١
لا حَبَّذا أَنتِ يا صَنْعاءُ مِن بَلَدٍولا شَعُوبُ هَوىً مِنِّي ولا نُقُمُ
٢
ولَنْ أُحِبَّ بِلاداً قد رَأَيْتُ بِهاعَنْساً، ولا بَلَداً حَلَّتْ به قُدُمُ
٣
إِذا سَقَى اللّهُ أَرْضاً صَوْبَ غادِيَةٍفلا سَقاهُنَّ إِلاَّ النَّارَ تَضْطَرِمُ
٤
وحَبَّذَا حينَ تُمْسِي الرِّيحُ بارِدَةًوادِي أُشَىَّ وفِتْيانٌ به هُضُمُ
٥
الواسِعُونَ إِذا ما جَرَّ غَيْرُهُمُعلى العَشِيرةِ والكافُونَ ما جَرَمُوا
٦
والمُطْعِمُونَ إِذا هَبَّتْ شَآمِيَةًوباكَرَ الحَيَّ مِن صُوّادِها صِرَمُ
٧
وشَتْوَةٍ فَلَّلُوا أَنْيابَ لَزْبَتِهاعَنْهُمْ إِذا كَلَحَتْ أَنْيابُها الأُزُمُ
٨
حتَّى انْجَلَى حَدُّها عَنْهُمْ، وجارُهُمْبنَجْوَةٍ مِن حِذارِ الشَّرِّ مُعْتَصِمُ
٩
هُمُ البُحُورُ عَطاءً حينَ تَسْأَلُهُمْوفِي اللِّقاءِ إِذا تَلْقَى بِهِمْ بُهَمُ
١٠
وهُمْ إِذا الخَيْلُ حالُوا في كَواثِبهافَوارِسُ الخَيْلِ لا مِيلٌ ولا قَزَمُ
١١
لَمْ أَلْقَ بَعْدَهُمُ حَبّاً فأَخْبُرَهُمْإِلاَّ يَزِيدُهُمُ حُبّاً إِليَّ هُمُ
١٢
كَمْ فِيهِمُ مِن فَتىً حُلْوٍ شَمائِلُهُجَمِّ الرَّمادِ إِذا ما أَخْمَدَ البَرَمُ
١٣
تُحِبُّ زَوْجاتُ أَقْوامٍ حَلائِلَهُإِذا الأُنُوفُ امْتَرَى مَكْنُونَها الشَّبَمُ
١٤
تَرَى الأَرامِلَ والهُلاَّكَ تَتْبَعُهُيَسْتَنُّ مِنْه عليهمْ وابِلٌ رَذِمُ
١٥
كأَنَّ أصْحابَهُ بالقَفْرِ يُمْطِرُهُمْمِن مُسْتَحِيرٍ غَزِيرٍ صَوْبُهُ دِيَمُ
١٦
غَمْرُ النَّدَى، لا يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُهُإِلاَّ غَدا وَهْوَ سامِي الطَّرْفِ يَبْتَسِمُ
١٧
إِلى المَكارِمِ يَبْنِيها ويَعْمُرُهاحتَّى يَنالَ أُمُوراً دُونَها قُحَمُ
١٨
تَشْقَى به كُلُّ مِرْباعٍ مُوَدَّعَةٍعَرْفاء يَشْتُو عَلَيْها تامِكٌ سَنِمُ
١٩
تَرَى الجِفانَ مِن الشِّيَزى مُكَلَّلَةًقُدَّامَهُ زانَها التَّشْرِيفُ والكَرَمُ
٢٠
يَنُوبُها النَّاسُ أَفْواجاً، إِذا نَهِلُواعَلُّوا كَما عَلَّ بَعْدَ النَّهْلَةِ النَّعَمُ
٢١
زارَتْ رُوَيْقَةُ شُعْثاً بَعْدَ ما هَجَمُوالَدَى نَواحِلَ في أَرْساغِها الخَدَمُ
٢٢
وقُمْتُ للزَّوْرِ مُرْتاعاً، فَأَرَّقْنِيفقلتُ: أَهْيَ سَرَتْ، أَمْ عادَنِي حُلُم
٢٣
وكانَ عَهْدِي بِها والمَشْيُ يَبْهَظُهامِن القَرِيبِ، ومِنْها النَّوْمُ والسَّأَمُ
٢٤
وبالتَّكالِيفِ تَأْتِي بَيْتَ جارَتِهاتَمْشِي الهُوَيْنا وما يَبْدُو لها قَدَمُ
٢٥
سُودٌ ذَوائِبُها بِيضٌ تَرائِبُهادُرْمٌ مَرافِقُها في خَلْقِها عَمَمُ
٢٦
رُوَيْقَ إِنِّي وما حَجَّ الحَجِيجُ لهُوما أَهَلَّ، بجْنَبَيْ نَخْلَةَ، الحُرُمُ
٢٧
لَمْ يُنْسِنِي ذِكْرَكُمْ مُذْ لَمْ أُلاقِكُمُعَيْشٌ سَلَوْتُ به عنكمْ ولا قِدَمُ
٢٨
ولَمْ تُشارِكْكِ عندِي بَعْدَ غانِيَةٌلا والذي أَصْبَحَتْ عِنْدِي له نِعَمُ
٢٩
مَتَى أَمُرُّ على الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاًخَلَّ النَّقا بِمَرُوحٍ لَحْمُهَا زِيَمُ
٣٠
والوَشْمِ قَد خَرَجَتْ مِنْه وقابَلَها،مِن الثَّنايا التي لَمْ أَقْلِها، ثَرَمُ
٣١
يا لَيْتَ شِعْرِيَ عن جَنْبَيْ مُكَشَّحةٍوحَيْثُ يُبْنَى مِن الحِنّاءةِ الأُطُمُ
٣٢
عن الأَشاءةِ هل زَالَتْ مَخارِمُهاوهَلْ تَغَيَّرَ مِن آرامِها إِرَمُ
٣٣
وجَنَّةٍ ما يَذُمُّ الدَّهْرَ حاضِرُهاجَبَّارُها بالنَّدَى والحَمْلِ مُخْتَزِمُ
٣٤
فِيها عَقائِلُ أَمْثالُ الدُّمَى خُرُدٌلَمْ يَغْدُ هُنَّ شَقا عَيْشٍ ولا يُتُمُ
٣٥
يَنْتَابُهُنَّ كِرامٌ ما يَذُمُّهُمُجارٌ غَرِيبٌ، ولا يُؤْذَى لَهُمْ حَشَمُ
٣٦
مُخَدَّمُونَ، ثِقالٌ في مَجالِسِهِمْ،وفِي الرِّحالِ إِذا صاحَبْتَهُمْ خَدَ
٣٧
مُلا يَرْفَعُ الضَّيْفُ طَرَفاً في مَنازِلِهِمْإِلاَّ يَرَى ضاحِكاً مِنْهُمْ ومُبْتَسِمُ
٣٨
يا لَيْتَ شِعْرِي متى أَغْدُو تُعارِضُنِيجَرْداءُ سابِحَةٌ أَو سابِحٌ قُدُمُ
٣٩
نَحْوَ الأُمَيْلِحِ أَو سَمْنانَ مُبْتَكِراًبفِتْيَةٍ فِيهِمُ المَرّارُ والحَكَمُ
٤٠
لَيْسَتْ عليهمْ، إِذا يَغْدُونَ، أَرْدِيَةٌإِلاَّ جِيادَ قِسِيِّ النَّبْع واللُّجُمُ
٤١
مِنْ غَيْرِ عُدْمٍ، ولكنْ مِن تَبَذُّلِهِمْللصَّيْدِ، حَتَّى يَصِيحَ القانِصُ اللَّحِمُ
٤٢
فيَفْزَعُونَ إِلى جُرْدٍ مُسَوَّمَةٍأَفْنَى دَوابِرَهُنَّ الرَّكْضُ والأَكَمُ
٤٣
يَرْضَخْنَ صُمَّ الحَصَى في كُلِّ هاجرَةكما تَطايَرَ عن مِرْضاخِهِ العَجَمُ
٤٤
يَغْدُو أَمامَهُمُ في كُلِّ مَرْبَأَةٍطَلاَّعُ أَنْجدَةٍ في كَشْحِهِ هَضَمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).