الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أبعد الخيل أركبها ورادا

أبو دُلامةالعصر العباسي · ٥٨ قصيدة
٤ قراءة
١
أبَعدَ الخَيلِ أركَبُها وِراداًوَشُقراً في الرَّعيلِ إلى القِتالِ
٢
رُزِقتُ بُغَيلَةً فيها وِكَالٌوَخَيرُ خِصَالِها فَرطُ الوِكَالِ
٣
رَأيتُ عُيُوبَها كَثُرَت وَعَالَتوَلَو أفنَيتُ مُجتَهِداً مَقَالي
٤
ليُحصَى مَنطِقِي وَكَلامُ غَيرِيعُشَيرَ خِصَالها شَرَّ الخِصَالِ
٥
فأهوَنُ عَيبِها أنّي إذا مانَزَلتُ وقُلتُ إمشي لا تُبَالي
٦
تَقُومُ فما تَريمُ إذا استُحِثَّتوَتَرمَحُني وَتَأخُذُ في قِتَالي
٧
وإنّي إن رَكِبتُ أَذَيتُ نَفسِيبِضَربٍ باليَمينِ وبالشِّمالِ
٨
وبالرِّجلَينِ أركِضُها جميعاًفَيَا لَكَ في الشَّقَاءِ وفي الكَلالِ
٩
رِياضَةُ جَاهِلٍ وعُلَيجِ سُوءٍمِنَ الأكرادِ أَحبنَ ذي سُعالِ
١٠
شَتِيمِ الوَجهِ هِلبَاجٍ هِدانٍنَعُوسٍ يَومَ حلٍّ وارتِحَالِ
١١
فأدَّبَها بأخلاقٍ سِمَاجٍجَزاهُ اللهُ شرّاً عَن عِيَالي
١٢
فَلَمَّا هَدَّنِي ونَفَى رُقَادِيوطَالَ لِذَاكَ هَمِّي واشتِغالي
١٣
أتَيتُ بها الكُنَاسَةَ مُستَبيعاًأُفَكِّرُ دائباً كَيفَ احتِيالِي
١٤
بِعُهدَةِ سِلعَةٍ رُدَّت قَديماًأطُمُّ بها على الدَّاءِ العُضَالِ
١٥
فَبَينَا فِكرَتي في السَّوم تَسريإذا ما سِمتُ أُرخِصُ أم أُغالي
١٦
أتَاني خائِبٌ حَمِقٌ شقِيٌّقَديمٌ في الخَسَارَةِ والضَّلالِ
١٧
وقال تَبِيعُها قُلتُ ارتَبِطهابِكُمِّكَ إنَّ بَيعِي غَيرُ غالِ
١٨
فَأَقبَلَ ضاحِكاً نَحوِي سُروراًوقَال أرَاكَ سَهلاً ذا جَمَالِ
١٩
وَرَاوَغَنِي لِيَخلُوَ بي خِداعاًوَلا يَدرِي الشَّقِيُّ بِمَن يُخَالي
٢٠
فَقُلتُ بأربَعِينَ فَقَال أحسِنإلَيَّ فإنّ مِثلَكَ ذُو سِجَالِ
٢١
فأترُكُ خَمسَةً مِنها لِعِلميبِمَا فيهِ يَصيرُ مِنَ الخَبَالِ
٢٢
فلمّا ابتَاعَهَا مِني وَبُتَّتله في البَيعِ غَيرِ المُستَقَالِ
٢٣
أخَذتُ بِثَوبِهِ وَبَرِئتُ مِمَّاأَعُدُّ عَلَيهِ مِن شَنِعِ الخِصَالِ
٢٤
بَرِئتُ إلَيكَ مِن مَشَشٍ قَديمٍوَمِن جَرَذٍ وتَخريقِِ الجِلالِ
٢٥
ومِن فَرطِ الحِرَانِ ومِن جِمَاحٍومِن ضَعفِ الأسَافِل والأعالي
٢٦
ومِن فَتقٍ بها في البَطنِ ضَخمٍومِن عُقّالها ومِنَ انفِتالِ
٢٧
ومِن عَضِّ اللّسانِ وكن خِراطٍإذا ما همَّ صَحبُكَ بارتحالِ
٢٨
ومن عقدِ اللّسَانِ ومِن بَيَاضٍبِنَاظِرِها ومِن حَلِّ الحِبالِ
٢٩
وعُقَّالٍ يُلازِمُها شَديدٍومِن هَدمِ المَعَالِفِ والرِّكالِ
٣٠
ومِن شَدِّ العِضَاضِ ومِن شَبَابٍإذا ما همَّ صَحبُكَ بالزِّيَالِ
٣١
تَقَطَّعَ جِلدُهَا جَرَباً وحَكّاًإذا هُزِلَت وفي غَيرِ الهُزالِ
٣٢
وألطَفُ مِن دَبيبِ الذَّرِّ مَشياًوَتَنحِطُ مِن مُتابَعَةِ السُّعَالِ
٣٣
وَتُلقي سَرجَهَا أبَداً شِماسَاًوتَسقُطُ في الوُحُولِ وفي الرِّمالِ
٣٤
ويُهزِلُها الجَمَامُ إذا خَصِبناويُدبِرُ ظَهرَهَا مَسُّ الجِلالِ
٣٥
تَظَلُ لرَكبَةٍ مِنها وَقيذاًيُخَافُ عَليك مِن وَرَمِ الطِّحَالِ
٣٦
وتَضرطُ أربَعينَ إذا وَقَفنَاعلى أهلِ المَجَالِسِ لِلسُّؤَالِ
٣٧
فَتُخرِسُ مَنطِقي وتَحُولُ بَينيوبَينَ كَلامِهِم مِمَّا تُوَالي
٣٨
وَقَد أعيَت سِياسَتُها المُكاريوَبِيطَاراً يُعَقِّلُ بالشِّكَالِ
٣٩
حَرونٌ حِين تَركَبُها لِحُضرٍجَمُوحٌ حِينَ تَعزِمُ لِلنِّزالِ
٤٠
وذِئبٌ حِينَ تُدنيها لِسَرجٍوَلَيثٌ عِندَ خَشخَشَةِ المخالي
٤١
وَفَسلٌ إن أرَدتَ بها بُكُوراًخَذُولٌ عِندَ حاجاتِ الرِّحالِ
٤٢
وألفُ عَصاً وَسَوطٍ أصبَحِيٍّألَذُّ لها مِنَ الشُّربِ الزُّلالِ
٤٣
وتُصعَقُ مِن صُقاعِ الدِّيكِ شَهراًوتُذعَرُ للصَّفِيرِ وَلِلخَيَالِ
٤٤
إذا استَعجَلتَها عَثَرَت وَبَالَتوَقَامَت سَاعَةً عِندَ المَبَالِ
٤٥
ومِنفَارٌ تُقدِّمُ كَلَّ سَرجٍتُصَيِّرُ دَفَّتَيهِ على القَذالِ
٤٦
وتَحفَى في الوُقُوفِ إذا أقَمنَاكما تَحفَى البِغَالُ مِنَ الكَلالِ
٤٧
وتَحفَى لَو تَسِيرُ على الحَشَايَاوَلَو تَمشِي على دَمَثِ الرِّمالِ
٤٨
ولَو جَمَّعتَ مِن هنَّا وهنَّامِنَ الأتبَانِ أمثالَ الجِبَالِ
٤٩
وأمّا القَتُّ فَأتِ بألفِ وفرٍكأعظَمِ حَملِ أحمَالِ الجِمَالِ
٥٠
فإنَّكَ لَستَ عَالِفَها ثَلاثاًوعِندَكَ مِنهُ عُودٌ لِلخِلالِ
٥١
وإن عَطِشَت فأورِدها دُجَيلاًإذا أورَدتَ أو نَهرَي بِلالِ
٥٢
فَذَال لِرَيِّها سُقِيَت حَمِيماًوإن مدَّ الفُراتُ فلِلنِّهَالِ
٥٣
وكانَت قَارِحاً أيّامَ كِسرَىوَتَذكُرُ تُبَّعاً عِندَ الفِصالِ
٥٤
وَقَد قَرحَت ولُقمانٌ فَطِيمٌوَذُو الأكتَافِ في الحِجَجِ الخَوَالي
٥٥
وَقَد دَبِرَت ونُعمَانٌ صَبِيٌّوقَبلَ فِصَالِهِ تِلكَ اللَّيالي
٥٦
وتَذكُرُ إذا نشا بَهرَامُ جُورٍوعَامِلُهُ على خَرجِ الجَوَالي
٥٧
وَقَد أبلى بها قَرنٌ وقَرنٌوأُخِّرَ يَومُها لِهَلاكِ مالي
٥٨
فَأبدِلني بها يا رَبُّ بَغلاًيَزِينُ جَمَالُ مَركَبِهِ جَمَالي
٥٩
كَريماً حينَ يُنسَبُ وَالِداهُإلى كَرَمِ المَنَاسِبِ في البِغالِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو دُلامة

عُرف أبو دُلامة بخفة روحه وحضور بديهته، وهو شاعر أسود اللون، جميل الطلعة، نشأ في الكوفة ثم صار قريبًا من خلفاء بني العباس الذين أحبوا ظرفه وأغدقوا عليه عطاياهم. مدح بعضهم بقصائده، لكن حياته لم تخلُ من اتهامات بالزندقة بسبب تهتكه. أخباره متفرقة كثيرة، وفيها من الدعابة ما جعله حاضرًا في مجالس الأدب.

قصائد أخرى لـأبو دُلامة الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة