الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَمِنَ المَنونِ وَريبِها تَتَوَجَّعُ

أبو ذؤيب الهذليالمخضرمين · ٧١ قصيدة
٤ قراءة
١
أَمِنَ المَنونِ وَريبِها تَتَوَجَّعُوَالدَهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مِن يَجزَعُ
٢
قالَت أُمَيمَةُ ما لِجِسمِكَ شاحِباًمُنذُ اِبتَذَلتَ وَمِثلُ مالِكَ يَنفَعُ
٣
أَم ما لِجَنبِكَ لا يُلائِمُ مَضجَعاًإِلّا أَقَضَّ عَلَيكَ ذاكَ المَضجَعُ
٤
فَأَجَبتُها أَن ما لِجِسمِيَ أَنَّهُأَودى بَنِيَّ مِنَ البِلادِ فَوَدَّعوا
٥
أَودى بَنِيَّ وَأَعقَبوني غُصَّةًبَعدَ الرُقادِ وَعَبرَةً لا تُقلِعُ
٦
سَبَقوا هَوَىَّ وَأَعنَقوا لِهَواهُمُفَتُخُرِّموا وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعُ
٧
فَغَبَرتُ بَعدَهُمُ بِعَيشٍ ناصِبٍوََإخالُ أَنّي لاحِقٌ مُستَتبَعُ
٨
وَلَقَد حَرِصتُ بِأَن أُدافِعَ عَنهُمُفَإِذا المَنِيِّةُ أَقبَلَت لا تُدفَعُ
٩
وَإِذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارَهاأَلفَيتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنفَعُ
١٠
فَالعَينُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِداقَهاسُمِلَت بشَوكٍ فَهِيَ عورٌ تَدمَعُ
١١
حَتّى كَأَنّي لِلحَوادِثِ مَروَةٌبِصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يَومٍ تُقرَعُ
١٢
لا بُدَّ مِن تَلَفٍ مُقيمٍ فَاِنتَظِرأَبِأَرضِ قَومِكَ أَم بِأُخرى المَصرَعُ
١٣
وَلَقَد أَرى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌوَلَسَوفَ يولَعُ بِالبُكا مِن يَفجَعُ
١٤
وَليَأتِيَنَّ عَلَيكَ يَومٌ مَرَّةًيُبكى عَلَيكَ مُقَنَّعاً لا تَسمَعُ
١٥
وَتَجَلُّدي لِلشامِتينَ أُريهِمُأَنّي لَرَيبِ الدَهرِ لا أَتَضَعضَعُ
١٦
وَالنَفسُ راغِبِةٌ إِذا رَغَّبتَهافَإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقنَعُ
١٧
كَم مِن جَميعِ الشَملِ مُلتَئِمُ الهَوىباتوا بِعَيشٍ ناعِمٍ فَتَصَدَّعوا
١٨
فَلَئِن بِهِم فَجَعَ الزَمانُ وَرَيبُهُإِنّي بِأَهلِ مَوَدَّتي لَمُفَجَّعُ
١٩
وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِفي رَأسِ شاهِقَةٍ أَعَزُّ مُمَنَّعُ
٢٠
وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِجَونُ السَراةِ لَهُ جَدائِدُ أَربَعُ
٢١
صَخِبُ الشَوارِبِ لا يَزالُ كَأَنَّهُعَبدٌ لِآلِ أَبي رَبيعَةَ مُسبَعُ
٢٢
أَكَلَ الجَميمَ وَطاوَعَتهُ سَمحَجٌمِثلُ القَناةِ وَأَزعَلَتهُ الأَمرُعُُ
٢٣
بِقَرارِ قيعانٍ سَقاها وابِلٌواهٍ فَأَثجَمَ بُرهَةً لا يُقلِعُ
٢٤
فَلَبِثنَ حيناً يَعتَلِجنَ بِرَوضَةٍفَيَجِدُّ حيناً في العِلاجِ وَيَشمَعُ
٢٥
حَتّى إِذا جَزَرَت مِياهُ رُزونِهِوَبِأَيِّ حينِ مِلاوَةٍ تَتَقَطَّعُ
٢٦
ذَكَرَ الوُرودَ بِها وَشاقى أَمرَهُشُؤمٌ وَأَقبَلَ حَينُهُ يَتَتَبَّعُ
٢٧
فَاِفتَنَّهُنَّ مِن السَواءِ وَماؤُهُبِثرٌ وَعانَدَهُ طَريقٌ مَهيَعُ
٢٨
فَكَأَنَّها بِالجِزعِ بَينَ يُنابِعٍوَأولاتِ ذي العَرجاءِ نَهبٌ مُجمَعُ
٢٩
وَكَأَنَّهُنَّ رَبابَةٌ وَكَأَنَّهُيَسَرٌ يُفيضُ عَلى القِداحِ وَيَصدَعُ
٣٠
وَكَأَنَّما هُوَ مِدوَسٌ مُتَقَلِّبٌفي الكَفِّ إِلّا أَنَّهُ هُوَ أَضلَعُ
٣١
فَوَرَدنَ وَالعَيّوقُ مَقعَدَ رابِىءِ الضضُرَباءِ فَوقَ النَظمِ لا يَتَتَلَّعُ
٣٢
فَشَرَعنَ في حَجَراتِ عَذبٍ بارِدٍحَصِبِ البِطاحِ تَغيبُ فيهِ الأَكرُعُ
٣٣
فَشَرِبنَ ثُمَّ سَمِعنَ حِسّاً دونَهُشَرَفُ الحِجابِ وَرَيبَ قَرعٍ يُقرَعُ
٣٤
وَنَميمَةً مِن قانِصٍ مُتَلَبِّبٍفي كَفِّهِ جَشءٌ أَجَشُّ وَأَقطُعُ
٣٥
فَنَكِرنَهُ فَنَفَرنَ وَاِمتَرَسَت بِهِسَطعاءُ هادِيَةٌ وَهادٍ جُرشُعُ
٣٦
فَرَمى فَأَنفَذَ مِن نَجودٍ عائِطٍسَهماً فَخَرَّ وَريشُهُ مُتَصَمِّعُ
٣٧
فَبَدا لَهُ أَقرابُ هذا رائِغاًعَجِلاً فَعَيَّثَ في الكِنانَةِ يُرجِعُ
٣٨
فَرَمى فَأَلحَقَ صاعِدِيّاً مِطحَراًبِالكَشحِ فَاِشتَمَّلَت عَلَيهِ الأَضلُعُ
٣٩
فَأَبَدَّهُنَّ حُتوفَهُنَّ فَهارِبٌبِذَمائِهِ أَو بارِكٌ مُتَجَعجِعُ
٤٠
يَعثُرنَ في حَدِّ الظُباتِ كَأَنَّماكُسِيَت بُرودَ بَني تَزيدَ الأَذرُعُ
٤١
وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِشَبَبٌ أَفَزَّتهُ الكِلابُ مُرَوَّعُ
٤٢
شَعَفَ الكِلابُ الضارِياتُ فُؤادَهُفَإِذا يَرى الصُبحَ المُصَدَّقَ يَفزَعُ
٤٣
وَيَعوذُ بِالأَرطى إِذا ما شَفَّهُقَطرٌ وَراحَتهُ بَلِيلٌ زَعزَعُ
٤٤
يَرمي بِعَينَيهِ الغُيوبَ وَطَرفُهُمُغضٍ يُصَدِّقُ طَرفُهُ ما يَسمَعُ
٤٥
فَغَدا يُشَرِّقُ مَتنَهُ فَبَدا لَهُأَولى سَوابِقَها قَريباً توزَعُ
٤٦
فَاِهتاجَ مِن فَزَعٍ وَسَدَّ فُروجَهُغُبرٌ ضَوارٍ وافِيانِ وَأَجدَعُ
٤٧
يَنهَشنَهُ وَيَذُبُّهُنَّ وَيَحتَميعَبلُ الشَوى بِالطُرَّتَينِ مُوَلَّعُ
٤٨
فَنَحا لَها بِمُذَلَّقَينِ كَأَنَّمابِهِما مِنَ النَضحِ المُجَدَّحِ أَيدَعُ
٤٩
فَكَأَنَّ سَفّودَينِ لَمّا يُقتَراعَجِلا لَهُ بِشَواءِ شَربٍ يُنزَعُ
٥٠
فَصَرَعنَهُ تَحتَ الغُبارِ وَجَنبُهُمُتَتَرِّبٌ وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعُ
٥١
حَتّى إِذا اِرتَدَّت وَأَقصَدَ عُصبَةًمِنها وَقامَ شَريدُها يَتَضَرَّعُ
٥٢
فَبَدا لَهُ رَبُّ الكِلابِ بِكَفِّهِبيضٌ رِهافٌ ريشُهُنَّ مُقَزَّعُ
٥٣
فَرَمى لِيُنقِذَ فَرَّها فَهَوى لَهُسَهمٌ فَأَنفَذَ طُرَّتَيهِ المِنزَعُ
٥٤
فَكَبا كَما يَكبو فِنيقٌ تارِزٌبِالخُبتِ إِلّا أَنَّهُ هُوَ أَبرَعُ
٥٥
وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِمُستَشعِرٌ حَلَقَ الحَديدِ مُقَنَّعُ
٥٦
حَمِيَت عَلَيهِ الدِرعُ حَتّى وَجهُهُمِن حَرِّها يَومَ الكَريهَةِ أَسفَعُ
٥٧
تَعدو بِهِ خَوصاءُ يَفصِمُ جَريُهاحَلَقَ الرِحالَةِ فَهِيَ رِخوٌ تَمزَعُ
٥٨
قَصَرَ الصَبوحَ لَها فَشَرَّجَ لَحمَهابِالنَيِّ فَهِيَ تَثوخُ فيها الإِصبَعُ
٥٩
مُتَفَلِّقٌ أَنساؤُها عَن قانِيٍكَالقُرطِ صاوٍ غُبرُهُ لا يُرضَعُ
٦٠
تَأبى بِدُرَّتِها إِذا ما اِستُكرِهَتإِلّا الحَميمَ فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ
٦١
بَينَنا تَعَنُّقِهِ الكُماةَ وَرَوغِهِيَوماً أُتيحَ لَهُ جَرىءٌ سَلفَعُ
٦٢
يَعدو بِهِ نَهِشُ المُشاشِ كَأَنّهُصَدَعٌ سَليمٌ رَجعُهُ لا يَظلَعُ
٦٣
فَتَنادَيا وَتَواقَفَت خَيلاهُماوَكِلاهُما بَطَلُ اللِقاءِ مُخَدَّعُ
٦٤
مُتَحامِيَينِ المَجدَ كُلٌّ واثِقٌبِبَلائِهِ وَاليَومُ يَومٌ أَشنَعُ
٦٥
وَعَلَيهِما مَسرودَتانِ قَضاهُماداودٌ أَو صَنَعُ السَوابِغِ تُبَّعُ
٦٦
وَكِلاهُما في كَفِّهِ يَزَنِيَّةٌفيها سِنانٌ كَالمَنارَةِ أَصلَعُ
٦٧
وَكِلاهُما مُتَوَشِّحٌ ذا رَونَقٍعَضباً إِذا مَسَّ الضَريبَةَ يَقطَعُ
٦٨
فَتَخالَسا نَفسَيهِما بِنَوافِذٍكَنَوافِذِ العُبُطِ الَّتي لا تُرقَعُ
٦٩
وَكِلاهُما قَد عاشَ عيشَةَ ماجِدٍوَجَنى العَلاءَ لَو أَنَّ شَيئاً يَنفَعُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو ذؤيب الهذلي

شاعر مخضرم عاش بين الجاهلية والإسلام، من أشراف هذيل وقادتها، وشارك في أيامها وغزواتها. ارتبط اسمه بعينية رثى بها خمسة من أبنائه قضوا في طاعون واحد، وهي من أشهر ما قيل في الرثاء. خرج في جند عبد الله بن سعد إلى إفريقية، فشهد فتحها، ثم لقي منيته في مصر أو إفريقية. وصفه البغدادي بأنه أشعر هذيل بلا مدافعة.

قصائد أخرى لـأبو ذؤيب الهذلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة