجفا
١١٧
كيف التَّوقي ولا يغنى الحِذار ولاينجي الفِرار إذا ما خطبها أكتَنفَا
١١٨
من ذا يقومُ لأحداثِ الزمان ومنيقاومُ الجحفلَ الجرار إن زحفا
١١٩
سيل جحاف فلا سهل ولا جبلإلا أجاح مكاناً منه إن جحفا
١٢٠
ريبُ المنون له وطء على حنقكطالب الثأر يلفى غاضباً أسفا
١٢١
ما إن يراعي ولا يرعى على أحديُردي المسود معاً ناعماً ترفا
١٢٢
ولا يرقُّ لطفل في طفولتهولا لشيخٍ بقيَد الضعف قد رسفا
١٢٣
ولا تواضعُ ذي التقوى يمانعهولا تكبر ذي الطغوى إذا خجَفا
١٢٤
ولا المسيمُ بواد منه مستترٌولا الذي منه يتبع الشعفا
١٢٥
ولا يبالي كناسَ الظبى يطرقهأم يطرق الخيس فيه الليث والغرفا
١٢٦
الصعب سهل إذا ما كان يطلبهُوالعلو سفل وكالإصباح كلُّ خفا
١٢٧
يستنزلُّ الطير وابن اليمِّ يخرجههاو من الجو أو فوق المياه طفا
١٢٨
وأُعصمٌ بالذرى يلفيه معتصمايلقيه في ذمة الموَّار قد سَهفا
١٢٩
وينتهي بالدَّواهي كل داهيةٍحتى ليسقي السمام الحية الحصفا
١٣٠
ويوردُ الحوضَ مكروهاً مذاقتهُويرغم الأنفَ من ذي عزةٍ أنفا
١٣١
ساء الردى ثم ساوى في حكومتهأيبتغي العدل في الأحكام من عسفا
١٣٢
ما جار بل جاء والمقدارُ سائقُهإما ترفِّق حين السوق أو عنفاً
١٣٣
والحين طيَّ ضمير الحينِ مكتتمأو حرف أوله في شكله حُرفا
١٣٤
وذا الأنامُ نبات شاه منبتهإن النبات إذا ما ينتهي قطفا
١٣٥
وجود شيء كلا شيءٍ حقيقتُهفانظره ترباً واذْكر حاله نطفا
١٣٦
فليت شعري من يدري نهايتَهوالبدء كيف ازدَهاه التيه وازدهفا
١٣٧
فإن من العيش يلتاعُ البقاء بهلو لم نبدّده في هذي الدّنا سرَفا
١٣٨
وفي التفاني تفاني صبرُ مصطبرٍأطار فرط الأسى عنه الحِجا وسَفا
١٣٩
وكل ما علقتْ كفَّ الفناء بهفحقه أن يطيلَ الحزنَ والأسفا
١٤٠
فللسماء بكاء من تفطرهاوالأرض تنشق عن قلب لها رجفا
١٤١
والشمسُ خوف الردى تصفر آفلةوالبدر من ذاك أبدى وجهه كلَفا
١٤٢
والشهب ترعِد ذعراً من توُّقعهانثراً يعيد سنى الأنوار منكسِفا
١٤٣
يا ابني أبي لا تكونا في مصابكماكمثل من نكرَ الأحزان أو نكفا
١٤٤
يا ابني أبي أسعِدا بالله صنوَكمابعبرةٍ تفضح الهطَّالة الوكفا
١٤٥
ولا تملاّ بكاء طول دهر كماعلى أب لم يمل الرحم والرأفا
١٤٦
غذى وربّى وأولى كل عارفةٍوبالحنانِ لنا في ظله كنفا
١٤٧
وحاط واحتاط والرحمن يشكرهوفي جناب الرضا وطا لنا كنفا
١٤٨
وكان أن ألمٌ يوماً ألم بنايظل منكسر الأضلاع منقصفا
١٤٩
مسهدَ الجفن لا ترمش مدامعهُكأنما طرفّه من دوننا طرفا
١٥٠
ما كان يرضى سُلواً لو أصيب بنافإن سلوناه لا عدلاً ولا نصفا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الجنان

عُرف ابن الجنان في الأندلس شاعرًا وناثرًا، وجرت بينه وبين أدباء عصره وعلمائه مخاطبات ومراسلات. عاش في زمن الموحدين، وشهد ازدهار دولتهم ثم تراجعها، وكان بارًّا بأمه متعلقًا بأبيه، ورثى والده بقصيدة خاطب فيها أخويه. اختلفت الروايات في نهاية حياته، فقيل إنه توفي في بجاية سنة 650هـ، والأرجح أنه فارق الدنيا بين 646 و648هـ.

قصائد أخرى لـابن الجنان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة