الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا طالباً حقيقة الانباء

نقولا التركالعصر الحديث · توفي ١٬٨٢٨م · ٦٥ قصيدة
٤ قراءة
١
يا طالباً حقيقة الانباءوالحكم فيى ماهيّةٍ الوباء
٢
أن الوبا سميّةٌ دَبّاَقهْلصَّاقةٌ نفاذةٌ خراّقَهْ
٣
يسيح في الأبدان سيح الدهنِإذا سرى في الصوف أو في القطنِ
٤
ما لأهل فيه من فساد الاهوِيَهْوكثرهُ عند احتراك الادميَهْ
٥
لذاك فيى الفصل الربيع يتّسِعْوفي هجير الصيف قطعاً يندفعْ
٦
وفي الشتا يخفيه عظم البردِوان بدا يمنعُهُ عن مدِّ
٧
وشان هذي العلة العضّا لهْوالآفة المهلكة القتاّلهْ
٨
إن تعدي الأبدان عند اللمسِوليس فيما قلتهُ من لبسِ
٩
وليس بالشمِّ لها من فعلِفسمُّها النفّاذ لمساً يبلي
١٠
وبعد ما يعدى ويسرى في البَدَنْويمخض الاخلاط امخاض اللبن
١١
يبان في الجسم إذا ما اقشعرْمن موضع مسترقق أو أكثرْ
١٢
والنفذ منهُ رُبَ في الاباطيبدو عقيب المخض والاخباطِ
١٣
أو رُبَ يبدو خلف اذن الشاكيأو في مرقّات من الاوراكِ
١٤
فإن بدت نفذتهُ محمرَّهْفأْمَنْ وخفها أن بدت مُخْضرَّهْ
١٥
والبعض منهم قال عن ذي المحنَهْمن كونها كنخز رمحٍ طعنَهْ
١٦
وقولك الطاعون هذا قولُميزانه في اللغة الفاعولُ
١٧
وكلما قد كثرت نفذاتُهُبالجسم قلّت منه سميّاتُهُ
١٨
إذ ربما في الكثر يُرجى السلمُومفرد الطعنات فيه الوهمُ
١٩
لا سيما أن لم يرَ تفجيراأو لم يبن من عَرَقٍ تقطيرا
٢٠
فذاك لا ريب به بانهُقد غاص في الاحشا فآيس أمنهُ
٢١
وحال هذا الداء فيه الكلُّحاروا وعن علاجه قد كلّوا
٢٢
فاستجمعوا الراي به واعتمدواأن حلَّ يوماً في مكانٍ بعدوا
٢٣
وان يقل معترضٌ من ينهزِمْيؤثم لأَنَّ الفرَّ منه قد حُرِم
٢٤
فانكر وقل سبحانهُ رب العلاقد قال لا تلقوا بايديكم إلى
٢٥
واعلم هداك الله يا ابن الودِّواسمَعْ باصغاءٍ لهذا الرشدِ
٢٦
أن حلَ طاعونٌ بارضٍ فارحلْأو فاحتجب من خلف باب مُقْفلْ
٢٧
وبعد قفل الباب قصد الاختبااحرص وكن محتفظاً محتسباً
٢٨
وان ترم أن تعتنى منها جُهُادخر به من كلَّما تحتاجُهُ
٢٩
من كل شي يقتضي للخزنمؤونةً من مدسمٍ أو دهنِ
٣٠
كالشمع ثم الشحم ثم الزيتِوكل حلوٍ يقتضى للبيتِ
٣١
من سكر ينقى ودبس مع عسلْمع كلما يحلو مذاقاً أن حصلْ
٣٢
واقن بهاراً ذا عطورٍ نافحَهْوالزعفران المبتغى ذو الرايحهْ
٣٣
وجلّ ما يؤذيك يا انسانُالصوف ثم القطن والكتانُ
٣٤
والشعر ثم الجلد ثم الريشكلٌّ به يمتد ذا التشويشُ
٣٥
والحبل والخيطان والاوراقُالسم فيها كلها خراّقُ
٣٦
ثم الحرير الخام والمحزومُونوعه المحلول والمبرومُ
٣٧
والخل أكثر منه فهو الركنُوالكل عنهُ في الوبا قد اعنوا
٣٨
احضر لديك الكل قبل القفلَهْاياك تستولي عليك الغفلَهْ
٣٩
واستقن امواساً لحلق الراسِكي تمسي مرتاحاً بلا وسواسِ
٤٠
والتبغ خذ مفرومه مقدار مايكفيك للمشروب طول الاحتما
٤١
وادخلن من كل شي ينتكرْكناعمٍ أو دبق أو ذي وبرْ
٤٢
وبيض النحاس قبل القفلِإذ ما له اخذٌ بغير الخلِّ
٤٣
أحذر تكن ذا عوزٍ بعد الخبالكل ما ذكرنا عنه بنبا
٤٤
واصنع من الحديد في ذا الحجبِعوداً طويلا راسه ذو شعبِ
٤٥
وثم ملقاطاً طويلاً يجديفنعاً للقط ما تشا عن بُعد
٤٦
واقن انايين من الفخارِواجعلهما من خلف باب الدار
٤٧
واملاهما ماءً نظيفاً طاهرْفي كل يوم فيه تصحو باكرْ
٤٨
فواحدٌ خذ فيه كل الخضرهْواخرٌ للّحم خوف الزفرَهْ
٤٩
واللحم غطّسهُ بماءٍ ساخنْوخضّهُ بالماء خضًّا ما كنْ
٥٠
ونقهِ من فوق ظهر اللوحِمن رأس ملقاط بطول الروحِ
٥١
كذا الخضار نقّها بالفطنهْمن شعرة أو خرقة أو قطنهْ
٥٢
وإن أتت تذكرة من خارجْخذها على منوال هذا الناهِجْ
٥٣
أي مدّ ملقاطاً طويلاّ مُحكمْوالقطها لقطاً مستقيماً ملزمْ
٥٤
واغمرها بالخل الثقيف الحاذِقْكي حجمها بالخل يغدو غارقْ
٥٥
أحذر بان تبقى بها من جانبْمن دون تغطيس فتلقى العاطبْ
٥٦
ودرهمٌ مستعملٌ من ذهبِأو فضةٌ خذه بخلٍّ طيّبِ
٥٧
وغير مكتوبٍ ولحم وخضرْأو درهمٍ لا تقبلن خوف الخطرْ
٥٨
وكل يوم بكرةً إذ تنتبهْاكنس أراضى الدار رُبَّ تشتبهْ
٥٩
في ريشةٍ أو خرقةٍ أو قطنَهْقد ألقيت في الليل من ذي فتنَهْ
٦٠
وسقطت من طاير قد دانساملبوس شخص مطعنٍ أو لامسا
٦١
وإن ترى شياً كذا فالقطهُفي ملقطٍ وخارجاً اسقطه
٦٢
والعيش يا ذا الخل بعد الخبزِلا تأخذنه قط سخناً يرزي
٦٣
بل دعه عند الباب حتى يسقعْفإن تجده فاتراً لا تقنعْ
٦٤
ثم اعتمد تقليبهُ بالفردمن شعرة توذي وخيطٍ يردي
٦٥
أحذر دخول الزهر بالأجمالِإذ ما لجنس الزهر من ادخالِ
٦٦
أحذر من الفيران واخشَ الهرَّالا تقبلنهُ أن أتى من برّا
٦٧
إذ أن ذا الحيوان حب القوتِيلجيه أن يجوب في البيوتِ
٦٨
وطبعهُ التمريغ فوق الفرشِأحذر كذا من كل جنس الوحشِ
٦٩
واجعل حبال النشر للغسيلِمن خاص خوص النخل يا خليلي
٧٠
خوفاً من العصفور ذّياك الذييحطّ في كل حمىّ كي يغتذي
٧١
إذ كل ذي جسمٍ وفيه النسمهْيسري به ذا السمّ عند اللطمهْ
٧٢
وأْمَنْ تراباً وحجاراً وخشبْإذ كل ذي يبسٍ سليمٌ من عطبْ
٧٣
وبعد اتمامٍ لذا القانونِبالاحتما في مدة الطاعونِ
٧٤
والحفظ للمستوجبات اللاتيقد قُررت يا صاح الإيمان
٧٥
سلم جميع الأمر للرحمانِتسليم عبدٍ مخلص في أبياتي
٧٦
واعلم بأن لا شيء يبدو أصلاإلا بإذن الله فاحذر جهلا
٧٧
واحرز معاني هذه الارجوزهْإذ كم بها من حكمةٍ مكنوزهْ
٧٨
والترك مُنشيها يسال العفوَاإذ لم يكن لمنتشاها كفوا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن نقولا الترك

ارتبط اسم نقولا الترك ببلدة دير القمر، حيث وُلد ورحل، وبينهما عاش سيرة كاتب وشاعر جمع بين النظم والتأريخ. عمل في مصر كاتباً في حملة نابليون، ثم عاد لخدمة الأمير بشير الشهابي ومدحه بشعره. وفي أواخر عمره فقد بصره، فصار يملي ما ينظمه على ابنته وردة. خلّف مؤلفات تاريخية وشعرية، منها تاريخ نابليون ومذكرات وديوان شعر.

قصائد أخرى لـنقولا الترك الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة