الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا رعى الله الندامى والحمى

نقولا التركالعصر الحديث · توفي ١٬٨٢٨م · ٦٥ قصيدة
٤ قراءة
١
يا رعى الله الندامى والحمىوربى تلك المغاني الأنسِ
٢
يا سقاها الله منه أنعماكم سقتنا صفو صافي الأكوسِ
٣
آه واشوقي لأيام الوفاولييلات التداني في الربوعْ
٤
ولحلاَن التصابي والصفاخير قومٍ كم بهم لي من ولوعْ
٥
لن ترى لي بعدهم طرفاً غفالا ولا جفّت له فيهم دموعْ
٦
بنت عنهم ويح قلبي كظماوتجرّعت من البين المسي
٧
كأس بُعدٍ ذقت منه العلقمافسكرت سكرة المندمسِ
٨
حبذا عصرٌ مضى بالقاهرهوتقضى في هنأ عيشٍ رغيدْ
٩
مع غيدٍ كنجومٍ زاهرهوكبانات النقا لما تميدْ
١٠
وتلالي فلك أنسٍ سايرهفي مجاري ذلك النيل السعيدْ
١١
واغنّ بالغنا إن رنَماكاد يسترجع روح المرمسِ
١٢
شجوهُ كلّم قلبي كلماقد شجا حَنَّ له الصخر القسي
١٣
بصدا العود لكم يجلي الصداعن فؤادٍ قد تصدّى للشجنْ
١٤
أعرق العشاق لما رصدانجم كأسٍ فوق حوض الماء رَنْ
١٥
فصبا الصبّ لصبّ وشداداوِ داءَ البدن البالي بدَنْ
١٦
واجلِ بنت الكرم يا ابن الكرمافالندامى بادرت للعرسِ
١٧
واسقني من يد معسول اللماخمرةً تحيي فؤاد المحتسي
١٨
أيها اللاحي خف اللهَ ودعْفجناني في جنانٍ ورياضْ
١٩
حيث شمل الآل والصحب اجتمعْكالثريا في سماء الارتياضْ
٢٠
حيثما الدولاب كالصبّ همعْمنه دمعٌ فسقى تلك الغياضْ
٢١
حيّ نادِ حيّ رضوان ومافي حماه من جوارٍ كنّسِ
٢٢
لا وذاك العيش لا أهوى حمىغيره لا والعيون النعّس
٢٣
يا بكا طرفي على تلك الطلولْلم يعد من بعدها في العين ضَوْ
٢٤
هل ترى يجمع شملي وأقوليا ظما قلبي بروياها ترَوْ
٢٥
هجر أحبابي كسا جسمي نحولليت لو رقّوا لصبّ ليت لَوْ
٢٦
أو وَلو بالوعد داووا سقماحاله حال عضول مويسِ
٢٧
هامَ في حبهم مذ فطمامغرمٌ فيهم لقبض النفسِ
٢٨
حلَّ بنيان اصطباري المنعقدْغليانٌ من دموعي لا يطاقْ
٢٩
وانسلي جسمي بنارٍ تتقدْوطواني الوجد طاقاً فوق طاقْ
٣٠
شامني الدولاب مسلوب الكبدْفنعاني في أنينٍ منه راقْ
٣١
ليت لي جنحين أنجو فيهمامن يد البين القسي الشرسِ
٣٢
مكتفٍ موقد شوقٍ أضرماوبنيران القلا لم أحسسِ
٣٣
يا لقومٍ بعدهم أورثنيعللاً حار بها الآسي الخبيرْ
٣٤
احرموا طرفي لذيذ الوسنِوأثاروا في الحشا نار السعيرْ
٣٥
ودعوني فوق جمر الشجنِأتلظى وسهيلٌ لي سميرْ
٣٦
ودموعي الهمل تحكي الديمافي مجاري سيلها المنبجسِ
٣٧
كلما كفكفت دمعي انسجماأو عز الشوق لعيني اكبسي
٣٨
خلِّ يا خلّي خليّاً في الهوىواعذر الهايم فالعشق جنونْ
٣٩
بلّغ الأحباب عن فعل النوىبي وعن تقريح قلبي والجفونْ
٤٠
صف لهم ما في فؤادي من جوىوبما ضمّت ضلوعي من شجونْ
٤١
قل لقد غادرتهُ قد عُدمابعدكم لذة طيب النعسِ
٤٢
وغدا يجري المدامع عَندَماأو كراحٍ عتٌّقتها العسسِ
٤٣
بأبي كل رشا منهم ربيبْيسحر الألباب بالنجل الكحالْ
٤٤
وبها يصمي ويرمي فيصيبْمُهج العشاق في تلك النبالْ
٤٥
يسطو باللحظ وبالقد الرطيبْويغازي لا بعضب وعَوالْ
٤٦
شامه الغصن انثنى فاحتشماإذ رآه فاقه بالميسِ
٤٧
فيه موتي وحياتي قسمابين لحظ ورضاب العسِ
٤٨
غزل ثوب السقم لي من ذا الرشاغزل عينٍ طاب فيها الغزلُ
٤٩
كبدي ملك يديه والحشاشة مرعى وفؤادي منزلُ
٥٠
فدعوا العاذل يوشي ما يشافبقلبي ملكٌ لا يعزلُ
٥١
لولا رق الخصر منه حكمابانطلاق المدمع المنحبسِ
٥٢
جار جوري ورد خديهِ وماأبقى في هذا الورى من أنفسِ
٥٣
حبذا مصرٌ وذاك الكوثرُماله قط شبيهٌ أو مثيلْ
٥٤
طعمه كالشهد لا بل أفخرُجرعةٌ من مايه تحيي العليلْ
٥٥
من رُبى الفردوس وافى يخطرفي أراضٍ صانها المولى الجليلْ
٥٦
قستها في كلما تحت السمامن رياضٍ ويادرٍ أنسِ
٥٧
فاستوى مقياسها واستحكماوانجلى البرهان للملتبسِ
٥٨
يالها من كُرّةٍ شمس العلومْليس إلاَّ من سناها تطلعُ
٥٩
خيرها الطامي على الدنيا عمومْوإلى العالم طرّاً يشبعُ
٦٠
ما دنت أبوابها قط الغمومْلا ولا للكرب فيها موضعُ
٦١
كم ترى منها لبيباً قيّمايفحم الجمع بذاك النفسِ
٦٢
كلما فوّض للنطق فمابات سحبان الورى في خرسِ
٦٣
مربضٌ للأسد كم ينشى بهامن صناديدٍ وأبطالٍ شدادْ
٦٤
لن يرى في شرقها أو غربهامثل فرسان حماها في الجلادْ
٦٥
نعم بكر صوّنت من ربهاكلمن رام لها سوءاً يبادْ
٦٦
حرّةٌ قاهرةٌ ما اغتنمامجدها غير النخي الحمسِ
٦٧
لا ولا يرفع عنها علماسوى ذي البطش الشديد الهوسِ
٦٨
كلمن شام معاني حسنهاهام فيها صبوةً واعتلقا
٦٩
واكتفى في حبها عن دونهاوتمنّى القرب منها للقا
٧٠
من ترى يسلو مباهي أمنهاغير من للجبل السامي ارتقى
٧١
طود لبنان الذي قد عُصماأمنه عن خلل أو خسسِ
٧٢
وإليه تجذب الخلق كمايجذب المريخ بالمغنطسِ
٧٣
مرتعٌ كم فيه أسدٌ كامنهْيختشي صولتها دانٍ وقاصْ
٧٤
في سما أوج المعالي قاطنهْدايساتٍ كل جبَّارٍ وعاصْ
٧٥
رابضات في صفاها آمنَهْهايماتٍ لافتراس واقتناصْ
٧٦
قاهراتٍ للبغاة الليماظافراتٍ في العداة الخنسِ
٧٧
مشهراتٍ سيف بطش في دماكل عاتٍ مفترٍ منغمسِ
٧٨
كم حوى من آل فضلٍ وأدبْوأولي فهم وحزمٍ وحجى
٧٩
وذوي قدرٍ رفيع ونسبْخير قومٍ في حماهم يلتجى
٨٠
كلمن في الدين والدنيا طلبراحةً فيه ينال الفرجا
٨١
مضمر السوء عليه ندماوبعون الله عنه قد خُسي
٨٢
وجميع الأرض طراً ربماتلتقي الهول وذا في خرسِ
٨٣
حبذا الكثبان منه والرُبىوالربيع الغضّ لما أن يموجْ
٨٤
كم يعود الكهل منه للصباكلما استنشق معطار المروجْ
٨٥
بل وكم كادت به ريح الصباتسترد الروح من بعد الخروجْ
٨٦
يالها جنَّات أنسٍ كم نمافيها من غصنِ رطيبٍ أميسِ
٨٧
كلما هبّت نسيم رنّماغضِّي طرفاً يا عيون النرجسِ
٨٨
فوقه البلبل لمّا يصدحُيشرح البال ويحيي كل بالْ
٨٩
يذهب البلبال عمّن قد نحوانحو مغنى مصرفٍ جمع الوبالْ
٩٠
كلما المنطق منه يفصحُرقص الأغصان تيهاً ودلالْ
٩١
فيناجيه هزارٌ ترجماألا يا شحرور معنا جِنّسِ
٩٢
ما ترى المنثور كيف انتظماوتوشّى حللاً من سندسِ
٩٣
وأقاح الروض قد شق الكمامْوتجلّى مبدراً أقمارهُ
٩٤
وحلا للياسمين الاحتشامْفتبدى ناشراً أزارهُ
٩٥
وعبير الورد في مرج الخزامْبات يشدو مورداً أخبارهُ
٩٦
صبّح الطلَّ الربى فابتسمامضعف الأزهار بعد العبسِ
٩٧
والصبا مرَّ عليها سلّمافأجابت بانحناء الأروسِ
٩٨
حبذا الزنبق لما اعتدلاقده إذ شمّر الساق الأنيقْ
٩٩
واكتسى تاج لجين خوّلارونقاً مذ عمّه غار الشقيقْ
١٠٠
وتلالى ككؤوس قد حلازعفران الزهر فيها كالرحيقْ
١٠١
شامها النمَّام تجلى زعماقامت الفتنة في ذا المجلسِ
١٠٢
فشدا النسرين مَهْ نمَّام ماأنت إلاَّ علّة للسجسِ
١٠٣
وكذ الأطيار من كلّ كثيبأنشدت في الصبح حياً للفلاحْ
١٠٤
وشدا القمري ثم العندليبطاب يا عشاق أنس الاصطباحْ
١٠٥
وأنيس الروض في الفن العجيبإذ تغنّى بسّم السن فصاحْ
١٠٦
يا هنأ عيش الذي مذ يمّمانحو هذا المعلم المؤتنسِ
١٠٧
واجتلى كأساً ملياً مفعماصرف راحٍ نزّهت عن دنسِ
١٠٨
جل وجُب أين تشا فيه ترىكوثراً يجري بجنات النعيمْ
١٠٩
وربيعاً مخصباً منتشراعرفه الزاكي الشذا يبري السقيمْ
١١٠
فيه كم تلقى غصيناً نضرافوقه الطير ينادي يا كريمْ
١١١
أيد اللهمَّ تاج العظماصاحب العز الوطيد المحرسِ
١١٢
ذلك المفضال فخر الكرماوغياث السايل الملتمسِ
١١٣
الشهابيُّ الأميرُ العادلُوالبشير المرتجى للعالمينْ
١١٤
منهل الجود الكريم الباذلُبالسخاء المنصر الحق المبينْ
١١٥
مهد الطرق فقال القايلُأدخلوها بسلامٍ آمنينْ
١١٦
واجتنى نعم الثنا واغتنماأجر بنيان الجسور الدّرسِ
١١٧
وسدا سدواً حميداً محكمافيه أحيي ذكر يوستنيانسِ
١١٨
يالهُ من سيد قد بلغارتباً لم ترقها قط ولاةْ
١١٩
كل أرباب النهى والبلغافي بها أوصافه منذهلاتْ
١٢٠
عنتريٌّ في ميادين الوغاحاتميٌّ بالعطايا والصلاتْ
١٢١
وحكى العادل محمود الشيمْوصلاح الدين ذا الفضل المذاعْ
١٢٢
من بني الأيوب أرباب الحكمْوذوي السلطات والأمر المطاعْ
١٢٣
وتباهى بين عربٍ وعجمْفي بها تلك المزايا والطباعْ
١٢٤
وعلا البدر كمالاً وسماإذ تبدّى بالرقيع الأطلسِ
١٢٥
وروى لما أرانا الهمماعن سطا الظاهرِ فخر الشركسِ
١٢٦
كل دور دار لا بدّ لهُمن عزيزٍ والفتى الحرّ عزيزْ
١٢٧
كأمير العصر لا ندّ لهُفي الورى سبحانه المعطي المجيزْ
١٢٨
فسليم الدهر كم عدّ لهُفي بني عثمان من فضلٍ حريزْ
١٢٩
ما أتى الدهر بمولى فخّمامثله تخت الفخار الأنسِ
١٣٠
وسواه ما رأينا شهمالا ولا بين الملوك الفرسِ
١٣١
فاخرت في عمر آلِ امَيّة واعتزّت به في عصرها
١٣٢
وكذا شهب المعالي يا أخيّبأبي سعدى سمت في قدرها
١٣٣
ذو أيادٍ لو تراها آل طيما روت عن حاتمٍ في نشرها
١٣٤
فاق في الأخلاق هاروناً ومامونه خير ملوك العبّسِ
١٣٥
وعزيز الفاطميين وماقام من كل عزيزٍ ريسِ
١٣٦
وفتوحات بها الملك سماسؤدداً للبعث لم يندرسِ
١٣٧
هكذا المولى امام العظماشرّف الأصل الزكيّ المغرس
١٣٨
باهت الأحكام فيه والولاوغدا كلٌّ له صاغ رضوخْ
١٣٩
وعلا الآخر ثم الأوّلامن بني معنٍ ومن آل تنوخْ
١٤٠
كم علا للقطر منه خوّلامذ تولى تخت لبنان الرسوخْ
١٤١
ساد فخر الدين قدماً إنمابالشهاب المستضي لم يقسِ
١٤٢
قل لشاكٍ جور دهرٍ دهماهاك نوراً فاستتر واقتبس
١٤٣
وطل المدح وقل يا من مَلَكْكلما فيه الثنا والحمد طابْ
١٤٤
أنت بين الخَلق بالخُلق ملَكْوببطش الخلق ريبالٌ مهابْ
١٤٥
فلك السعد إذا دار فلكْولماضيك الفرى تُحنى الرقابْ
١٤٦
عبدك الترك شدا إذ ختمابك توشيح المديح الأنفسِ
١٤٧
خلَّد الله عليك النعماما تجلّت أنجمٌ في حندسِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن نقولا الترك

ارتبط اسم نقولا الترك ببلدة دير القمر، حيث وُلد ورحل، وبينهما عاش سيرة كاتب وشاعر جمع بين النظم والتأريخ. عمل في مصر كاتباً في حملة نابليون، ثم عاد لخدمة الأمير بشير الشهابي ومدحه بشعره. وفي أواخر عمره فقد بصره، فصار يملي ما ينظمه على ابنته وردة. خلّف مؤلفات تاريخية وشعرية، منها تاريخ نابليون ومذكرات وديوان شعر.

قصائد أخرى لـنقولا الترك الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة