١
ألا هكذا في اللهتمضي العزائم
٢
وتمضِي لدى الحربِ السّيوفُ الصّوارمُوتُسَتَنْزَلُ الأعداءُ مِن طَودِ عزِّهم
٣
وليس سِوى سُمرِ الرِّماحِ سَلاَلموتُغزَى جيوشُ الكُفرِ في عُقرِ دَارها
٤
ويوطا حماها والأنوف رواغمويوفي الكرام الناذرون بنذرهم
٥
وإن بذلت فيه النفوس الكرائمنذرنا مسير الجيش في صفر فما
٦
مَضى نصفُه، حتى انْثَنى وهو غَائِمُبعثناه من مصر إلى الشام قاطعاً
٧
مفاوز وخد العيس فيهن دائمونَاهيكَ مِن أرضِ الجِفارِ إذا التَظَى
٨
بجنبيه مشبوب من القيظ جاحموصارَت عُيون الماءِ كالعَينٍ عِزَّة ً
٩
إذا ما أتَاهَا العسكُر المتزاحمُفما هاله بعد الديار ولا ثنى
١٠
عزيمتَه جَهدُ الظَّما والسَمائِمُيهجر والعصفور في قعر وكره
١١
ويَسرى إلى الأعداءِ، والنِجمُ نَائِمُإذا ما طَوى الراياتِ وقْت مَسيرِه
١٢
غَدت عوضاً منها الطّيورُ الحَوائِمُتباري خيولاً ما تزال كأنها
١٣
إذا مَا هيَ انْقضَّت نُسورٌ قَشاعِمُفإن طلبت قصداً تساوين سرعة ً
١٤
قوادمُها في جوِّها والقَوائِمُهي الدُّهمُ ألواناً وصِبغَ عَجاجَة ٍ
١٥
فإن طلبت أعداءها فالأداهمتُصاحبها علماً بأن سوف نَغتدِي
١٦
بها ولها في الكافرين مطاعمكما أنَّ وحشَ القَفرِ ما زال منهمُ
١٧
مدَى الدّهرِ أعراسٌ لهُم وولائِمُخيول إذا ما فارقت مصر تبتغي
١٨
عدى ً فلها النصر المبين ملازميسير بها ضرغام في كل مأزق
١٩
وما يصحب الضرغام إلا الضراغمورفقته عين الزمان وحاتم
٢٠
ويحيى وإن لاقى المنية حاتممضى طاهر الأثواب من كل ريبة
٢١
شهيداً، كما تمضي السَّراة ُ الأكارِمُهنيئاً له يسقى الرحيق إذا غدت
٢٢
تحييه في الخلد الحسان النواعمولو أننا نبكي على فقد هالك
٢٣
لقلَّت له منَّا الدّموعُ السَّواجِمُولكننا بعنا الإله نفوسنا
٢٤
ورحنا وما منا على البيع نادمتهونُ علينَا أن تُصاب نفوسُنا
٢٥
إذا لم تصبنا في الحياة المآثموما خام إذ لاقى همام وصنوه
٢٦
عشية َ أصواتُ الرجالِ هَمَاهِمٌّوبرقية شاموا السيوف فلم يعش
٢٧
لبارقها في ساحة الشامِ شَائِمُوأفناء جند لو توجه جمعهم
٢٨
لرومية جالت عليها المقاسموجمع مماليك بأفعالنا اقتدوا
٢٩
فكلُّهمُ بالطّعنِ والضربِ عالِمُوسِنْبِسُ قد شادُوا المعاليِ بفعلهم
٣٠
وليس لهم إلا العوالي دعائموثَعلبة ٌ أضَحْوا بنا قد تأَسَّدُوا
٣١
فما لهُم في المشركين مُقَاوِمُوإنّ جُذاماً لم يزل قطُّ منهمُ
٣٢
قدِيماً لحِبلِ الكُفر بِالشّامِ جاذِمُجيوشٌ أفدنَاها اعتزاماً ونجدة ً
٣٣
فطاعننا منهم ومنا العزائمإذا ماأثاروا النقَّع، فالثغُر عابسٌ
٣٤
وإن جرَّدوا الأسيافَ فالثغرُ باسمُولمّا وَطُوا أرضَ الشا؟م تحالَفت
٣٥
فأضحْت جميعاً عُربُها والأعاجمُوواجهَهُمْ جمعُ الفرنجِ بحملة ٍ
٣٦
تهونُ على الشُّجعانِ منها الهزائِمُفلقوهم رزق الأسنة وانطووا
٣٧
عليهم فلم ينجم من الكفر ناجموما زالت الحرب العوان أشدها
٣٨
إذا ما تَلاقى العسكرُ المتَصَادِمُيشبههم من لاح جمعهم له
٣٩
بلجة بحر موجها متلاطموحسْبُكَ أن لم يبقَ في القومِ فارسٌ
٤٠
من الجيشِ إلاّ وهو للرّمحِ حَاطِمُوعادُوا إلى سِلّ السيوفِ؛ فقطِّعَتْ
٤١
رؤوس وحزت للفرنج غلاصمفلم ينج منهم يوميذاك مخبر
٤٢
ولا قيلَ: هذا وحدَه اليومَ سَالِمُكذلِكَ ما ينفَكُّ تُهدَى إلى العِدَا
٤٣
وللوحشِ أعراسٌ لهم وما؟تمُوتسري لهم آراؤنا وجيوشنا
٤٤
بداهية ٍ تبيضُ منها المقَادِمُنقتلهم بالرأي طوراً وتارة ً
٤٥
تدوسُهُم منا المَذاكي الصَّلادِمُوما العازم المحمود إلا الذي يرى
٤٦
مع العَزمِ في أحوالِه، وهو حَازِمُوقد غَرَّق الكفَّارَ منه بقطْرَة ٍ
٤٧
سحاب انتقام عندنا متراكمفكيفَ إذا سالَت عليهم سُيولُنا
٤٨
وجاشَت لنا تلك البحارُ الخَضَارِمُوما نحن بالإسلام للشرك هازم
٤٩
ولكننا الإيمان للكفر هادمفقُولوا لِنور الدّين، لا فُلَّ حدُّه
٥٠
ولا حكمت فيه الليالي الغواشمتجهَّزْ إلى أرضِ العدوِّ ولا تَهنْ
٥١
وتُظهرْ فُتوراً أَن مَضت منك حَارِمُفما مثلها تبدي احتفالاً به ولا
٥٢
تُعَضُّ عليها للملوكِ الأباهِمُفعندك من ألطاف ربك ما به
٥٣
علمنا يقيناً أنه لك راحمأعادَك حياً بعد أن زعَم الورَى
٥٤
بأنك قد لاقيت ما الله حاتمبوقتٍ أصابَ الأرضَ ما قد أصابَها
٥٥
وحلت بها تلك الدواهي العظائموخيم جيش الفكر في أرض شيزر
٥٦
فسيقت سبايا واستحلت محارموقد كان تاريخ الشآم وهلكه
٥٧
ومن يحتويه أنَّه لك عًّادمُفقم واشكر الله الكريم بنهضة
٥٨
إليهمْ، فشكرُ اللّهِ للخلق لاَزِمُفنحن على ما قد عهدت نروعهم
٥٩
ونحلِفُ جَهداً أنّنا لا نُسالمُوغَاراتُنا ليست تَفَتَّرُ عنهُم
٦٠
يَسوقُ أساطيلَ الفَرنجِ اليهمُوأسطولُنا أضعافُ ما كان سائراً
٦١
إليهم فلا حِصنٌ لَهُم منه عَاصِمُونَرجو بأن نَجتاحَ باقِيَهم بِه
٦٢
وتحوى الأسارى منهم والغنائمعلى أنَّنا نِلنا مِنَ المجدِ مَا بِه
٦٣
نفاخر أملاك الورى ونقاومولكننا نبغي المثوبة جهدنا
٦٤
وطاقَتنا، واللّهُ معطٍ وحَارمُونَختِمُ بالحسنى الفَعال، وإنّما
٦٥
ترين أعمال الرجال الخواتمفمن حاتم ما نال ذا الفخر حاتم
٦٦
وصَلتَ، فأغنيتَ الأنامَ عن الحيَاوصُلْتَ؛ فخافَت من سُطاك الصَّوارِمَ
٦٧
وجدت على بخل الزمان فأين مننداك السكوب المستهل الغمائم
٦٨
تكفلت للإسلام أنك مانعحماه مبيح ما حمى الكفر هادم
٦٩
فأصبحت ترعى سرحه بصريمةمن العزْمِ، لم تبلُغ مَداها العَزائمُ
٧٠
وأيدته بالعدل والبذل والتقىوضرب الطلى والصالحات دعائم
٧١
فعدل مزيل كل ظلم وجودهوجود مذيل ما تصون الخواتم
٧٢
رميت العدا بالأسد في أجم القناعلى الجُرد، تقتادُ الرَّدى وهو رَاغِمُ
٧٣
بمثلِ أتِيِّ السّيلِ، ضاقَ به الفَضَاوضَاق على الأعداءِ منه المخَارمُ
٧٤
يُبارِين شُهبَ القَذِفَ يَحمِلن مثلَهامن الحَتْف، للباغي الرّجيم رَوَاجِمُ
٧٥
سرايَا كَموجِ البحرِ، في لَيلِ عِثْيرٍبِه مِن عَوالِيهِمْ نجومٌ نَواجِمُ
٧٦
تسيرُ جيوشُ الطَّير فوق جيوشِهالها كل يوم من عداها ولائم
٧٧
فإن خَفَضَ الفُرسانُ للطَّعنِ في الوغَىرِماحَهمُ انقضَّت عليها القَشاعِمُ
٧٨
تعرَّض منها فَوق غزَّة عارِضٌسحاب المنايا فوقه متراكم
٧٩
فللَّنقعِ سُحبٌ، والسيوفُ بوارقٌوللدم وبل والنبات جماجم
٨٠
بوارق منها الغوث لا الغيث يرتجىأشائم لا يروى بها الدهر شائم
٨١
فليس لراج غير عفوك ملجأوليس لعاص لم ينب منك عاصم
٨٢
تنزهت عن أموال من أنت قاتلفقد جُهلَتْ بين الجيوشِ المقَاسِمُ
٨٣
فنهبك أرواح تنفلها الظباوسُمرُ العَوالِي، والبلادُ مغانِمُ
٨٤
فلا مورد إلا يمازجه دمولا مرتع إلا رعته المناسم
٨٥
فسيفُك للخصمِ المعانِدِ خاصِمٌوعدلُك للشكْوى وللجَور شَاكُمِ
٨٦
خلطتَ السُّطَا بالعَدل، حتّى تألَّفَتْأسود الشرى والمطفلات الروائم
٨٧
يشن أبو الغارات غارات جودهعلى ماله وهوالمطيع المسالم
٨٨
ويبعثها شعث النواصي كأنهاذئاب الفلا تردي عليها الضراغم
٨٩
تلظ بأرض المشركين كأنهاصواد إلى ورد حوان حوائم
٩٠
فَويح العِدَا من بأسها، إنما سرَىإليها ولم تشعر ردى وأداهم
٩١
فهمُ جُزُرٌ للبيضِ، والبيضُ كالدَّمَىسبايا تهادى والبلاد معالم
٩٢
غزوتَهمُ في أرضِهم وبلادِهْموجحفلُهُم في أرضها مُتزَاحمُ
٩٣
فأفنيتَهم قَتْلاً وأسرا بأسرهِمفناجيهم مستسلم أو مسالم
٩٤
فلمَّا أبادتهُم سيوفُك، وانجَلتعن الأرضِ منهمْ ظُلمة ٌ ومظالِمُ
٩٥
غروتهم في البحر حتى كأنما الأساطيل فيه موجه المتلاطم
٩٦
بفرسان بحر فوق دهم كأنهاعلى الماء طير ما لهن قوادم
٩٧
يصرِّفُها فُرسانُها بأعنَّة ٍجرت حيث لم توصل بهن الشكائم
٩٨
إذا دفعوها قلت: فرسان غارةسروا بجياد ما لهن قوائم
٩٩
دماؤهم في البحر حمر سوائحوهامهم في البر سحم جواثم
١٠٠
فلم يَخفَ في فجٍ من الأرضِ هارِبٌولم ينج في لج من الماء عائم
١٠١
وعاد الأسارى مردفين وسفنهمتُقادُ، كما قاد المهارِي الخَزَائِمُ
١٠٢
وقد شمر الملكان في الله طالبيرضاه بعزم لم تعقه اللوائم
١٠٣
بجد هو العضب الحسام وحدهلعادية الأعداء والكفر حاسم
١٠٤
وقامَا بنصر الدّين، واللّهُ قائمٌبنصرِهما، ما دامَ للسيفِ قائمُ
١٠٥
وما دون أن يفنى الفرنج وتفتح اللادُ، سوى أن يُمضِيَ العزمَ في
١٠٦
ا مَلِكاً، قد أحمد اللّهُ سعيَهونيّتَه، واللّهُ بالسِرِّ عالِمُ
١٠٧
تَهنَّ ثناءً، طبَّق الأرضَ نَشرُههو المسك لا ما ضمنته اللطائم
١٠٨
ثناءً به يحدو الحداة وينشد الرواة وتشدو في الغصون الحمائم
١٠٩
يسير مع الركبان أنى تيممواعلى أنه في ساحة الحي هاجم
١١٠
أميرَ الجيوشِ، اسمَع مقالة َ بائِحبشكركَ، يُبدي مثلَ ما هو كاتِمُ
١١١
بِفَضْلِك ا؟لَى صادقاً، إنَّ فكرَهلعاص له في نظم ما هو ناظم
١١٢
كأن بديعي شعره وبيانهحروف اعتلال والهموم جوازم
١١٣
على أنه كالصم صبراً وقسوة ًتحز المدى في قلبه وهو كاظم
١١٤
فما يَعرف الشَّكوى ولا يَستكينُ للخُطوبِ، ولا تُوهى قواهُ العَظائِمُ
١١٥
ولو كان سَحباناً أجرَّ لسانَهألا هكذا في الله تمضي العزائم
١١٦
هيَ السّحرُ، لا ما سارَ عن أرض بابلٍهي الدّرُّ، لا ما ألَّفته النَّواظِمُ
١١٧
فريدة دهر للقلوب تهافتعلَيها، وللأَسماعِ فيها تَزاحُمُ
١١٨
إذا أُنشِدَتْ في مَحفل قال سامعٌ:أنفَثة سِحرٍ، أم رُقًى ، وتمائمُ
١١٩
ولولا رجاء الصالح الملك الذيبدولَته الدّهرُ المقطِّبُ باسِمُ
١٢٠
وأنِّي أُمَنِّي النفسَ لثْمَ بنانِهوما كانَ قبلِي للسحائبِ لأُثمُ
١٢١
ففيها مَنايا للأَعَادِي قَواصِمٌوفيها بحارٌ للعطايا خَضَارِم
١٢٢
وحطي رحال الشكر عني ببابهبحيثُ اعْتِدَا الآمالِ في المالِ حَاكِمُ
١٢٣
ويعجب مني الناس حت يقول منرآني إلى الجنات قد عاد آدم
١٢٤
قضيت لبعدي عن ذراه ندامة ًولا عجبٌ إن ماتَ بالهمِّ نَادِمُ
١٢٥
أتتك ابنة ُ الفِكر الحسيرِ؛ وإنَّهاتسيرُ مَسيرَ البَدْر، والليلُ عَاتِمُ
١٢٦
بمدْحٍ بديعٍ من وليٍّ مُمَدَّحٍجَديرٍ بأن يُغْلى به السَّومَ سائِمُ
١٢٧
تَسومُ جميلَ الرأى ، لا المالَ، إنَّهبذولٌ له فيما قضَتْه المكارِمُ
١٢٨
تَضمَّنُ روضاً، زهرُه مدحُ مجدك العَليِّ، وأوراقُ الكّتابِ كَمائمُ
١٢٩
فدُمتَ، ودامتْ هالة ٌ، أنت بدرُهاومُلْكُكَ، ما كَّر الجديدانِ، دَائمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.
النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).