١
طَرِبْتُ إِلَى ذَلْفَاءَ فَالدَّمْعُ يَسْفَحُوَهَشَّ لِذِكْرَاهَا الفُؤَادُ المُبَرَّحُ
٢
وَمِنْ دُونِ ذَلْفَاءَ المَلِيحَةِ فَاصْطَبِرْمِنَ الأَرْضِ أَطْوَادٌ وبَيْدَاءُ صَحْصَحُ
٣
بِهَا حِينَ يَسْتَنُّ السَّرَابُ بِمَتْنِهالِخُوصِ المَطِيِّ إنْ تَذَرَّعْنَ مَسْبَحُ
٤
وقَدْ صَاحَ غِرْبَانٌ بِبَيْنٍ وقَدْ جَرَتْظِبَاءٌ بِصُرْمِ العَامِرِيَّةِ نُزَّحُ
٥
فَمَا شَادِنٌ يَرْعَى الحَبَا وَرِيَاضَهايَرُودُ بِمَكْحُولٍ نَؤُومٍ مُوَشَّحُ
٦
بِأَحْسَنَ مِنْها يَوْمَ جَدَّ رَحِيلُنَامَعَ الجَيْشِ لَا بَلْ هِي أَبَضُّ وَأَصْبَحُ
٧
وَأَحْسَنُ جِيداً في السِّخَابِ وَمَضْحَكاًوَأَنْجَلُ مِنْها مُقْلَتَيْنِ وَأَمْلَحُ
٨
لَها أَرَجٌ جُنْحَ العِشَاءِ كَأنَّهُبِمِسْكٍ وَبِالكَافُورِ يُطْلَى وَيُنْضَحُ
٩
بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ ذَلْفَاءَ بَعْدَمَاتَغُورُ الثُّريَّا في السَّمَاءِ فتَجْنَحُ
١٠
إِذَا اللَّيْلُ وَلَّى وَاسْبَطَرَّتْ نُجُومُهُوَأَسْفَرَ مَشْهُورٌ مِنَ الصُّبْحِ أَفْضَحُ
١١
فَلَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ حَلِيلَهاإِذَا القَوْمُ هَشُّوا لِلْمُرُوءَةِ زُمَّحُ
١٢
بَطِيءٌ إِلَى الدَّاعِي قَلِيلٌ غَنَاؤُهُإِذَا مَا اجْتَدَاهُ سَائِلٌ يَتَكَلَّحُ
١٣
أَذَلْفَاءُ كَمْ مِنْ كَاشِحٍ لَكِ جَاءَنِيفَأَحْفَظْتُهُ إذْ جَاءَنِي يَتَنَصَّحُ
١٤
يَقُولُ أَفِقْ عَنْ ذِكْرِ ذَلْفَاءَ وَانْسَهَافَمَا لَكَ مِنْ حَتْفِ المَنِيَّةِ مَجْمَحُ
١٥
فَقُلْتُ اجْتَنِبْنِي لَا أَبَا لَكَ وَاطَّرِحْفَفِي الْأَرْضِ عَنِّي إِذْ تَبَاعَدْتَ مَطْرَحُ
١٦
فَكَيْفَ يَلُومُ النَّاسُ فِيهَا وَقَدْ ثَوَىلَهَا فِي سَوَادِ القَلْبِ حُبٌّ مُبَرِّحُ
١٧
وَحُبِّي جِدٌّ لَيْسَ فِيهِ مُزَاحَةٌفَيَرْتَاحُ قَلْبِي إِذْ بَرَاهُ وَيَفْرَحُ
١٨
وَإنِّي لَأَهْوَى الْمَوْتَ مِنْ وَجْدِ حُبِّهَاوَلَلْمَوْتُ مِنْ وَجْدٍ أَلَذُّ وَأَرْوَحُ
١٩
وَكُلُّ هَوىً قَدْ بَانَ مِنِّي وَلَا أَرَىهَوَى أُمِّ عَمْرٍو مِنْ فُؤَادِيَ يَبْرَحُ
٢٠
وَفِتْيَانِ صِدْقٍ مِنْ عَشِيرِي وُجُوهُهُمْإِذَا شَفَفَتْهُنَّ الْهَوَاجِرُ وُضَّحُ
٢١
رَفَعْتُ لَهُمْ يَوْماً خِبَاءً تَمُدُّهُأَسِنَّةُ أَرْمَاحٍ يُسِفُّ وَيَطْمَحُ
٢٢
فَأَدْنَيْتُ مِنْهُمْ سَنْجَلِيَّاً كَأَنَّهُقَتِيلٌ مِنَ السُّودَانِ عَنْكٌ مُجَرَّحُ
٢٣
فظَلَّتْ مُدَامٌ مِنْ سُلَافَةِ بَابِلٍتَكُرُّ عَلَيْهِمْ وَالشِّوَاءُ الْمُلَوَّحُ
٢٤
فَلَمَّا تَرَوَّوْا قُلْتُ قُومُوا فَأَسْرِجُواعَنَاجِيجَكُمْ قَدْ حَانَ مِنَّا التَّرَوُّحُ
٢٥
فَقَامُوا إِلَى جُرْدٍ طِوَالٍ كَأَنَّهَامِنَ الرَّكْضِ وَالْإِيجَافِ فِي الْحَرْبِ قُرَّحُ
٢٦
فَشَدُّوا عَلَيْهِنَّ السُّرُوجَ فَأَعْنَقَتْبِكُلِّ فَتىً يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَكْفَحُ
٢٧
فَقَالَ لَهُمْ مِنْهُمْ بَصِيرُ عَشِيَّةًأَلَلْوَحْشُ تِلْكُمْ أَمْ سَوَامٌ مُسَرَّحُ
٢٨
فَقَالَ لَهُمْ ذَاكُمْ سَوَامٌ وَدُونَهُكَتَائِبُ فِيهِنَّ الْأَسِنَّةُ تَلْمَحُ
٢٩
فَلَمَّا أَغَرْنَا أَغْنَمَ اللهُ مِنْهُمُوَذُو العَرْشِ يُعْطِي مِنْ جَزِيلٍ وَيَمْنِحُ
٣٠
فَلَمْ نَخْتَصِمْ عِنْدَ الغَنِيمَةِ بَيْنَنَاوَلَمْ يَكُ فِينَا بَاخِلٌ يَتَشَحَّحُ
٣١
فَتِلْكَ المَعَالِي لَا اتِّبَاعُكَ ثُلَّةًوَبَهْماً عِجَافاً لِلْمَعِيشَةِ تَكْدَحُ
٣٢
فَقُلْ لِبنِي عَمِّي الَّذِينَ بِبَابِلٍوَبِالْبِشْرِ لِي عَنْ أَرْضِكُمْ مُتَزَحْزَحُ
٣٣
وَفِي الْأَرْضِ عَنْ خَوْخَا وَرَعْيَةِ أَهْلِهَاوَعَنْ نَخَلَاتِ السِّيبِ لِلْحَيِّ مَفْسَحُ
٣٤
وَحَسْبُ الْفَتَى مِنْ شِقْوَةِ الْعَيْشِ قِطْعَةٌيُحَاجِي بِهَا طَوْراً وَطَوْراً يُجَحْجِحُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).