١
بديع شكر ووسيع حمدلمبدع الكاف الرفيع المجد
٢
أكمله سبحانه إذ أبدعهمبتدياً و اخترع النون معه
٣
ثم أقام منهما ما قد علالخفةٍ وما لثقل سفلا
٤
من فلك طول الزمان دائرومن شهاب طالع وغائر
٥
والأرض لما أصبحت مهاداومن جبال رسخت أوتادا
٦
وحيوان باختلاف الجنسكاملة فيها أداة الحس
٧
ومن أناس سخروها عنوةإذ أصبحوا منها لعمري الصفوة
٨
بألسن عن أنفس مترجمةكاشفة عشواء كل مظلمة
٩
و إنما الانسان باللسانوشرف اللسان بالبيان
١٠
ما النون يا صاح ترى والكاففالخلق در وهما أصداف
١١
إن الذي ظنهما حرفي هجامستوجب من ذي الحجا كل هجا
١٢
هل كافل بالأرض والسماءيا عمى حرفان من الهجاء
١٣
تفهموا يا قوم ما الحرفانإن نجاة المرء بالعرفان
١٤
ما فاعل العالم كالمفعولكلا ولا الحامل كالمحمول
١٥
والكاف والنون اللذان انتظماصنع الاله منهما والتحما
١٦
وعنهما يأتلف الوجودلمن هو المشاهد الموجود
١٧
أنى يكونان من المواتوعنهما منابع الحياة
١٨
هما عظيمان فجدوا في النظرواستخرجوا من لجة البحر الدرر
١٩
فالبحر لو ميزتم بحرانفواحد قد قام للعيان
٢٠
وواحد قد قام للبصائروجوده وقف على الضمائر
٢١
فمدرك الأفكار روحانيومدرك الابصار جسماني
٢٢
ذلك علوى وذا سفلىذاك سماوى وذا أرضى
٢٣
كلاهما مغرق من خاضهمورده من الردى حياضه
٢٤
إلا الذي يركب في السفينةمدرعا مدارع السكينة
٢٥
والغرق اثنان فما للجسمقسم وما للروح تانى قسم
٢٦
والجسم تستغرقه البحاروالروح تستغرقه الأفكار
٢٧
كل يريد للبحاة مركباإن ناله فز وإلا عطبا
٢٨
كذلك المركب مركبانفمركب للجسم الجثمان
٢٩
ومركب للروح ينجى الروحامجاوزا بالروح هذا اللوحا
٣٠
إلى فناء ظله الممدودفي دار خلد وحمى سعود
٣١
أعظم به من عاصم للمعتصموعروةٍ وثيقة ٍلا تنفصم
٣٢
إذ لا ترى من أمر ربي عاصماولا ترى للظالمين راحما
٣٣
من فئةٍ تخلفوا من حمقعن مركب ينجيهم من غرق
٣٤
فاصبحوا في قعر بحرٍ طامىغرقى و أمواجٍ ذوى التطام
٣٥
لا تغترر بصّحة الأبدانأرواحهم تنحّط في النيران
٣٦
كم سالم في جسمه ومهجتهوالروح من بحر الردى في لجته
٣٧
فمن عدا اليوم سبيل الرشدمن العمى يكون أعمى في غد
٣٨
رمت بهم يد الردى في هوةفي الدين بل جهنم بالقوة
٣٩
فسقطوا عن منهج الحقائقوشبهوا الخالق بالخلائق
٤٠
فالخلق جسمي و روحانىذلكم باد وذا خفى
٤١
فقائل قال: تراه العينوهو لعمرى وصمةٌ وشين
٤٢
من أجل أن رؤية الابصارمختصة بالجسم ذي الأقطار
٤٣
وقائل قد قال لما دقّقاجداً وفي أفكاره تعمقا
٤٤
ما ذاك إلا قول ذي تضليلنراه لكن رؤية العقول
٤٥
أمعن حتى ما أتى بشىولم يبين رشداً من غى
٤٦
فالعقل للمرء أداة كالبصرذا باطن فيه وهذا قد ظهر
٤٧
فإن جعلت نحوه سبيلاللعقل لم تجاوز التمثيلا
٤٨
كلاهما يدرك بالمجانسهمقالة صحت بلا مماسه
٤٩
وليس من جنس العقول اللهيا قوم كى تدركه حاشاه
٥٠
كما تعالى أن يكون كالصورمجسما كيما يلاقيه البصر
٥١
فالفرقتان اجتمعا مشبهةخباطا عشواء جهل وعمه
٥٢
ما جاوزت حد صفات البشرونعت أرواحهم والصور
٥٣
ذلك تشبيه فما التوحيدوذاك تجسيد فما التجريد
٥٤
ما القلم الجارى بما قد قدراواللوح ماذا فعلى اللوح جرى
٥٥
أقصب ذلكم أم خشبأدرة أم فضة أم ذهب
٥٦
أيعقلان ما سيكتبانأم يجهلان ليس يعقلان
٥٧
سألتكم بالله قولوا ما همافما ثوى ذو رتبة مثواها
٥٨
إذ بين هذين وبين الحقليس ترى واسطة من خلق
٥٩
يا صدفاً يلشق عن در الحكمرمزاً من الله بلوح وقلم
٦٠
ويا ضلال الهمج الرعاعفي الدين عن مطارح الشعاع
٦١
للأنجم الزهر وللأهلةأدلة الحق شموس الملة
٦٢
قد ابتلوا بالخسف والصواعقإذ أصبحوا أتباع كل ناعق
٦٣
ما العرش والكرسي يا أهل النظرعقلا أريد ليس تقليد الخبر
٦٤
ما العرش ثم الكرسي مما ذا خلققولوا فكم خلق بذا الماء شرق
٦٥
لا سيما إذ يحمل الرحمانامن رد هذا دفع القرآنا
٦٦
إن كان رب العرش محمولا لهكان ضعيفاً عند من أقله
٦٧
و إن يك الرب لذاك حاملافالعرش إذ سميت قلت باطلا
٦٨
فالعرش ما يحمل لا ما يحملذا النعت بالحامل جدا أجمل
٦٩
هذا شنيع منه هذا أشنعوذا فظيع منه هذا أفظع
٧٠
و الذكر محفوظ بأهل الذكروالحق في ايدى ولاة الأمر
٧١
والبحث من بعد عن الكرسيباب مهم ليس بالمنسى
٧٢
إذ وسع السبع الطباق جمعاو الأرض ذات الطول والعرض معا
٧٣
ما هو من شيء و ماذا صنعهجوهره ماذا وماذا نفعه
٧٤
ما النفع في عرفانه للعارفوالضر للقاعد عنه الواقف
٧٥
ولم يقال انه لأكبرمن كل خلق والجميع أصغر
٧٦
سألتكم عن غرر البيانلا خير في دعوى بلا برهان
٧٧
والقول قد يصبح ذا انبساطفي الكشف عن حقيقة الصراط
٧٨
وكونه ممددا على سقرأحد من سيف أدق من شعر
٧٩
أما يقال كيف ذا الصراطقول بقلب ذي النُّهى يلتاط
٨٠
اقصد حمى ممثوله دون المثلذا إبر النحل وهذا كالعسل
٨١
وانتهى القول الى الميزانمميز النقصان والرجحان
٨٢
يقال فيه أنه أدلاهنحو الثرى من السماء الله
٨٣
معتبرا بذاك أفعال البشرو ما أتاه الناس من خير وشر
٨٤
فليت شعري لم لا نراهإذ كان فيما بيننا مأواه
٨٥
من لم يجد بدا من الميزانمصحة للوزن كالوزان
٨٦
كفاك منه آية للنقصيكشف عنه النقص أي فحص
٨٧
تطلبوا ميزان قسط قد وضعيخبركم من جهة لا تمتنع
٨٨
لكى تروا مصداق قول اللهو تسلموا من ظلم اشتباه
٨٩
فإن قصرى أمركم في طلبهمجاوزا لشرطه و موجبه
٩٠
تكذيبكم لله فيما قالهجهلا ولما تعلموا امثاله
٩١
أو دفعكم عقولكم بالراحوزيغكم عن حقها الصراح
٩٢
والعقل قد ميزكم عن بهمراعية في الأرض صم بكم
٩٣
و إن ديك العرش ذو شأن عجبقد لزم السؤال عنه ووجب
٩٤
قالوا عظيم هو إذ نعاينهففى تخوم أرضنا براثنه
٩٥
و الرأس تحت العرش يرويه الأثرله جناحان كما جاء الخبر
٩٦
قد وفيا بالشرق والغرب معاذا مغربا نال وهذا مطلعا
٩٧
و دأبه ترصد الأوقاتمن قبل الأذان للصلوات
٩٨
حتى إذا ما حان وقت أذنامذكراً وواعظا لمن ونى
٩٩
وموقظا من رقدات غفلتهوداعياً نحو الهدى من ضلته
١٠٠
فعنده تجيبه الديوكطريقه لديهم مسلوك
١٠١
يا أمة قد عدمت تبيانهاإذ جعلت دليلها عميانها
١٠٢
ما الله بالمطفىء نور العقلكلا ولا الموقد نار الجهل
١٠٣
فاسعوا الى حريم بيت آمنقد حفّ بالسعد وبالميامن
١٠٤
تنزيله أيدّ بالتأويلوشرعه زين بالمعقول
١٠٥
يستخلص الأرواح من ظلامهاويخرج الثمار من اكمامها
١٠٦
تروا شموسا للبيان بازعهونعمة حضت وعمت سايعه
١٠٧
وحكمة تشفى الصدور بارعهورحمة تحي القلوب واسعة
١٠٨
حمى النبي و الوصى حيدرهوالعترة الطاهرة المطهرة
١٠٩
منهل علم ماؤه يشفى الصدىوماعدا قولهم فهو الصدى
١١٠
المنشرون ميت العظامبالمنن الفائضة العظام
١١١
الأولون الآخرون في الكرمو الظاهرون الباطنون في الأمم
١١٢
قد ظهروا في العالم العلوىبما لهم من خطر على
١١٣
وبطنوا في عالم الاجسامحقاً بأقدراهم الجسام
١١٤
زاحمهم في حقهم أوضاعفضيعوا حقهم وضاعوا
١١٥
و زلزلوا في دينهم زلزالاوحملوا مع ثقلهم أثقالا
١١٦
وغشيت دارهم الظلماءوعميت عليهم الأنباء
١١٧
فما ترى لمشكل تنبهامنهم ولا حكمة توجها
١١٨
وقول لم عندهم رزيهفمن أتى يسأل عن ل..
١١٩
أغزوا به السقاط والجهالاوحللوا منه دما ومالا
١٢٠
لأنهم يعز لها تقلدواومقعدا ليس لهم قد قعدوا
١٢١
وحكمها لو جدّ يوما بهمرأيت كم جفّ لسان في فم
١٢٢
حتى ترد ما لديها علويهأمة سوء من هداها عاريه
١٢٣
من حق آل المصطفى والمرتضىإليهم بالرغم منهم لا الرضى
١٢٤
طوبى لمن أخلص في التوحيدتبصرا من جهة الحدود
١٢٥
وهم أولوا المر أئمة الهدىعصمة من لاذ بهم من الردّى
١٢٦
مفروضة طاعتهم على الأممقاطبة من عرب ومن عجم
١٢٧
اقرأ أطيعوا الله والرسولاثم أولى الأمر بهم موصولا
١٢٨
ثلاث طاعات غدت معلومهفي آية واحدة منظومه
١٢٩
من قال في واحدة تقييدفإنه لربه عنيد
١٣٠
كلّ على الإطلاق والعمومحتم على الجهول والعليم
١٣١
ما لولاة المدن في ذاك أربكلاَّ ولا للفقهاء من نشب
١٣٢
مع كونهم في فتنةٍ صماءللخلف في الآراء والأهواء
١٣٣
فهم جميعاً للمعاصي والزللمعرّضون للخطايا والخطل
١٣٤
و انما الطاعة للأطهارآل النبي الصفوة الأبرار
١٣٥
آل الرشاد والتقى والعصمهأئمة ما قارنتهم وصمة
١٣٦
جرى بها لفظ الكتاب و اتشقيخبر عن عمومها على نسق
١٣٧
كطاعة الله على خليقتهوالمصطفى على جميع أمته
١٣٨
في كل عصر منهم إماملا يهتذى إلا به الأنام
١٣٩
بموت من يعرفه مرضياوالمنكر الجاحد جاهليا
١٤٠
يؤمّ في الصوم وفي الصلاةويكفل التطهر بالزكاة
١٤١
يخرج من غرّ المعاني كنزايزيل لبسا ويحلّ رمزا
١٤٢
كنز العلوم عنده مفتاحهفالحق منه زاهر مصباحه
١٤٣
دعوته قائمة في العالمعالية ظاهرة المعالم
١٤٤
له المقام والصفا والمشعروسيفه بين الأعادي يشهر
١٤٥
تأملوا من هذه الأعلامتوجد فيه فهو الإمام
١٤٦
أجل هو المستنصر المنصورمولى به بيت الهدى معمور
١٤٧
أبو تميم خير خير نسل فاطمنجل الإمام الظاهر بن الحاكم
١٤٨
ومعدن العدة في المعادورحمة الله على العباد
١٤٩
صلى عليه الله ما نام...روضاً ومن صوب الغمام ابتسما
١٥٠
لابن أبي عمران في الموالىنظم كنظم الدر واللآلى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).