الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

راجع من بعد سلوة ذكره

ابن الروميالعصر العباسي · ٢٬٣٤٣ قصيدة
٣ قراءة
١
راجَعَ من بعد سلوةٍ ذِكَرَهْوواصَلَ الظبي بعدما هَجَرَهْ
٢
ظبيٌ دعا قلبَ هائمٍ كلفٍمؤتمِرٍ قلبُهُ بما أمره
٣
يؤنِسُهُ حُسنهُ ويوحشهُقبحُ أفاعيله إذا ذكره
٤
مازال يدعوه من محاسنهِداعٍ إذا سوءُ فِعلِهِ زَجره
٥
لا الوصلُ يصفو له وإن عزم الهِجرانَ غال النزاعُ مصطبره
٦
يدنو فيُقصَى فإن نَأى أنفاًبات يباري بكاؤهُ سهرَهْ
٧
ألقاه في حيرةٍ محيِّرةٍفما يرى وِردَهُ ولا صَدَرَهْ
٨
ظبيٌ وما الظبي بالشبيه بهفي الحسن إلا استراقَه حَوره
٩
وحسنَ أجياده وغُنَّتِهِونفرةً فيه مِن رُقَى الفَجَره
١٠
محاسنٌ كلهن مسترقٌمنه وكلٌّ رآه فاغتفره
١١
سخّاه عن رُزءِ ذاك أنَّ لهحُسناً إذا قاسه به غمره
١٢
وكلُّ رزء فإنَّه جَلَلٌإذا المبقَّى لأهله كثَرهْ
١٣
يا ليت مِن عفوه لعاشقهِبل ذاك شيء عليه قد حظرهْ
١٤
يصفح عن لصّهِ جريمَتهوهْو لنعماه أكفرُ الكَفره
١٥
ولستُ أنفكُّ من معاتبةٍبغير ذنب موازِنٍ وبَره
١٦
يا عجباً من مُعذِّبي عجباًعُجبي به ضِعفُهُ فقد هَدَره
١٧
سوَّغ ما نِيل من حُلاه ولويسأله الصبُّ قُبلةً نَهره
١٨
كما أجاع الوشاحَ حين تَردْدَاهُ وقد كظَّ مِئزراً وَزره
١٩
بالله يا إخوتي سألتُكُمُأليس مولاي أجْوَرُ الجَوَره
٢٠
أضحى وسيف العداء في يدهِعليَّ دون الأنام قد شَهره
٢١
إن عض خلخالهُ مُخلْخَلَهُأو شفّ عقدُ الإزار مؤتَزره
٢٢
أقبل ظُلماً عليّ يشتمنيكأنني كلُّ واترٍ وَتَره
٢٣
وقد رأى شيبةً فأنكرهاوتلك من فعله لو اعتبره
٢٤
شَيّبَني من هواهُ ما نَهك الجسمَ فماذا ترونَهُ نَكِره
٢٥
ألم ترعهُ محاسنٌ نَحلتْوراعه أن تنكَّرتْ شَعَره
٢٦
أبصر بيضاء في القَذالِ فلانَفْرٌ كنفرٍ رأيتُهُ نَفَره
٢٧
أعجِبْ بمن يقتل الرجال وإنلاحَ له شخص شيبةٍ ذَعره
٢٨
لا يظلمنِّي ولا سِنى ولايظلم خلاخيله ولا أُزرَه
٢٩
فربَّ شيبٍ بعاشقٍ وبِلىًقد برَّأ الله منهما كِبرَهْ
٣٠
ما شَيَّبت رأسهُ السنون ولاأبلتهُ بل حَرُّ وجدِهِ صَهره
٣١
ورب ضيقٍ بملبسٍ وهو السَابغ لكنَّ قِرنَه قَهَره
٣٢
قد أوسع الحِجْلُ والإزار لهُفزاد ما ضُمِّنا على الحَزَره
٣٣
ومِن تَعدّيه أنه أبداًيعتدُّ نفعاً لعبده ضرره
٣٤
يعتدُّ ما يعمِد الشقي بهِنيلاً ولم يَعْدُ نفعُهُ بصره
٣٥
فإن رأى في المنام هفوتهُغضّ من الطرف عنه أو شَزره
٣٦
يعتدُّ إبداءهُ محاسنَهُنَيْلاً لحرَّانَ هَيَّجت حَسَره
٣٧
إذا نهتْ عن هواه غلظتُهُدعا إليه برقةِ البشره
٣٨
ولحْظِ عينين لو أدارهمالفارسٍ في سلاحِهِ أسره
٣٩
نِضْوَى سَقامٍ يقود ضعفُهماله شدادَ القلوب مُقتَسره
٤٠
من خُنْثِ جفْنيهما وغُنْجهماتعلَّم السحرَ ماهرُ السَّحره
٤١
ومُضْحكٍ واضحٍ به شَنبٌيعرف من شام برقَهُ مطره
٤٢
يضمن للعين طيب ريقتهِثغرٌ يباري نقاؤهُ أَشَرَه
٤٣
ينعت لألاؤُهُ عذوبتَهُوليس يُخفى نسيمُه خَصره
٤٤
لو ضاحك المَزنَ عنه ضاحَكَهُعن برقه مُسبلاً له دِرره
٤٥
وصحنُ خدٍّ حريقُهُ ضَرِمٌيقذف في القلب دائماً شرره
٤٦
لا ماءَ إلا رضابُ صاحبِهِيطفىء عن قلب ناظِرٍ سُعرَه
٤٧
أعاره الوردُ حسن صِبغتهبل صِبغةُ الورد منه معتصره
٤٨
وفاحمٍ واردٍ يقبِّل مَمشاه إذا اختالَ مُسبِلاً عُذرَهْ
٤٩
أقبل كالليل من مفارقِهِمُنحدِراً لا تَذمُّ منحدره
٥٠
حتى تناهَى إلى مَواطئهِيلثِم من كل موْطئٍ عَفَره
٥١
كأنه عاشقٌ دنا شغفاًحتى قضى من حبيبه وَطره
٥٢
تغشَى غواشي قرونه قدماًبيضاءَ للناظرين مقتدره
٥٣
مثلَ الثريا إذا بدت سَحراًبعد غمامٍ وحاسرٍ حَسره
٥٤
وجيدِ إبريقِ فضةٍ دأبَ الصوَّاغُ حتى اصطفى له نُقَره
٥٥
يتخذ الحَلْيَ كالنميمة لا الزينة من حسنه الذي جَهره
٥٦
وحسنِ قدٍّ أجاد قادرُهُقدْراً فما مَدَّه ولا قَصَره
٥٧
عُدِّل حتى كأنه غُصنٌمن خير ما أنجبتْ به شَجرهْ
٥٨
يحمل ثديين خَفَّ ثِقلُهماجداً فلا آده ولا اهْتَصره
٥٩
محاسنُ الناس من محاسنهمنسوخةٌ في الحسان مختصره
٦٠
كأنما الله حين صَوّرهُخَيَّرَه دونَ خلقهِ صُوَره
٦١
أغيدُ لم يرتعِ الخَلاء ولاخالط غِزلانَه ولا بقره
٦٢
يكفيه رعي الخلاء أنَّ لهمن كل قلبٍ مُمنَّعٍ ثَمَره
٦٣
كم من شفيقٍ عليّ ظَلَّمَهُولو رأى حسنَ وجهه عذره
٦٤
وناصرٍ لي عليه لو هَتفتْبه دواعيه مرّةً نصره
٦٥
دعْ ذكره إنّ ذكره شعفٌوامنحْ من المدح سالماً غُررَه
٦٦
الواحد الماجد الذي عدم المِثْل فلم يلق ماجداً عشره
٦٧
الوارث المجد كلّ أصيدَ لايدفع تيجانه ولا سُرُرَه
٦٨
القائل الفاعل الموارعَ لايشكو العلى بخله ولا حَصره
٦٩
ذا المستقى الطيب القريب وذا الغور الذي لا تناله المَكَره
٧٠
المانح السائل الرغائبَ والغائل مِسبارَ كلِّ من سَبره
٧١
ذا المِرة الشَّزْرِ والمتانة والعقدةِ تحت السجية اليَسره
٧٢
ذا اللين سائل به المَلاين والشِدّة سائل به من اعْتَسره
٧٣
الآخذ الخطة الرضيّة والتارك ما الحظ فيه أن يذره
٧٤
ذا الكرم العذب والمُناكرة المرّة إن هاج هائجٌ وغَرهْ
٧٥
ما ذاق شهداً أجل ولا صَبِراًمن لم يذق شهده ولا صبرَه
٧٦
الأسدَ المستعدَّ منذ دَرَىأن الزُّبَى للأسود محتَفره
٧٧
العارض المستهلّ منذ رأىأنّ العلى في الكرام مبتَدره
٧٨
الراجح العفّ في كتابتهإذ في سواه نقيصةٌ وشَرَهْ
٧٩
يرى مكان البعيد من دغلِ المُدغِل والمستسِرِّ في الجحرَهْ
٨٠
أحاط علماً بكل خافيةٍكأنما الأرض في يديه كُرَهْ
٨١
مَهْ لا تَعُدَّن من ينابذهُله عُداةً وعُدَّهمِ جَزره
٨٢
كلا ولا طالبي فواضلهِله عُفاةً وعُدّهم نَفره
٨٣
ورائمٍ رامه فقلت لهحاولت من لا تنال مفتخَره
٨٤
طاولتَ من لا أراك مُنْتصفاًباعُك من شبره إذا شَبره
٨٥
أصْوَر نحو العلى ترى أبداًإلى نواحي وجوهِها صَوَره
٨٦
أزْورَ عن وجه كل فاحشةٍلا يعدِم الفحشُ كله زَوَره
٨٧
لو أعرض البحر دون مكرمةٍوليس للبحر مَعْبر ضَبرَه
٨٨
مظفَّرٌ بالتي يحاولهالا يُعدِم الله سالماً ظَفره
٨٩
فيه وقارٌ يكفُّ سَوْرتهوفيه حدٌّ يَعز منتصِره
٩٠
شاورْه في الرأي إن أُثِرتَ ولايَرِمْك بالرأي إنّه فَطَره
٩١
ذاك الذي قال فيه مادحهُمهما انتحى من رميَّةٍ فقَره
٩٢
سِرْ بهُدَى كوكبٍ هَداك بهولا تَعرَّضْ لكوكبٍ كَدرَه
٩٣
قد آمَنَ الله من يخاف من الفقر إذا جودُ سالمٍ خَفَره
٩٤
يا رُبّ شاكٍ إليه خَلَّتَهُراح بجدواه يشتكي بطره
٩٥
يسبق معروفُهُ العِدات وإنقدّم وعداً حسبتَه نذره
٩٦
لا يُعرض القوم عن ثناه ولايَملّ سُمَّارُ ذكره سمره
٩٧
مَن مُبْلغٌ صفوةَ الأمير أبي العباس عن كل حامدٍ أثره
٩٨
أن قد تولَّى الزمامَ صاحبُهُبحكمةٍ أحكمت له مِرَره
٩٩
فقاد مستصعَبَ الأمور بهِلا خائفاً ضَعفَهُ ولا قِصَرَهْ
١٠٠
ولَّيتَ لا مائلاً إلى دنسٍعمداً ولا عاثراً مع العَثره
١٠١
هو القويُّ الأمينُ فارْمِ بهِما شئتَ من معضلٍ يكُن حجره
١٠٢
لا يشتكي الناسُ عنفهُ وكذالا تشتكي ضعفهُ ولا خوره
١٠٣
أجريتَهُ والكُفاةَ في طَلَقٍفجاء لم تغشَ وجهه قَتره
١٠٤
تلوح فوق الجبين غرّتُهُكأنها المشتري أو الزُهَرَهْ
١٠٥
وجاء أصحابُهُ وكلُّهُمُقد كظَّهُ جَهدُهُ وقد بَهره
١٠٦
لم يلحقوا شأوهُ ولو فعلواأمكن أن يسبِق امرؤٌ قدَره
١٠٧
ولم يزل يسبق الرجالَ ولايشقُّ ذو جُهدهم له غَبَره
١٠٨
حتى أقرُّوا وقال قائلُهُمْمحرَّمُ الحول سابقٌ صَفرَهْ
١٠٩
واتخذوا الصدق زينةً لهُمُكَرهاً على رغمهم وهمْ صَغره
١١٠
وكان زْيناً لكل من نفر السؤددَ إقراره لمن نَفره
١١١
ومن أبى الصدق بعد ما قُمر الفضل فمن كل جانبٍ قُمِرَه
١١٢
أسخطَ حسادَهُ وأرغمهمْأنْ سار في الناس فارتضوْا سِيَره
١١٣
يا حاسدي سالم أبي حسنمجداً كساه فَعالُهُ حِبرَه
١١٤
إن يرتدِ الحمدَ سالمٌ رجلاًفإنه قبل حُلمه ائْتزَره
١١٥
ما زال يُكساه قبل بُغيتهِإياه بل قبل خلقه بَدَره
١١٦
مدَّخَراً في أبٍ له فأبٍكانت له الصالحات مدَّخره
١١٧
ثم سعى بعد ذاك مكتسباًللمجد حتى ارتداهُ واعْتَجره
١١٨
يا رُبّ عُرفٍ أتاه ما طلب الحمدَ بإتيانه ولا خَسِره
١١٩
نوى بإسدائه رضا ملكنفَّله الحمد بعد ما أجَره
١٢٠
وتاجرُ البر لا يزال لهربحان في كل مَتْجَرٍ تَجَره
١٢١
أجر وحمد وإنما قصد الأجَر ولكن كلاهما اعْتَوره
١٢٢
كصاحب البذر لا يريد بهشيئاً سوى رَيْعه إذا بَذَره
١٢٣
وهْو إذا لُقِّي السلامة لايعدَم لا رَيعه ولا خَضِره
١٢٤
كم سرَّني حين ساءني زمنٌكم برّني حين عَقَّني البرره
١٢٥
يا سالم الخير يا أبا حسنٍيا من وجدنا كوجهه خَبره
١٢٦
يا حسن الوجه والشمائل إنردَّد فيه مردِّدٌ نظره
١٢٧
يا حسن الهدْي والخلائق إنكرَّر فيه مُكرّرٌ فِكرَه
١٢٨
ماذا على من يراك في بلدٍأنْ لا يرى شمسه ولا قمره
١٢٩
وما على من يراك في زمنٍأن لا يرى نوْره ولا زَهره
١٣٠
أنت السراج المنير والكلأ المُمرِع حَفّت رياضُه غُدَره
١٣١
لكل قومٍ يُعدُّ مجدُهُمُآصال مجدٍ سَهمتهم بُكره
١٣٢
لا تحمدنّي فما جرى قلميإلّا بأشياءَ منك مختَبره
١٣٣
ما زدتُ فيما وصفتُ منك علىما حصَّلتْهُ صحائفُ البرره
١٣٤
لم أبتدع في ثنائك الحسن المنشَر بل كنتُ بعض من نَشره
١٣٥
لكنني أنظم الثناء إذامُثني ثناءٍ على امرئٍ نثره
١٣٦
وما لمُثنٍ على أخي كرمٍحمدٌ ولكنه لمن فَطره
١٣٧
كم فيك من مِدحةٍ تظل علىألسنة المنشدين مُعتَوره
١٣٨
واسعدْ ببيت بنيتَهُ أفِدٍأُسِّس بنيانُهُ على الخِيَره
١٣٩
أُيِّد بالساج والحديد ولميوهَن بآجُرّةٍ ولا مَدَره
١٤٠
بناءُ حزمٍ أبَى لصاحبهفي كل أمرٍ ركوبَهُ غَرَره
١٤١
لا يعرف الوهيَ والسقوط ولايخذُل ألواحُ ساجه دُسُره
١٤٢
وخيرُ بيت بنيتَ مشتبِهٌوَفْقٌ ترى مثل سقفه جُدُرَهْ
١٤٣
أسمرُ ما شاب لونَه برص الجَصِّ ولامس جلدُهُ وضَرَه
١٤٤
هَندسَه رأيك المبرِّز في الفضل وأعطته حقَّه النَّجَره
١٤٥
وعُلَّ من بعد ذاك بالذهب الأحمر فاختال لابساً شُهَره
١٤٦
أهدى لك الدهرُ فيه حبْرتهولا أرى ناظراً به عِبره
١٤٧
تَعمرُهُ بالنعيم والنِّعم السُبَّغ ملبوسةً ومنتظره
١٤٨
قريرَ عينٍ قرين مَغْبطةٍتفتضُّ من كل مَنعمٍ عُذَره
١٤٩
يُسمعك الشدوَ في جوانبهِمُناغياتُ البُمُوم والزِّيَرَهْ
١٥٠
في كل يومٍ تراه بُكرتَهُوكل ليلٍ تخالهُ سَحَره

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الرومي

عُرف ابن الرومي بلسان شعري لا يكاد يهادن أحدًا؛ فما إن يمدح رئيسًا أو مرؤوسًا حتى ينقلب إلى هجائه، حتى قال المرزباني إنه لم يمدح أحدًا إلا عاد فهجاه، فقلّت فائدته من الشعر وتحاماه الرؤساء. روميّ الأصل، وكان جدّه من موالي بني العباس، وولد ونشأ ببغداد حيث مات مسموماً، ويُروى أن الوزير القاسم بن عبيد الله دسّ له السم بعد هجاء. وُضعت أشعاره أحيانًا على لسان غيره، فردّ المرزباني على من نسبها لمثقال الواسطي مؤكدًا أنها مما… المزيد

قصائد أخرى لـابن الرومي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة