الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

أبو فراس الحمدانيالعصر العباسي · ٣١٠ قصيدة
٥ قراءة
١
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُأَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
٢
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌوَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ
٣
إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوىوَأَذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ
٤
تَكادُ تُضيءُ النارُ بَينَ جَوانِحيإِذا هِيَ أَذكَتها الصَبابَةُ وَالفِكرُ
٥
مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُإِذا مِتَّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ
٦
حَفِظتُ وَضَيَّعتِ المَوَدَّةَ بَينَناوَأَحسَنَ مِن بَعضِ الوَفاءِ لَكِ العُذرُ
٧
وَما هَذِهِ الأَيّامُ إِلّا صَحائِفٌلِأَحرُفِها مِن كَفِّ كاتِبِها بَشرُ
٨
بِنَفسي مِنَ الغادينَ في الحَيِّ غادَةًهَوايَ لَها ذَنبٌ وَبَهجَتُها عُذرُ
٩
تَروغُ إِلى الواشينَ فِيَّ وَإِنَّ ليلَأُذناً بِها عَن كُلِّ واشِيَةٍ وَقرُ
١٠
بَدَوتُ وَأَهلي حاضِرونَ لِأَنَّنيأَرى أَنَّ داراً لَستِ مِن أَهلِها قَفرُ
١١
وَحارَبتُ قَومي في هَواكِ وَإِنَّهُموَإِيّايَ لَولا حُبَّكِ الماءُ وَالخَمرُ
١٢
فَإِن يَكُ ماقالَ الوُشاةُ وَلَم يَكُنفَقَد يَهدِمُ الإيمانُ ماشَيَّدَ الكُفرُ
١٣
وَفَيتُ وَفي بَعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌلِإِنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدرُ
١٤
وَقورٌ وَرَيعانُ الصِبا يَستَفِزُّهافَتَأرَنُ أَحياناً كَما أَرِنَ المُهرُ
١٥
تُسائِلُني مَن أَنتَ وَهيَ عَليمَةٌوَهَل بِفَتىً مِثلي عَلى حالِهِ نُكرُ
١٦
فَقُلتُ كَما شاءَت وَشاءَ لَها الهَوىقَتيلُكِ قالَت أَيَّهُم فَهُمُ كُثرُ
١٧
فَقُلتُ لَها لَو شِئتِ لَم تَتَعَنَّتيوَلَم تَسأَلي عَنّي وَعِندَكِ بي خُبرُ
١٨
فَقالَت لَقَد أَزرى بِكَ الدَهرُ بَعدَنافَقُلتُ مَعاذَ اللَهِ بَل أَنتِ لا الدَهرُ
١٩
وَما كانَ لِلأَحزانِ لَولاكِ مَسلَكٌإِلى القَلبِ لَكِنَّ الهَوى لِلبِلى جِسرُ
٢٠
وَتَهلِكُ بَينَ الهَزلِ وَالجَدِّ مُهجَةٌإِذا ماعَداها البَينُ عَذَّبَها الهَجرُ
٢١
فَأَيقَنتُ أَن لاعِزَّ بَعدي لِعاشِقٍوَأَنَّ يَدي مِمّا عَلِقتُ بِهِ صِفرُ
٢٢
وَقَلَّبتُ أَمري لا أَرى لِيَ راحَةًإِذا البَينُ أَنساني أَلَحَّ بِيَ الهَجرُ
٢٣
فَعُدتُ إِلى حُكمِ الزَمانِ وَحُكمِهالَها الذَنبُ لاتُجزى بِهِ وَلِيَ العُذرُ
٢٤
كَأَنّي أُنادي دونَ مَيثاءَ ظَبيَةًعَلى شَرَفٍ ظَمياءَ جَلَّلَها الذُعرُ
٢٥
تَجَفَّلُ حيناً ثُمَّ تَرنو كَأَنَّهاتُنادي طَلاً بِالوادِ أَعجَزَهُ الخُضرُ
٢٦
فَلا تُنكِريني يا اِبنَةَ العَمِّ إِنَّهُلِيَعرِفُ مَن أَنكَرتِهِ البَدوُ وَالحَضرُ
٢٧
وَلا تُنكِريني إِنَّني غَيرُ مُنكِرٍإِذا زَلَّتِ الأَقدامُ وَاِستُنزِلَ النَصرُ
٢٨
وَإِنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍمُعَوَّدَةٍ أَن لايُخِلَّ بِها النَصرُ
٢٩
وَإِنّي لَنَزّالٌ بِكُلِّ مَخوفَةٍكَثيرٌ إِلى نُزّالِها النَظَرُ الشَزرُ
٣٠
فَأَظمَأُ حَتّى تَرتَوي البيضُ وَالقَناوَأَسغَبُ حَتّى يَشبَعَ الذِئبُ وَالنَسرُ
٣١
وَلا أُصبِحُ الحَيَّ الخَلوفَ بِغارَةٍوَلا الجَيشَ مالَم تَأتِهِ قَبلِيَ النُذرُ
٣٢
وَيارُبَّ دارٍ لَم تَخَفني مَنيعَةٍطَلَعتُ عَلَيها بِالرَدى أَنا وَالفَجرُ
٣٣
وَحَيٍّ رَدَدتُ الخَيلَ حَتّى مَلَكتُهُهَزيماً وَرَدَّتني البَراقِعُ وَالخُمرُ
٣٤
وَساحِبَةِ الأَذيالِ نَحوي لَقيتُهافَلَم يَلقَها جافي اللِقاءِ وَلا وَعرُ
٣٥
وَهَبتُ لَها ما حازَهُ الجَيشُ كُلَّهُوَرُحتُ وَلَم يُكشَف لِأَبياتِها سِترُ
٣٦
وَلا راحَ يُطغيني بِأَثوابِهِ الغِنىوَلا باتَ يَثنيني عَنِ الكَرَمِ الفَقرُ
٣٧
وَما حاجَتي بِالمالِ أَبغي وُفورَهُإِذا لَم أَفِر عِرضي فَلا وَفَرَ الوَفرُ
٣٨
أَسِرتُ وَما صَحبي بِعُزلٍ لَدى الوَغىوَلا فَرَسي مُهرٌ وَلا رَبُّهُ غَمرُ
٣٩
وَلَكِن إِذا حُمَّ القَضاءُ عَلى اِمرِئٍفَلَيسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ وَلا بَحرُ
٤٠
وَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدىفَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ
٤١
وَلَكِنَّني أَمضي لِما لايُعيبُنيوَحَسبُكَ مِن أَمرَينِ خَيرَهُما الأَسرُ
٤٢
يَقولونَ لي بِعتَ السَلامَةَ بِالرَدىفَقُلتُ أَما وَاللَهِ مانالَني خُسرُ
٤٣
وَهَل يَتَجافى عَنِّيَ المَوتُ ساعَةًإِذا ماتَجافى عَنِّيَ الأَسرُ وَالضَرُّ
٤٤
هُوَ المَوتُ فَاِختَر ماعَلا لَكَ ذِكرُهُفَلَم يَمُتِ الإِنسانُ ماحَيِيَ الذِكرُ
٤٥
وَلا خَيرَ في دَفعِ الرَدى بِمَذَلَّةٍكَما رَدَّها يَوماً بِسَوءَتِهِ عَمروُ
٤٦
يَمُنّونَ أَن خَلّوا ثِيابي وَإِنَّماعَلَيَّ ثِيابٌ مِن دِمائِهِمُ حُمرُ
٤٧
وَقائِمُ سَيفٍ فيهِمُ اندَقَّ نَصلُهُوَأَعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطَّمُ الصَدرُ
٤٨
سَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُموَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
٤٩
فَإِن عِشتُ فَالطَعنُ الَّذي يَعرِفونَهُوَتِلكَ القَنا وَالبيضُ وَالضُمَّرُ الشُقرُ
٥٠
وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌوَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ
٥١
وَلَو سَدَّ غَيري ماسَدَدتُ اِكتَفوا بِهِوَما كانَ يَغلو التِبرُ لَو نَفَقَ الصُفرُ
٥٢
وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنالَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ
٥٣
تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُناوَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ
٥٤
أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلاوَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه القصيدة لأبي فراس الحمداني، الأمير الفارس ابن عم سيف الدولة الحمداني، وهي من أشهر شعره، ويذكر كثير من الدارسين أنها من شعره في أسر الروم. غرضها في هذه الأبيات الغزل وشكوى الهوى وغدر المحبوبة، ويمتزج فيها الحب بالكبرياء والاعتزاز بالنفس، ثم تنتقل القصيدة بعد ذلك إلى الفخر.

١

يحاور الشاعر نفسه أو يحاوره سائل: أراك صابرًا لا تبكي، أليس للحب سلطان عليك يأمرك وينهاك؟

عصيّ الدمع: لا ينزل دمعه بسهولةشيمتك: طبعك وخُلقك

٢

يجيب: بلى، أنا مشتاق محترق القلب، لكن مثلي في عزته ومكانته لا يكشف سرّه للناس.

لوعة: حرقة الحب والحزنيُذاع: يُنشر ويُفشى

٣

إذا جنّ الليل وخلوت بنفسي أطلقت لهواي العنان، وأجبرت دمعي الأبيّ على النزول.

أضواني: ضمّني وغطّاني بظلامهخلائقه: طباعهالكِبر: الترفّع والإباء

٤

تكاد نار الحب في صدري تضيء من شدتها حين يشعلها الشوق والتفكير في المحبوبة.

جوانحي: أضلاعي وما تحتها من صدر وقلبأذكتها: أشعلتهاالصبابة: رقة الشوق وشدته

٥

يا من تمنّينني بالوصال والموت أقرب إليّ منه، إن متُّ ظمآن إلى لقائك فلا حاجة لي بالمطر بعد موتي.

معلّلتي: التي تُلهيني وتمنّيني بالوعوددونه: قبله، أي يحول بيني وبينهالقطر: المطر

٦

حفظتُ عهد الحب وأنتِ ضيّعتِه، ومع ذلك فإنني ألتمس لك العذر، والعذرُ لك أجمل من بعض صور الوفاء.

المودّة: المحبة

٧

الأيام كالأوراق يكتب فيها الزمن ثم يمحو ما كتب بيده، فلا يدوم فيها شيء من حب أو عهد.

صحائف: أوراق مكتوبةبَشْر: محو وكشط للكتابة

٨

أفدي بنفسي فتاة جميلة من الراحلين في الحي، حبي لها قد يُعدّ ذنبًا، لكن جمالها عذر لي فيه.

بنفسي: أفديها بنفسيالغادين: الراحلين في الصباحغادة: فتاة ناعمة جميلةبهجتها: حسنها ونضارتها

٩

تميل إلى سماع كلام الوشاة فيّ، أما أنا فأذني صمّاء عن كل واشٍ يتكلم فيها.

تروغ: تميل وتنحرفالواشين: النمّامين المفسدين بين المحبينوَقْر: صمم وثقل في السمع

١٠

سكنت البادية وأهلي في الحضر، لأنني أرى كل دار لا تسكنينها خالية موحشة.

بدوتُ: خرجتُ إلى الباديةحاضرون: مقيمون في الحضر والمدنقفر: خالية موحشة

١١

عاديت قومي من أجل حبك، ولولا هذا الحب لكنا متآلفين ممتزجين كما يمتزج الماء بالخمر.

١٢

فإن فُرض أن ما قاله الوشاة عني صحيح، وهو غير صحيح، فإن وفائي الحاضر يمحو ما سبق كما يهدم الإيمانُ ما بناه الكفر.

الوشاة: النمّامونشيّد: بنى

١٣

وفيت بعهدي، مع أن الوفاء أحيانًا يجلب الذل، لامرأة في الحي طبعها الغدر.

مذلّة: هوان وذلّشيمتها: طبعها

١٤

هي رزينة، لكن حيوية الشباب تثيرها أحيانًا فتمرح وتنشط كما ينشط المهر الصغير.

وقور: رزينة هادئةريعان الصبا: أول الشباب وعنفوانهيستفزّها: يثيرها ويحرّكهاتأرن: تنشط وتمرح

١٥

تسألني من أنت وهي تعرفني جيدًا، وهل يجهل أحد فتى مثلي في شهرته وحاله؟

عليمة: عارفة تمام المعرفةنُكر: جهل وإنكار

١٦

أجبتها بما تحب ويرضي الهوى: أنا قتيلك، فقالت متدللة: أيّ قتلاي أنت؟ فهم كثيرون.

كُثر: كثيرون

١٧

قلت لها: لو أردتِ لما أحرجتِني بهذا السؤال، فأنت تعرفين حالي ولا حاجة بك إلى السؤال عني.

تتعنّتي: تشقّي عليّ وتتعمدي إحراجيخُبر: علم ومعرفة

١٨

قالت: لقد غيّرك الدهر وأضعفك بعد فراقنا، فقلت: حاشا، بل أنتِ التي فعلتِ بي ذلك لا الدهر.

أزرى بك: أضعفك وغيّر حالك إلى الأسوأمعاذ الله: أستجير بالله من هذا القول

١٩

لولاكِ ما وجدت الأحزان طريقًا إلى قلبي، لكن الحب جسر تعبر عليه الأحزان إلى الهلاك.

مسلك: طريقالبِلى: الفناء والهلاك

٢٠

تهلك نفسي بين هزل المحبوبة وجدّها، فإذا نجت من عذاب الفراق عذّبها الصدّ والقطيعة.

مهجة: روح ونفسالبين: الفراقالهجر: الصدّ والقطيعة

٢١

فأيقنت أنه لا عزة لعاشق بعدي ما دام مثلي قد ذلّ، وأن يدي خرجت فارغة ممن تعلقت به.

صِفر: خالية فارغةعلقتُ به: تمسّكتُ به وأحببته

٢٢

فكرت في أمري فلم أجد راحة، فكلما أنساني ألمُ الفراق جاء الصدّ فاشتد عليّ.

قلّبتُ أمري: تأملته من كل جوانبهألحّ: اشتدّ ولازم

٢٣

فرجعت راضيًا بحكم الزمان وحكمها، فهي المذنبة ولا تُعاقب، وأنا ألتمس لها العذر.

لا تُجزى: لا تُعاقَب

٢٤

كأنني حين أناديها أنادي ظبية نحيلة على مرتفع قرب أرض سهلة، قد استولى عليها الخوف.

ميثاء: أرض سهلة لينةشرف: مكان مرتفعظمياء: ضامرة أو سمراء الشفتينجلّلها الذعر: غطّاها الخوف

٢٥

تنفر الظبية مذعورة حينًا ثم تلتفت وتطيل النظر كأنها تنادي صغيرها في الوادي وقد عجز عن اللحاق بها، وكذلك محبوبته بين النفور والالتفات.

تجفّل: تنفر فزعًاترنو: تديم النظرطلًا: ولد الظبية الصغيرالخُضر: المقصود الحُضْر: العَدْو والجري

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن أبو فراس الحمداني

شاعر حلب وأسد ميدانها، جمع بين السيف والقريض في بلاط ابن عمه سيف الدولة، فكان فارسًا يرابط على تخوم الروم وشاعرًا يرسل الحكمة والفخر. عرف الأسر مرتين، وطال حبسه حتى كتب من محبسه قصائده الروميات التي عدّها الناس من أصدق الشعر الإنساني. وقد راسل سيف الدولة مستعطفًا من قيوده، إلى أن أطلق سراحه سنة 966م.

قصائد أخرى لـأبو فراس الحمداني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة