الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لون الشبيبة أنصل الألوان

الشريف الرضيالعصر العباسي · ٧٢٥ قصيدة
٢ قراءة
١
لون الشبيبة أنصل الألوانوَالشّيبُ جُلُّ عَمَائِمِ الفِتْيَانِ
٢
نَبتٌ بأعلَى الرّأسِ يَرْعاهُ الرّدىرَعْيَ المَطِيّ مَنابِتَ الغِيطانِ
٣
الشّيبُ أحسن غير أنّ غضارةللمَرْءِ في وَرَقِ الشّبَابِ الآني
٤
وكذا بياض الناظرين وإنّمابِسَوَادِهَا تَتَأمّلُ العَيْنَانِ
٥
لهفي على زمن مضى وكأنّنيمِنْ بَعدِهِ كَلٌّ عَلى الأزْمَانِ
٦
أفنيتهُ طاغي العُرام كأنّمافي أمِّ رأسي نخوة السكرانِ
٧
يرجو الفتى خلس البقاء وإنماجارا حياة العمر مفترقانِ
٨
متعرض إما للون حائلبَينَ الذّوَائِبِ، أوْ لعُمْرٍ فَانِ
٩
مالي وما للدهرِ قلقل صرفهعزمي وقطع بينه أقراني
١٠
ورمى تشخصي حرّ كلّ مفازةلا يستقلّ بها مطيّ جبان
١١
مُتَغَرباً لا أسْتَجِيرُ بِمَنْزِلٍفإذا نزلت فعقلة الضيفان
١٢
سيفي رفيقي في البلادِ وهمّتيمتعللي وجوانحي خلاني
١٣
يَشكُو الحَبيبُ إليّ شِدّةَ شَوْقِهوأنا المشوق وما يبين جناني
١٤
وإذا هممت بمن أحبّ أمالنيحصرٌ يعوق وعفّةُ تنهاني
١٥
لله ما أغضت عليه جوانحيوَالشّوْقُ تحتَ حِجابِ قَلبيَ عَانِ
١٦
مَا مَرّ بَرْقٌ في فُرُوجِ غَمَامَةٍإلاّ وَأعْدَى القَلْبَ بالخَفَقَانِ
١٧
وإذا تحرّكت الرياح تحرّكتبين الضلوع غوامض الأشجان
١٨
أجمَمتُ لحظي عِفّة وَسَجِيّةإن لا أجمّ البيض في الأجفانِ
١٩
غيران دون العرض لا أسخو بهوَالعِرْضُ خَيرُ عَقيلَةِ الإنْسَانِ
٢٠
وأذود عن سمعي الملام كأنهعضوٌ أخاف عليه حدّ سنان
٢١
لي يَقظَةُ الذّئبِ الخَبيثِ، فإن جرَىسَفَهٌ، فعِندي نَوْمةُ الظَّرِبَانِ
٢٢
حَدَثٌ على الأحبابِ لا أشكو الذيوَيَسُومُني لُقْيَا ذَوِي الشّنآنِ
٢٣
أشكُو النّوَائبَ، ثمّ أشكُرُ فِعلَهالعظيم ما ألقى من الخلاّنِ
٢٤
وإذا أمنتَ منَ الزمانِ فلا تكنإلاّ عَلى حَذَرٍ مِنَ الإخْوَانِ
٢٥
كَمْ مِنْ أخٍ تَدعوهُ عندَ مُلمّةٍفيكون أعظم من يد الحدثانِ
٢٦
لولا يقين القلب أنك حبسهلعصى وهمّ عليك بالعدوان
٢٧
كَمْ عَمّمَتْني بالظّلامِ مَطِيّةُبَعدَ اعوِجاجِ عَمائِمِ الرّكْبَانِ
٢٨
والليل أعمى دون كلّ ثنيةوالدهر غير مغمض الأجفان
٢٩
وكأنّ أنجمه أسنّة فيلقطلعت بها صمّ الكعوب دواني
٣٠
بَطَلٌ يُعَمَّمُ بالحُسامِ من الأذىإنّ السّيُوفَ عَمَائِمُ الشّجْعَانِ
٣١
بَعضُ التّوَكُّلِ في الأمُورِ تَوَانِمَيتٌ يَهونُ على الفَوَارِسِ فَقدُه
٣٢
من لا يرقّ عواليَ المرانما ضاق همّاً كالشجاع ولا خلا
٣٣
بِمَسَرّةٍ، كَالعَاجِزِ المُتَوَانييا رَاكِبَ الهَوْجاءِ تَغترِفُ الخُطى
٣٤
طَلَقَ الظّليمِ، وَغايَةَ السِّرْحانِأبلغ أمير المؤمنين رسالة
٣٥
روعاء نافرة عن الأقرانأجزَلْتَ عَارِفَتي وَعَوّدْتَ العَطا
٣٦
عَقِبي، وَوَلّيْتَ اليَرَاعَ بَنَانيما ضَرّني أنْ لوْ بَعِدتُ عن الغِنى
٣٧
أبداً وأني من لقائك دانِوَيَسُرّني أنْ لا يَرَاني دائِلٌ
٣٨
ومعظم يوماً وأنت ترانيذكراك آخر ما يفارق خاطري
٣٩
ونداك أول وارد يلقانيوإذا حططت عليك أقسمتِ المنى
٤٠
أن لا أميل ذوائب الكيرانوتركت أيدي العيس غير مروعة
٤١
مِنْ صَفْصَفٍ مُتَعَرّضٍ وَرِعَانِوَإذا الفَتَى بَلَغَ المُنى من دَهرِهِ
٤٢
عاف المسير ولذّ بالأوطانِأنتَ المُعِينُ عَلى مَآرِبَ جَمّةٍ
٤٣
وَجِمَاحِ حَادِثَةٍ وَرَيبِ زَمَانِوالمستجار إذا تصافحت القنا
٤٤
بصدورها والتفت الفئتانمُتَيَقّظٌ لا القَلْبُ يَفتُرُ هَمُّهُ
٤٥
يوماً ولا الجفنان ينقعدانوَكَأنّمَا صَرْفُ الزّمانِ أعَارَهُ
٤٦
عَيْنَيْ قطَاميٍّ برَأسِ قِنَانِلا يصحب الأيام إلاَّ راغباً
٤٧
في وَصْلَتي، أوْ سائِلاً عَن شَانيفي كلِّ يوم يستثير عجاجة
٤٨
هوجاء راغبة على القيعانِفي فيلق تعمى الغزالة دونه
٤٩
وتكوس خابطة بغير طعانمتضايق غصّت به فيح الفلا
٥٠
ضيق القلائد في رقابِ غوانِوَفَوَارِساً يَتَسَمّعونَ إلى العُلَى
٥١
نغمات كل حنيَّة مرنانِمشقوا بأطرافِ القنا قمم العدا
٥٢
إنّ الرماح مخاصر الفرسانوَإذا الغُبَارُ نهَى العُيونَ تَدافَعُوا
٥٣
في الروعِ واتكلوا على الآذانأسد كأن على سنابك خيلهم
٥٤
يوم اللقاء مسفَّة العقبانِتُرْعَى الجَماجِمُ وَالجَميمُ إزَاءها
٥٥
وَدَمُ الطُّلَى بَدَلاً مِنَ الغُدرَانِلو شئت شتتّ الثريا شملها
٥٦
جزعاً همّ النسر بالطيرانلَيسَ الحَمائمُ بالبِطاحِ، وَحُجرُها
٥٧
بأعزّ مما نلته بأمانعجباً لنارٍ جاورتك خديعة
٥٨
في أيّ نَاحِيَةٍ وَأيّ مَغَانيما كانَ ذا إلاّ تَخَمُّطَ غَارَةٍ
٥٩
بدلت من هبواتها بدخانِما ضَرّ لَيثَ الغَابِ نَارٌ أُضرِمَتْ
٦٠
في غَابِهِ، وَنَجَا بغَيرِ هَوَانِوَمَتَى تُهُضِّمَ ضَيغَمٌ، وَتَوَلّعتْ
٦١
بحَيَا الغُيوثِ أنَامِلُ النّيرَانِعمر الزمان ومن رماك رماني
٦٢
ماذا، فلَيسَ بضَائرِي أَنْ لمْ أكُنْلك جار بيتٍ أو رضيع لبان
٦٣
ولأنت حسرة ذي الخمول وما درىأن الثريا حسرة الدبران
٦٤
أنا حَرْبُ ضِدّكَ فارْضَني حرْباً لهوَارْضَ السّنانَ مُصَمِّماً لطِعَانِ
٦٥
وكفاك شكري إن برك ظاهرعِندِي وَما يَخفَى على الأعْيَانِ
٦٦
وَإذا سكَتُّ، فإنّ أنطقَ من فَميعَنّي فَمُ المَعرُوفِ وَالإحْسَانِ
٦٧
فاكفف سماحك واثن من غلوائهإنَّ الغنى في بعضِ ما أعطاني
٦٨
فليَشكُرَنّكَ ما شَكَرْتُكَ غالبٌوَذَوَائِبُ الآبَاءِ مِنْ عَدْنَانِ
٦٩
ما ماتَ مَنْ كَثُرَ الثّناءُ وَرَاءَهُإنّ المُذَمَّمَ مَيّتُ الحَيَوَانِ
٧٠
متكلفاً اقتات بشر معاشرلَهُمُ إليّ تَشَازُرُ الغَيْرَانِ
٧١
تَتَناتَجُ الأحقادُ بَينَ ضُلُوعِهِموَيُزَمِّلُونَ أجِنّةَ الأضْغَانِ
٧٢
وأنا الفقير على غزارة جودهفَإذا أرَادَ بيَ الغِنَى أدْنَاني
٧٣
لم آل جهداً في الثناءِ وإنّماغَطّى بعَرْضِ نَداهُ طُولَ لساني
٧٤
طَمِعَ المُعادي أنْ يُقَرّبَهُ، وَمَنْصَافَى عَدُوّاً لي، فقَد عَاداني
٧٥
طلب العلى وأبوه غير مهذببين الورى والأم غير حَصان
٧٦
ولأنت أولى إن ترب صنائعاًكَثُرَتْ بِهِنّ مَطامعٌ وَأمَاني
٧٧
وَإذا بَقيتَ فقَد شَفيتَ من العِداقَلبي، وَأعطَيتَ الأمَانَ زَمَاني

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

النص من قافية، مرجع الشعر العربي المفتوح (رخصة MIT).

عن الشريف الرضي

عُرف بلقب الشريف الرضي، وهو اللقب الذي خُصّت به بيوتات بني هاشم لشرف نسبتها إلى النبي محمد. وُلد في بغداد وتوفي فيها، وتولى نقابة الطالبيين حتى وفاته. جمع كتاب نهج البلاغة، وهو مجموعة من الخطب والرسائل والروايات المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب، ويُعدّ تحفة أدبية عند المسلمين. وقد وصفه صاحب النبذة بأنه أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم.

قصائد أخرى لـالشريف الرضي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة