الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وعاد الرجال

شاذل طاقةالعصر الحديث · توفي ١٬٩٧٤م · ٦ قصيدة
٣ قراءة
١
سألتُ شجيرة الكافور، : قلتُ:لعلّها تدري..
٢
بأنا ذات أمسيةٍزرعنا فوقها قمراً
٣
صغيراً أسود العينين والشَعْرِ..أشعلنا له شمعاً وكافورا..
٤
وفدّيناه بالنذر..فذاب الكحل مبهورا..
٥
وأحرقنا أصابعنا.. ولم ندر !.غريباً مرَّ، يا عيني، وما َسَّلْم !.
٦
تقول شجيرة الكافور،فانتظري مع الأحزان والأشواق عودته
٧
ربيعاً آخراً..يا ليتها تعَلْم..
٨
بأنيّ حُكتُ من ضلعي وسادتهومن نهديَّ.. والخدّين..
٩
لو يعَلْم..بأنيّ لن أراه مرةً أخرى..
١٠
فإني، يا شجيرته،ربيعٌ واحدٌ عشناه..
١١
ثم مضى.. مضى.. مَرّا..حزيناً مَرَّ، يا عيني، وما سَلَّمْ..
١٢
خّلفني مع الأحزان والصبر..ينوسُ بليلنا قمرٌ حزينٌ..
١٣
أسود العينينِ والشعرِ !سُقيتِ.. شجيرةَ الكافور، : إن عادَ الرجال.. وكان بينهمو
١٤
حبيبي.. فانثري من فوقه الزهراوبُوسيه من الخدّين..
١٥
رُشّي فوقه العطرا..وبوحي بالهوى عنيّ..
١٦
وقولي:إنني ما زلتُ أهواه..
١٧
وأحلُم؛إذ يزور ضفافنا القمر الصغير
١٨
مُكحّل الجفنِ..ينام على الرمال..
١٩
يُغازل النهرا..وقولي: إنني ما زلت أهواه
٢٠
ومن حبات قلبي.. سوف أطعمه.. وأسقيهدمي ودموع عيني.. آه يا عيني..
٢١
وبالكافور والشمع اللهيب، نذرتُ، أفديهِوأدعو الله يَنصره ويرعاهُ..
٢٢
ويرجعهُ إلى حضني..سُقيتِ.. شجيرةً الكافور،
٢٣
لا تَنسَي.. وناديهأيا ميمونة الغصنِ!
٢٤
وراح رفاقه المضنون..ينتحبون في صمت..
٢٥
وزغردت البنادق مرة أخرّى تودعه..وحوّم في المدينة طائر الموتِ..
٢٦
فمالت غرسة الكافور خاشعة..وطيَّ غصونها قمرٌ يشيّعه..
٢٧
وطُفِّئتِ السماء.. وغابت الأصوات..وضاعت آخر النجمات..
٢٨
ومن أقصَى المدينة جاء الفجر محتدماًيؤذِّن في الشوارع غاضب الجرسِ
٢٩
ويغسل مَدْرج الشمس!

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شاذل طاقة

من مدينة الموصل خرج شاذل طاقة، وقد جمع بين الشعر والعمل السياسي والدبلوماسي، وكان أحد الذين فتحوا طريق القصيدة العربية الحديثة إلى صيغتها الحرة. تتلمذ في مدارس الموصل ثم درس الأدب العربي في بغداد وتخرج فيها بتفوق مطلع خمسينيات القرن الماضي، وبدأ ينشر شعره وهو فتيّ. رثى له السياب مكانته حين قال إن بقاءه في الموصل أضاع شاعرًا كبيرًا.

قصائد أخرى لـشاذل طاقة الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة