الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا لها من حرب عوان زبون

أسعد خليل داغرالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٥م · ٤٦ قصيدة
٦ قراءة
١
يا لها من حربٍ عوانٍ زبونِفي البرايا تدورُ كالمجنونِ
٢
انها كالرحى وهم كالطحينِكلّ يوم حديثها ذو شجونِ
٣
مُضرمٌ في الورى سعيرَ الشجونِلا يني بحرها الخضمُّ يعجُّ
٤
بهديرٍ للارض رجاً يرجُّولظاها في الخافقين يئجُّ
٥
وألوف الالوف فيه تزَجُكهشيمٍ يُزَجُّ في أتونِ
٦
واليها الأحلافُ سيقوا اضطراراليس فيهم من رَامها مختارا
٧
أكرهتهم المانيا والناراأضرمت والشرارُ منها استطارا
٨
من أوربا الى بلاد الصينِغَشيَ الأرضَ مارجُ الهجاءِ
٩
وتلظى ضرامهُا في الهواءِوعلى الماءِ ثم تحت الماءِ
١٠
عمَّ قتل الورى وسفك الدماءِوعلى الكون مُد زيجُ المنون
١١
خاضَها الورس عن بنى الاعمامِتيوخوَّن صد سيلٍ طامِ
١٢
ولهم منذ سالف الأيامِشهرةٌ في الإنقاذ للمستضامِ
١٣
حين يدعو يا روسيا انقذينيعبأوا للوغى جيوشاً تترى
١٤
وانبروا يزحفون براً وبحراوأداروا في الترك طعناً نترا
١٥
وأذاقوا النمسا عصيراً أمرامن مزيج الزقوم والغسلينِ
١٦
وعليهم معوَّل الحلفاءِكان في نيل الانتصار النهائي
١٧
أمّلوا انهم بلا إبطاءِيضربون العدوّ في الهيجاءِ
١٨
ضربةً تفري عنه عرق الوتينِهكذا أملوا ولكن دهاهم
١٩
ما رأوه مخيباً لمناهموجدوا الروس قصروا واعتراهم
٢٠
طارئٌ باغتٌ فخارت قواهمرغم سبق التشديد والتمكينِ
٢١
عصفت بينهم رياح الشقاقِفاصماتٍ منهم عُرى الاتفاقِ
٢٢
فنظرنا وإِذا بنا لا نلاقيبعد ماضي الوئام غير أنشقاقِ
٢٣
عابثٍ بالنظام والقانونِبدأوا بالكفاح بدءاً مجيدا
٢٤
واغاروا على الاعادى أسوداكلهم كرَّ باسلاً صنديدا
٢٥
ربّ عزمس ماضٍ يفلُّ الحديداواقتحامٍ يروع ليث العرينِ
٢٦
واذ أستسلموا الى الانقسامِصار إقدامهم الى إِحجامِ
٢٧
ثم قفَّوا إِحجامهم بانهزامِوانتهى بدءهم بشرِ ختامش
٢٨
وغدوا بعد عزهم في هونِبينما كان الجيش في الميدان
٢٩
يتفانى ذوداً عن الاوطانِكان بعضٌ من زمرة الاعيانِ
٣٠
في ائتمارٍ على أطراح الطعانِوالتآخي مع العدو الخؤونِ
٣١
كان هذا الامر الفظيع المنكرغاشياً في الخفاءِ قصرَ القيصر
٣٢
دبَّرتهُ ام الدهاءِ الاكبرفهي كانت للشر اكبر مصدر
٣٣
وهي اصل الداءِ العياء الدفينلم تزل منذ شبت الحرب تسعى
٣٤
بانكسار لروسيا سعيَ افعىمع بني جنسها امالت ضلعا
٣٥
واصاخت لما دعوها سمعاطوع امر الموسوس المفتونِ
٣٦
ونقولا المسكين ظن عروسهمَلكاً في الاخلاص او قديسه
٣٧
وهي كانت من اصلها إبليسهثم صارت في قصره جاسوسه
٣٨
من جنود الطاغوت رسبوتينفتمادت في النزع عرضاً وطولا
٣٩
وبني الروس أشبعت تضليلاثم لما زادت بهم تنكيلا
٤٠
عُدَّ عنها قرينها مسؤولافاتقَوا شرَّها بخلع القرينِ
٤١
بعدما اسقطوه شادوا وزارهأسمعونا عنها أسرّ بشاره
٤٢
أمَّلوا أنها تكون منارهوبها روسيا تعُاضُ خساره
٤٣
كابدتها من رسبتين اللعينِواذا قوة الوزارة خارت
٤٤
والى الضعف والتراخي صارتثم مادت اركانها وانهارت
٤٥
وعلى إِثر ذاك فوضى ثارتثورانَ الخضمِ في كانونِ
٤٦
كان عنها كرنسكي المسؤولاواليه تعزَى الرزايا الأولى
٤٧
فهو قد كان للوزارة غولاوبه بات عقدها محلولا
٤٨
وبه انهد صرحها عن يقينِواليه الجنودَ والعمالا
٤٩
كَان بالمكر والدهاءِ استمالاولهم زيَّن الخبيثُ المحالا
٥٠
وعليهم كما اراد احتالاوسباهم بسحر لطف ولينِ
٥١
وبهم في جهاده شدَّ ازرهفاتمُّوا على اعاديه نصره
٥٢
وله في الورى استطارت شهرهوغدا الامر في بني الروس امره
٥٣
يقتضيهِ بلفظ كاف ونونِفتن الجيشَ واشترى الفلاحا
٥٤
إذ له نهبَ الاغنياءِ اباحاوعلى الفور ذاك ألقى السلاحا
٥٥
وتلاه هذا فعاث وجاحاوابتلى الناسَ بالمعني المهينِ
٥٦
كل هذا والمستبدُّ الغاصبرائغ بينهم رواغَ الثعالب
٥٧
ولذيل الرخاءِ والرغد ساحبآخذاً بالشمال اهل المناصب
٥٨
وعلى الجيش قابضاً باليمينِحاد عن منهج الصواب الصريحِ
٥٩
عامداً مطلقاً عنانَ الجموحِوازدرى رأى كرنلوفَ النصوحِ
٦٠
وتمادى مسترسلاً في الطموحِمعُرضاً عن ذاك الحكيم الامين
٦١
لم يُعر نصحَ كرنلوفَ اهتماماوعلى غيه أصرّ وداملا
٦٢
وعن الفوضى في البلاد تعامَىوأخيراً لما التلافي راما
٦٣
لم يَسعه ولا رأى من مُعينِوعليه لنين ثار وكرا
٦٤
وله البلشفيك شدُّوا أزراوأذاقواه في الهجوم الأمرا
٦٥
فتخلى عن الدفاعِ وفرَّاكبغاثٍ يفرُّ من شاهينِ
٦٦
وخلا الجوُّ ثم للاوغادِيستبدوُّن أيما استبدادِ
٦٧
فتمادَوا في العيث والافسادِواستلاب الورى وقتل العبادِ
٦٨
واقتفوا خُطةِ الرجيم لنينِجاهروا بالاخاءِ للأعداءِ
٦٩
وقضَوا بالعداء للحلفاءِوعلى نكثهم عهود الولاءِ
٧٠
أجمعوا راغبين عن إِيفاءما على روسيا لهم من ديونِ
٧١
وبهم روسيا العزيزة ذلتوبها اكبر المصائبِ حلت
٧٢
فتلاشت قواتها واضمحلتثم خارت اعضاؤها وانحلَّت
٧٣
وحكت في الخريف أوراق تينِعقدوا صلحهم مع الالمانِ
٧٤
بهوان ما بعدهُ من هوانفيهِ خروُّا لهم الى الاذقانِ
٧٥
واستطابوا الخنوع كالعبُدانِطمعاً في الرضوان من نيرونِ
٧٦
هكذا البلشفيك كادوا الروساوعليهم جرُّوا الشقا والبوسا
٧٧
ومن الذلّ جرعوهم كؤوساوإِذا ما الأذنابُ صارت رؤوسا
٧٨
فاجلسي يا اقدام فوق العيونِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أسعد خليل داغر

شاعر وكاتب ومترجم لبناني، درج من كفرشيما في قضاء بعبدا، وتلقى تعليمه في الجامعة الأميركية ببيروت. تنقّل في عمله بين التدريس في اللاذقية والتحرير الصحفي في مصر، حيث شارك في تحرير جريدة «المقطّم» عامين. ثم شغل منصبًا في وكالة حكومة السودان حتى عام 1924، قبل أن يتفرغ للأدب. رحل في القاهرة سنة 1935.

قصائد أخرى لـأسعد خليل داغر الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة